أثناء تحرير هذا الكتاب، سجلت سلسلة من الاكتشافات الجديدة المذهلة. على أنه يبدو أن هذه الاكتشافات لم تؤد إلى إزالة أي من المشاكل البارزة في علم الكونيات. بل إذا كان قد حدث شيء، فهو أن الموقف قد أصبح أشد تشوشاً عما كأنه من قبل.
والمشكلة أنه ما من أحد يفهم حقاً كيف يمكن أن تتسق هذه الاكتشافات الجديدة. فمن ناحية، وجد أن الانفجار الكبير كان انفجاراً ناعماً جداً جداً. وقياسات الأقمار الصناعية لإشعاع الخلفية الكونية التي تم إجراؤها في أواخر 1989 لم تكشف عن أي أثر لتكتل في الكون المبكر يمكن أن يتطور فيما بعد إلى مجرات وتجمعات مجرات. وهناك اكتشافات أخرى أعلنت في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990 تدل على أن الكون الحالي هو حقاً كثير التكتلات بحيث إنه يحوي بنيات هائلة لم يسبق أن خطر لأحد وجودها.
وفي نوفمبر 1989 أطلقت ناسا القمر الصناعي كوب COBE لاستكشاف الخلفية الكونية، وقياسات إشعاع الخلفية الكونية التي أجراها هذا القمر الصناعي قد أتاحت للعلماء أن ينظروا وراء حتى زمن يصل إلى خلال سنة من الانفجار الكبير، وأمكن للعلماء هكذا أن ينظروا وراء في الزمان بأكثر مما أتيح قط من قبل. وكشفت لهم القياسات التي حصلوا عليها عن استواء كامل لا غير. وليس هناك أي نقط ساطعة في الإشعاع ولا أي تباينات من أي نوع. ويدل هذا فيما يبدو على أن كثافة المادة في الكون المبكر كانت أيضاً كاملة الاستواء. وعلى كل، فإن وجود أي تكتل في توزيع المادة كان سينتج عنه تكتل مقابل فيما بيث من الإشعاع.
على أنه حدث في اليوم السابق لإطلاق سفينة الفضاء (كوب) أن أعلن عالمان عن اكتشافهما الحائط عظيم»، هو تركز هائل من المجرات يقع على مسافة 200 إلى 300 مليون سنة ضوئية من الأرض، وهذان العالمان هما مرجريت ج.جيلر وجون ب. هوتشرا بمركز هارفارد - سميشونيان للفيزياء الفلكية في كمبردج ماسا تشوستس. وطول هذا الجدار العظيم الذي عثرا عليه هو تقريباً 500 مليون سنة ضوئية، وعرضه 200 مليون سنة ضوئية وسمكه 15 مليون سنة ضوئية. على أن هذه مجرد بداية. ففي حوالي نفس الوقت الذي نشرت فيه جيلر و هوتشرا نتاجهما، كان هناك فريقان من الفلكيين في الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى يتشاركان في المعطيات التي ظلا يجمعانها طيلة السنوات السبع الماضية. وتمت مقارنة اكتشافات الفريقين، وسجل الفلكيون في أوائل 1990 أن الحائط العظيم ليس إلا واحداً من عدد كبير جداً من الكتل الضخمة في الكون. ولا يقتصر الأمر على أن هناك تركيزات كثيرة من المجرات تماثل ذلك الحائط، وإنما يبدو أيضاً أن هذه التكتلات تكاد تكون موزعة في تساو.
واعتماداً على ما تم افتراضه عن سرعة تمدد الكون (وإن كان هذا كما رأينا مازال موضع اختلاف له اعتباره) فقد قدر أن هذه التكتلات بعيدة بعضها عن البعض بمقدار 400 إلى 800 مليون سنة. وتوزيعها يبلغ من انتظامه أنه يعطي للكون مظهر قرص عسل النحل.
وكما يبدو فإن وجود بنية من هذا النوع فيه ما يناقض النتائج التي حصل عليها القمر الصناعي (كوب). فوجود هذا النوع من البنيات يدل فيما يبدو على أن ثمة خشونة جبلية انطبعت على الكون خلال جزء من الثانية بعد الانفجار الكبير، وذلك حسب ما يقوله عالم الفلك س. كو بجامعة كاليفورنيا في سانت كروز. على أن ما أجراه كوب من قياسات لم يكشف عن أي خشونة.