

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
الحسين بن الوليد بن نصر
المؤلف:
ياقوت الحموي
المصدر:
معجم الأدباء (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب)
الجزء والصفحة:
ج3، ص209-213
22-06-2015
3865
أبو القاسم المعروف بابن العريف النحوي، الأديب الشاعر، له شرح كتاب الجمل في النحو للزجاج، وكتاب الرد على أبي جعفر النحاس في كتابه الكافي، وغير ذلك. وكان مقدما في العربية إماما فيها عارفا بصنوف الآداب أخذ العربية عن ابن القوطية وغيره ورحل إلى المشرق فأقام بمصر مدة طويلة وسمع فيها من الحافظ ابن رشيق وأبي طاهر الذهلي وغيرهما ثم عاد إلى الأندلس فاختاره المنصور محمد بن أبي عامر صاحب الأندلس مؤدبا لأولاده وكان يحضر مجالسه. ومناظراته مع أبي العلاء صاعد اللغوي البغدادي مشهورة فمن ذلك أن المنصور جلس يوما وعنده أعيان مملكته من أهل العلم كالزبيدي صاحب الطبقات والعاصمي وابن العريف صاحب الترجمة وغيرهم فقال لهم المنصور هذا الرجل الوافد علينا يزعم أنه متقدم في هذه العلوم وأحب أن يمتحن. فوجه إليه فلما مثل بين يديه والمجلس قد غص بالعلماء والأشراف خجل صاعد واحتشم فأدناه المنصور ورفع محله وأقبل عليه وسأله عن أبي سعيد السيرافي فزعم أنه لقيه وقرأ عليه كتاب سيبويه فبادره العاصمي بالسؤال عن مسألة من الكتاب فلم يحضره جوابها واعتذر بأن النحو ليس جل بضاعته فقال له الزبيدي فما تحسن أيها الشيخ فقال حفظ الغريب قال: فما وزن أولق فضحك صاعد وقال: أمثلي يسأل عن هذا إنما يسأل عنه صبيان المكتب. قال الزبيدي: قد سألناك ولا نشك أنك تجهله فتغير لونه فقال: وزنه أفعل. فقال الزبيدي صاحبكم ممخرق فقال له صاعد: إخال الشيخ صناعته الأبنية فقال له أجل فقال صاعد وبضاعتي أنا حفظ الأشعار ورواية الأخبار وفك المعمى وعلم الموسيقى. قال فناظره ابن العريف صاحب الترجمة فظهر عليه صاعد وجعل لا يجري في المجلس كلمة إلا أنشد عليها شعرا شاهدا وأتى بحكاية تناسبها فأعجب المنصور فقرّبه وقدمه. وكان يوما بمجلس المنصور أيضا فأحضرت إليه وردة في غير أوانها لم يكمل فتح ورقها فقال فيها صاعد مرتجلا: [المتقارب]
(أتتك أبا عامر وردة ... يذكرك المسك أنفاسها)
(كعذراء أبصرها مبصر ... فغطت بأكمامها رأسها)
فسر
بذلك المنصور وكان ابن العريف حاضرا فحسده وجرى إلى مناقضته وقال للمنصور هذان
البيتان لغيره وقد أنشدنيهما بعض البغداديين لنفسه بمصر وهما عندي على ظهر كتاب
بخطه فقال له المنصور أرنيه فخرج ابن العريف وركب وحرك دابته حتى أتى مجلس ابن بدر
وكان أحسن أهل زمانه بديهة فوصف له ما جرى فقال ابن بدر هذه الأبيات ودس فيها بيتي
صاعد:
(غدوت إلى قصر عباسة ... وقد جدل النوم حراسها)
(فألفيتها وهي في خدرها ... وقد صدع السكر أناسها)
(فقالت أسرت على هجعة ... فقلت بلى فرمت كاسها)
(ومدت يديها إلى وردة ... يحكي لك الطيب أنفاسها)
(كعذراء
أبصرها مبصر ... فغطت بأكمامها رأسها)
(وقالت خف الله لا تفضحنَّ ... في ابنة عمك عباسها)
(فوليت عنها على خجلة ... وما خنت ناسي ولا ناسها)
فطار ابن العريف بها وعلقها على ظهر كتاب بخط
مصري ومداد أشقر ودخل بها على المنصور فلما رآها اشتد غيظه وقال للحاضرين غدا
أمتحنه فإن فضحه الامتحان أخرجته من البلاد ولم يبق في موضع لي عليه سلطان
فلما أصبح أرسل إليه فأحضر وحضر جميع الندماء
والجلساء فدخل بهم إلى مجلس قد أعد فيه طبقا عظيما فيه سقائف مصنوعة من جميع
النواوير ووضع على السقائف لعب من ياسمين في شكل الجواري وتحت السقائف بركة ماء قد
ألقي فيها اللآلئ مثل الحصباء وفي البركة حية تسبح فلما دخل صاعد ورأى الطبق قال
له المنصور إن هذا يوم إما أن تسعد فيه معنا وإما أن تشقى لأنه قد زعم هؤلاء القوم
أن كل ما تأتي به دعوى وهذا طبق ما توهمت أنه حضر بين يدي ملك قبلي شكله فصفه
بجميع ما فيه فقال له صاعد على البديهة: [الطويل]
(أبا عامر هل غير جدواك واكف ... وهل غير من
عاداك في الأرض خائف)
(يسوق إليك الدهر كل غريبة ... وأعجب ما يلقاه
عندك واصف)
(وشائع نور صاغها هامر الحيا ... على حافتيها
عبقر ورفارف)
(ولما تناهى الحسن فيها تقابلت ... عليها بأنواع
الملاهي وصائف)
(كمثل الظباء المستكنة كنسا ... تظللها
بالياسمين السقائف)
(وأعجب
منها أنهن نواظر ... إلى بركة ضمت إليها الطرائف)
(حصاها اللآلي سابح في عبابها ... من الرقش
مسموم الثعابين زاحف)
(ترى ما تراه العين في جنباتها ... من الوحش حتى
بينهن السلاحف)
فاستغربوا
له تلك البديهة في مثل ذلك الموضع وكتبها المنصور بخطه وكان إلى ناحيته من تلك
السقائف سفينة فيها جارية من النوار تجذف بمجاذيف من ذهب لم يرها صاعد فقال له
المنصور أحسنت إلا أنك أغفلت ذكر السفينة والجارية فقال للوقت:
(وأعجب منها غادة في سفينة ... مكللة تصبو إليها
الهواتف)
(إذا راعها موج من الماء تتقي ... بسكانها ما
هيجته العواصف)
(متى كانت الحسناء ربان مركب ... تصرف في يمنى
يديه المجاذف)
(ولم تر عيني في البلاد حديقة ... تنقلها في
الراحتين الوصائف)
(ولا غرو أن أنشت معاليك روضة ... وشتها أزاهير
الربا والزخارف)
(فأنت امرؤ لو رمت نقل متالع ... ورضوى ذرتها من
سطاك نواسف)
(إذا قلت قولا أو بدهت بديهة ... فكلني له إني
لمجدك واصف)
فأمر
له المنصور بألف دينار ومائة ثوب ورتب له في كل شهر ثلاثين دينارا وألحقه بندمائه.
توفي أبو القاسم ابن العريف بطليطلة في رجب سنة تسعين وثلاثمائة.
الاكثر قراءة في تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)