

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
علي بن الحسن القُهِسْتاني
المؤلف:
ياقوت الحموي
المصدر:
معجم الأدباء (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب)
الجزء والصفحة:
ج4، ص12-17
29-06-2015
3137
أبو بكر العميد، أحد من أشرق بنور الآداب شمسة وتقدم وإن تأخر زمانه بالفضل يومه وأمسه وسما بفضل أدبه كل أفاضل جنسه مشهور في أهل خراسان مذكور معروف بينهم لا يجهل قدره ولا يطمس بدره. وكان قد اتصل في أيام السلطان محمود بن سبكتكين بولده محمد بن محمود في أيام أبيه لما قلده الخوزستان وكان يميل إلى علوم الأوائل ويدمن النظر في الفلسفة فقدح في دينه ومُقت لذلك. وكان كريما جوادا ممدحا ولي الولايات الجليلة. وله أشعار فائقة ورسائل رائقة وكان كثير المزاح راغبا في اللهو والمراح له في ذلك خاطر وقاد وحكايات متداولة. وقد دونت رسائله وشاعت فضائله وكان يدمن المزاح حتى في مجلس نظره وكان يعاتب على ذلك فلا يدعه لغلبة طبعه عليه. وكان قد تولى العرض فجرى يوما بين يديه في مجلس العرض ذكر المعمى فقال قد كان عندي البارحة جماعة ((سمَّاهم)) من أهل الأدب فألقيت عليهم مثالا يصعب استخراج مثله فوقفوا فيه وهو: [البسيط]
(مليحة القد والأعطاف قد جعلت ... في الحجر طفلا
له رأسان في جسد)
(قد ضيقت منه أنفاس الخناق بلا ... جرم وتضربه
ضربا بلا حرد)
(فتسمع الصوت منه حين تضربه ... كأنه خارج من
ماضغ الأسد)
ثم
قال: لقد ساءني والله فلان ((لرجل أسماه)) إذ لم يفهم هذا القدر. فقال له غلام
أمرد من أولاد الكتاب كان يتعلم في ديوانه: قد عرفت أطال الله بقاء الشيخ العميد
هذا المعمّى وهو الطبل. فقال له مبادرا كأنه كان قد أعد له ذلك: عهدي بك تستدخل
الأعور فكيف صرت تستخرج الأعمى فخجل الغلام وضحك الحاضرون.
قال ابن عبد الرحيم: وحدثني أبو الفضل قال بلغني
أن القهستاني أنشد مرة بحضرة السلطان محمد بن محمود بيتا من المعمى فلم يعرفه هو
ولا ندماؤه وهو: [المنسرح]
(دقيقة الساق لا عروق لها ... تدوس رزق الورى بهامتها)
فقال له محمد: ما نفهم هذا ولا نعرف شيئا يشبهه
ففسره. قال: هو مغرفة الباقلاني يغرف بها الماء ويهشم برأسها الخبز والثريد وهو
رزق الورى فاستبرده وثقل عليه عدم فهمه له وهو لعمري مستبرد حقيقة. قال وحدثني أن
هذا الرجل كان يتميز على أهل خراسان بحسن الأخلاق والسخاء وكثرة المعروف والعطاء
وكان الشعراء يقصدونه دائما لما اشتهر من سماحته
وفائض مروءته فأنشده بعض الشعراء قصيدة باردة غير مرضية فغفل عنه وأخر صلته فكتب
بيتين في رقعة وسأل الدووي أن يتركها في دواته ففعل وكان البيتان: [الوافر]
(أبا بكر هجوتك لا لطبعي ... فطبعي عن هجاء
الناس ناب)
(ولكني بلوت الطبع فيه ... فإن السيف يبلى في الكلاب)
فوقعت بيد العميد بعد أيام فلما وقف عليها
استحسنها وسأل الدووي عن الرجل فعرفه إياه فأمر بطلبه فقيل له إنه سافر فأرسل خلفه
من استعاده من عدة فراسخ فلما دخل إليه قام له وأكرمه وتلقاه بالإجلال وقال لو كان
مديحك كهجائك لقاسمتك نعمتي فأني ما سمعت بأحسن من هذين البيتين. ووصله
وأحسن جائزته فاستجرأ الناس عليه وقالوا إنه لا يثيب إلا على الهجاء. قال: وكان
أبو بكر القهستاني لهجا بالغلمان شديد الميل إليهم وكان لمحمد بن محمود سبعمائة
غلام في خيله فعلق العميد أحدهم وأحبه حبا مفرطا ولم يستجرىء أن يبدي ذلك لما فيه
من سوء العاقبة فاتفق أن عاد الغلمان يوما من بعض التصيدات فلقيهم العميد في صحن
الدار فسلموا عليه وقرب ذلك الغلام منه وكان قد عرف ميله إليه فقرص فخذه وكان محمد
مشرفا عليهم ينظر إلى ذلك فنزل واستدعى الخدم وأمرهم بضربه فضربوه ضربا مسرفا ثم
أنفذه إلى العميد وقال له قد وهبناه منك وصفحنا عن ذنبك فلو لم يساعدك هذا الفاجر
على ذلك لما أمكنك فعله ولكن لا تعد إلى مثل هذا. فاستحيا العميد وقال هذا أعظم من
الضرب والأدب وتأخر عن داره حياء فأنفذ محمد واستدعاه وبسطه حتى زال انقباضه. وكان
محمد لا رأي له في الغلمان ولا ميل عنده إليهم وكان لمعرفته بمحبة العميد لهم لا
يزال يهب منه واحد بعد واحد وشكا الخدم إلى محمد أن بعض الغلمان الدارية يمكن باقي
الغلمان من وطئه ولا يمتنع عليهم من الغشيان فقال أيفعل هذا طبعا أم يستجعل عليه
فقالوا بل يستجعل عليه فتقدم بإخراجه وإنفاذه إلى العميد وقال قولوا له هذا بك
أشبه لا بنا فخذه مباركا لك فيه. وقال أبو بكر العميد في الميمندي وزير محمود: [مجزوء
الكامل]
(ولقد سئمت من الوزير ... ومن ذويه زائده)
(وغسلت من معروفهم ... كلتا يدي بواحده)
(وضربتهم عرض الجدار ... فليس فيهم فائده)
ومن
مشهور قوله: [مجزوء الكامل]
(ومعقرب الأصداغ في ... خديه ورد ينتثر)
(لاعبته بالكعبتين ... مسامحا حتى قمر)
(فازداد حسنا وجهه ... لما رأى حسن الظفر)
(فنعرت نعرة عاشق ... قمر القمر قمر القمر)
وله الكامل:
(ومقرطق في صحن غرة وجهه ... متصرف صرف الجمال وتحته)
(عاقرته أسكرته قبّلته ... جدلته فقّحته سرّحته)
وله من أبيات كان يغنى بها في حضرة الأمير محمد
بن محمود: [مجزوء الكامل]
(قم يا خليلي فاسقني ... كشعاع خدك من شراب)
(فلقد يمر العيش منقرضا ... ولا مر السحاب)
(فانعم بعيشك ما استطعت ... ولا تضع شرخ الشباب)
(فلكم أضعت من الشباب ... وما استفدت سوى اكتئاب)
قال
ابن عبد الرحيم: ثم ورد العميد إلى بغداد في أوائل سني نيف وعشرين وأربعمائة ومدح
أمير المؤمنين القادر بالله والأجل عميد الرؤساء أبا طالب بن أيوب كاتبه ثم خرج من
بغداد وبلغني الآن في سنة إحدى وثلاثين أنه اتصل بالملوك السلجوقية الغز المتملكين
على خراسان وخوارزم والجبل وأنهم عرضوا عليه الخدم الجليلة فاختار منها ما يظن معه
سلامة العاقبة والخلاص من التبعة ومن قصيدته في القادر: [الطويل]
(ولم يرني ذو منة غير خالقي ... وغير أمير
المؤمنين ببابه)
(غنينا بلا دنيا عن الخلق كلهم ... وإن ما الغنى
إلا عن الشيء لا به)
ومما بلغني من شعره: [السريع]
(رأيت عمارا وليتي لم أره ... حاز لتلك الطلعة المنكره)
(لا أحمد الله على خلقه ... فلو أراد الحمد ما صوّره)
وله يهجو ابن كثير العارض: [الطويل]
(فلسنا نرجّي الخير من إبن واحد ... فكيف نرجّيه
من ابن كثير)
وله فيه: [مجزوء الطويل]
(وطُول بلا طَول ... وعَرض بلا عِرض )
وهجاه بأبيات تُصحَّف: [الكامل]
(مالي
وهذا العارض بن كثير ... شيخ العميد وما له يشناني)
(وهو الفؤاد بروحه وأحبه ... ويتيه أين رأيته ورآني)
(ويغض من قدري ويخمل جاهدا ... ذكري ويخفي في
الجَنان جِناني)
يريد في الخِنان خِناني.
الاكثر قراءة في تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)