مكانة الشاعر والخطيب في الجاهلية
المؤلف:
عمر فرّوخ
المصدر:
تأريخ الأدب العربي
الجزء والصفحة:
ج1، ص75-76
26-09-2015
13488
قال
ابن رشيق (1): «كانت القبيلة من العرب إذا نبغ فيها شاعر أتت القبائل فهنأتها،
وصنعت الأطعمة، واجتمع النساء يلعبن بالمزاهر (2) كما يصنعون في الاعراس؛
ويتباشر الرجال والولدان، لأنه (أي الشاعر) حماية لأعراضهم وذبّ
عن أحسابهم واشادة بذكرهم، وكانوا لا يهنّئون إلا بغلام يولد أو شاعر ينبغ فيهم أو
فرس تنتج. . .»
وقال
الجاحظ: «والخطباء كثيرون، في الجاهلية، والشعراء أكثر منهم. ومن يجمع الشعر والخطابة
قليل» (3). ولقد «كان الشاعر أرفع قدرا من الخطيب، وهم اليه أحوج لردّه
مآثرهم عليهم وتذكيرهم بأيّامهم. فلمّا كثر الشعراء وكثر الشعر صار الخطيب أعظم قدرا
من الشاعر» (4).
وجاء
الجاحظ أيضا بتفصيل أوفى في هذا الموضوع فقال: (5) «كان الشاعر في الجاهلية
يقدّم على الخطيب لفرط حاجتهم إلى الشعر الذي يقيّد عليهم مآثرهم ويفخّم شأنهم ويهوّل
على عدوّهم ومن غزاهم، ويهيّب من فرسانهم ويخوّف من كثرة عددهم، فيهابهم شاعر غيرهم
ويراقبه شاعرهم. فلمّا كثر الشعر والشعراء، واتّخذ (الشعراء) الشعر مكسبة، ورحلوا
به إلى السوقة وتسرعوا إلى أعراض الناس صار الخطيب عندهم فوق الشاعر».
______________
1)
العمدة 1:49.
2)
المزهر (بكسر الميم وفتح الهاء): العود
الذي يعزف عليه.
3) البيان
والتبيين 1:45.
4) البيان
والتبيين 4:83.
5) البيان
والتبيين 1:241؛ راجع العمدة 1:66.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في العصر الجاهلي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة