3- العلاقة بين رأس المال الفكري والتفكير الإستراتيجي:
تعد العلاقة بين رأس المال الفكري والتفكير الإستراتيجي علاقة وطيدة جداً، لأن المفكرين الإستراتيجيين والذين تقع عليهم مسؤولية التفكير الإستراتيجي هم جزء من رأس المال الفكري، إذ يمتلكون نفس القدرات والمواصفات التي يتميز بها رأس المال الفكري، ولكنهم يختلفون في الخصائص التنظيمية كالمستوى الإستراتيجي والصلاحية وتوافر الشروط الوظيفية لشغل المنصب، حيث:
أ- يتمركز المفكرون الإستراتيجيون في الإستراتيجية الشاملة (القمة الإستراتيجية)، بينما يتوزع رأس المال الفكري على مستويات الإستراتيجية كافةً إبتداءً من الشاملة وإنتهاءً بالتشغيلية.
ب- يمتلك المفكرون الإستراتيجيون صلاحيات واسعة بحكم كونهم أعضاء مجلس إدارة فيما قد يمتلك رأس المال الفكري صلاحيات محددة أو ضيقة أو قسماً منهم لا يمتلك صلاحيات إطلاقاً.
ج- يتوافر في المفكرين الإستراتيجين شروط الموقع الوظيفي الحالي مثل التحصيل العلمي مدة الخدمة، الخبرة الوظيفية... إلخ، بينما ليس بالضرورة توافر هذه الشروط في رأس المال الفكري.
وعلى أساس تحليلنا آنف الذكر، نستطيع الخروج بالخلاصة الآتية: كل مفكر إستراتيجي يعد رأس المال فكري، لكن ليس بالضرورة كل رأس مال فكري هو مفكر إستراتيجي.
وفي ضوء ما تقدم نجد أن مسؤولية المفكرين الإستراتيجيين كبيرة جداً إزاء المحافظة على رأس المال الفكري وتطويره وهذا ما تؤيده الدراسات والبحوث، إذ يشير (6: 2000, Rastogi) في مجال دور المفكرين الإستراتيجيين في التصدي للتقادم التنظيمي (إن دور المديرين بصورة عامة والمديرين العامين بصورة خاصة يجب ألا يقتصر على التوجيه والتدريب وإنما عليهم مساعدة العاملين على تحديد الفجوات في مهاراتهم وكذلك تحديد مناطق ضعف المهارة فيهم من أجل تحسين أدائهم). ويتناغم الرآي السابق مع ما طرحه (58 ،1996، Spender) بهذا الصدد إذ يقول: «سيكون الإستراتيجيون غير مصممين للمكائن المنتجة فقط، ولكنهم في الواقع مراكز مهمة ومؤثرة بشكل مباشر في نظام المعرفة في المنظمة بما يجعلونه فاعلاً في تجديد معارف وخبرات العاملين وتحديثا بإستمرار».
وفي مجال مواجهة الإحباط التنظيمي يرى(Cavnagh & Glifford 1985:89-121) أن من سمات المنظمة المبدعة تحفيز العاملين على التجريب وإعطاء أسبقية متميزة لتنمية قدراتهم على الأداء والإبداع فيه.
أما (6 : 2000 ,Rastogi) فيقول في هذا الصدد: «إن من مهمات المديرين الإستراتيجيين هو فهم منظور العاملين وتوجهاتهم والأشياء المحفزة لهم والسعي لإعطائهم فرص جديدة للتعلم وإعلامهم بالتغيرات التي تحدث على مستوى أدائهم ليشعروا بأهميتهم ويسعون لتطوير أدائهم بإستمرار».
أما عن دور المفكرين الإستراتيجيين في تقليل فرص الإغتراب التنظيمي، يشير (كارتر ، 138 , 1982) أن من بين سمات المنظمات المبدعة شيوع ثقافة تنظيمية تشجع التعاون والعمل بروح الفريق، ويضيف 24-323 1985 Shapero مع ما ذهب إليه (Shapero) إذ يرى أن على المديرين الإستراتيجيين تشجيع الخوض في البحث الجديد والموضوعات التي تتسم بالغموض والعمل على إزالة الخوف من المجهول والخوف من العزلة عند العاملين.
ويذهب (1999:116 Hansen et A )إلى أبعد من ذلك بالقول: إن القيادة الناجحة القوية وهي القادرة على إدخال التجديد من خلال إحتضان المتميزين وتقليل مقاومة التغيير والمعارضة في المنظمة.
أما (5 : 2005 Rastogi) فيقول في هذا الصدد فــي عــالـم الـيـوم التنافسي، لا تستطيع أي منظمة التنافس إلا إذا إستطاعت تحريك معلوماتها ونقلها بسرعة داخل المنظمة، وكلما زادت سرعة النقل زادت كفاءة المنظمة على التنافس وهذه إشارة إلى عدم جعل المنظمة مغتربة عن محيطها.
وعن تعزيز التميز التنظيمي يرى (1989:107 ,.Hellregel, et. Al 108) «أن الإدارة المبادرة المفكرة هي التي تشجع الأفراد لكونوا خلاقين من خلال المحافظة على الإستقلال الذاتي لهم». ويؤيد ( & Stevenson 17-27 : 1990 Jarillo) هذا الإتجاه بقولهما من واجب مجلس الإدارة القيام بوضع مخطط العقول الجيدة في المنظمة وتوجيهها نحو المستقبل مع تحديد الفرص في المستقبل وإعادة تنظيم الشركة وعلى جميع العاملين في الشركة الاشتراك في ذلك.
ويعطي (صالح، 2000) توضيحاً أكثر لما تقدم إذ يرى «أن المفكرين الإستراتيجيين هم المصدر الحقيقي لتحفيز رأس المال الفكري نحو إضافة الجديد أو تطوير القديم بصيغ أكثر حداثة وقبولاً من خلال تهيئة الأجواء المناسبة لهم وتوفير المستلزمات المطلوبة لأعمالهم».
أما (261-20 :2001 ,Daft )فيقول في هذا الصدد: «إن نجاح الشركة يتمثل في قدرة إدارتها على الحصول على المعرفة والخبرات والأفكار وكذلك بتحليل ناجح ودقيق لخبرات الشركات المناظرة وتاريخها، ويمكن أن نحقق ذلك في حالة وجود إدارة ناجحة للمعرفة لأن إدارة المعرفة الناجحة تؤدي إلى تكوين شركة ناجحة».
وبصدد تنشيط التحفيز المادي والإعتباري فلا توجد دراسة أو بحث إلا وأكدت العلاقة الترابطية بين هذا العامل والمفكرين الإستراتيجيين وعلى سبيل الذكر يعبر (27-17 :1990 ,Stevenson & Jarillo) عن ذلك بقولهما يجب أن يرتبط الأداء الريادي بنظام التكريم ويعمل هذا النظام على تحفيز الرواد الإداريين بشكل متميز».
أما (19983 Brown) فيرى أن "الإدارة الناجحة هي الإدارة القادرة على تحديد قيمة وأهمية رأس المال الفكري ومكانته الإجتماعية".