

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم
المؤلف:
ياقوت الحموي
المصدر:
معجم الأدباء (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب)
الجزء والصفحة:
ج5، ص360-365
13-08-2015
2667
أبو عمر الزاهد المطرز الباوردي غلام ثعلب اللغوي. من أئمة اللغة وأكابر أهلها وأحفظهم لها قال أبو علي بن أبي علي التنوخي عن أبيه ومن الرواة الذين لم ير قط أحفظ منهم أبو عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة في اللغة فيما بلغني وكان لسعة حفظه يطعن عليه بعض أهل الأدب ولا يوثقونه في علم اللغة حتى قال عبيد الله بن أبي الفتح لو طائر طار في الجو لقال أبو عمر الزاهد حدثنا ثعلب عن ابن الأعرابي ويذكر في معنى ذلك شيئا وكان المحدثون يوثقونه.
قال الخطيب البغدادي: رأيت جميع شيوخنا يوثقونه
ويصدقونه وكان يسأل عن الشيء فيجيب عنه ثم يسأل عنه بعد سنة فيجيب بذلك الجواب
ويروى أن جماعة من أهل بغداد اجتازوا على قنطرة الصراة وتذاكروا ما يرمى به من
الكذب فقال أحدهم أنا أصحف له القنطرة وأسأله عن معناه فننظر ما يجيب.
فلما دخلوا عليه قال له الرجل: أيها الشيخ ما
الهرطنق عند العرب فقال كذا وكذا وذكر شيئا فتضاحك الجماعة وانصرفوا فلما كان بعد
شهر أرسلوا إليه شخصا آخر فسأله عن الهرطنق فقال أليس قد سئلت عن هذه المسألة منذ
كذا وكذا ثم قال هو كذا وكذا كما أجاب أولا قال القوم فما ندري من أي الأمرين نعجب
من حفظه إن كان علما أم من ذكائه إن كان كذبا فإن كان علما فهو اتساع عجيب وإن كان
كذبا فكيف تناول ذكاؤه المسألة وتذكر الوقت بعد أن مر عليه زمان فأجاب بذلك الجواب
بعينه وحكى أن معز الدولة ابن بويه قلد شرطة بغداد غلاما تركيا من مماليكه اسمه
خواجا فبلغ ذلك أبا عمر الزاهد وكان يملي
كتابه اليواقيت في اللغة فقال للجماعة في مجلس الإملاء اكتبوا ياقوتة خواجا
الخواج في أصل اللغة الجوع ثم فرع على هذا بابا وأملاه عليهم فاستعظموا كذبه
وتتبعوه فقال أبو علي الحاتمي وكان من أصحابه أخرجنا في أمالي الحامض عن ثعلب عن
ابن الأعرابي: الخواج: الجوع.
وحكى رئيس الرؤساء أبو القاسم علي بن الحسن عمن
حدثه: أن أبا عمر الزاهد كان يؤدب ولد القاضي أبي عمر محمد بن يوسف فأملى على الغلام
نحوا من ثلاثين مسألة في النحو وذكر غريبها وختمها ببيتين من الشعر وحضر أبو بكر
بن دريد وأبو بكر بن الأنباري وأبو بكر بن مقسم العطار المقرئ عند القاضي أبي عمر
فعرض عليهم تلك المسائل فما عرفوا منها شيئا وأنكروا الشعر فقال لهم القاضي ما
تقولون فيها فقال ابن الأنباري أنا مشغول بتصنيف مشكل القرآن ولست أقول شيئا وقال
ابن مقسم مثل ذلك واعتذر باشتغاله بالقراءات.
وقال ابن دريد: هذه المسائل من موضوعات أبي عمر
الزاهد ولا أصل لشيء منها في اللغة وانصرفوا فبلغ ذلك أبا عمر فاجتمع بالقاضي
وسأله إحضار دواوين جماعة من قدماء الشعراء عينهم ففتح القاضي خزانته وأخرج له تلك
الدواوين فلم يزل أبو عمر الزاهد يعمد إلى كل مسألة منها ويخرج لها شاهدا من تلك
الدواوين ويعرضه على القاضي حتى استوفى جميع المسائل ثم قال وهذان البيتان أنشدهما
ثعلب بحضرة القاضي وكتبهما القاضي بخطه على ظهر الكتاب كما ذكر أبو عمر وانتهت
القصة إلى ابن دريد فلم يذكر أبا عمر الزاهد بلفظه إلى أن مات وقال رئيس الرؤساء
أيضا رأيت أشياء كثيرة مما أنكر على أبي عمر ونسب فيها إلى الكذب فوجدتها مدونة في
كتب اللغة وخاصة في الغريب المصنف لأبي عبيد.
وقال أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان
الأسدي: لم يتكلم في اللغة أحد من الأولين والآخرين بأحسن من كلام أبي عمر الزاهد
أخذ أبو عمر عن أبي العباس ثعلب وصحبه زمانا طويلا فنسب إليه وعرف الغلام ثعلب
وأخذ عنه أبو علي الحاتمي الأديب الكاتب اللغوي وأبو القاسم بن برهان وغيرهما.
وروى عنه أبو الحسن محمد بن رزقويه وأبو علي بن
شاذان وغيرهما. وقال أبو الحسن المرزباني: كان إبراهيم بن أيوب بن ماسي ينفذ إلى
أبي عمر الزاهد كفايته وقتا بوقت فقطع ذلك عنه مدة لعذر ثم أنفذ إليه جملة ما كان
انقطع عنه وكتب إليه رقعة يعتذر بها من تأخير رسمه فرده وأمر بعض من كان عنده من
أصحابه أن يكتب له على ظهر رقعته: [مجزوء الكامل]
(أكرمتنا فملكتنا ... وتركتنا فأرحتنا)
وكانت صناعة أبي عمر الزاهد التطريز فنسب إليها.
وكان جماعة من الأشراف والكتاب يحضرون مجلسه للسماع منه وكان قد جمع جزءا في فضائل
معاوية فكان لا يمكن أحدا من السماع منه حتى يبتدئ بقراءة ذلك الجزء.
وعن محمد بن العابس بن الفرات قال: كان مولد أبي
عمر الزاهد سنة إحدى وستين ومائتين وقال الخطيب البغدادي توفي يوم الأحد لثلاث
عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وذلك في خلافة المطيع لله
ودفن يوم الاثنين في الصفة التي تقابل قبر معروف الكرخي وبينهما عرض الطريق وعن
أبي الحسن بن رزقويه توفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة والصحيح الأول ولأبي عمر من الكتب شرح الفصيح لثعلب وفائت الفصيح
جزء لطيف واليواقيت في اللغة والمرجان في اللغة والكتاب الحضري في الكلمات وغريب
الحديث صنفه على مسند أحمد بن حنبل وكتاب المكنون والمكتوم وفائت المستحسن وكتاب
ما أنكره الأعراب على أبي عبيدة فيما رواه والموشح والسريع والتفاحة وفائت الجمهرة
وفائت العين وتفسير أسماء القراء والمداخل في اللغة وحل المداخل والنوادر وكتاب
العشرات وكتاب البيوع وكتاب الشورى والمستحسن في اللغة وكتاب القبائل وكتاب يوم
وليلة وكتاب الساعات وغير ذلك وأملى في آخر كتابه اليواقيت في اللغة قوله : [الرجز]
(لما فرغنا من نظام الجوهرة ... إعورت العين وفض
الجمهرة)
(ووقف الفصيح عند القنطرة)
وعن أبي على الحاتمي: أنه اعتل فتأخر عن مجلس
أبي عمر فسأل عنه فقيل إنه كان عليلا فجاءه من الغد يعوده فاتفق أنه كان قد خرج
إلى الحمام فكتب على باب داره بالإسفيداج: [المتقارب]
(وأعجب شيء سمعنا به ... عليل يعاد فلا يوجد)
قال: وهو من شعره. وحدث عباس بن محمد الكلواذي
قال: سمعت أبا عمر الزاهد يقول ترك قضاء حقوق الإخوان مذلة وفي قضائها رفعة
فاحمدوا الله تعالى على ذلك وسارعوا في قضاء حوائجهم ومسارهم تكافئوا عليه.
وحكى أبو الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي قال:
أنشد أبو العباس اليشكري في مجلس أبي عمر الزاهد يمدحه: [الطويل]
(أبو عمر يسمو من العلم مرتقى ... يزل مساميه
ويردى مطاوله)
(ولو أنني أقسمت ما كنت حانثا ... بأن لم ير
الراءون حبرا يعادله)
(هو
الشخت جسما والسمين فضيلة ... فأعجب بمهزول سمان فضائله)
(تدفق بحرا بالمسائل زاخرا ... تغيب عمن لج فيه سواحله)
(إذا قلت شارفنا أواخر علمه ... تفجر حتى قلت
هذي أوائله)
الاكثر قراءة في تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)