x

هدف البحث

بحث في العناوين

بحث في المحتوى

بحث في اسماء الكتب

بحث في اسماء المؤلفين

اختر القسم

القرآن الكريم
الفقه واصوله
العقائد الاسلامية
سيرة الرسول وآله
علم الرجال والحديث
الأخلاق والأدعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الجغرافية
الادارة والاقتصاد
القانون
الزراعة
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الهندسة المدنية
الأعلام
اللغة الأنكليزية

موافق

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

دساتير الدول

القانون : القانون الخاص : القانون المدني :

خصائص ديمومة النص القانوني

المؤلف:  علي محمود حميد

المصدر:  ديمومة النص في القانون المدني

الجزء والصفحة:  ص 18-28

2024-03-21

565

إن لديمومة النص القانوني خصائص عدة ، فهي تتعلق بالقاعدة القانونية من جهة خضوع الافراد الى أحكامها ، وأيضا فان العلاقات بين هؤلاء الافراد تكون مبنية ومرتكزة على ما جاءت به هذه القواعد القانونية من احكام، ومن ثم فان كثير من العلاقات الاجتماعية تتحدد على وفق ما تضمنته النصوص القانونية المنظمة لتلك العلاقات ، لذا فإنها ( الديمومة ( تحقق توازنا في هذه العلاقات وتؤدي الى استقرار الأوضاع القانونية ، ومن خلالها نصل الى نظام قانوني رصين ومتين يحقق الامن والاستقرار للجماعة ، ويمكن لنا استنتاج مجموعة من الخصائص تم استخلاصها من تعريف الديمومة وكما يلي :-
1- مجموعة عناصر تقي النص القانوني من العيوب .
تتمحور ديمومة النص القانوني على مجموعة عناصر يجب توافرها لكي تتحقق هذه الديمومة للنصوص القانونية ، وهذه العناصر تتعلق بالسلطة القائمة على التشريع وما تؤمن به من أسس وقيم قانونية تجسدها في رؤاها التشريعية والقوانين التي تتبناها ، ونظرا لأهمية عملية صياغة التشريعات فقد يعهد بهذه المهمة الى لجنة أو جهة استشارية فنية متخصصة او الى جهة رسمية يكون اختصاصها تقويم النصوص التشريعية لمشروعات القوانين ايضا ويكون هذا التقويم للنصوص من الناحية الشكلية والموضوعية قبل المصادقة عليها واصدارها (1) لكي يتم تدارك ما قد يصيب هذه النصوص من عيوب غير مرغوب فيها كما هو الحال في العراق (2) .
ولهذه الهيئات دور مهما في عملية صياغة القوانين بما يؤمن لها الديمومة والاستمرارية ، وذلك من خلال ترجمة السياسات التشريعية وموائمتها مع ارض الواقع منعا لحصول فجوة بينهما ، والحرص على وضع القوانين بلغة سلسة مفهومة تصل الى المخاطب بها بيسر وسهولة ، وأيضا ضمان عدم تعارض مشاريع
القوانين المقترحة مع القوانين الاخرى السارية ذات الصلة وعدم مخالفة المبادئ القانونية الدستورية (3) . كما تتعلق هذه العناصر ايضا بشخص الصائغ للتشريعات القانونية وما يمتلكه من مهارات وخبرات قانونية وممارسة عملية ، وغالبا ما يكون هذا الصائغ هو النائب البرلماني ، إذ يؤدي دورا مهما في عملية التشريع بما يمتلك من سلطة خوله إياها القانون ، ولا يقل هذا الدور المهم في حالة مناقشة وإقرار القوانين ذات الطبيعة الخاصة والتي قد لا يمتلك هذا النائب المعلومات الكافية عنها ، اذ تنص اغلب دساتير العالم بإمكانية استعانة البرلمان باللجان والخبراء الفنيين والمختصين من اجل بيان الجوانب الفنية الدقيقة وتكوين صورة عنها والالمام بها ، لذا فان النائب البرلماني يمكن له المشاركة في جلسات هذه اللجان وطرح الاستفسارات وتكوين الصورة الكافية عن موضوع التشريع ويمكن له بعد الاقتناع التصويت بما يحقق المصلحة العامة وسواء اكان التصويت بالإيجاب ام بالرفض (4) .
ايضا تتعلق هذه العناصر باستخدام الوسائل والأساليب الفنية في عملية صياغة النصوص القانونية والتي تعد واحدة من اهم هذه العناصر اذ يُعبر عنها بانها علم فن صياغة القوانين ، فالصياغة علم كونها نظرية قائمة بذاتها تطورت تبعا لتطور الحياة وزيادة تعقيدها وازدياد الحاجة الى التشريع لينظم العلاقات بمختلف أنواعها وصنوفها ، كما انها من العلوم التطبيقية التي تعتمد على قواعد وأساليب علمية ، فهي لا تهتم بالجانب الشكلي فقط وانما تهدف الوصول الى سن تشريع متطور وان يلبي حاجات المجتمع ، وان يكون واضحا وغير متعارض مع التشريعات الأخرى قابلا للفهم من قبل الجميع ، وهي ( الصياغة ) فن أيضا إذ تتطلب مهارات وقدرات خاصة يتجنب بها التعقيد في لغة النصوص التشريعية ويختار المصطلحات العبارات الواضحة والبعيدة عن مجال العمل الأدبي للجمل، ويتفادى الأخطاء المادية والقانونية التي تؤثر على معنى النص أو تغيره لتجنب الغموض الذي يؤدي الى التفسيرات وتطبيق القانون بشكل مختلف في كل مرة تبعا لتفسير من يقوم بتطبيق القانون (5) .
كما تتعلق هذه العناصر بجودة التشريع وقيمته الموضوعية والقانونية واتصاله بواقع المجتمع وان ينبع من حاجاته الفعلية ، اذ ان القانون هو حدث اجتماعي ينشأ من الجماعة وينمو في ظل معطيات واقعها ، ويتطور بتطور هذه الظروف ، ومخطئ من يعتقد ان القانون هو حدث اصم وثابت لا يتغير بتغير الظروف ولا يتفاعل مع معطيات الزمان والمكان الذي نشأ في ظل افرازاتهما ، بل على العكس من ذلك فان القانون هو كائن اجتماعي يتأثر ويتفاعل مع البيئة الاجتماعية ويتطور بتطورها ، وهذا يفسر اختلاف قوانين البلدان عن بعضها البعض بل قد تختلف قوانين البلد الواحد من زمن الى زمن آخر ، إذ ان القيمة المثلى للتشريع تنبع من الحاجات الفعلية للمجتمع ومعطيات الواقع كونها المادة الأولية التي منها يستقي المشرع نصوص التشريع لتكون ملائمة لحاجة المجتمع وتحقق أهدافه وتطلعاته ، ونتيجة لذلك فان لكل مجتمع خصوصيته التي تميزه عن غيره وقوانينه التي تلائمه ، ومن ثم فان ما يكون صالحا من القوانين لبلد ما قد لا يكون صالحا لبلد آخر (6)
2- خصوصية الديمومة وتعلقها بالنصوص التشريعية .
تختلف فكرة ومفهوم القانون بمعناه الواسع عنه بمعناه الضيق، إذ ان القانون بمعناه الواسع يضم في طياته كافة القواعد القانونية ومن ضمنها التشريع الذي يجسد معنى القانون بمعناه الضيق ، ويخضع القانون بمعناه الضيق لمبدأ تسلسل القواعد القانونية وتدرجها ، وتختلف هذه القواعد القانونية باختلاف السلطة التي تضعه وتبعا لأهمية الموضوعات التي تتناولها هذه النصوص القانونية (7) ، ولهذا فان التشريعات تتدرج من جهة قوتها ويأتي القانون الأساسي او الدستور في قمة الهرم للنظام القانوني (8) ويأتي من بعده التشريع العادي ومن ثم يأتي التشريع الفرعي (9) ، والنتيجة المترتبة على هذا المبدأ هي أن التشريع الأدنى يجب ان يكون متوافقا مع التشريع الأعلى منه مرتبة ولا يتضمن احكاما تتعارض معه ، فاذا تضمن التشريع الأدنى مرتبه احكاما تتعارض مع التشريع الأعلى مرتبة فانه يكون معرضا للإلغاء او عدم التطبيق (10) . وكما تنصف القواعد القانونية مهما كان نوعها وقيمتها ومرتبتها القانونية بالعمومية والتجريد ويجب أيضا ان تتصف بالديمومة منعا لحصول الارباك فيما بينها ، فكلما كان النص ركيكا كان معرضا للإلغاء ومسببا للمشاكل من ناحية التفسير والتطبيق ، اذ ان عدم ملازمة صفة الديمومة للنص الدستوري فإنه تؤدي الى حالة من الارباك وعدم الاستقرار للنصوص القانونية الأدنى منه مرتبة ؛ كونها تستند اليه في قانونيتها وترتبط معه بعلاقة ( المشروعية ) فاذا لم تكن هناك قواعد قانونية دستورية سيحصل ارباك في منظومة الدولة القانونية ويضيع المعيار الذي على أساسه يتم قياس مدى مشروعية اعمال كل سلطة عند قيامها بواجباتها وفقا للقانون من عدمه، وكذا الحال بالنسبة للتشريع العادي فانه يؤدي الى نفس النتيجة بالنسبة للتشريع الفرعي (11) .
والمقصود بالنص القانوني هنا بمعناه الضيق وهو النص التشريعي ، الذي تسنه السلطة المختصة في الدولة والذي هو من عمل وفكر الانسان ، وليس المقصود به القانون بمعناه الواسع ، اذ ان القانون بمعناه الواسع قد يضم قواعد دينية او عرفية او قواعد أخلاقية وغيرها من القواعد والمبادئ العامة ، وهذه القواعد او المبادئ تختلف عن التشريع من جهة المصدر وآلية الوجود والنطاق والغرض المقصود منها وأيضا تختلف من جهة الجزاء (12) ، وقد يختلط معنى القانون بمعناه الواسع وهو مجموعة القواعد القانونية الملزمة للأفراد مع احد مصادره واهمها وهو التشريع ؛ نظرا للأهمية البالغة التي يحتلها التشريع كأحد اهم مصادر القانون (13 ) ، وذلك للمزايا التي يتمتع بها التشريع في الوقت الحاضر مع تراجع مصادر القانون الأخرى من جهة قوة الالزام مقارنة بالتشريع (14) ؛ كونه يتضمن جزاء تفرضه السلطة العامة على الافراد تحقيقا للنظام في المجتمع (15) ، كما انه ( التشريع ( يصدر بصورة مكتوبة مما يجعل الرجوع اليه سهلا ومتاحا مع إمكانية تحديد أوجه المنع فيه والاباحة دون عناء كبير نسبيا (16) .
وهنا تختص الديمومة بالتشريع كونه يصدر من السلطة التشريعية ويعبر عن السياسة التشريعية للدولة ، ومن ثم من الممكن التحكم او قياس مدى ديمومة النص القانوني - على افتراض اتباع الأساليب المحكمة في الصياغة والمضمون - على عكس مصادر القانون الأخرى (17) ، كون ان هذه القواعد والمبادئ تختلف في ديمومتها تبعا لاختلافها من جهة المصدر والغرض والنطاق كما اسلفنا ، مما يصعب التحكم بصياغتها وبلورتها بشكل يضمن لها ديمومة تطبيقها.
وخلاصة القول ان الديمومة اذا اتصف بها النص القانوني بمعناه الضيق وهو ( النص التشريعي ) فان ذلك يحسب للسلطة التي سنته واجادت في صياغته والعكس صحيح اذ ان ضعف التشريع وعدم قابليته على مسايرة الواقع الاجتماعي ومسايرته ينعكس بالضرورة على واضعيه ، إذ ان قوة التشريح الحقيقية تكمن في استقاء المشرع لمادة التشريع من حاجات الناس الفعلية وعاداتهم والمثل العليا التي يتوخاها المشرع في المجتمع والنابعة من الضرورات العملية والحاجات والتطلعات الاقتصادية (18) .
3- تؤدي بالضرورة الى تحقق دولة القانون
يعد مفهوم ( دولة القانون ) (19) من المفاهيم الحديثة نسبيا التي اخذت بالظهور مع تبلور فكرة الدولة الديموقراطية ، وترجع أصول فكرتها تاريخيا الى المانيا بمطالبة الطبقة البرجوازية بحرية أكبر في مواجهة السلطة الملكية الحاكمة آنذاك ، وكان ذلك قبل ثورة عام 1848 وكان الفكرة مؤسسة على خضوع مؤسسات الدولة كلها للقانون ، ومن ثم تطورت هذه الفكرة واخذت في التوسع لدى فقهاء القانون العام في المانيا أواخر القرن التاسع عشر ، لتكون أساسا قانونيا لإيجاد وتفعيل رقابة القضاء على اعمال مؤسسات الدولة (20) . ويلاحظ هنا ان الفقهاء اختلفوا في تحديد مفهوم دقيق لدولة القانون ؛ لكونها تحمل في ثناياها كثيرا من المدلولات والمعطيات التي تتغير بتغير الظروف والزمان والمكان ، كما اختلفوا أيضا في إعطاء تعريف جامع مانع لدولة القانون، فمنهم من عرفها على انها (السلطة المؤسسة الشرعية التي تحكم وتُحكم بالقانون) (21) ، وعُرفت أيضا بانها ( الدولة التي تخضع نفسها للقانون وليست تلك التي تضع نفسها فوق القانون) (22) .
وبناءً عليه فان ديمومة النص القانوني تعد احدى مقومات دولة القانون ، ورغم اختلاف الفقه اختلافا بسيطا في تحديد المبادئ الأساسية التي تقوم عليها دولة القانون ولكنه ( الفقه ) يُجمع على انها لا تخرج عن المفاهيم التالية وهي ( وجود الدستور وتدرج القواعد القانونية ومبدأ سمو الدستور وخضوع الدولة والافراد للقانون او سيادة القانون والاعتراف بالحقوق والحريات الفردية ومبدأ الفصل بين السلطات وتفعيل دور الرقابة القضائية ) وقد تكون الاختلافات هذه شكلية فقط او اختلافات بالتسمية اما من جهة المضمون فهم يتفقون على ما سبق ذكره (23) ، إذ نستخلص من ان أساس مبدأ دولة القانون هو ( خضوع الجميع حكاما ومحكومين
للقانون ، وتأسيسا على ذلك فان دولة القانون تجعل من الحكام والمحكومين سواسية امام القانون ) (24) . وجدير بالذكر ان الديمومة تلعب دورا مهما في جميع مبادئ دولة القانون ، اذ ان مبادئ دولة القانون تتمحور حول ديمومة النص القانون فوجود الدستور ليس هو الغاية ؛ وانما حماية الحقوق والحريات الأساسية للأفراد وضمان هذه الحماية من خلال الدستور هي الغاية الرئيسة من وجوده ، اذ يمثل الدستور - وهو اعلى نص قانوني في النظام القانوني للدولة - قيدا على السلطات كافة التي قد تتجاوز على حريات الافراد بما لديها من قوة وسلطة القانون، إذ انه الضمانة التي تحمي حقوق الأفراد من جنوح السلطة العامة عن هذه الحقوق التي كفلها لهم الدستور (25)
ومن هنا فانه يمكن القول بان ديمومة النص القانوني هي مظهر من مظاهر دولة القانون ، اذ ان من عناصر الديمومة هي صياغة النصوص بدقة واحترافية عالية وهذا يعزز من وجود دولة القانون (26)، اذ عن طريق هذه الصياغة الدقيقة للنصوص الدستورية وتضمينها الحقوق والحريات الأساسية للأفراد يجعلها سدا منيعا امام السلطة اذا ما ارادت التجاوز على هذه الحقوق ، وليست الصياغة فقط هي الضمانة للحقوق والحريات الدستورية اذ ان ما تتضمنه هذه النصوص من قيمة موضوعية تنبع من الاحتياجات الفعلية للمجتمع وتلبي تطلعات الافراد تتماشى مع روح القانون لها الأثر البالغ في تدعيم أسس دولة القانون ، وذلك عن طريق النص على هذه الحقوق في الدستور بصورة واضحة ولا تعطي مجالا للبس فيها مما يجعلها ذات قيمة دستورية (27) .
ومن خلال حُسن اختيار الفاظ النص التشريعي التي تعبر عن المعنى المراد من قبل المشرع - وذلك يكون مقرونا بفن صيغتها - يمكن ان نؤسس الى نظام قانوني رصين يعتمد مبدأ تدرج القواعد القانونية مما يؤكد سمو النصوص الدستورية وأيضا احترام حقوق الأفراد من قبل السلطة وتطبيق القانون على الجميع رؤساء ومرؤوسين (28) ، وذلك يكمن في إيجاد نصوص قانونية ثابتة وذات لغة سهلة وواضحة وبسيطة تكون سهلة الوصول الى المتلقي ، وسريعة الفهم من قبل المخاطب بها (29) .
أخيرا لابد لدولة القانون من نظام قضائي فعال ومستقل يعمل على ضمان الحقوق والحريات العامة التي كفلها الدستور ، اذ انه بدون نظام المراقبة القضائية فلا قيمة لوجود الدستور من دون تطبيقه تطبيقا سليما ، وعدم الخروج عن احكامه ، وهذه الضمانة القضائية تستند الى مبدأ دستوري ألا وهو مبدأ الفصل بين السلطات ، كما يعمل القضاء على مراقبة قيام كل سلطة بواجباتها من دون تعد على صلاحيات وعمل السلطات الأخرى في الدولة (30) ، فمن خلال القضاء يشعر الافراد بالأمان ويتحصنون به كسلاح ضد الإجراءات الحكومية والإدارية المخالفة للقانون والمجحفة بحقهم ؛ كونه الجهة التي تتمتع بالحياد والاستقلالية عن باقي السلطات في الدولة وكونه أيضا أن هدفه هو احقاق الحق (31) ، وبناءً عليه فان عمل القضاء هذا من الأهمية والخطورة بمكان ؛ كونه يمس الحقوق والحريات العامة كما انه يعد مقياسا فاصلا على عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية ومدى التزامهما بصلاحيتهما الدستورية وعدم الخروج عليها ، وبذا فانه لا يمكن للقضاء إتمام هذه المهمة على اتم وجه ما لم تكن هناك ديمومة للنصوص القانونية الدستورية (32) ، إذ ينشغل بالتفسير وابطال القوانين والاعمال المخالفة للدستور ويقع في عملية اختلاف التفسير لهذه النصوص على فرض ركة صيغتها من الناحية اللغوية والموضوعية ، اما اذا كان ديمومة النص القانوني حاضرة في النصوص الدستورية فان عمل القضاء سيكون أكثر فعالية ومن ثم يعزز من ثبات واستقرار الدولة القانونية .
4- رصانة التشريع ونجاعته (33).
يؤدي التشريع دورا مهما في توجيه الفكر القانوني لنظام قانوني معين وترجمته على ارض الواقع ، بموجب قواعد قانونية تفرض على المخاطبين بها ويجب احترامها والعمل بموجبها ، لذا ازداد اهتمام الباحثين والمختصين بعلم الصياغة القانونية فهي السبيل الى تحقيق الجودة التشريعية التي من خلالها تتحقق أيضا جودة النظام القانوني بشكل عام ، من خلال صياغة النصوص القانونية بشكل واضح وسلس ، مفهوم من قبل المخاطب به ، وأيضا بشكل دقيق (34) ، على ان لا يكون وضوح النص القانوني بما يتضمنه من قواعد قانونية على حساب القيمة الموضوعية والقانونية والدقة في الصياغة، كما لا يمكن التضحية بالوضوح لصالح الدقة وانما يكون الأمر بموازنة الامرين وحسب الحاجة والمصلحة في ذلك (35) .
بالإضافة الى ذلك فان ديمومة النص القانوني تؤدي الى زيادة ثقة الافراد بالتشريع وقناعتهم بوجوب تطبيقه ذاتيا ، إذ ان النصوص القانوني هي ترجمة لحاجات وضرورات اقتصادية واجتماعية لمجتمع معين ، صبت في قوالب لغوية دقيقة وواضحة ومن ثم فان النصوص القانونية التي لا تعبر عن واقع وحاجات المجتمع ستكون مرفوضة من قبلهم كونها لا تلبي رغباتهم واحتياجاتهم، وتكون مدعاة للتحايل عليها وعدم تطبيقها الا اذا فرضت عليهم بقوة القهر والارغام ، وعلى العكس من ذلك فعندما يرى الافراد ان القانون يلبي رغباتهم ومصالحهم وينظمها فانه يكون موضع احترام وتقدير من قبلهم ، إذ ان نتيجة هذه القوانين هي التي تدفع الناس الى تطبيقها عن رغبة واختيار (36) .
ونود هنا أن نبين بان هناك فرقا بين صحة القانون ونجاعته او فاعليته ، اذ ان التشريع اذا ما صدر عن سلطة مختصة وروعيت فيه الإجراءات والشروط المطلوبة لسنه فانه يكون صحيحا ، لا علاقة لصحة القانون بمدى قبول الناس او الافراد له من عدمه فهو يصدر عن سلطة مختصة وهو خارج إرادة الافراد (37) ، إذ توجد قوانين او نصوص معينة صادرة ولكنها غير مطبقة على مستوى الواقع فهي ( ميتة ) لذا فان هذه القوانين تكون سليمة من الناحية الوضعية ولكنها غير ناجعة (38) ، اذن فان النصوص القانونية تكون ناجعة اذا كانت مطاعة ومطبقة من قبل الفئة الاجتماعية ، اذ تقاس نجاعة القانون بما يحدثه على ارض الواقع من قبول وفاعلية لدى الافراد (39) .
5- ديمومة النص القانوني هي احد عناصر مبدأ الامن القانوني .
يعد مبدأ الامن القانوني من المبادئ الحديثة نسبيا وهو احد مقومات ومظاهر دولة القانون ، ولعل من ابرز مقومات وعناصر هذا المبدأ هو ، وضوح القانون، وجودة التشريعات ، وسهولة الوصول اليها والمعرفة بها (40) ، ليتسنى للأفراد تحديد ما هو مباح وما هو ممنوع من جانب القانون دون عناء كبير ومشقة غير مبررة (41 ) ؛ ليتمكنوا على أساس ذلك من التصرف بمختلف التصرفات القانونية دون خوف من عواقب غير محسوبة تؤدي الى خسارتهم في تلك التصرفات او على الأقل التسبب في ضررهم بسبب جهلهم بالقانون او صعوبة معرفته لعدم ثباته .
ومن جانب آخر فقد تزايد الاهتمام بهذا المبدأ من جانب الفقه والدولة بمفهومها العام أيضا ؛ نتيجة للتطورات السريعة والواسعة التي تشهدها الحياة الإنسانية وفي مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية أيضا، والتي اوجدت حالة من الفجوة بين القواعد القانونية المعمول بها وبين هذه المتغيرات الجديدة التي فرضت نفسها على الواقع الإنساني، ومن اجل تلافي هذه الفجوة يجب ان تكون التشريعات بمستوى قانوني يرقى لمعالجة هذه الأوضاع المستجدة دائما ، إذ ان قيمة القاعدة القانونية تكمن في مدى استجابتها للظروف ودرجة استقرارها ومدى ضمانها للحقوق كي تحقق ثقة الافراد بالنظام القانوني القائم (42) . ولا نعني باستقرار القاعدة القانونية وثباتها عصمتها من التعديل ، سواء اكان تعديلا كليا ( الإلغاء ) ام جزئيا ، ذلك ان السلطة المعنية بتشريع القانون مهما حاولت ان تتنبأ بالأحداث التي من الممكن ان تطرأ مستقبلا سيبقى جهدها قاصرا ، لأنه جهد انساني وهذا ليس بعيب وان تعديل القانون هنا يجد له مكانا وبقوة ، فلا يمكن القول بحصر وظيفة القانون بضمان الاستقرار رغم التطورات الحاصلة في المجتمع نتيجة تطور الحياة لأنه سيكون بالنتيجة ان تطبق قواعد قانونية لم تعد تتماشى مع الأوضاع الجديدة ، ومن ثم ستكون هناك فوضى قانونية ؛ لذا فان الحاجة الى تعديل القانون ملحة ، مع العلم بان تعديل القانون يجب ان لا يكون على حساب الاستقرار القانوني وثبات القواعد القانونية نسبيا ضمانا لاستقرار المراكز القانونية وعدم زعزعتها نتيجة التعديل المستمر للقانون وبدون ضوابط وضمانات كفيلة برصانة وجودة التشريع (43) ، لذا فان صياغة التشريعات بما تتضمنه من قواعد قانونية بصورة محكمة تضمن لها الديمومة والثبات كفيل بتحقيق مبدأ الامن القانوني
__________
1- الدكتور سلطان ناصر السويدي والدكتور محمد ياسين ، دور هيأة التشريع في مجال الصياغة التشريعية ، بحث منشور في مجلة القانونية ، العدد الرابع ، بدون سنة نشر ، ص 312
2- ينظر الى نص المادة (5) من قانون مجلس شورى الدولة رقم 65 لسنة 1979 المعدل .
3- الدكتور بن حفاف سماعيل ، الصياغة التشريعية ودورها في خدمة التشريع، بحث منشور في مجلة المعيار ، الجزائر ، العدد 8، 2013، ص 112 .
4- الدكتور قمر الدين عبد الرحمن السماني، اختيار النائب البرلماني واثره على جودة التشريعات ، بحث منشور في المجلة الدولية للدراسات القانونية والفقهية المقارنة ، العدد الأول ، المجلد الثاني ، 2021 ، ص 60 .
5- الدكتور بن حفاف سماعيل، مرجع سابق ، ص 110 – 111 .
6- الدكتور خالد جمال احمد محسن ، مبادئ الصياغة التشريعية ، بحث منشور في المجلة القانونية البحرينية التابعة لهيئة التشريع والافتاء القانوني ، العدد الرابع ، 2015 ، ص 65 .
7- الدكتور محمد حسين قاسم، المدخل لدراسة القانون (القاعدة القانونية - نظرية الحق ) ، الجزء الأول ، الطبعة الأولى ، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت - لبنان ، ص 179 .
8- يذكر ان كلمة ( دستور ) هي كلمة اصلها فارسي مكونة من شقين ) دست ) ومعناها قاعدة و ( ور ) ومعناها صاحب ، ومعناها اصطلاحا مجموعة القواعد الأساسية التي تبين شكل الدولة ونوع الحكم فيها ومدى سلطاتها تجاه الأفراد .
9- الدكتور عبد الودود يحيى ، محاضرات في المدخل لدراسة القانون ، ط 1 ، دار العادل للنشر والتوزيع ، القاهرة ، 2021 ، ص 76
10- الدكتور همام محمد محمود ، المدخل الى القانون، نظرية القانون ، بدون طبعة ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 2001 ، ص 281 – 280
11- الدكتور محمد طه حسين الحسيني ، ماهية مبدأي الشرعية والمشروعية ومصادرهما ، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية ، العدد الأول ، جامعة بغداد ، 2019 ، ص 121 – 122 .
12- الدكتور احمد شوقي محمد عبد الرحمن ، المدخل للعلوم القانونية ، النظرية العامة للقانون، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 2005 ، ص 15 – 18 .
13- الدكتور احمد محمد الرفاعي، المدخل للعلوم القانونية ، نظرية القانون ، برنامج الدراسات القانونية ، منشور على الموقع الالكتروني https://elibrary.mediu.edu.my/books/MEDIU1198.pdf ، تاريخ الزيارة 2023/3/24 ، وقت الزيارة 10:30 مساءا ، ص 8 .
14- الدكتور عبد الرزاق السنهوري، علم أصول القانون، بدون طبعة ، مطبعة فتح الله الياس ، مصر ، 1936 ، ص 75 .
15- الدكتور احمد شوقي عبد الرحمن ، مرجع سابق، ص 10 .
16- الدكتور محمد سامر عاشور ، مدخل الى علم القانون ، منشورات الجامعة الافتراضية السورية ، 2018، ص 78 .
17- الدكتور رافد خلف هاشم والدكتور عثمان سلمان غيلان، التشريع بين الصناعة والصياغة، الطبعة الأولى ، دار الكتب والوثائق ، بغداد ، 2009 ، ص 25 .
18- الدكتور عبد الرزاق احمد السنهوري، مرجع سابق، ص 76 .
19- تعرف دولة القانون على انها ( حالة ناتجة عن خضوع مجتمع ما لنظام قانوني يقضي على الفوضى والعدالة الخاصة ، أي انه مصطلح يعكس وجود نظام قانوني يتم فيه احترام القانون ضمانا لحقوق الخاضعين له ) ، اليات بناء دولة القانون في العراق ، ، بحث منشور في مجلة أبحاث ، كلية التربية الأساسية جامعة الموصل، مقدم ضمن العدد الخاص بالمؤتمر العلمي الدولي الرابع / الدراسات التاريخية والجغرافية ، العدد 4.1 ، ، 2022 ، ص 286 ـ 287
20- كمال كعلاب ، دولة القانون الديمقراطية : إشكالية المفهوم ومتطلبات الدسترة ، بحث منشور في مجلة سياسات عربية ، المركز العربي للأبحاث ، الدوحة ، العدد 52 ، المجلد ، 9 ، 2021 ، ص 9 .
21- تني حاج محمد المنتصر بالله ، إشكالية بناء دولة القانون : دراسة في المفاهيم، المقومات والاسس ، بحث منشور في مجلة اكاديميا ، العدد الثالث ، 2015 ، ص 149
22- دلال القحطاني ، الدولة القانونية التعريف الفقهي والتطور التاريخي ، بحث منشور على الموقع الالكتروني /https://eipss-eg.org ، المعهد المصري للدراسات ، 2019 ، وقت الزيارة 4:00 صباحا ، تاريخ الزيارة 2023/3/29
23- يوسف فخر الدين والمحامية ليليت سليمان ولبنى حمشو ، دولة القانون والحقوق في تحليل قانونيين / ات سوريين / ات دراسة تشاركية ، المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية ، بدون مكان طبع ، 2022 ، ص 24 - 25 .
24- عمر فرج حميد العلواني ، خضوع السلطة السياسية للقانون في اطار مفهوم دولة القانون ، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون، جامعة الشرق الأوسط، عمان - الأردن ، 2019 ، ص 52
25- شيماء رافع سلطان وزيد رافع سلطان ، اليات بناء دولة القانون في العراق ، بحث منشور في مجلة أبحاث ، كلية التربية األساسية جامعة الموصل ، مقدم ضمن العدد الخاص بالمؤتمر العلمي الدولي الرابع / الدراسات التاريخية والجغرافية ، العدد 4.1 ، ، 2022 ، ص 289 – 290 .
26- الدكتور خالد جمال احمد محسن ، مبادئ الصياغة التشريعية ، بحث منشور في المجلة القانونية البحرينية التابعة لهيئة التشريع والافتاء القانوني ، العدد الرابع ، 2015 ، ص 19
27- كمال كعلاب ، دولة القانون الديمقراطية : إشكالية المفهوم ومتطلبات الدسترة ، بحث منشور في مجلة سياسات عربية ، المركز العربي للأبحاث ، الدوحة ، العدد 52 ، المجلد ، 9 ، 2021 ، ص 15 – 17
28- مها بهجت يونس الصالحي ، الحكم بعدم دستورية نص تشريعي ودوره في تعزيز دولة القانون ( دراسة مقارنة ) ، أطروحة دكتوراه مقدمة الى مجلس كلية القانون / جامعة بغداد ، 2006 ، ص 7 - 12 .
29- خالد جمال احمد محسن ، مبادئ الصياغة التشريعية ، بحث منشور في المجلة القانونية البحرينية التابعة لهيئة التشريع والافتاء القانوني ، العدد الرابع ، 2015 ، 62 - 63 .
30- تني حاج محمد المنتصر بالله ، إشكالية بناء دولة القانون : دراسة في المفاهيم، المقومات والاسس ، بحث منشور في مجلة اكاديميا ، العدد الثالث ، 2015 ، ص 155
31- شيماء رافع سلطان وزيد رافع سلطان ، مرجع سابق، ص 292 .
32- كمال كعلاب ، دولة القانون الديمقراطية : إشكالية المفهوم ومتطلبات الدسترة ، بحث منشور في مجلة سياسات عربية ، المركز العربي للأبحاث ، الدوحة ، العدد 52 ، المجلد ، 9 ، 2021 ، ص 19 – 20 .
33- النجاعة في القانون تعني ( مردودا او اثرا يتوقع من قانون موضع التطبيق، وهي وسيلة يقاس بها وزن القانون ، وتكون القاعدة القانونية ناجعة او فعالة عندما تتبع بحكم الواقع او يعاقب على عدم اتباعها والسبب في اتباع هذه القاعدة قد يكون للاقتناع بصحتها من الناحية الأخلاقية او لمجرد توافقها او ملاءمتها لحاجات الافراد ) ، سه ردار مه لا عزيز و ره واك اكه رش سيدمينه ، وجود القانون بين الصحة والنجاعة، دراسة وصفية تحليلية ، بحث منشور على مجلة جامعة حلبجة ، مجلد 5 ، عدد ، 2020 ، ص 229 .
34- جديدي ضياء الدين رمضان ، ضوابط جودة الصياغة التشريعية ، بحث منشور في مجلة الحقوق والحريات ، مجلد 10 ، العدد 2 ، الجزائر ، 2022 ، ص 133 – 134 .
35- الدكتور رافد خلف هاشم البهادلي والدكتور عثمان سلمان غيلان العبودي، مرجع سابق ، ص 90 - 91 .
36- سه ردار مه لا عزيز و ره واك اكه رش سيدمينه ، وجود القانون بين الصحة والنجاعة، دراسة وصفية تحليلية ، بحث منشور على مجلة جامعة حلبجة ، مجلد 5 ، عدد ، 2020 ، ص 229 – 230 .
37- الدكتور منذر الشاوي، مدخل في فلسفة القانون ، ط 1 ، الذاكرة للنشر والتوزيع، بغداد ، 2011 ، ص 166
38- لدكتور منذر الشاوي، مرجع سابق، ص 167 – 168
39- سه ردار مه لا عزيز و ره واك اكه رش سيدمينه، مرجع سابق ، ص 230 – 231 .
40- الدكتور احمد براك ، مبدأ الامن القانوني ، مقال منشور على الانترنيت متاح على الرابط التالي /102http://www.ahmadbarak.ps/Category/StudyDetails ، تاريخ الزيارة 2023/2/5 ، وقت الزيارة 8:30 صباحا
41- عبد المجيد غميجة ، مبدأ الامن القانوني وضرورة الامن القضائي ، بحث مقدم في اطار الندوة المنظمة من طرف الودادية الحسنية للقضاة بمناسبة المؤتمر الثالث عشر للمجموعة الافريقية للاتحاد العالمي للقضاة ، الدار البيضاء ، 2008، ص 7 .
42- جعفر عبد السادة بهير ، دور مجلس الدولة في حماية مبدأ الامن القانوني ، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية ، العدد الخاص لبحوث مؤتمر فرع القانون العام المنعقد تحت عنوان ( الإصلاح الدستوري والمؤسساتي الواقع والمأمول ) ، جامعة بغداد ، 2018 ، ص 4 .
43- جعفر عبد السادة بهير ، مصدر سابق ، ص 10 .