الاسم :
الايميل :
رقم الهاتف :
المحتوى
8l9A

الفتاةُ المُراهِقَةُ بينَ الرُّشدِ والتَّمَرُّد
414   2021/03/26

إنَّ للفتاةِ المراهِقَةِ عالماً خاصّاً لا يَشبَهُ عالمَ الذُّكورِ، وعلى المُربّينَ والأهلِ أنْ يأخُذُوا ذلكَ بعينِ الاعتبارِ.

عندَ التأمُّلِ في أوضاعِ الفتياتِ في سِنِّ المُراهَقَةِ نجِدُ أكثرَهُنَّ يبدو عَليهِنَّ

 عِدَّةَ أحوالٍ مُتناقِضَةٍ:

-الاعتراضُ وعِصيانُ الأوامرِ والنَّواهي، ويُظهِرْنَ مِنَ المقاوَمَةِ في هذا المجالِ بالمُناقَشَةِ والجَدَلِ أوِ العِنّادِ والزَّعَلِ أو التَّجاهُلِ.

-أحياناً نراهُنَّ سريعاتِ التأثُّرِ وتنهارُ أعصابُهنَّ عندَ أدنى إثارةٍ أو مسألَةٍ تتعارَضُ معَ رَغباتِهِنَّ ومُيولِهنَّ.

-يظهَرُ –على بَعضِهِنَّ- الاستياءُ مِنَ المُحيطينَ بهِنَّ كالأصدقاءِ والأُخوَةِ وحتى مِنَ الأبوينِ أحياناً، ظَنّاً مِنهُنَّ بأنَّهُم يتَقَصَّدونَ إزعاجَهُنَّ وإشعارَهُنَّ بالغَيظِ.

إنَّ الحَساسيّةَ في المشاعرِ تبلغُ لدى الفتياتِ درجةً مِنَ الشِّدَّةِ أحياناً بحيثُ يُفَسِّرنَ كُلَّ حَرَكةٍ أو تَصَرُّفٍ تجاهَهُنَّ بأنَّها تستهدِفُ إزعاجَهُنَّ أوِ الاستهزاءِ بِهِنَّ.

فإذا فَقَدنَ عزيزاً أو أُبعِدنَ عَن أداءِ دورٍ مُحبَّبٍ لَهُنَّ في البيتِ أوِ المدرَسَةِ سُرعانَ ما تتغيّرُ أحوالُهُنَّ ويجهَشنَ بالبُكاءِ والشَّكوى أو تَصِلُ النّوبَةُ ببعضِهِنَّ الى الإضرارِ بأنفُسِهِنَّ..

قد تبدو تلكَ المظاهرُ في نَظَرِ الآباءِ والأُمّهاتِ أموراً سَلبيّةً، ولكنْ لا يُمكِنُ الجزمُ بأنَّها كذلكَ؛ فرُبَّما تكونُ نابعةً مِن مَيلِ الفتاةِ الى إعطاءِ صورةٍ عَن نُضجِها ورُشدِها في التعبيرِ عَن شخصيَّتِها الواقعيّةِ وحينئذٍ هُوَ مُؤشِّرٌ عَنِ الاستقلاليّةِ التي تسيرُ نحوَها شخصيّةُ المُراهِقينَ عُموماً.