

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
تنبؤ أمير المؤمنين (عليه السلام) وتحذيره بالنسبة لانحرافات أهل المستقبل
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 233 ــ 235
2026-01-15
42
لقد وصف أمير المؤمنين (عليه السلام) في احدى خطبه في نهج البلاغة، مجموعتين من الناس بأنهما أبغض مخلوقات الله وأعدى أعدائه، أما السمة المشتركة بين المجموعتين فهي الافتقار إلى المعرفة والتظاهر بالمعرفة، وقد قال الإمام (عليه السلام) عن المجموعة الأولى: إنهم كانوا يجلسون بغير حق على مسند القضاء، ورغم أنهم لم يكونوا مطلعين على أحكام الإسلام وقوانينه القضائية والجزائية إلا أنهم كان يحكمون ويقضون بين الناس، ومن الطبيعي أن يكون لهذه الأقضية والأحكام آثار ونتائج ضارة، وقد بين الإمام بتعبيره الأدبي بعض تلك الآثار، فقال: (تَصْرُخُ مِنْ جَوْرِ قَضَائِهِ الدِّمَاءُ وَتَعجُ مِنْهُ الْمَوَارِيثُ).
ويشير سياق الخطبة ومضامينها إلى أن كلام الإمام ناظر إلى الانحرافات والبدع الموجودة في زمانه هو، فهو يشكو من الظلم وعدم العدالة وغربة الدين والقرآن في زمانه، وقد أخبر الإمام (عليه السلام) كذلك في بعض الخطب عن البدع والانحرافات المستقبلية، فهو يخبر في الخطبة السابعة والأربعين بعد المئة (147) عن فترة حكم بني أمية، وكيف أن الحق سيخرج عن مداره ويتجه نحو الخمود، وكيف أن الباطل سيصبح هو اللاعب في الميدان وسيعمل على إبراز نفسه، فيكثر الكذب على الله ورسوله. فترة وعصر لا تكون فيه أية سلعة أقل رونقا من الكتاب الإلهي، وذلك عندما يتم قراءته بنحو صحيح وعندما يعمل به، ولا يكون هناك سلعة مربحة أكثر منه، وذلك عندما يتم تحريفه، وفي تلك الفترة يصل الأمر إلى درجة أنه لا يُصبح هناك شيء أنكر من المعروف في كل بقعة من بقاع الأرض، ولا شيء أعرف من المنكر، وهو الزمان الذي يضع فيه حملة القرآن قرآنهم جانبا، وينسى فيه حفظة الكتاب الإلهي كتابهم، في ذلك الوقت، يُصبح القرآن وأتباعه كالمنفيين والنازحين الذين ليس لهم مأوى بين الناس.
نعم، في ذلك الوقت يكون القرآن في الظاهر بين الناس ومع الناس، لكن في الواقع لا مكان له بينهم ويكون بعيدا عنهم؛ لأن الضلال لا يتوافق مع الهداية، ولو اجتمعا في مكان واحد.
وفي هذه الخطبة، يُحدّد الإمام من خلال كلامه التحذيري من الوضع الروحي والثقافي للناس في المستقبل، ويتنبأ بانحطاطهم وانحرافهم عن الثقافة الإسلامية الأصيلة، إذ الروحية الحاكمة على بعض خصائص المجتمع هي السعي وراء الأهداف الدنيوية، ولو كان على حساب الافتراء والكذب على الله والنبي (صلى الله عليه وآله) وتفسير القرآن والدين بالرأي، وإضلال الناس، والناس لا يعتنون بالقرآن إلا إذا فسر وفقا لأهوائهم النفسانية.
ومن وجهة علم النفس، فإن الأشخاص الذين يسعون إلى تحريف المعارف الدينية ويتسببون بإضلال الناس من خلال تحريفهم لحقائقها، لا يمتلكون روح التسليم والعبودية أمام الله تعالى: فروحية التسليم والعبودية تقتضي تسليم الإنسان لله ولأوامره والالتزام بالشريعة والقيم الدينية في مقام العمل والخطاب، فوجود مثل هذه الروحية ضروري لأن العديد من أوامر الشريعة والدين لا تتوافق مع الرغبات الإنسانية، والإنسان المبتلى بالأهواء غير مستعد لأن يقبل بها بمحض إرادته ويرفض العمل بها، والناس في مثل هذه الحالات يكونون في مفترق طرق دائما، ولا بد لهم من اختيار طريق واحدة؛ فإما أن يقدموا إرادتهم على إرادة الله والقيم الدينية، وإما أن يختاروا إرادة الله والشريعة ويخالفوا أهواءهم النفسية. ومن الفئة الأولى هنالك أشخاص يتمتعون بوضع اجتماعي ويتبعهم الناس أيضا، ولدى هؤلاء رغبات وأهداف لا تعكس دينهم، فمن ناحية بسبب افتقارهم إلى روحية العبودية لا يمكنهم أن يتجاوزوا رغباتهم تلك، ومن ناحية أخرى يمتلك هؤلاء بعض القدرات التي يمكنهم من خلال استخدامها أن يقلبوا الحق بأعين الناس، ولذلك يسعى الشيطان عن طريق نفوذه في قلوبهم وأرواحهم، إلى تشجيعهم وترغيبهم بالانحراف عن الدين، وكي يُنفذ الشيطان خطته، يُجسم الرغبات النفسانية لهؤلاء الأشخاص في عيونهم، ويشعل شغفهم بالتمتع بها، ويُلقي في روعهم: من أين نعلم أن ما ذكره العلماء والأعاظم من قيم وواجبات دينية هي نفس القيم والواجبات التي حددها الله والدين؟
ولأنهم يجدون أنهم لن يصلوا إلى رغباتهم النفسانية مع وجود علماء الدين وعلوم أهل البيت (عليهم السلام) ومع وجود القرآن، لذا تراهم يسعون لإيجاد سبيل جديد لتحقيق رغباتهم وفي نفس الوقت لا يخرجون من ربقة الإسلام بحسب الظاهر، فيحافظون على مزاياهم وعلى وضعهم الاجتماعي.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)