0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الفضائل

الاخلاص والتوكل

الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

الإيثار والجود والسخاء والكرم والضيافة  

الايمان واليقين والحب الالهي

التفكر والعلم والعمل

التوبة والمحاسبة ومجاهدة النفس

الحب والالفة والتاخي والمداراة

الحلم والرفق والعفو

الخوف والرجاء والحياء وحسن الظن

الزهد والتواضع والرضا والقناعة وقصر الامل

الشجاعة والغيرة

الشكر والصبر والفقر

الصدق

العفة والورع والتقوى

الكتمان وكظم الغيظ وحفظ اللسان

بر الوالدين وصلة الرحم

حسن الخلق والكمال

السلام

العدل والمساواة

اداء الامانة

قضاء الحاجة

فضائل عامة

الآداب

آداب النية وآثارها

آداب الصلاة

آداب الصوم والزكاة والصدقة

آداب الحج والعمرة والزيارة

آداب العلم والعبادة

آداب الطعام والشراب

آداب الدعاء

اداب عامة

الحقوق

الرذائل وعلاجاتها

الجهل والذنوب والغفلة

الحسد والطمع والشره

البخل والحرص والخوف وطول الامل

الغيبة والنميمة والبهتان والسباب

الغضب والحقد والعصبية والقسوة

العجب والتكبر والغرور

آفات اللسان والرياء

حب الدنيا والرئاسة والمال

العقوق وقطيعة الرحم ومعاداة المؤمنين

سوء الخلق والظن

الظلم والبغي والغدر

السخرية والمزاح والشماتة

رذائل عامة

علاج الرذائل

علاج البخل والحرص والغيبة والكذب

علاج التكبر والرياء وسوء الخلق

علاج العجب

علاج الغضب والحسد والشره

علاجات رذائل عامة

أدعية وأذكار

صلوات وزيارات

قصص أخلاقية

إضاءات أخلاقية

موضوعات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

المراقبة

المؤلف:  الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

المصدر:  الأخلاق في القرآن

الجزء والصفحة:  ج1 / ص 215 ـ 218.

2024-11-24

1772

+

-

20

(المُراقبة) من مادة: «الرَقَبَة»، وبما أنّ الإنسان يحني رقبته عند مراقبة الأشياء والأوضاع، فأطلِقَت على كلّ أمر يُحتاج فيه إلى المواظبة والتّحقيق.

وهذا المُصطلح عند علماء الأخلاق، يُطلق على «مراقبة النّفس»، وهي مرحلةٌ تاليةٌ لمرحلة المُشارطة، يعني أنّه يتوجّب على الإنسان، وبعد مُعاهدته ومُشارطته لنفسه بالطّاعة للأوامر الإلهيّة، والاجتناب عن الذّنوب، عليه المُراقبة والمُواظبة على طهارته المعنوية؛ لأنّه في أدنى‌ غفلةٍ، فإنّ النّفس ستَنقُض كلّ العُهود والمواثيق، وتَسلُك به في خطّ المعصية مرّةً أخرى.

وطبعاً يجب أن لا ننسى‌، أنّ الإنسان وقبل مراقبته لِنفسه، فإنّ الملائكة تراقب أعماله، فيقول القرآن الكريم: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} [الانفطار: 10].

فالحافظون هنا هم الذين يتولّون عمليّة المراقبة لأعمال الإنسان، وذلك بقرينة الآيات التي تردُ بعدها، فتقول: {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 12].

وفي الآية (18) من سورة (ق) يقول تعالى‌: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18].

وفوق هذا وذاك، فإنّ اللَّه تعالى مِن ورائهم محيط بكلّ شي‌ء، وفي الآية (1) من سورة النساء، نقرأ: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1].

وكذلك في سورة الأحزاب، الآية (52): {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا} [الأحزاب: 52].

وفي الآية (14) من سورة العلق: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق: 14].

والآية (21) من سورة سَبأ: {وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [سبأ: 21].

ولكن المحلّقين في أجواء التّقوى وتهذيب النّفس، يراقبون أفعالهم وسلوكيّاتهم، قبل مراقبة اللَّه تعالى لهم، ويعيشون الوَجَلَ والخَوف من أعمالهم وفعالهم، وفي مُراقبةٍ دائمةٍ، لِئَلّا يصدر منهم ما يسلب تلك النّعمة، والحالة العرفانيّة التي يعيشونها مع اللَّه تعالى شأنه.

أو بعبارةٍ أخرى: الرّقيب الباطني يعيش معهم وعلى يقظةٍ دائماً، بالإضافة إلى الرّقابة الخارجيّة، وخوف اللَّه تعالى.

وفي الحقيقة، فإنّ الإنسان في هذه الدنيا، حاله حالَ الذي يمتلك جوهرةً ثمينةً، يريد أن يقايضها بمتاع له ولعيالِه، ومن حَوالَيهِ السرّاق وقطاعُ الطّريق، ويخاف عليها من السّرقة أو البيع بِثَمنٍ بَخْسٍ، وإن غفل عنها لِلَحظةٍ فسيُضَيّعها، وتذهب نفسه عليها حَسراتٍ.

والسّائر في خطّ التّوبة والمراقبة، يعيش الحالة هذه أيضاً، فإنّ الشّياطين من الجِنّ والإنس مُترصّدون لِغوايته، هذا بالإضافة إلى النّفس الأمّارة، وهوى النّفس، فإذا لم يُراقب نفسه وأعماله، فلا يأمن معها، مِنْ أن تسرق جوهرة الإيمان والتّقوى، وينتقل من هذه الدنيا، خالي الوفاض وصفَر اليدين، وفي الآيات والرّوايات إشاراتٌ كثيرةٌ، وتلميحاتٌ متنوعةٌ حول هذه المرحلة، ومنها:

1 ـ الآية (14) من سورة العَلَق: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق: 14].

فهي إشارةٌ إلى مراقبة اللَّه تعالى لَه، وعليه مُراقبة أعماله أيضاً.

وَوَجَّه في آيَةٍ أخرى الخطاب لِلمؤمنين: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18].

فَجُملة: «وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ...» تبيّن لنا في الحقيقة مفهوم المراقبة للنفس، على مستوى السّلوك والعمل.

وَوَرَد نفس المعنى، ولكن بشكلٍ مُقتضبٍ، في سورة عَبَس، الآية (24): {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ} [عبس: 24] (من الحلال والحرام) (1).

2 ـ ورد عن رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله)، في تفسير الإحسان في الآية: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ}، فقال: "الإحسانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَراهُ فَإِنْ لَم تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَراكَ" (2).

ومن الطّبيعي فإنّ المُعايشة مع هذه الحقيقة، وهي أنّ البّاري تعالى معنا أينما كُنّا، والرّقيب علينا، من شأنه أن يخلق فينا روح الرّقابة، ونكون معها دائبين على الانسجام، مع خطّ الرّسالة من موقع الإلتزام.

3 ـ ورد حديثٌ عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنّه قال: "يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُهَيمِناً عَلى‌ نَفْسِهِ مُراقِبَاً قَلْبَهُ، حافِظاً لِسانَهُ" (3).

4 ـ جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام): "مَنْ رعى‌ قَلْبَهُ عَنِ الغَفلَةِ وَنَفْسَهُ عَنِ الشّهْوَةِ وَعَقْلَهُ عَنِ الجَهْلِ، فَقَدْ دَخَلَ في دِيوانِ المتَنَبِّهينَ ثُمَّ مَنْ رعى‌ عَمَلَهُ عَنِ الهوى‌، وَدِيْنَهُ عَنِ البِدعَةِ ومالَهُ عَنِ الحَرامِ؛ فَهُوَ مِنْ جُملَةِ الصَّالِحِينَ" (4).

5 ـ ما ورد في الحديث القُدسي: "بُؤساً لِلقانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي وَيا بُؤساً لَمَنْ عصاني وَلمْ يُراقِبُني" (5).

6 ـ جاء في إحدى خطب أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنّه قال: «فَرَحِمَ اللَّهُ امرءًا رَاقَبَ رَبَّهُ، وَتَنكَّبَ ذَنْبَهُ، وَكابَرَ هَواهُ، وَكَذَّبَ مُناهُ" (6).

7 ـ وقد ورد في نهج البلاغة أيضاً: "فاتّقوا اللَّهَ عِبادَ اللَّهِ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرَ قَلْبَهُ ... رَاقَبَ فِي يَومِهِ غَدَهُ" (7).

نعم فإنّ «الرقابة» على النفس أو المُراقبة للَّه‌ تعالى، أو ليوم القيامة، كلّها تعكس حقيقةً واحدةً، ألا وهي النّظارة والرّقابة الفاحصة الدّقيقة الشّديدة للإنسان على أعماله، في كلّ حالٍ وزمانٍ ومكانٍ.

وخلاصة القول: إنَّ السّائر إلى اللَّه تعالى، وبعد «المشارطة» مع نفسه وربّه، وبعد تهذيب النفس وتربيتها على طاعة اللَّه وعبوديّته، عليه المراقبة والمداومة على العهد الذي قطعه على نفسه في خطّ التوبة، كالّدائن الذي يطلب من مدينه وفاء ديونه، فأيّ غفلة عن مخاطر المسير، ستعود عليه بالضّرر الفاحش، وتؤخّره عن الرّكب كثيراً.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا على ما جاء في بعض التّفاسير، وقد جاء في تفاسير أخرى، أنّ المقصود هو النّظر والاعتبار بخلقة اللَّه تعالى؛ لانكشاف الآيات والملاحظات التوحيديّة عند الإنسان، ولا تنافي بين التّفسيرين.

(2) كنز العمّال، ج 3، ص 22، ح 5254؛ بحار الأنوار، ج 25، ص 204.

(3) غُرر الحِكَم.

(4)  بحار الأنوار، ج 97، ص 68.

(5) المصدر السابق، ج 74، ص 349.

(6) أصول الكافي، ج 2، ص 67.

(7) نهج البلاغة، الخطبة 83، "الخطبة الغرّاء".

 

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد