إصلاح ذات البين أي محو آثار العداوة والبغضاء وتبديلها إلى صلح ومحبة وحميمية، لهو من أهم الأعمال الإسلامية. قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {...فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ..} [الأنفال: 1] و {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128]. و {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ..} [الحجرات: 9] و {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10].
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ(1).
وجاء في التعاليم الإسلامية أن أهمية الإصلاح عظيمة لدرجة أن الإمام أمير المؤمنين (سلام الله عليه) وهو على فراش الموت أوصى بنيه وجميع المؤمنين قائلاً: أُوصِيكُما وَجَميعَ وَلَدِي وَأَهْلِي وَمَنْ بَلَغَهُ... وَصَلاحِ ذَاتِ بَيْنَكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكُما (صلى الله عليه وآله) يَقُولُ: صَلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ(2).
وعن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) قال في عظمة هذا الأمر أي إصلاح ذات البين: ألا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلاةِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله! - قَالَ: صَلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَهِيَ الْحَالِقَةُ(3).
عن الإمام جعفر الصادق (سلام الله عليه) لتلميذه المفضل بن عمر (وكان بالتعبير المعاصر مسؤول الشؤون المالية لدى الإمام): إِذَا رَأَيْتَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْ شِيعَتِنَا مُنَازَعَةٌ فَافْتَدِهَا مِنْ مَالِي(4).
______________________________
(1) كنز العمال، ج 3، ص 58.
(2) نهج البلاغة، الكتاب 47.
(3) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر، ج1، ص39.
(4) الكافي، ج 2، ص 209.