

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
سَأَلَ سَائِلٌ.... فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج9، ص103-115
2026-02-09
50
قالَ اللهُ الحكيم في كتابه الكريم: {سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ، لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ، مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ}.[1]
(وهو العذاب النازل على الحارث بن النعمان الفَهْريّ، أو على جابر بن نَصْر بن الحارث بن كَلْدَة بحجارة رمتها السماء فأهلكته بها لاعتراضه على رسول الله صلّى الله عليه وآله عند ما نصب عليّ بن أبي طالب عليه السلام خليفةً ووليّاً).
أجل، فإنّ منكر ولايته أمام رسول الله صلّى الله عليه وآله -مع علمه- يستحقّ هذا النكال والنقمة، لانّه ينكر أصالة التشريع والتكوين وواقعيّتهما، فحريّ به أن يفنى ولا تُرى له باقية.
وقال أبو إسحاق الثعْلبيّ النيسابوريّ في تفسير «الكشف والبيان»: إن سفيان بن عُيَيْنَة سئل عن قول الله عزّ وجلّ: {سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ} فيمن نزلت؟ فقال: سألتني عن مسألة ما سألني أحد قبلك: حدّثني أبي عن جعفر بن محمّد، عن آبائه صلوات الله عليهم قال: لما كان رسول الله بغدير خمّ، نادى الناس، فاجتمعوا، فأخذ بِيَدِ عليّ، فقال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ. فشاع ذلك، وطار في البلاد، فبلغ الحرث بن النعمان الفَهريّ، فأتى رسول الله صلّى الله عليه وآله على ناقة له، حتّى أتى الأبطح، فنزل عن ناقته، فأناخها، فقال: يا مُحَمَّدِ! أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّك رسول الله! فقلبناه! وأمرتنا أن نصلي خمساً، فقبلناه منك! وأمرتنا بالزكاة، فقبلنا! وأمرتنا أن نصوم شهراً، فقبلنا! ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضّلته علينا، وقلت: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ.
فهذا شيء منك، أم من الله عزّ وجلّ؟!
فقال النبيّ: والذي لا إله إلّا هو إنّ هذا من الله!
فولى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: اللهُمَّ إنّ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٍ حَقَّاً فَأمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ ألِيمٍ.[2]
فما وصل إليها حتّى رماه الله تعالى بحجر فسقط على هامته، وخرج من دُبُره، وقتله؛ وأنزل الله عزّ وجلّ: {سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِع}ٍ (الآيات).[3]
وروى سبط بن الجوزيّ هذا الحديث عن تفسير الثعلبيّ بنفس الكيفيّة. وذكر في جواب رسول الله للحرث بن النعمان قائلًا: وقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وقَدِ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ: واللهِ الذي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنَّهُ مِنَ اللهِ ولَيْسَ مِنِّي. قَالَهَا ثَلَاثَاً.[4]
ونقل أبو الفتوح الرازيّ في تفسيره هذا الحديث مفصّلًا عن الثعلبيّ في تفسير «الكشف والبيان». وقال أيضاً: لما جاء الحرث إلى رسول الله، كان صلّى الله عليه وآله، جالساً بين المهاجرين والأنصار، ومضافاً إلى تلك الاعتراضات المشار إليها، قال أيضاً: يا محمّد! جئتنا ونهيتنا عن عبادة ثلاثمائة وستّين إلهاً، وقلت لنا: الله واحد! وقلنا معك ذلك! وقلت لنا: جاهدوا، فقبلنا منك!
وقال في آخر القصّة: رمى الله تعالى حجراً من السماء، فوقع على هامته، وقتله في مكانه، وأنزل قوله: {سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ، لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ}. أرسل الحقّ تعالى رحمته، وهو أراد العذاب. قال: لما لم تنفعك الرحمة، فلا أحد يدفع عنك العذاب. {لَيْسَ لَهُ مِنَ اللهِ ذي الْمَعَارِجِ}. وقد أرسلتُ ولاية عقدت فيها كمال الدين وتمام النعمة {الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}.
وكان صاحب هذا الكمال طفلًا بين الأطفال، فربّيته حتّى بلغ حدّ الكمال في الإيمان.
وما ظنّك بالدين، فقد كان طفلًا مثله، ثمّ أكملته بولايته؟ الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، فَكَمُلَ بِهِ الدِّينُ طَرْدَاً وعَكْساً. وكان الدين كالطفل فبلغ بالتبليغ.
كَانَ طِفْلًا كَيَحْيَى وعيسى، فَصَارَ بِالإسلَامِ كَامِلًا قَبْلَ وَقْتِ الكَمَالِ، بَالِغاً قَبْلَ وَقْتِ البُلُوغِ، فَصَارَ الإسْلَام بِوَلَايَتِهِ بَالِغاً حَدَّ الكَمَالِ، لَابِساً بُرْدَةَ الجَمَالِ، مُتَرَدِّياً بَرِدَاءِ الجَلَالِ، لَمَّا نُصِبَ لَهُ مِنْبَرٌ مِنَ الرِّجَالِ، ورُفِعَ عَلَيْهِ خَيْرُ الرِّجَالِ، نَصَبَ رَسُولُ اللهِ أرْحُلًا ورَفَعَ عَلَيْهِ رَجُلًا، وضَمَّهُ إلَى صَدْرِهِ، وفَتَحَ فَاهُ بِنَشْرِ ذِكْرِهِ، وكَسَرَ سُوقَ أعْدَائِهِ بِإعْلَائِهِ، وأخَذَهُ بِيَدِهِ، ووَقَفَهُ عِنْدَ خَدِّهُ،[5] وجَرَّ على أعْدَائِهِ رَجَلًا بَلْ أجَلًا، وجَزَمَهُمْ جَزَماً وخَجَلًا، وجَرَّهُمْ جَرّاً. فَالمِنْبَرُ مَنْصُوبٌ وصَاحِبُهُ مَرْفُوعٌ، فَالمِنْبَرُ مَنْصُوبٌ صُورَةً ومَعْنى، وصَاحِبُهُ مَرْفُوعٌ حَقِيقَةً وفَحوى، وهُوَ مَرْفُوعٌ وعَدُوُّهُ مَنْصُوبٌ، وهُوَ رَافِعٌ، وعَدُوُّهُ نَاصِبٌ.
لَيْتَ شِعْرِي: عَدُوُّهُ نَاصِبٌ أمْ مَنْصُوبٌ؟! نَاصِبُ اللَّقَبِ، مَنْصُوبُ المَذْهَبِ.
فَيَا عَجَباً مِنْ نَاصِبٍ هُوَ مَنْصُوبٌ. ولو تأمّل متأمّل في هذه الكلمات، فإنّه يجد فيها حركات الإعراب والبناء.[6]
ونقل ابن شهرآشوب في مناقبه قضيّة الحَرْث بن النعمان كما ذكرناها، وذلك عن أبي عُبَيْد، والثَّعْلَبيّ، والنقّاش، وسفيان بن عُيَيْنَة، والرازيّ، والقزويني، والنيسابوريّ، والطبرسيّ، والطوسيّ في تفاسيرهم، وقال في ختام الموضوع: وفي «شرح الأخبار» أنّه نزل: {أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ}.[7] ورواه أبو نعيم الفَضْل بن دكين. وقال العوني: وروى الحاكم الحسكاني هذه الواقعة عن خمسة طرق:
الأوّل: عن أبي عبد الله الشيرازيّ بسنده عن سفيان بن عُيَيْنة، عن الإمام الصادق، عن الإمام الباقر، عن أمير المؤمنين عليه السلام. وذكر إنّ اسم ذلك المنافق المنكر هو النعمان بن الحَرْث الفَهريّ.
الثاني: عن جماعة، عن أحمد بن محمّد بن نصر بن جعفر الضَّبعيّ بسنده عن سفيان بن عُيَيْنة، عن الإمام الصادق، عن الإمام الباقر، عن الإمام زين العابدين عليهم السلام.[8]
الثالث: عن تفسير عتيق، عن إبراهيم بن محمّد الكوفيّ بسنده عن جابر الجُعْفي عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام.
الرابع: عن أبي الحسن الفارسيّ، وعن أبي محمّد بن محمّد البغداديّ بسنديهما عن سفيان بن سعيد، عن منصور، عن ربعي، عن حُذَيْفَة بن اليمان.[9] وذكر أنّ اسم ذلك المنافق المنكر: النُّعمان بن المُنْذر الفهريّ.
ورجال هذا الحديث كلّهم ثقات معتمدون.
الخامس: عن عثمان، عن فرات بن إبراهيم الكوفي بسنده عن سعيد بن أبي سعيد المقري، عن أبي هريرة.[10]
وروى شيخ الإسلام الحمّوئيّ عن الشيخ عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل المقدسيّ بمدينة نابلس، في ما أجاز لي أن أرويه عن القاضي جمال الدين أبي القاسم بن عبد الصمد بن محمّد الأنصاريّ، متّصلًا عن أبي إسحاق الثعلبيّ في تفسيره، عن سفيان بن عُيينة، عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق،[11] عن آبائه عليهم السلام. وجاء في هذه الرواية
أنّ الحرث بن النعمان الفهريّ ركب ناقته، ونزل على رسول الله في الأبطح، وقال ما قال، إلى آخر الرواية. وقال الحمّوئيّ في آخرها:
الأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى، ومؤنّثه البطحاء، وهي من الصفات التي طرحت موصوفاتها رأساً كالراكب، والصاحب، والأوْرَق، والأطلس، يقال: تَبْطَحُ السَّيْلُ أي: اتّسع في البطحاء.[12]
وذكر هذا الحديث في «غاية المرام» عن الحمّوئيّ إبراهيم بن محمّد بألفاظه نفسها.[13]
وذكر الشيخ محمّد الزرنديّ الحنفيّ هذه القصّة مفصّلًا عن أبي إسحاق الثعلبيّ في تفسيره.[14]
كما ذكرها ابن صبّاغ المالكيّ عن الثعلبيّ في تفسيره أيضاً.[15]
ونقلت في كتاب «السيرة النبويّة» لبرهان الدين الحلبيّ الشافعيّ المتوفي سنة 1044 ه.[16]
وقال أبو السعود في تفسيره، في شأن نزول الآية الكريمة: {سَأَلَ سائِلٌ}: أي استدعاه وطلبه، وهو النضر بن الحارث حيث قال إنكاراً واستهزاءً: {إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ}.
وقيل: أبو جهل حيث قال: أسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِنَ السَّمَاءِ.[17]
وقيل: الحَرْث بن النُّعمان الفهريّ. (وقصّته) أنّه لما بلغه قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في علي رضي الله عنه: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ. قال: اللهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّاً، فأمطر علينا حجارة من السماء!
فما لبث حتّى رماه الله تعالى بحجر، فوقع على دماغه، فخرج من أسفله، فهلك من ساعته.[18]
وقال القرطبيّ في تفسيره، في ذيل هذه الآية: إن السائل هو النضر بن الحارث الذي قال: {اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ}.
فنزل سؤاله، وقُتل يوم بدر صبراً، هُو وعقبة بن أبي مُعَيْط، لم يقتل صبراً غيرهما. وهذا قول ابن عبّاس، ومجاهد.
وقيل: إن السائل هو الحارث بن النعمان الفَهريّ، وذلك أنّه لما بلغه قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في عليّ [بن أبي طالب] رضي الله عنه. مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ. ركب ناقته، فجاء حتّى أناخ راحلته بالأبطح، ثمّ قال: يا محمّد! إلى آخر اعتراض من الاعتراضات التي طرحها.[19]
وعند ما نقل العلّامة الأميني اسم المعترض على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام عن تفسير القرطبيّ، فإنّه ذكر أنّه النضر بن الحارث. ثمّ قال في التعليقة: هذا النضر هو النضر بن الحارث بن كلدة بن عبد مناف الكلدريّ. وفي الحديث تصحيف، إذا النضر اخِذَ أسيراً يوم بدر الكبرى، وكان شديد العداوة لرسول الله صلّى الله عليه وآله فأمر بقتله، فقتله أمير المؤمنين عليه السلام صبراً، كما جاء في «سيرة ابن هشام» ج 2، ص 286، و«تاريخ الطبريّ» ج 2، ص 286، و«تاريخ اليعقوبيّ» ج 2، ص 34، وغيرها.[20]
ويبدو ممّا نقلناه عن تفسير القرطبيّ أنّ الحديث ليس فيه تصحيف، لأنّ القرطبيّ قال: إنّ السائل هو النضر بن الحارث، وقد قُتِل يوم بدر. ثمَّ قال: وقيل: هو الحارث بن النعمان الفَهْريّ الذي اعترض على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. فعلى هذا لا فرق بين كلام القرطبيّ، وسائر المفسّرين.
فمضافاً إلى ما ذكرناه هنا عن أعيان العامّة حول نزول آية المعارج في منكر الولاية، نقل العلّامة الأمينيّ عن كثير من أعيانهم الآخرين أيضاً كالحافظ أبي عبيد الهرويّ في «تفسير غريب القرآن»، وأبي النقّاش الموصليّ في تفسير «شفاء الصدور»، والحاكم الحسكانيّ في كتاب «دعاة الهداة إلى حقّ الموالاة»، وشهاب الدين أحمد دولتآباديّ في كتاب «هداية السعداء»، والسيّد نور الدين الحسنيّ السمهوديّ الشافعيّ في كتاب «جواهر النقدين»، وشمس الدين الشربينيّ القادريّ الشافعيّ في تفسير «السراج المنير»، والسيّد جمال الدين الشيرازيّ في كتاب «الأربعين في مناقب أمير المؤمنين»، والسيّد ابن عيدروس الحسينيّ اليمنيّ في كتاب «العقد النبويّ والسرّ المصطفويّ»، والشيخ أحمد بن باكثير المكّيّ الشافعيّ في كتاب «وسيلة المال في عدّ مناقب الآل» والشيخ عبد الرحمن الصفوريّ في كتاب «النزهة»، والسيّد محمود بن محمّد القادريّ المدنيّ في كتاب «الصراط السويّ في مناقب النبيّ»، وشمس الدين الحفني الشافعيّ في «شرح الجامع الصغير للسيوطيّ»، والشيخ محمّد صدر العالم في كتاب «معارج العلى في مناقب المرتضى»، والشيخ محمّد محبوب العالم في «تفسير شاهي»، والشيخ أحمد بن عبد القادر الحفظيّ الشافعيّ في «ذخيرة المآل في شرح عقد جواهر اللآل»، والسيّد محمّد بن إسماعيل اليمانيّ في «الروضة النديّة في شرح التحفة العلويّة»، والسيّد مؤمن الشبلنجيّ الشافعيّ في «نور الأبصار في مناقب آل بيت النبيّ المختار»، والشيخ محمّد عبده المصريّ في «تفسير المنار». بصورة عامّة، نقل العلّامة الأمينيّ عن ثلاثين كتاباً.[21]
وروى السيّد هاشم البحرانيّ في «غاية المرام» حديثين عن طريق العامّة، وستّة أحاديث عن طريق الخاصّة في شأن نزول الآية: سَألَ سَائِلٌ.[22]
وأورده العلّامة المجلسيّ في «بحار الأنوار» عن ثلاثة طرق: الأوّل: عن الحاكم الحسكانيّ في كتاب «دعاة الهداة إلى حقّ الموالاة». الثاني: عن الثعلبيّ في تفسيره. الثالث: عن صاحب كتاب «النَّشْر والطَّيّ».[23]
لقد تحرّينا عن هذا الموضوع، فلم نجد أحداً من علماء المسلمين أنكر القصّة التي نزلت فيها الآية: {سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ}، إلّا ابن تيميّة الحرّاني، ذلك الرجل البغيض، والفظّ، والمنكر، والسيّئ الطبع، والبذيء اللسان، والأعمى بصيرة، والكريه المتجهّم، الذي تجنّد وتحزّم لإنكار كلّ مأثور في فضائل ومناقب سيّد الأولياء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ودحضه وتضعيفه وعدّه شاذّاً. وإنّما ينكر الضياء في يوم مشمس مشرق، ويكابر في إثبات عدم وجود الشمس، وانغمار العالم في الحنادس المظلمة.
[1] الآيات 1 إلى 3، من السورة 70: المعارج.
[2] هذا الكلام استنباط من الآية 32، من السورة 8: الأنفال: {وَ إذَا قَالُوا اللهُمَّ إن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِندِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ ألِيمٌ}
[3] «الغدير» ج 1، ص 240. وذكره في «مجالس المؤمنين» في المجلس الاوّل، عن الثعلبيّ بناءً على نقل «تفسير أبي الفتوح».
[4] «تذكرة خواصّ الامّة»، ص 19.
[5] في طبعة (مظفّري»: عند خَدّه بالخاء المعجمة، أي: أوقف عليا إلى جانب وجهة. وفي طبعة (إسلاميّة) بالحاء المهملة، أي: أوقف عليا في حدود ما يستأهله ويستحقّه.
[6] «تفسير رَوْح الجنَان ورُوح الجنَان»، ج 2، ص 194 و195، طبعة مظفّري. وطبعة إسلاميّة ج 4، ص 282 و283. وذكر أبو الفتوح في عباراته الأخيرة الجمل التي تحمل مفاد خطبة رسول الله ودعائه في أمير المؤمنين بألفاظ الرفع، والنصب، والكسر، والجزم، والجَرِّ، والفتح، والضمّ، وهي حركات الإعراب والبناء التي يستعملها النحويّون في كتبهم.
[7] 1 الآية 204، من السورة 26: الشعراء.
[8] «شواهد التنزيل» ج 2، ص 287، الحديث رقم 1031. وجاء الحديث في «الغدير» ج 1، ص 240 عن الحاكم الحسكاني.
[9] «شواهد التنزيل» ج 2، ص 288، الحديث رقم 1032.
[10] «شواهد التنزيل» ج 2، ص 289، الحديث رقم 1034. وجاء الحديث في «الغدير» ج 1، ص 241 عن الحاكم الحسكاني.
[11] يبدو أنّ هذه الجملة من نسخة «فرائد السمطين» صحيحة، لأنّ سفيان بن عيينة يروي عن الإمام الصادق بلا واسطة أبيه، ولهذا عند ما جاء في بعض نسخ «الفرائد»، وبعض الكتب الاخرى أنّ سفيان بن عُيَيْنَة يروي عن أبيه، عن الصادق، فهو تصحيف كما يبدو.
[12] «فرائد السمطين» ج 1، ص 82 و83، الحديث 63، الباب الخامس عشر، ولكنّ العلّامة الأميني نقلها في «الغدير»، ج 1، ص 242 عن الباب الثالث عشر من «الفرائد».
[13] «فرائد السمطين» ج 1، ص 82 و83، الحديث 63، الباب الخامس عشر، ولكنّ العلّامة الأميني نقلها في «الغدير»، ج 1، ص 242 عن الباب الثالث عشر من «الفرائد».
[14] «غاية المرام» القسم الثاني، ص 397، و398، بالباب 117، الحديث الأوّل.
[15] «نظم درد السمطين» ص 93؛ و«الغدير» ج 1، ص 242 و243 عن الكتاب نفسه، وعن كتاب «معارج الوصول» للزرنديّ.
[16] «الفصول المهمّة» ص 26، الطبعة الحجريّة، وفي طبعة حديثة في النجف، ص 24.
.«السيرة الحلبيّة» ج 3، ص 308 و309، عن طبعة مطبعة محمّد على صبيح، مصر، سنة 1353 ه.
[17] الآية 187، من السورة 26: الشعراء. {فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}.
[18] تفسير «إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم» المشهور ب «تفسير أبي السعود»، من إصدارات مكتبة الرياض الحديثة، ج 5، ص 388. وطبع أيضاً في هامش «تفسير الفخر الرازيّ»، ج 8، ص 292. وأبو السعود قاضي القضاة، وهو نجل محمّد العماديّ الحنبلي، ولد سنة 900 ه، وتوفي سنة 982 ه.
[19] تفسير «الجامع لأحكام القرآن»، لأبي عبد الله محمّد بن أحمد الأنصاريّ القرطبيّ ج 18، ص 278، طبعة دار الكتاب العربيّ. القاهرة سنة 1387 ه.
[20] «الغدير»، ج 1، ص 241.
[21] «الغدير» ج 1، ص 239 إلى 246.
[22] «غاية المرام» القسم الثاني، الباب 117 و118، ص 397 و398.
[23] «بحار الأنوار» ج 9، ص 206، طبعة الكمبانيّ.
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)