الأودية الجليدية
المؤلف:
د. احمد العينين
المصدر:
أصول الجيومورفولوجيا دراسة الاشكال التضاريسية لسطح الأرض
الجزء والصفحة:
ص 798 ـ 701
2025-07-30
826
يتعرض الجليد فى الثلاجات تبعا لانسيابه البطئ بمساعدة فعل الجاذبية الأرضية للتقدم التدريجى صوب المنحدرات السفلى والأراضي المنخفضة ، وعلى ذلك يكون لنفسه أودية محددة الجوانب يتحرك فوق أرضيتها ويحتك بصخور جوانبها ويقشطها ، ويعمل على تعميق هذه الأودية ، وتعرف الأخيرة باسم الأودية الجليدية ، وأهم ما يميز القطاع العرضي للوادي الجليدي ظهوره على شكل حرف U بخلاف الأودية النهرية التي تبدو قطاعاتها العرضية خاصة المراحل الأولى من نشأتها على شكل حرف V ، أما الأودية الفرعية للنهر أو الوادي الجليدي الرئيسي فهذه تظهر غالباً على شكل أودية معلقة Hanging Valleys حيث لا يصل مستوى قاعدتها إلى المستوى الذي وصل إلى الوادى الرئيسي ، وقد يتشكل قاع الأودية الجليدية بعدة ظاهرات جيمورفولوجية من مكان إلى آخر تبعا لظروف متعددة ومن أهم هذه الظاهرات تلك المعروفة باسم الأحواض المغلقة Enclosed Basins والمدرجات الجليدية Glacial Terraces والصخور الغنمية Roches
وتجدر الاشارة إلى أنه ليست كل القطاعات العرضية للأودية التي تبدو على شكل حرف (0) تعتبر أودية جليدية ، فمثلا هناك بعض الأودية في الهضاب الطباشيرية والجيرية والتي لم تتأثر بالجليد اطلاقا قد تبدو قطاعاتها العرضية على شكل حرف (U) ، هذا بالاضافة إلى أن جوانب أوديتها قد تتميز بتكوين كل من المدرجات الصخرية والأودية المعلقة كذلك وعلى ذلك فإن أهم ما يميز الأودية الجليدية ليس فقط مظهرها الجيومورفولوجي العام ، ولكن خصائص الرواسب وتركيبها الصخري وكيفية تراكمها في قاع هذه الأودية.
ويتميز مجرى النهر الجليدي بكونه قليل المنعطفات، بل يمتد عادة امتدادا طوليا ، بخلاف الحال مثلا في المجارى النهرية، وتعد كل هذه الظاهرات السابقة الذكر والتى تشكل المظهر الجيومورفولوجي العام للوادى الجليدي الامتداد الطولى للمجرى الجليدى والألسنة المقشوطة Truncated Spurs والأودية الفرعية المعلقة وشكل جوانب الوادى وشدة انحدارها نتائج كل من النحت الرأسي والجانبي للجليد . فالألسنة الأرضية المقشوطة كانت في بداية نشأتها أراضي مرتفعة تقع بين أودية نهرية صغيرة ، ثم تعرضت للاحتكاك بجوانب النهر الجليدي الذي عمل على نحت بروزاتها وألسنتها المتداخلة interlocking Spurs
أما الأودية الفرعية المعلقة وكذلك أعالى الوادي وجوانبه الشديدة الانحدار والتضرس فهي نتاج أي من عمليات النحت الرأسي أو الجانبي أو بفعل كليهما معا. ويتم النحت الرأسى للجليد بواسطة فعل التآكل والاحتكاك الجليدي Glacial Cour ، والفعل الناتج عن الضغط فوق جليد الطبقات السفلي تبعا للثقل الواقع فوقه . أما النحت الجانبي للجليد فهو نتاج توالي حدوث عملية تجمد المياه وانصهارها في كتل الجليد وأثر ذلك على زيادة كثافة الشقوق واتساع فتحاتها وتساقط صخور جوانب الوادي الجليدي.
وعند نهاية عصر البلايستوسين تعرضت الأودية الجليدية لكل من فعل الجليد خلال الفترات الجليدية والمجارى النهرية خلال الفترات غير الجليدية ، وعلى ذلك يظهر من دراسة القطاعات العرضية للأودية الجليدية أن نشأة أجزائها العليا ترجع إلى فعل النحت الرأسي والجانبي للجليد أما الجوانب السفلى للوادي وقاعه فقد تشكلت بفعل المجاري النهرية ، التي عدلت الظاهرات الجليدية الأصلية وأصبحت هذه الظاهرات الأخيرة يطلق عليها تعبير ظاهرات جليدية نهرية ، وتعد كل من ظاهرات المدرجات الجليدية والصخورالغنمية نتاج التعرية الجليدية في صخور غير متجانسة التكوين الجيولوجي ، فتتكون مثل هذه الظواهر إذا اعترض مجرى النهر الجليدي صخور صلبة متعاقبة فوق أخرى لينة ، وحيث تتآكل الأخيرة بدرجة أسرع من الأولى ، فينجم عن ذلك تكوين مدرجات جليدية أو صخور غنميه الشكل.


0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الجيومورفولوجيا
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة