وهي مسائل :
الأولى: لا ينعقد الإيلاء حتى يكون التحريم مطلقا أو مقيدا بالدوام.
أو مقرونا بمدة تزيد عن أربعة أشهر أو مضافا إلى فعل لا يحصل إلا بعد انقضاء مدة التربص يقينا أو غالبا كقوله و هو بالعراق حتى أمضي إلى بلد الترك و أعود أو يقول ما بقيت و لا يقع لأربعة أشهر فما دون و لا معلقا بفعل ينقضي قبل هذه المدة يقينا أو غالبا أو محتملا على السواء و لو قال و الله لا وطئتك حتى أدخل هذه الدار لم يكن إيلاء لأنه يمكنه التخلص من التكفير مع الوطء بالدخول و هو مناف للإيلاء.
الثانية: مدة التربص في الحرة و الأمة أربعة أشهر سواء كان الزوج حرا أو عبدا و المدة حق للزوج و ليس للزوجة مطالبته فيها بالفئة فإذا انقضت لم تطلق بانقضاء المدة و لم يكن للحاكم طلاقها و إن وافقته فهو مخير بين الطلاق و الفئة فإن طلق فقد خرج من حقها و تقع الطلقة رجعية على الأشهر و كذا إن فاء و إن امتنع من الأمرين حبس و ضيق عليه حتى يفيء أو يطلق و لا يجبره الحاكم على أحدهما تعيينا و لو آلى مدة معينة و دافع بعد الموافقة حتى انقضت المدة سقط حكم الإيلاء و لم يلزمه الكفارة مع الوطء و لو أسقطت حقها من المطالبة لم تسقط المطالبة لأنه حق متجدد فيسقط بالعفو ما كان لازما لا ما يتجدد.
فروع :
الأول: لو اختلفا في انقضاء المدة فالقول قول من يدعي بقاءها وكذا لو اختلفا في زمان إيقاع الإيلاء فالقول قول من يدعي تأخيره.
الثاني: لو انقضت مدة التربص و هناك ما يمنع من الوطء كالحيض و المرض لم يكن لها المطالبة لظهور عذره في التخلف.
ولو قيل لها المطالبة بفئة العاجز عن الوطء كان حسنا و لو تجددت أعذارها في أثناء المدة قال في المبسوط تنقطع الاستدامة عدا الحيض و فيه تردد و لا تنقطع المدة بإعذار الرجل ابتداء و لا اعتراضا و لا تمنع من الموافقة انتهاء.
الثالث: إذا جن بعد ضرب المدة احتسبت المدة عليه و إن كان مجنونا فإن انقضت المدة و الجنون باق تربص به حتى يفيق.
الرابع: إذا انقضت المدة و هو محرم ألزم بفئة المعذور وكذا لو اتفق صائما و لو واقع أتى بالفئة و إن أثم و كذا في كل وطء محرم كالوطئ في الحيض و الصوم الواجب.
الخامس: إذا ظاهر ثم آلى صح الأمران ويوقف بعد انقضاء مدة الظهار فإن طلق فقد وفى الحق وإن أبى ألزم التكفير وال وطء لأنه أسقط حقه من التربص بالظهار وكان عليه كفارة الإيلاء.
السادس: إذا آلى ثم ارتد قال الشيخ لا يحتسب عليه مدة الردة لأن المنع بسبب الارتداد لا بسبب الإيلاء و الوجه الاحتساب لتمكنه من الوطء بإزالة المانع.
المسألة الثالثة: إذا وطئ في مدة التربص لزمته الكفارة إجماعا ولو وطئ بعد المدة قال في المبسوط لا كفارة و في الخلاف تلزمه و هو الأشبه.
الرابعة: إذا وطئ المولى ساهيا أو مجنونا أو اشتبهت بغيرها من حلائله قال الشيخ بطل حكم الإيلاء ل تحقق الإصابة و لم تجب الكفارة لعدم الحنث.
الخامسة: إذا ادعى الإصابة فأنكرت فالقول قوله مع يمينه لتعذر البينة.
السادسة: قال في المبسوط المدة المضروبة بعد الترافع لا من حين الإيلاء وفيه تردد.
السابعة: الذميان إذا ترافعا كان الحاكم بالخيار بين الحكم بينهما و بين ردهما إلى أهل نحلتهما.
الثامنة: فئة القادر غيبوبة الحشفة في القبل و فئة العاجز إظهار العزم على الوطء مع القدرة ولو طلب الإمهال مع القدرة أمهل ما جرت العادة به كتوقع خفة المأكول أو الأكل إن كان جائعا أو الراحة إن كان متعبا.
التاسعة: إذا آلى من الأمة ثم اشتراها و أعتقها و تزوجها لم يعد الإيلاء وكذا لو آلى العبد من الحرة ثم اشترته و أعتقته و تزوج بها.
العاشرة: إذا قال لأربع و الله لا وطئتكن لم يكن موليا في الحال وجاز له وطء ثلاث منهن و يتعين التحريم في الرابعة و يثبت الإيلاء و لها المرافعة و يضرب لها المدة ثم تقفه بعد المدة و لو ماتت واحدة قبل الوطء انحلت اليمين لأن الحنث لا يتحقق إلا مع وطء الجميع و قد تعذر في حق الميتة إذ لا حكم لوطئها و ليس كذلك لو طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا لأن حكم اليمين هنا باق فيمن بقي لإمكان الوطء في المطلقات و لو بالشبهة و لو قال لا وطئت واحدة منكن تعلق الإيلاء بالجميع و ضربت المدة لهن عاجلا نعم لو وطئ واحدة حنث و انحلت اليمين في البواقي و لو طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا كان الإيلاء ثابتا فيمن بقي و لو قال في هذه أردت واحدة معينة قبل قوله لأنه أبصر بنيته و لو قال لا وطئت كل واحدة منكن كان موليا من كل واحدة كما لو آلى من كل واحدة منفردة و كل من طلقها فقد وفاها حقها و لم ينحل اليمين في البواقي و كذا لو وطئها قبل الطلاق لزمته الكفارة و كان الإيلاء حينئذ في البواقي باقيا.
الحادية عشرة: إذا آلى من الرجعية صح و يحتسب زمان العدة من المدة و كذا لو طلقها رجعيا بعد الإيلاء و راجع.
الثانية عشرة: لا تتكرر الكفارة بتكرر اليمين سواء قصد التأكيد أو لم يقصد أو قصد بالثانية غير ما قصد بالأولى إذا كان الزمان واحدا نعم لو قال و الله لا وطئتك خمسة أشهر فإذا انقضت فو الله لا وطئتك سنة فهما إيلاءان و لها المرافعة لضرب مدة التربص عقيب اليمين و لو وافقته فماطل حتى انقضت خمسة الأشهر فقد انحلت اليمين قال الشيخ و يدخل وقت الإيلاء الثاني و فيه وجه و بطلان الثاني لتعلقه على الصفة على ما قرره الشيخ.
الثالثة عشرة: إذا قال و الله لا وطئتك سنة إلا مرة لم يكن موليا في الحال لأن له الوطء من غير تكفير و لو وطئ وقع الإيلاء ثم ينظر فإن تخلف من المدة قدر التربص فصاعدا صح و كان لها المرافعة و إن كان دون ذلك بطل حكم الإيلاء.