على المسلم أن يشهد بما شهد عند الضرورة. فقد قال الإمام جعفر الصادق (سلام الله عليه): لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ إِذَا دُعِيَ إِلَى شَهَادَةِ لِيَشْهَدَ عَلَيْهَا أَنْ يَقُولَ لا أَشْهَدُ لَكُمْ(1).
وعن الإمام موسى الكاظم (سلام الله عليه) أنه قال: إِذَا دَعَاكَ الرَّجُلُ لِتَشْهَدَ لَهُ عَلَى تيْنِ أَوْ حَقٌّ لَمْ يَنبَغِ لَكَ أَنْ تَقَاعَسَ عَنْهُ(2).
شهادة الزور
عن الإمام جعفر الصادق (سلام الله عليه) عن آبائه عن جده الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) أنه قال: مَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ عُلِّقَ بِلِسَانِهِ مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ(3).
وأيضاً عن الإمام جعفر الصادق (سلام الله عليه): مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى مَالِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ لِيَقْطَعَهُ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مَكَانَهُ ضَنْكًا إِلَى النَّارِ(4).
كتمان الشهادة وعواقب ذلك
لا ينبغي للمسلم أن يعرض عن شهادة الحق ويكتمها. فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: وَمَنْ رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ وَكَتَمَهَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ وَيُدْخِلُهُ النَّارَ وَهُوَ يَلُوكُ لِسَانَهُ(5).
وعنه (صلى الله عليه وآله) أيضاً: مَنْ كَتَمَ شَهَادَةً أَوْ شَهِدَ بِهَا لِيُهْدِرَ بِهَا دَمَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَوْ لِيَزْوِيَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِوَجْهِهِ ظُلْمَةٌ مَدَّ الْبَصَرِ وَفِي وَجْهِهِ كُدُوحٌ يَعْرِفُهُ الْخَلائِقُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ...(6).
ملاحظة: والمنبع الرئيسي التي تنهل منه جميع هذه التعاليم النورانية القيمة، القرآن الكريم الذي اعتبر كتمان الشهادة في محكمة العدل إثم القلب: {وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283].
آثار شهادة الحق
عن الإمام محمد الباقر (سلام الله عليه):... وَمَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ حَقٌّ لِيُحْيِيَ بِهَا حَقَّ امري مُسْلِمٍ أَتَّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِوَجْهِهِ نُورٌ مَدَّ الْبَصَرِ تَعْرِفُهُ الْخَلائِقُ بِاسْمِهِ ونسبه(7).
_____________________________
(1) تهذيب الأحكام، ج 6، ص 275.
(2) الكافي، ج 7، ص 380.
(3) وسائل الشيعة، ج 27، ص 325.
(4) ثواب الأعمال، ص 225.
(5) ثواب الأعمال، ص 283.
(6) الأمالي الصدوق، ص 482.
(7) الكافي، ج 7، ص 318.