إن من يربي شابا أو طفلا عليه مسؤولية ضخمة دائما، فعليه أن يطالع وأن يقرأ ويسمع كل أصول التربية السليمة ليأخذ المتميز منها، وقد كرم الدين الإسلامي الحنيف الأب الذي يربي أولاده تربية سليمة حين قال الرسول محمد (صلى الله عليه وآله):
(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).
فمعنى هذا أن الولد الصالح يشفع حتى عند الله لوالده وقد ذكر القرآن الكريم في سورة مريم:
{قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا}.
لو لاحظنا نبي الله ابراهيم (عليه السلام) يقول لوالده المشرك: {سأستغفر لك ربي}.
ونلاحظ التربية الإلهية لأنبيائه ورسله حتى وإن كان الأب مشركا لم يغضبه الولد الصالح الذي اصطفاه الله أحد أنبيائه من ذوي العزم.
لذلك يجب على كل أب أن يلتفت إلى عائلته وأولاده، ويوازن ويعيد النظر في تربيتهم وتصرفاتهم طالما كانوا يعيشون معه تحت سقف واحد، ويغرس فيهم القيم النبيلة، ويحاول أن يجهد ويجلب لهم المال الحلال، ويوفر لهم المستلزمات الضرورية، وأن يخفف عنهم أعباء الحياة أيضا، ويجب أن يؤهلهم التأهيل السليم ليغرس فيهم الأخلاق الحميدة، وقد قال الشاعر:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وليس للابن أن يفاخر الدنيا بأبيه وجده إذا لم يتخذ قدوة حسنة يقتدي بها في جميع تصرفاته إن كان ذو سيرة نبيلة، وخير سيرة نقتدي بها هي سيرة نبي الأمة محمد (صلى الله عليه وآله).
قال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}.
فالشاب رجل اليوم وأب الغد، وإن كل ما يزرعه الأب من زرع في أولاده سينمو في سلالته ولذلك فعليه حساب الوزر السيئ والسنة الصحيحة.

















