

الجغرافية الطبيعية


الجغرافية الحيوية

جغرافية النبات

جغرافية الحيوان

الجغرافية الفلكية

الجغرافية المناخية

جغرافية المياه

جغرافية البحار والمحيطات

جغرافية التربة


جغرافية التضاريس

الجيولوجيا

الجيومورفولوجيا


الجغرافية البشرية


الجغرافية الاجتماعية

جغرافية السكان


جغرافية العمران

جغرافية المدن

جغرافية الريف

جغرافية الجريمة

جغرافية الخدمات


الجغرافية الاقتصادية

الجغرافية الزراعية

الجغرافية الصناعية

الجغرافية السياحية

جغرافية النقل

جغرافية التجارة

جغرافية الطاقة

جغرافية التعدين

الجغرافية التاريخية

الجغرافية الحضارية

الجغرافية السياسية و الانتخابات

الجغرافية العسكرية

الجغرافية الثقافية

الجغرافية الطبية

جغرافية التنمية

جغرافية التخطيط

جغرافية الفكر الجغرافي

جغرافية المخاطر

جغرافية الاسماء

جغرافية السلالات

الجغرافية الاقليمية

جغرافية الخرائط


الاتجاهات الحديثة في الجغرافية

نظام الاستشعار عن بعد

نظام المعلومات الجغرافية (GIS)

نظام تحديد المواقع العالمي(GPS)

الجغرافية التطبيقية

جغرافية البيئة والتلوث

جغرافية العالم الاسلامي

الاطالس

معلومات جغرافية عامة

مناهج البحث الجغرافي
تنمية الزراعة في الإقليم
المؤلف:
د. صلاح الدين علي الشامي
المصدر:
جغرافية التنمية دعامة التخطيط
الجزء والصفحة:
ص 300 ـ 308
2026-03-24
25
الزراعة أسلوب من أساليب استخدام الأرض ومن الضروي أن نشير إلى هذا الاستخدام قد ارتبط بنقطة تحول هامة من وجهتي النظر الحضارية والاقتصادية فى وقت واحد وكان استثناس النبات بداية هذه الانطلاقة الحاسمة على طريق الإنتاج وقد أمنت هذه الانطلاقة حياة الإنسان بصفة عامة وأصبح من شأن الزراعة أن تعطى إنتاجاً يلبي حاجته إلى الغذاء والكساء وأفلح الإنسان في انتخاب مجموعة متنوعة من المحاصيل وزراعتها ، لحساب الإستهلاك المباشر أو غير المباشر واستخدام الأرض في الزراعة يعطى إنتاجاً سنوياً متجدداً وكان من شأن الإنسان أن يضيف بعض الأنواع الجديدة ، لكي تلبي حاجة الإستهلاك ويجب أن نطالع استخدام الأرض في الزراعة من خلال الجهد الإيجابي الذي يبذل ، لكي يأتي الحصاد مباركا ثم نطالع الحصاد المبارك من خلال استشعار درجة من الترابط بين الزراعة كأسلوب استخدام وإنتاج ، وقسط كبير من التقدم والتطور الحضاري وفي اعتقاد الباحثين أن التطور الحضاري قد وجه الإنسان ، لكي يزرع ولكي يحصد وفي اعتقاد الباحثين أيضا أن الزراعة والحصاد قد سجلت إضافات حقيقية إلى رصيد التطور الحضاري ومن المفيد أن نفطن إلى ما تعنيه هذه العلاقة بين الزراعة والتطور الحضاري ذلك أن الزراعة كانت بكل تأكيد قوة من ة دى الدفع ، التي حركت في الإنسان إرادة التغيير إلى ما هو أفضل ومن ثم انطلقت هذه الإرادة لكى تغير ، ولكي تضيف ، ولكي تطور الحضارة الإنسانية بصفة عامة ، ولكي تدعم المدنية . واقترنت مدنيات حضارات قديمة بالزراعة، لكي تمثل خطوة هامة وحاسمة على طريق التقدم ويكفي أنها حولت الإنسان من وضع كان فيه مستهلكا فقط ، إلى وضع يلعب فيه دوراً في الإنتاج لحساب الإستهلاك ومن المفيد أن نفطن أيضاً إلى ما تعنيه الزراعة من حيث إشباع حاجة الإنسان، وتهيئة مستوى المعيشة الأفضل ذلك أن الزراعة يأت للإنسان أن يمسك بزمام حاجته ، وأن يستقر وأن يدخر ، وأن يبدع ، لكي يستقر ، ولكي يدخر ومع ذلك فإن الزراعة توضع في زمرة الاستخدامات الأولية لموارد الأرض المتاحة وليس المقصود بذلك أن نعتبر الزراعة بدائية ولكن المقصود أنها تعطى إنتاجاً أوليا وبصرف النظر عن الإنتاج المتفوق من خلال الخبرة الفنية ، والأسالب المتطورة تظل الزراعة شكلاً من أشكال الاستخدام الأولى ذلك أن انتاج الزراعة لا يستهلك مباشرة ، ولكن يتعين تجهيزه وتهيئته وتصنيعه ، لكي يصلح للإنسان ، ولكي يلبي حاجة الغذاء أو الكساء أو غير ذلك ومهما يكن من أمر ، فإن تنمية الزراعة في الإقليم تكون مطلوبة بكل الإلحاح ويأتي هذا الإلحاح من منطق يمليه الإحساس بأن استخدام الأرض فى الزراعة وإنتاج المحاصيل ، يحتل مركزاً من أهم مراكز الثقل الإنتاجية ، في الاقتصاد البشري بصفة عامة بل أن الإلحاح يظل أخذا في التصاعد من خلال زيادة السكان ، وزيادة معدلات استهلاك الغذاء في العالم ، ومن خلال صيغة تستشعر خطر الجوع .
ثم هو بعد ذلك كله إلحاح ينسجم وكل التطلعات، الرامية إلى رفع مستوى المعيشة وتحسين حالة الغذاء في العالم وفي مجال الاستجابة لهذا الإلحاح، يتعين تحديد أهداف التنمية الزراعية في الأقاليم ومن شأن هذا التحديد أن يعتمد على إدراك موضوعى لبعض الأمور الأساسية وتتجلى هذه الأمور بكل الحسم لكي نقيم الواقع من خلال ما يلي:
-1 أن ما يفرضه الواقع الطبيعى، وما يأتي من ضوابط ويمليه من تحديات، تواجه عملية استخدام أرض فى الزراعة والإنتاج الزراعي ، يمثل حقيقة وهذه الحقيقة حاسمة إلى حد لا يجب تجاهلها أو التغاضي عنها ومن شأن الإنسان أن يواجه هذه الضوابط ، لكي يتجاوب الاستخدام معها ، وأن يتصدى للتحدي بقصد إحباطه أو التخفيف من حدة تأثيره وصولاً إلى الحد الأدنى ويستوي في ذلك أن تكون الضوابط والتحديات نابعة من واقع تفرضه عناصر المناخ الحرارة أو المطر ونظام سقوطه ومدى تأثير قيمته الفعلية بالتبخر ، أو أن تكون الضوابط أو التحديات نابعة من واقع يفرضه التركيب الكيماوي والتكوين الميكانيكي للتربة القابلة للزراعة ونتبين الإنسان بكل الصدق والعزيمة فى مواجهة إيجابية يصارع التحدى لحساب الزراعة وقد لا يكف عن المناهضة وبذل الجهد من أجل إحباط التحدي وتأكيد التفوق في إنتاج المحاصيل المتنوعة ومع ذلك فإن التصدي كشكل من أشكال الصراع، يأتي من خلال ضمان درجة من درجات التنسيق والتوفيق على الأقل بين واقعية التحدي الطبيعي وإرادة الضبط البشرى الحاكم ويحرص التصدي بكل الإلحاح على تحقيق التنسيق ، لأن التفوق في المواجهة وإحباط التحدي شيء ، والمعاندة والتضاد شيء آخر وبهذا المنطق تكون التجربة التي يخوضها التصدي ونتوقع لهذه التجربة الخطأ بقدر ما نتوقع الصواب والمهم أن يكون التصدي مثابراً لكي يجد الأسلوب الحاكم، ولكي يحقق الحد الأفضل من الملاءمة ، بين التحدي الطبيعي لعملية الزراعة، والضبط البشري العامل لحساب الزراعة ومن ثم يسعى الإنسان بكل الثقة لكي يفرض إرادته عندما يطوع الاستخدام للأرض القابلة للزراعة لحسابه.
2- إن الواقع البشري هو الذي يفرض الضبط البشرى المناسب ، لكي يواجه التحدي ويتعين أن يكون هذا الضبط البشري فعالاً ، لكي يلعب الدور الإيجابي لحساب استخدام الأرض ، وتطويعها لإنتاج زراعي متنوع ويشترك عدد السكان في الإقليم وما يتهيأ من قوة العمل ، لكي تعمل فى خدمة العمليات الزراعية، في صياغة أسلوب ومهمة هذا الضبط البشري الحاسم وتشترك في هذه الصياغة أيضا إمكانيات العاملين في خدمة العمليات الزراعية من حيث الخبرة في الأداء ، ومن حيث القبول بنتائج البحوث والتجارب المتطورة . ومن خلال تعاظم الضبط البشري ، لكي يحبط التحدى أو يكبح جماحه ، تتنوع أساليب ومستويات عملية الزراعة بصفة عامة . وكان من شأن الزراعة أن تقطع أشواطاً في التطور ، لكي تصبح في وضع يستجيب الإنتاج الزراعى فيه لمشيئة الإنسان، من غير تعارض مع التحديات المتنوعة ومن قبيل الاستجابة ، تكون الزراعة الواسعة في أقاليم التخلخل السكانى وتعتمد على الآلات في المساحات الواسعة ، لكي تحبط التحدى الذي يفرض النقص في قوة العمل ومن قبيل الاستجابة أيضا ، تكون الزراعة الكثيفة في أقاليم الاكتظاظ السكاني وتعتمد على التشغيل الكثيف للأيدي العاملة ، لكى تحبط التحدي الذي يفرض نمطاً من البطالة . ومن قبيل الاستجابة أيضا ، أن تكون الزراعة العلمية أو الزراعة المختلطة. وتتخذ هذه الأنماط من الخبرة العلمية وسيلة لكي تحسن الإنتاج وتنميه وكان من شأن الضبط البشرى أن يفرض هذا التأثير المباشر ، لكي تتطور الزراعة . ونتبين هذا الضبط البشرى أيضا من خلال انتزاع المزارعين من الجمود ، وتهيئتهم للقبول بمنطق التغيير إلى ما هو أفضل ونتبين هذا الضبط البشرى أيضا من خلال تنويع المحاصيل ، وتحقيق الفائض لحساب التسويق ، من غير أن يتخوف من أخطار المنافسة . ومن ثم يكون الاعتراف بدور الإنسان في الاستخدام ، وبقدرته لحساب النمط الأفضل من الإنتاج الزراعي . وتدعو الحاجة بشكل حاسم إلى الترشيد والخبرة، لكى يتصاعد الضبط البشري لحساب التنمية ، كما تدعو الحاجة أيضاً إلى تجارب وبحوث ، لكي تقدم للإنسان الخبرة لحساب صيانة التربة وتجديد حيويتها ، ولحساب زراعة السلالات الأجود من المحاصيل . أن عملية الزراعة كشكل من التفاعل بين الإنسان والأرض تستهدف إنتاج متنوع من المحاصيل ومن خلال التصنيف الإنتاجي ، يمكن أن نميز بين نوعين من المحاصيل الزراعية ومن شأن النوع الأول أن يضم مجموعة من المحاصيل التي تدخل في إطار الغذاء بشكل مباشر أو غير مباشر ويكون استهلاك هذه المحاصيل من بعد تجهيز لكي تتهيأ لسد حاجة الإنسان من الغذاء . من شأن النوع الثاني أن يضم مجموعة من المحاصيل التي تدخل في إطار المواد الخام ويكون استهلاك هذه الخامات الزراعية لحساب الصناعة والإنتاج الصناعي وسواء كانت حاجة الناس ملحة للغذاء أو للخامات الزراعية ، فإن هذه المحاصيل تشترك بنسب متفاوتة فى الأرض المنزرعة ، من إقليم إلى إقليم تخطيطى آخر . وتحديد هذه الحصة يكون خاضعا لعوامل متعددة. وتكون هذه العوامل - في الغالب - من صنع إرادة الإنسان . ومع ذلك فالذي لا شك فيه أن عملية التخصيص ليست مطلقة في كل إقليم . وقد تتدخل فيها عوامل ، منها الخبرة الفنية ، ومنها حساب الربحية ، ومنها أيضا الاستجابة للطلب على المستوى المحلي في الإقليم ، أو على المستوى الموسع لحساب التجارة الدولية . وبهذا المنطق تشترك المنتجات الزراعية من هذين النوعين في حركة التجارة الدولية. وهناك زيادة مستمرة في الطلب بصفة عامة وهي زيادة تتصاعد من خلال النمو السكاني ، والزيادة في معدلات الإستهلاك فى العالم . ومع ذلك فيجب أن نفطن إلى التفاوت بين حصص المحاصيل التي تشترك فى حركة التجارة الدولية . كما نفطن أيضاً إلى التفاوت بين الإلحاح على طلب كل نوع من هذه المحاصيل وفي السنوات الأخيرة ، يكون الإلحاح شديداً على طلب الحبوب الغذائية بالذات ويقترن هذا الطلب بصيحات تحذر من خطر الجوع بصفة عامة. ويسود شعور بين الخبراء، بعدم السوان بين معدلات الإنتاج الزراعي الكلى ، وحاجة الناس المتزايدة للغذاء من سنة إلى سنة أخرى ومن شأن عدم التوازن أن يدعو - بكل الاهتمام - لمواجهة الخلل بصفة عامة وأصبح من الضروري أن يزداد الإنتاج من خلال توسيع مساحات الأرض المنزرعة ، لكي يضاف إلى الرصيد لحساب الإنسان ، أو أن يزداد الإنتاج من خلال تكثيف الغلة في المساحات المنزرع بالفعل لكي يضاف إلى الرصيد لحساب الإنسان أيضاً ويجب أن نفطن إلى أن الحجم الأكبر من الزيادة المرتقبة ، تتأتى من التوسيع الأفقي والرأسي في أقاليم الزراعة الواسعة ، في دول لا تعاني من الضغط السكاني ، ولا تشكو التخلف الاقتصادي ، كما نفطن أيضا إلى أن حركة المنتجات الزراعية المشتركة في التجارة الدولية ، تكون فى اتجاه الدول التي تعاني من الاكتظاظ السكاني ، أو التي تشكو عدم التوازن بين إنتاج الغذاء فيها والطلب على الغذاء من سكانها ومن شأن الإلحاح الذى يدعو إلى زيادة حجم الإنتاج الزراعي من الغذاء في بعض الأقاليم، أن يكون في بعض الأحيان على حساب إنتاج الخامات الزراعية ومن ثم تقضى الضرورة بتقييم حاسم بقصد تخفيض حجم المنافسة ، بين إنتاج الغذاء وإنتاج الخام الزراعي ويكون هذا التقييم من خلال المقارنة ، بين تكلفة الإنتاج لكل من محاصيل الغذاء ومحاصيل الخام الزراعي ومن خلال إمكانيات تسويق كل نوع منها . وقد تتدخل بعض العوامل الأخرى، مثل الخبرة والتفوق في إنتاج نوع منهما ، وفي شكل من أشكال التخصص . وقد يدعو الأمر في بعض الأقاليم التي تمارس الزراعة الكثيفة ، إلى إنتاج متوازن من المحاصيل الغذائية والخامات الزراعية . وتؤدى المنافسة بين إنتاج الغذاء وإنتاج الخام الزراعي في بعض الأقاليم إلى وضع متميز، عندما تجنح الزراعة إلى التخصص وربما يكون التخصص في إنتاج الغذاء ، أو في إنتاج الخام الزراعي ، مطلوباً ومفيدا اقتصاديا وربما يدعو التخصص إلى تصاعد في الخبرة والآداء لحساب الإنتاج الزراعى . وربما يؤدى إلى زيادة في الإنتاج ، من حيث الكم والكيف. ومع ذلك فما من شك في أن الإنتاج الزراعي المتخصص يواجه الخطر في بعض الأحيان ، من خلال التدهور في الإنتاج لسبب من الأسباب أو التدهور في الأسعار . وعندئذ تكون هزة عنيفة ، تزلزل مصالح الناس اقتصاديا في الإقليم . وبصرف النظر عن المنطق أو الدوافع ، التي تملي التخصص في الإنتاج ، تكون في الأرض المنزرعة فى أى إقليم حصة من الإنتاج لحساب الإستهلاك المحلى ، وقد تتضمن هذه الحصة محاصيل غذائية متنوعة بما في ذلك الخضروات وتكون الخضروات مطلوبة بالذات للسوق المحلية ، لحساب الإستهلاك اليومي ذلك أنها من المحاصيل التي لا تتحمل مشقة النقل . وقد تتعرض للتلف السريع . كما أنها لا تكاد تتحمل نفقات النقل السريع على المدى الواسع ومن ثم يكون هذا التخصص ، من غير أن يخل بحاجة الإقليم والاستهلاك المحلي اليومي من هذه المحاصيل المعينة ويدعم الإنتاج المتزايد في أقاليم التخصص الزراعي ، الفائض الضخم من المحاصيل التى تشترك في التجارة الدولية ومن ثم تدعو إلى تهيئة شبكات النقل المناسبة ، لنقل وتسويق هذا الفائض بأكبر قدر من المرونة . ويكون المطلوب أن يوجه هذا الفائض إلى التصدير ، ويكون المطلوب من وسائل النقل أيضا أن تفى بالقدر الأمثل من الترابط، بين مناطق الإنتاج الزراعى، ومناطق الاستخدام الأخرى لحساب الصناعة. ذلك أن ثمة حاجة في الإقليم لنوع من التكامل بين الزراعة والصناعة، ولو من قبيل تجهيز وإعداد وتصنيع فائض الإنتاج الزراعي ، قبل اشتراكه وتوجيهه للتجارة الدولية .
3 ـ إن الإنتاج الزراعى فى الإقليم يتطلب مساحات أوسع بالنسبة لوحدة الإنتاج بالقياس إلى حاجة الاستخدامات الأخرى ، وتتأثر هذه المساحات المنزرعة بالفعل أو القابلة للزراعة بعوامل طبيعية ، لكي تصلح للزراعة وتحقق أهدافها كما تتأثر أيضاً بعوامل بشرية حضارية واجتماعية واقتصادية ومن ثم تكون الضرورة لكي تتوازن حاجة الزراعة من الأرض مع حاجة أوجه الاستخدام الأولى كالرعي والتعدين منها ويكون المطلوب تأكيد الحد الأمثل لهذا التوازن ، لكيلا يطغى استخدام على استخدام آخر كأن يحرم الرعي الزراعة من فرصتها أو أن تحرم الزراعة الرعي من فرصته وقد يكون هذا التوازن سبيلاً يدعو إلى نمط من التكامل ، بين الزراعة وبعض الاستخدامات الأخرى ومن قبيل هذا التكامل الذى يؤدى إليه التوازن ، تخصيص بعض الأرض المنزرعة لإنتاج الأعلاف لحساب الحيوان ومن ثم يكون النمط الممتاز من تربية الحيوان ، لكي يعطى إنتاجاً حيوانياً جيداً من حيث الكم والكيف وقد يدعو هذا التكامل أيضاً إلى توسيع أفقي ، يدخل بعض المساحات القابلة للزراعة في إطار الاستخدام بانفعال وانتظام الزراعة دورة الإنتاج، لكى تعطى محاصيل متنوعة منها الأعلاف النباتية لحساب الحيوان ومن ثم لا يمثل هذا التكامل تداخلاً مخلاً ، بين الزراعة وتربية الحيوان ، بل يحقق الاستخدام المتوازن ، طلبا للإنتاج الحيواني والزراعي في وقت واحد ويجب أن نفطن إلى أن ما يفرضه الواقع بشأن التكامل ، يختلف اختلافا جوهرياً فيما بين أقاليم الزراعة الواسعة وأقاليم الزراعة الكثيفة ومن شأن هذا التكامل بين الزراعة والرعي ، أن يتخذ شكلاً متميزاً في أقاليم الزراعة الكثيفة لكي يتمثل في الزراعة المختلطة كما يتخذ شكلاً متميزاً آخراً في أقاليم الزراعة الواسعة ، لكي يتمثل في الرعي التجاري الاقتصادي وبهذا المنطق يكون التنسيق والتوازن مطلوباً بين الزراعة والرعي واستخدام الغابات والصناعة في الإقليم. ويستهدف هذا التوازن عدم الإخلال بفرض التوسع في استخدام معين، على حساب استخدام آخر من غير تقييم سليم لاقتصاديات هذا التوسع وفي أقاليم الاكتظاظ السكاني يتعين مثلاً مواجهة احتمال عدوان النمو الأفقى للقرى والمدن على أرض صالحة للزراعة ومن ثم يفضل التوسع على المستوى الرأسي لكي تعلو المساكن ارتفاعا دون أن تعتدي على الأرض المنزرعة في بعض الأحيان كما يفضل التوسع على المستوى الأفقي في مساحات الأرض غير القابلة للزراعة وبهذا المنطق تتضح أهمية التنمية المخططة ومن شأنها أن تلتزم بالتوازن والتكامل ، لكي تشمل كل قطاعات الاستخدام ومن شأنها أيضاً أن تتجنب التناقض والتعارض ، بين الاستخدامات المتنوعة كما تتجنب الصراع بين التقدم في قطاع والتخلف في قطاع آخر ، ومن ثم تهيئ الأسلوب الأمثل للتكامل بين التنمية في الإقليم التخطيطي والتنمية فى الأقاليم الأخرى على مستوى الدولة. ومن ثم يكون النمو في الإقليم متوازياً مع النمو فى كل الأقاليم، لكي يكون التخطيط على المستوى الإقليمي مدخلاً للتخطيط على المستوى القومي في الدولة كلها.
الاكثر قراءة في الجغرافية الزراعية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)