

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين


اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة


العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات


الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور


العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون


احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام


مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة


التاريخ الاسلامي


السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام


الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان


علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)


الدولة الاموية

الدولة الاموية *


الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد


الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية


الدولة العباسية

الدولة العباسية *


خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل


خلفاء بني العباس المرحلة الثانية


عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله


عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله


عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية


التاريخ الحديث والمعاصر


التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا


تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر
حروب الإمبراطور نابوليون
المؤلف:
أ. د. عبد العظيم رمضان
المصدر:
تاريخ أوربا والعالم الحديث من ظهور البرجوازية الأوربية الى الحرب الباردة
الجزء والصفحة:
ج1 ص 422 ــ 442
2026-02-04
43
وقد كان ذلك مقدمة لتنصيب بونابرت إمبراطورا باسم نابوليون الأول I Napoleon، وتتويجه يوم 2 ديسمبر 1804م، الأمر الذي أزعج أوروبا، خصوصا بعد التغييرات السياسية التي حصلت في أيام القنصلية في ألمانيا وإيطاليا وهولندا وسويسرا، والتي كان من المنتظر بعد تحول القنصلية إلى إمبراطورية أن تصبح تغييرات مشروعة تهدد بزوال العهد القديم كلية، بكل ما يشتمل عليه من حقوق وامتيازات للملوك الشرعيين.
وظهرت بوادر هذا الخوف والقلق عندما امتنع اصحاب التيجان الشرعية في أوروبا عن تهنئة نابوليون بتتويجه إمبراطوراً، فيما عدا ملك أسبانيا وحده فرديناند السابع.
وقد تلى ذلك مباشرة تأليف التحالف الدولي الثالث The Third Coalition ضد فرنسا من إنجلترا وروسيا والنمسا والسويد.
فقد عقدت معاهدة بين روسيا وإنجلترا في 11 أبريل 1805م عرفت باسم معاهدة سان بترسبورج، تقضي بوجوب عودة فرنسا إلى حدودها القديمة، وإنشاء دول حاجزة كثيرة على حدود فرنسا هي هولندا بعد ضم بلجيكا، وبيدمونت بعد ضم ليجوريا، وبارما ولمباردى، ثم بروسيا. وأن ينال القيصر تعويضا في بولندا.
ولم تلبث النمسا أن لحقت بروسيا وإنجلترا، عندما وجدت نابوليون قد حول جمهورية ما وراء الألب بعد أشهر من تعيينه إلى مملكة سماها مملكة إيطاليا، وتوج نفسه على المملكة في ميلان في 25 مايو 1805م، وعين ابن زوجته جوزيفين، وهو يوجين بوهارنيه نائبا للملك. ثم لم يلبث أن ضم إلى الأملاك الفرنسية جنوة في 4 يونيه 1805م، وأعطى «بيومبينو» «ولوقا» Lucca إلى زوج شقيقته اليزا، وجعل من مملكة إيطاليا، وجمهورية ليجوريا، وجنوة مديريات فرنسية، أدمجت في فرنسا في 30 يونيه 1805م.
ففي ذلك الحين كان نابليون يعد العدة لغزو إنجلترا، فأنشأ منذ عام 1803م معسكرا عند بولوني، وأرسل السفن المعدة لنقل الجنود إلى الموانئ الشمالية، وأعد سبعة جيوش الغزو، وكان على كل من هولندا وأسبانيا والبرتغال تزويد هذا الجيش بالإمدادات المالية وبالسفن. ولكي يخلى بحر المانش من الأسطول الإنجليزي تظاهر نابليون بإرسال حملة إلى جزر الهند الغربية، وخرجت لهذا الغرض بالفعل السفن الفرنسية.
ولكن أمير البحر نلسون استطاع أن يلحق بالأسطول الفرنسي على مسافة عشرين ميلا من قاعدة الميناء الأسباني قادش Cadiz بالقرب من الطرف الأغر، وألحق به الهزيمة يوم 21 أكتوبر 1805م، ولم يستطع نابوليون بعد هذه المعركة التي قضت على أسطوله أن يعيد بناء البحرية الفرنسية، فأصبحت إنجلترا صاحبة السيطرة في البحار.
وقد انتهزت النمسا مشغولية نابوليون بهذه العمليات البحرية لشن الحرب على فرنسا، فزحف إمبراطورها فرنسوا الثاني على بافاريا، وعبر نهر الإن Inn أحد فروع الدانوب في 7 سبتمبر 1805 م، وفى 9 سبتمبر 1805م استولى على ميونيخ.
على أن نابوليون استطاع تحويل قواته الضخمة من بحر المانش إلى نهر الراين للزحف صوب الدانوب، وكان زحفا سريعا أوصل «الجيش الأعظم» بعد عشرين يوما إلى ماينز، ثم احتل أو جزبورج Augsburg، فقطع مواصلات النمساويين بعاصمتهم فينا، وأحاط بهم، مما اضطرهم إلى التسليم في «أولم» في 20 أكتوبر 1805م، وبلغ عدد النمساويين الذين سلموا في أولم 29 ألف جندي. وفي يوم 13 نوفمبر 1805م دخل نابوليون فيينا.
وهنا طلب الإمبراطور فرانسوا الثانى الهدنة، ولكن نابليون اشترط انسحاب القوات الروسية، التي قدمت لنجدته من كل أراضي النمسا، وعندما رفض الروس الجلاء، شرع نابوليون في مطاردتهم. وعندئذ اتجه القيصر إسكندر إلى بروسيا، التي كانت قد أذنت للقوات الروسية بالزحف عبر أراضيها في سيليزيا لمساعدة النمسا.
ولكن نابوليون التقى بالقرب من قرية أوسترليتز Austerlitz في ديسمبر 1805م، بالقوات الروسية النمساوية، وأنزل بها هزيمة بالغة كانت كافية لإنهاء التحالف الدولي الثالث.
فقد طلبت النمسا الصلح، وتقهقر قيصر روسيا عبر بولندا، وشعرت إنجلترا - بالرغم من نصر الطرف الأغر - بالهزيمة، فقد قال وليم بيت رئيس وزرائها: «لقد لحقت الإصابة بي أنا كذلك في أوسترليتز Austerlitz.
وفي المعاهدة التي عقدت بين النمسا وفرنسا في برسبورج Pressburg وهي «معاهدة بريسبورج في 26 ديسمبر 1805م، نزلت النمسا لفرنسا عن دالماشيا وكل البندقية لتضم إلى مملكة إيطاليا، كما تنازلت عن إستريا ماعدا تريستا Triesta، وهذه الأقاليم تصل بالسيطرة الفرنسية إلى بحر الأدرياتيك. ثم أ أخذت فرنسا من النمسا كل الطرق المؤدية إلى نهر الراين، وهي أقاليم: التيرول، وفور البيرج Vorarlberg (إلى الغرب من التيرول) وترينتان (أو ترينت (Trent). ولم تنل النمسا تعويضا عن ذلك غير سالزبورج. كما اعترفت النمسا بـ «بادن» Baden وبفيرتيمبيرج Wurttemberg كمملكتين.
وكان معنى ذلك أن أتمت معاهدة بريسبورج عملية انهيار الإمبراطورية الرومانية المقدسة، والقضاء عليها نهائيا. وقد وقع فرانسوا الثاني على هذه المعاهدة بوصفه «إمبراطوراً لألمانيا والنمسا». ولكن لم تمض ستة أشهر حتى كان قد خسر لقب إمبراطور ألمانيا.
أما بالنسبة لبروسيا، فإن نابوليون كان قد عقد مع النمسا بعد موقعة أوسترليتز معاهدة شونبرون Schoenbrunn ففي 15 ديسمبر 1805م، وبمقتضاها أعطيت هانوفر لبروسيا، في مقابل تنازل هذه عن أنسباخ Ansbach إلى بافاريا، وعن كليف Cleves ونيوشاتيل Neufchatel إلى فرنسا.
ولكن لم يكد نابوليون يعود إلى فرنسا حتى رفض فريدريك وليم الثالث التنازل عن أنسباخ، وطالب بمدن اتحاد الهانسا: بريمين، وهمبورج، ولوبيك، وأعلن عزمه على البقاء في احتلال هانوفر حتى وقت إقرار السلام العام. وعندئذ أخذ نابوليون يتهيأ لحملة جديدة، فاضطر فريدريك وليم إلى التصديق على نصوص معاهدة شونبرون في باريس في 15 فبراير 1806م.
وبسبب هذه الانتصارات المدوية، قرر نابوليون في 26 فبراير 1806م إقامة قوس نصر Arc de Triompher تكريما للجيش الأعظم الذي جعل فرنسا تشعر بالفخر والمجد.
وفي تلك الأثناء كان نابوليون قد أنهى حكم البوربون في نابولي منذ 26 ديسمبر 1805م، وعين أخاه الأكبر جوزيف بونابرت ملكا على نابولي فانسحبت أسرة البوربون إلى صقلية تحت حماية الأسطول الإنجليزي، ولم يعد مستقلا في أملاكه بإيطاليا غير البابا، ولكن نابوليون قيد استقلال رئيس الكنيسة الأعلى بأن أملى عليه السياسة الخارجية التي يتبعها.
أما ألمانيا، فقد عمل نابوليون على ربط الأسر الحاكمة في ألمانيا الجنوبية بالأسرة الحاكمة في فرنسا، فقد أنشأ على ضفة نهر الراين الأسفل غراندوقية برج Berg ،وكليف، التي أعطاها لموراء زوج شقيقته كارولين، فى 15 مارس 1806م. وزوج يوجين بوهارنيه ابن زوجته جوزيفين من الأميرة أوجيستا Augusta إبنة مكسمليان الأول ملك بافاريا في 14 يناير 1806م. ثم زوج شقيقه جيروم بونابرت من كاترين ابنة ملك فيرتيمبرج في 23 أغسطس 1807م. وفي 26 مايو 1806م نصب شقيقه لويس، زوج هورتنس ابنة الإمبراطورة جوزيفين ملكا على هولندا.
وفي يوم 12 يوليو 1806م وقع نابوليون المعاهدة التي تأسس بموجبها «اتحاد الراين»، وهو أجرأ تعديل إقليمي أحدثه نابوليون في ألمانيا، وقد تألف من 16 عضوا هم ملكا بافاريا وفير تيمبرج، وغراند وقيات بادن، وهس Hesse ودرمشتات، وبرج، ثم كبير مستشاري الإمبراطورية الألمانية (الأمير كارل دالبرج) وعشرة أمراء آخرون من أصحاب الامارات الصغيرة.
وتبع ذلك انضمام جميع الأمراء الآخرين، فيما عدا النمسا وبروسيا وبرونسفيك Brunswick وناخب هيس Hesse. وبذلك وقع جزء كبير من ألمانيا تحت السيطرة الفرنسية.
وقد اعتبرت بروسيا اتحاد الراين تهديدا مباشرا لسيطرتها ولنفوذ اسرة براندنبرج فى ألمانيا الشمالية، فقرر فردريك وليم الثالث في 9 أغسطس 1806م التعبئة العامة، وفي 26 سبتمبر بعث بإنذار إلى نابوليون تنتهي مدته في 8 أكتوبر، وزحف الجيش البروسي عبر أراضي سكسونيا قاصدا إلى الراين.
وقد واجه نابوليون ذلك بوضع قواته فى مواجهة البروسيين في خط يمتد من جوتا Gotha الى بينا Jena التي قصد الاستيلاء عليها، وقطع مواصلات البروسيين ببرلين العاصمة عن طريق السيطرة على كبارى نهر السال، وعندما حاول البروسيون عبور النهر، منعتهم المدفعية الفرنسية التي أقامها الفرنسيون على المرتفعات الغربية.
وسرعان ما ألحق بهم الجيش الفرنسي بقيادة «دافو Dayout هزيمة حاسمة عند بينا Jena على الرغم من تفوق الجيش البروسي، وذلك في يوم 14 أكتوبر 1806م، وكافأ نابوليون دافو على هذا النصر بإعطائه لقب «دوق أورشتاد» Auerstadt وهو الاسم الثاني للموقع الذي دارت فيه المعركة - وذلك في 14 أكتوبر 1806م.
لم تلحق الهزيمة في موقعة بينا بالجيش البروسي وحده، بل لحقت بالأمة البروسية قاطبة، فبينما كان الجيش البروسي يلقى سلاحه أمام العدو الذي كان يطارده في بوميرانيا Pomerania وميكليمبورج Mecklembourg ، سلمت ستيتين Stettin في 28 أكتوبر 1806م، ومجد برج في 8 نوفمبر 1806م، وكاسترين -Cus trin. وفى يوم 27 أكتوبر 1806م دخل نابوليون برلين.
ولم يلبث نابوليون أن أصدر في برلين مراسيم برلين الشهيرة التي أعلن بها حصار الجزر الإنجليزية، وحرم على كل الدول الأوروبية الإتجار معها، كما حرم عليها فتح موانئها للسفن الإنجليزية، وقد صدرت هذه المراسيم يوم 21 نوفمبر 1806م وعرفت باسم الحصار القاري أو Blocus Continental أو النظام القاري (Continental System).
في تلك الأثناء كان فردريك وليم الثالث قد انسحب في تقهقره إلى كونيجز بيرج Konigsberg في انتظار ألكسندر الأول قيصر روسيا الذي كان يزحف بجيشه صوب نهر الفستيولا، وعندما علم نابوليون باحتشاد الروس عند النهر، غادر برلين إلى بولندا في الأيام الأخيرة من شهر نوفمبر 1806م التي استقبل فيها استقبالا حافلا، فأنشأ آلايا بولنديا من الفرسان البولنديين، واتخذ مقره في وارسو التي وصل إليها في 19 ديسمبر 1806م، حيث تعرف على ماري فالفسكا Walweska، وأخذ يدير الإمبراطورية من وارسو.
وفي منتصف يناير 1807م قام الجيش الروسي بهجومه تحت قيادة الجنرال بينيجسين Pennigsen، وفي طريقه إلى كونيجز بيرج توقف عند «أيلو» Eylau، حيث دارت موقعة عظيمة وسط الثلوج المتساقطة في 8 فبراير ،1807م، وكاد يقضي على القوات الفرنسية بقيادة الجنرال أوجيرو Augereau، وكاد الفرسان الروس يأسرون نابوليون لولا هجمات الجنرال مورا Murat الذي استطاع اختراق صفوف المشاة الروس، وكفل النصر وصول «دافو» و «ناي» Ney وبذلك تكون الجيش الأعظم.
ولما كانت دانزيج تشكل خطرا على ميسرة الجيش الأعظم، فقد أخذ نابوليون في حصارها منذ نهاية مارس 1807م، وفي يوم 26 مایو 1807 م سلمت دانزج. Danzig ثم اتجه شرقا لمقابلة الروس.
وعند فريدلاند Friedland، وفي يوم 14 يونيه 1807م، وهو يوم ذكرى واقعة مارنجو، أنزل هزيمة ساحقة بالروس، واضطر قائدهم Pennigsen بينيجسين إلى الفرار بفلول جيشه صوب نهر النيمين Niemen والتخلي عن كونيـجـزبرج Konigsberg، فدخلها جيش الجنرال سولت Soult في 17 يونيه، واحتل الفرنسيون جميع أراضي القطر حتى نهر نيیمین Niemen.
وقد سارعت كل من روسيا وبروسيا إلى عقد هدنة، وفي خلالها تقابل القيصر اسكندر ونابليون وسط نهر النيمين، واتفقا على شروط معاهدة تيلسيت Tilsit في 7 يولية 1807م بين فرنسا وروسيا، وبين فرنسا وبروسيا، في 9 يوليو 1807.
وفي هذا الصلح فقدت بروسيا كل أراضيها غرب نهر الإلب Elbe والولايات البولندية التي كانت قد ضمتها إليها في تقسيم 1793م (1)، ثم الجزء الجنوبي من بروسيا الغربية. في حين حصلت سكسونيا على كوتبس Cottbus وصارت دانزج مدينة حرة تحت حماية سكسونيا وروسيا المشتركة.
وبقيت بروسيا مكونة من أربعة أقاليم فقط هي: دوقية براندنبرج، ودوقية بوميرانيا، وسيليزيا Silesia العليا، وسيليزيا السفلى - أي بالمساحة التي كانت عليها مملكة بروسيا في بداية سنة 1772 . وهكذا فقدت بروسيا نحو نصف مساحتها ونصف عدد سكانها الذين أصبحوا أقل من خمسة ملايين نسمة.
وقد أضاف نابوليون إلى الأقاليم التي تنازلت عنها بروسيا غرب نهر الإلب الجزء الأكبر من هانوفر، وأسس من هذه الأراضي مملكة وستفاليا Westphalia ونصب عليها جيروم أخاه الأصغر،
كما ألف من ولايات بروسيا البولندية دوقية وارسو تحت حكم ناخب سكسونيا الذي صار ملكا. وأعطيت بياليستوك Bialystok لروسيا. وتعهد فريدريك وليم بإغلاق بلاده في وجه السفن الإنجليزية.
وفي المعاهدة التي وقعت بين فرنسا وروسيا في 7 يوليـة 1807م، اعترف القيصر اسكندر بهذه الأقاليم التي انتزعت من بروسيا، وذكر فيها أن نابوليون اقترح بالفعل إزالة بروسيا من الوجود كلية حتى يصبح نهر الفستيولا هو الحد الفاصل بين الإمبراطوريتين الفرنسية والروسية، ولكن نابوليون احترم رغبة القيصر في استبقاء بروسيا الولايات الأربع السالفة الذكر.
كما ذكرت المعاهدة الطريقة التي أراد بها نابوليون تقرير مصير الأراضي المأخوذة من بروسيا، وهي إنشاء مملكة وستفاليا، ودوقية وارسو، واعترف فيها القيصر بكل هذه الترتيبات، كما اعترف بتلك التي أجراها نابوليون في ألمانيا وإيطاليا.
كما تخلى القيصر عن كتارو Cattaro على ساحل الأدرياتيك الشرقي جنوب دالماشيا وجزر الأيونيان السبع، ووعد بالاعتراف بجوزيف بونابرت ملكا على نابولى (الصقليتين) إذا حصل نابوليون على جزر البليار Balearic (وتشمل جزر: منوركا ومايوركا وبالما) من ملك أسبانيا وأعطاها لملكها فرديناند أو جزيرة كريت تعويضا له. وكان القيصر قد رفض التصديق على معاهدة وقعها مندوبه الكونت دوبريل في باريس في يوليو من العام السابق بشأن كتارو والأيونيان والبليار.
ويعتبر صلح تيلسيت الحد الذي بلغت عنده الإمبراطورية الفرنسية فى عهد نابوليون أقصى اتساعها، فقد احتل الجنود الفرنسيون دانزج المدينة الحرة، وبروسيا حتى تدفع الغرامة المفروضة عليها، واعترف القيصر نفسه بالتغييرات الإقليمية التي أحدثها نابوليون في ألمانيا بإنشاء اتحاد الراين، ومملكة وستفاليا، كما اعترف بمملكة هولندا وبشقيق نابوليون لويس بونابرت ملكا عليها، وبمملكة نابولى فى إيطاليا وملكها جوزيف بونابرت وكتب الكونت دى سيجور (كبير الأمناء) في مذكراته يقول:
«إن الإمبراطور في خلال ثمانية عشر شهرا اشتبك في مائة واقعة، وأربع معارك كبيرة، وحطم أربعة جيوش، وخلق ستة ملوك جدد هم. ملكا بافاريا وفرتمبيرج سنة 1806م، وملك سكسونيا سنة 1807م، وأصبح ثلاثة من أفراد أسرته ملوكا جوزيف بونابرت ملكا على نابولى ولويس بونابرت ملكا على هولندا سنة 1806م، وجيروم بونابرت ملكا على وستفاليا سنة 1807م. وتحولت جميع الدول الكبرى فى القارة الأوروبية من بطرسبورج إلى نابولي، الذين تحالفوا ضده بمسعى إنجلترا، ضد هذه الدولة.
وقد اعترف نابوليون بأن أسعد أيام حياته كانت اقترنت بهذه الانتصارات السياسية والعسكرية التي توجتها معاهدات تيلسيت، فقد سئل فيما بعد، وهو بمنفاه في سانت هیلانه St. Helena عن أسعد الأوقات في حياته، فأجاب بأنها كانت في تيلسيت فقد كنت متوجا بأكاليل النصر، أملى القرارات وأسن القوانين، ويحف بي الأباطرة والملوك كأنهم من رجال حاشيتي».
وتعتبر الفترة من عام 1807م إلى عام 1814م هي سنوات الانحسار. ذلك أن استمرار الإمبراطورية الفرنسية التي أسسها نابوليون كان متوقفا على أمرين، الأول: نجاح الحصار القاري لإنجلترا، والثاني: استمرار التحالف الفرنسي الروسي. وهو ما لم يتحقق.
وبالنسبة للحصار القاري، فقد رأى نابوليون أنه ما دامت إنجلترا تجد منفذا في ولايات البابا، وفى شبه الجزيرة الأيبيرية خصوصا بعد معركة الطرف الأغر Trafalgar (21 أكتوبر 1805م) التي أرست السيادة البريطانية في البحار، فلا سبيل لنجاح هذا الحصار. ولكنه اصطدم فى محاولته التغلب على هاتين العقبتين بالشعور الديني وبالكنيسة من جهة، وبالشعور القومي من جهة أخرى.
ففي يوم 12 ديسمبر 1807م أصدر نابوليون مرسوم میلان Milan الذي كان استكمالا لمراسيم، برلين، وبه اعتبر أية سفينة أملاكا إنجليزية إذا خضعت لتفتيش السفن الإنجليزية أو أرغمت على الرحلة إلى إنجلترا أو دفعت إتاوة إلى الحكومة الإنجليزية وتعامل على هذا الأساس مهما كانت جنسيتها.
وتنفذا المراسيم برلين وميلان ولتضييق الحصار القاري المضروب على إنجلترا، احتلت القوات الفرنسية روما في 2 فبراير 1808م. ولم تمض أسابيع قليلة حتى كانت قد أدمجت في مملكة ايطاليا مقاطعات أنكونا وأوربينو Urbino التي انتزعت من املاك البابوية. وفي 17 مايو 1809م أصدر نابوليون من فيينا قرارا يقضى بأنه لم يعد: ثمة مبرر لبقاء السلطة الزمنية للبابا، وقرر ضم الأملاك البابوية إلى الإمبراطورية الفرنسية، وأن تكون روما مدينة حرة وتابعة للإمبراطورية. وقد أجاب البابا على ذلك في 10 يونيه 1809م بحرمان نابوليون من غفران الكنيسة. وفي يوم 6 يوليو 1909م ألقى القبض على البابا نفسه، ونقله إلى سافونا Savona إلى الغرب من جنوة) وقد أثارت هذه الاستطالة على مقام البابوية ثائرة الأمم الكاثوليكية.
أما بالنسبة لشبه الجزيرة الأيبيرية، فقد عقد نابوليون اتفاقا مع أسبانيا على أن تشترك معه فى غزو البرتغال واقتسامها فيما بينهما، وقد تولى الجنرال جونو Junot مهمة احتلال البرتغال فاحتل الشبونة في 30 نوفمبر 1807م.
ولكن نابوليون لم يلبث أن عمل على احتلال أسبانيا بحجة منع الإنجليز من النزول في أراضيها عن طريق جبل طارق، فاجتاز القائد مورا Murat جبال البرانس واحتل المواقع الاستراتيجية والحصون في أسبانيا الشمالية، وزحف على العاصمة مدريد واحتلها في 23 مارس 1808م.
وعندما ثار الأسبانيون على ملكهم، وأجبروه على النزول عن العرش لابنه فرديناند السابع، أرغم نابوليون الأب والابن على النزول عن العرش في 5 - 10 مايو 1808م، ونصب جوزيف بونابرت ملكا على أسبانيا، وأحل محله في نابولي قائده مورا ملکا على الأخيرة.
على أن الشعب الأسباني رفض الرضوخ للأمر الواقع والإذعان لما اعتبره إهانة لحقت بشرف الأمة، فقام بالثورة يوم 2 مايو 1808م، وهو اليوم الذي اشتهر في تاريخ الثورة الاسبانية باسم «دوس مایو» Do Mayo ، وأعلن الحرب حتى الموت ضد الفرنسيين.
وتمكن الجيش الأسباني من إنزال هزيمة ثقيلة بالفرنسيين في «بايلين Baylen في يولية 1808م وفقد الجيش الفرنسي ثلاثة آلاف جندي ووقع 18 ألفا أسيرا، وقام بعدها جوزيف بونابرت بأيام قلائل على إخلاء اسبانيا حتى نهر الإبرو في الشمال.
وقد شجعت هذه الهزيمة التي نزلت بالجيوش الفرنسية البرتغال على إعلان الثورة، الأمر الذي شجع بدوره الحكومة الإنجليزية على إرسال جيش بقيادة ويليسلي Wellesley نزل عند مصب نهر مونديجو Mondego يوم أغسطس 1808م، وانتصر على جيش «جونو» عند فيميرو Vimeiro في 21 أغسطس 1808م، فاضطر «جونو» الى عقد اتفاق كينترا Cintra في 30 أغسطس 1808م بإخلاء البرتغال، على أن تحمله السفن الإنجليزية مع جيشه إلى فرنسا. وفي 12 سبتمبر 1808م احتل الانجليز لشبونة، وفي 30 سبتمبر لم يبق ثمة جندي فرنسي في البرتغال.
وقد واجه نابوليون هذه النكسة بأن جهز ثلاثة جيوش من خيرة جيوشه المدربة. ولكن قبل الذهاب إلى اسبانيا اجتمع بالقيصر إسكندر في إيرفورت Erfurt في سبتمبر 1808م، وحضر الاجتماع أربعة ملوك و34 أميرا، ووقع اتفاق ايرفورت الذي تناول الموقف في بروسيا وبولندا وفقا لاتفاق تيلسيت كما شمل مصير الإمبراطورية العثمانية.
وغادر نابوليون باريس يوم 29 أكتوبر 1808م على رأس 170 ألف مقاتل، حيث أعاد فتح أسبانيا بعد أن أنزل عدة هزائم بالجيش الأسباني، وفي يوم ديسمبر 1808م دخل مدريد، وأعاد أخاه جوزيف على عرش أسبانيا مرة أخرى.
ومالبث أن أصدر عدة قرارات اصلاحية أنهى بها الحقوق الإقطاعية، وألغى محكمة التفتيش، وأغلق ثلثي الأديرة، ثم طارد النجدات الإنجليزية التى أرسلت بقيادة السيرجون. مور Moor حتى كورونا Corunna في شمال البرتغال.
على أن قيام الأسبانيين بالثورة كان له أثره في تحريك روح المقاومة في الشعوب الألمانية. وقد تصدت النمسا لإنقاذ الوطن الألماني، فأعادت تنظيم جيشها، وفي يوم 10 أبريل 1809م دخل الجيش النمساوي أراضي اتحاد الراين واقتحم حدود بافاريا.
ولكن نابوليون خرج يوم. 13 أبريل 1809م على رأس جيش يكاد يكون بتمامه جيشا جديدا، يتألف ثلث قواته من فرق أجنبية (ألمانية)، واشتبك مع النمساويين فى سلسلة من المعارك دارت رحاها من 19 إلى 23 أبريل 1809م، كانت أهمها في إيكموهل Eckmuhl في 22 أبريل، والثانية في إيبيرزبرج Ebersberg في 3 مايو، ودخل نابوليون فيينا للمرة الثانية في 13 مايو 1809م.
ثم تعقب خصومه إلى واجرام Wagram بعد أن عبر الجيش الفرنسي نهر الدانوب يوم 4 يوليو 1809م، وقد بلغ عدده 150 ألف جندي، وهناك دارت المعركة الشهيرة عند «واجرام» يوم 6 يولية 1809م، وأسهم فيها نخبة من القواد الفرنسيين دافو Davout ومآسينا Massina، وماكدونالد ومارمون Marmont، وأودينو -Ou dinot وحقق فيها الجيش الفرنسي الانتصار بخسائر باهظة، واضطر فرانسوا الأول إمبراطور النمسا إلى توقيع الهدنة في زنایم Znaim في 11 يوليو 1809م.
ثم وقعت النمسا صلح «فيينا» فى 4 أكتوبر 1809م، وبه نزلت عن سالزبورج إلى بافاريا، كما تخلت عن جزء من بوهيميا إلى ملك سكسونيا، وعن غاليسيا الغربية إلى دوق وارسو، وعن غاليسيا الشرقية إلى الروسيا. وأخذت فرنسا تريستا وما حولها
من الأراضي النمساوية في شمال الأدرياتيك، وأصبحت النمسا بفضل هذه المعاهدة التي عرفت باسم معاهدة شونبرون Schon brunn مجرد دولة ثانوية تخضع لسلطان نابوليون.
على أن مشكلة وراثة العرش وعدم إنجاب ابن لنابليون من زوجته جوزيفين، لم تلبت أن دفعته إلى الزواج من ماري لويز من أسرة هابسبورج، الأمر الذى كان له تأثيره في إنهاء المحالفة مع روسيا بعد أن تحولت سياسة نابوليون إلى مصادقة النمسا.
وهنا قرر رأى القيصر وحكومته نقض معاهدة تيلسيت وفتح ثغور بلادهم للتجارة الإنجليزية في سنة 1810م. وكان ذلك هو ما جعل نابوليون يتحول إلى مهاجمة روسيا. فقام بالحملة الروسية المشئومة على روسيا في صيف عام 1812م، التي أوصلته إلى دخول موسكو في 14 سبتمبر 1812م، ولكنه اضطر إلى الانسحاب منها بعد أن لم يبق من جيشه الذي يربو على 600 ألف جندي سوى 100 ألف فقط.
وكانت هذه الهزيمة بداية الكارثة، فقد قام الشعب البروسي يطالب بالانضمام إلى روسيا حتى يأخذ بثأر بينا، ويهدم النظام القاري الذي عطل مصالحه، فأبرمت الحكومة البروسية مع روسيا معاهدة كاليش Kalisch في 28 فبراير 1813م، ثم اشتركت في الحرب ضد فرنسا.
وقد واجه نابوليون ذلك بتجهيز جيش جديد يتألف من زهرة شبان فرنسا، وأسرع إلى مقابلة أعدائه في ألمانيا بعد نهاية أبريل 1813م في جيش يبلغ تعداده 180 ألفا، وقام بالانتصار عليهم في «لوتزن» Lutzen في 2 مايو 1813م) و «بوتزن» Bautzen في 21 مايو 1813م، كما احتل دافو Dayout هامبورج. وعقدت على أثر ذلك الهدنة فى بليزفيتز Pleswitz على أن تستمر من 4 يونيه إلى 26 يولية، ثم امتدت بعدها إلى 10 أغسطس 1813م.
وفي يوم 6 يونية 1813م جرى ا لقاء نابوليون ووزير النمسا متيرنيخ Metternich أدرك منه أن النمسا لا محالة منضمة إلى أعدائه، وعندها صاح صيحته المشهورة: «لقد كان من الحمق البالغ أن أتزوج أميرة نمساوية»
وقد تحقق حدسه، فقد قامت مفاوضات بين النمسا والروسيا وبروسيا انتهت بعقد اتفاق راشنباخ Reichenbach في 27 يونيه 1813م.
وفي يوم 12 أغسطس 1813م أعلنت النمسا الحرب على فرنسا، وكانت جيوش الحلفاء ثلاثة جيش الشمال بقيادة برنادوت وجيش سيليزيا بقيادة بلوخر Blucher، وجيش بوهيميا بقيادة شفار زنبرج، واشتبك الفريقان في سلسلة من المعارك انتهت بهزيمة شفار زنبرج في معركة درسدن فى 27 أغسطس 1813م أمام نابوليون، ولكن الحلفاء سجلوا انتصارات على قواد نابوليون
فانتصر برنادوت على جيش أودينو Oudinot في جروس - بيرين Groos - Beeren في 23 أغسطس 1813م، وانتصر بلوخر على ماكدونالد في كاتزباخ Katzbach في 26 أغسطس 1813م، وانتصر الروس على فاندام Vandamme في كولم kulm في 29 - 30 أغسطس 1813م، وانهزم ناي Ney في دينفيتز Dennewitz في 6 سبتمبر 1813م. وفى 8 أكتوبر 1813م انضمت انجلترا إلى التحالف، وفي 8 أكتوبر 1813م خرجت بافاريا من اتحاد الراين وانضمت إلى جيوش الحلفاء.
وما أن تلقى الحلفاء نجدات جديدة من روسيا، حتى حشدوا قواتهم في سهول لايبزج Leipzig فى مؤخرة الفرنسيين، حتى يقطعوا عليهم خط الرجعة عند تقهقرهم إلى فرنسا، وعندما وصل نابوليون إلى لايبزج دارت معركة فيما بين 16 و19 أكتوبر 1813م عرفت باسم «حرب الأمم»، فانهزم فيها نابوليون، واضطر إلى التراجع إلى ما وراء الراين.
عندئذ رأى نابوليون امبراطوريته الشامخة تتداعى، فقد نهضت ألمانيا وإيطاليا وفتحتا بلادهما للغزاة، وأسرعت هولندا إلى إعادة حكم بيت أورانج وعقدت نابولى صلحا منفردا مع النمسا.
وانتهز ولنجتون Wellengton (ويليسلي الفرصة، وكان قد سبق له أن انتصر على الفرنسيين في أسبانيا في سلامنكا -Sal amanca في 22 يوليو 1812م، وفى فبراير 1813م عندما اضطر
سولت إلى سحب جزء كبير من الجيش الفرنسي إلى ألمانيا، تقدم ولنجتون وهزم المارشال جوردان في فتوريا Vittoria في 21 يونية 1813م.
وقد عرض الحلفاء على نابوليون في فرانكفورت في أول نوفمبر 1813م عقد صلح على أساس عودة فرنسا إلى حدودها الطبيعية الألب، والراين، والبرانس، واستقلال ألمانيا وهولندا وإيطاليا عن فرنسا، وإرجاع أسرة البوربون إلى أسبانيا. ولكنهم تذرعوا بعدم وصول رد نابوليون بالسرعة اللازمة للتراجع عن هذا العرض وأعلنوا أنهم يحاربون نابوليون لا الشعب الفرنسي، وزحفوا على باريس بطريق المارن والسين، والبرانس، وتعاهدوا في شومون Chaumont في 9 مارس 1814م على مواصلة الحرب حتى يحققوا هدفهم، وأن يبقى هذا التحالف مدة عشرين عاما لحماية السلام في أوروبا.
وفي يوم 31 مارس سنة 1814م. سقطت باريس، وتنازل نابوليون عن العرش بدون قيد أو شرط، ومنحه الحلفاء جزيرة إلبا
Elba، وأعطيت زوجته ماري لویز Marie Louise دوقية بارما واحتفظ نابوليون بلقب امبراطور، ووصل إلى «إلبا» يوم 4 أبريل 1814م. على أن نابوليون عندما علم بالاستياء في فرنسا من عودة حكم البوربون، فر من إلبا، وعاد إلى فرنسا يوم أول مارس 1815م، ولكنه هزم في ووترلو في 18 يونية 1815م، وتنازل عن العرش، وسجن في جزيرة سانت هيلانه St. Helena، واستمر بها حتى مات في عام 1821م.
..................................................................
1- هو التقسيم الثاني. وكانت بولندا قد قسمت ثلاث مرات التقسيم الأول في أغسطس 1772م بين روسيا وبروسيا والنمسا. والتقسيم الثانى في يناير 1793م بين روسيا وبروسيا، والتقسيم الثالث في أكتوبر 1795م بين الدول الثلاث.
الاكثر قراءة في التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)