مرت هذه المعالجة بعدة مراحل:
- المرحلة الأولى: عندما عقد شارل الخامس في سبير Spier في يونيه 1526م المجلس الإمبراطوري الأول للفصل في المسألة الدينية، والنظر في تنفيذ قرارات مجمع ورمز الصادرة ضد لوثر، وقد أصدر مجلس سبير هذا قرارا في غير مصلحة الكاثوليكية، إذ أعطى لكل حكومة أن تعيش وتحكم وتسلك المسلك الذي سوف تسأل عنه أمام الله فقط وأمام الإمبراطور. وبذلك أصبح الأنصار لوثر مرکز معترف به.
- أما المرحلة الثانية: فبدأت عندما نهبت جيوش الإمبراطور روما واضطر البابا لقبول الصلح، فعقد شارل الخامس مجلساً إمبراطوريا ثانيا في سبير Speier في فبراير سنة 1529م، تقرر فيه تنفيذ قرارات مجمع، ورمز، وإلغاء الحرية التي أعطيت للأمراء في اختيار المذهب الذي يريدون. فأعلن اللوثريون احتجاجهم على هذه القرارات، وتحدوا سلطة الإمبراطور، وكان بسبب احتجاجهم هذا أن عرفوا باسم «المحتجين» (بروتستانت Protestants).
- أما المرحلة الثالثة : فحدثت عندما حاول الإمبراطور أن يحسم النزاع بالطرق السلمية، فدعا البروتستانت للاجتماع مع الكاثوليك فى مجلس عقد في أوجزبورج Augsburg في يونيه 1530م. وفي هذا المجلس وضع فيليب ملانكتون مبادئ العقيدة اللوثرية فيما عرف باسم اعتراف أو جزيرج -Confession of Augs burg، ولكن المجلس رفض هذا الاعتراف، واعطى الإمبراطور البروتستنت مهلة للتخلى عن أرائهم حقنا للدماء، ولكن الأمراء البروتستنت أجابوا على هذا الانذار بتأليف اتحاد للدفاع عن مصالحهم، عرف باسم حلف شمالكالديك Schmalkaldic League في سنة 1531م.
-أما المرحلة الرابعة: فكانت عندما شكل الأمراء الكاثوليك حلفا ضد البروتستنت، عرف باسم : حلف نورمبرج -Nu remberg league سنة 1539م ، فعقد الإمبراطور مجلسا في راتيزبون Ratisbon سنة 1541م لحل الخلاف سلميا ، ولما فشل في تحقيق هدفه أعلنت الامارات الألمانية فارتبرج Wartburg و بادن Baden وهيس Hesse وبراندنبرج Brandeburg انضمامها إلى المذهب اللوثري واحدة وراء الأخرى، فعقد البابا بول الثالث مجلسا دينيا في ترنت Trent لبحث الخلافات الدينية، ولكن الكاثوليك سيطروا على المجلس، كما رفض البروتستنت قبول الدعوة وحضور المجلس، وأخذ الإمبراطور يعد العدة للقضاء على الانقسام الديني الذي هدد ،ممتلكاته بالقوة، ولكن مارتن لوثر مات في 17 فبراير 1546م، وانقسم البروتستنت بعد وفاته، فانحاز موريس دوق سكسونيا إلى جانب الامبراطور فخسرت جيوش البروتستنت بذهابه قائدا مدربا ، وحلت بها الهزيمة فى موقعة موهلبرج Muhl berg في ابريل 1547م، ووقع قواد الجيش البروتستانتي في الأسر، وباتت ألمانيا بأسرها تحت رحمة الإمبراطور.
وفي مايو 1548م دعا الامبراطور المجلس الإمبراطوري للاجتماع في أوجزبرح، وعرض عليه النظام الذي أراد فرضه على البروتستنت والكاثوليك، وينطوي في جوهره على التمسك بالعقيدة الكاثوليكية مع بعض التسامح لإرضاء البروتستنت في مسائل زواج القسس، وتناول القربان، والتبرير بالأيمان. وقد سمى النظام بالنظام المؤقت Interim. ولكنه اضطر إلى استخدام الجنود لتنفيذ النظام المؤقت فى ألمانيا الجنوبية، في حين قاومت البروتستنتية بزعامة مدينة مجد برج Magdeburg في ألمانيا الشمالية واحتج موريس دوق سكسونيا على النظام المؤقت، وعاد إلى صفوف البروتستنت، فاكتسبوا بعودته قوة جديدة.
- المرحلة الخامسة: وفيها سارت الحوادث لصالح البروتستنت، بسبب انشغال الامبراطور بمسألة الوراثة في أملاكه وانضمام الأمراء البروتستنت إلى هنري الثاني ملك فرنسا في معاهدتي شامبورد hambard (1552)، وعهد شارل الخامس إلى أخيه فردناند بالتوسط في عقد معاهدة باساو Passau في يوليو 1552م، التي نصت على دعوة المجلس الإمبراطوري في بحر ستة أشهر لتسوية جميع المسائل المختلف عليها نهائيا.
وفي فبراير 1555م دعى للانعقاد في أوجزيرج Augsburg ذلك المجلس الإمبراطوري، وترأس جلساته فردناند، لتقرير الصلح مع الأمراء البروتستنت. وأهم شروطه:
1 - تقرير المبدأ الذي ظهر في مجلس سبير الأول 1526م بأن لكل أمير الحق في اختيار المذهب الذي يريد سريانه في إمارته، وألزم الأفراد المعترضين بمغادرة الإمارة.
2 - أبقى الصلح على أملاك الكنيسة التي أخذت منها قبل عام 1552م في حوزة الذين أخذوها من رجال الدين أو العلمانيين ونص على إرجاع أملاك الكنيسة التي أخذت منها بعد 1552م.
وعلى الرغم من أن صلح أو جزيرج Treaty of Augsburg حفل بالسلبيات، وأخطرها أنه أعطى للأمراء حرية التصرف في أخطر المسائل شأنا وقتئذ، وهي المسألة الدينية، وحرم منها الأفراد وجمهور الناس، فإنه بقي أساسا صالحا للحياة السياسية والدينية في ألمانيا مدة تزيد على الخمسين عاما حتى قيام حروب الثلاثين سنة في بداية القرن التالي.