دور الإمام علي الهادي (ع) في تعميق الولاية

بقلم : الشيخ حسن عبد الهادي اللامي

شاعَ في مدونات التاريخ الدور السلبي لحكّام بني أميّة وبني العباس تجاه الأئمة من أهل البيت (ع)، فعاش الأئمة حياةً صعبةً بسبب الضغوطات من قبل الأجهزة الحاكمة ولأسبابٍ متنوعةٍ منها: الحسد للمكانة الرفيعة لأئمة أهل البيت (ع)، وخشية توجّه الجماهير نحوهم.

 ومن جملة الأئمة الأطهار الإمام علي بن محمد الهادي والملقب أيضا: بالنّقي والعالم والفقيه والأمين والمؤتمن والطيّب والمتوكّل...ابن الإمام محمد الجواد(ع)، المولود في (15 ذي الحجة سنة 212 هـ)، ويكنّى بأبي الحسن الثالث، وأبي الحسن الأخير تمييزاً له عن الإمام الكاظم (ع) المكنّى بأبي الحسن الأوّل، وعن الإمام الرضا (ع) المكنّى بأبي الحسن الثاني.

في حياته الشريفة صور مشرقة من بثّ العلوم والمعارف الدينية والأخلاقية، نسلّط الضوء على صورتين من دوره المبارك في تعميق ولايتهم في نفوس محبيهم وشيعتهم عبر مظاهر ثقافية روحية؛ ألا وهي زيارتهم -سلام الله عليهم- فإنّهم أحياءٌ عند ربّهم يرزقون وإن غابت أجسامهم الطاهرة إلا أنّهم في مقامٍ أمينٍ فرحين بما آتاهم الله من فضله ويبلغهم سلام الزائر وتحيّاته بإذن الله تعالى.

(الزيارة الجامعة الكبيرة) المشهورة في الوسط الإمامي و (زيارة الإمام أمير المؤمنين علي-ع-  في يوم الغدير) في يوم الثامن عشر من ذي الحجة.

فقد روي ذلك عنه عليه السلام، وهما من أعظم النصوص المشحونة بالمعارف والعلوم الدينية والأخلاقية التي تعمق الصلة والولاء بآل محمد.

فالزيارة الجامعة تضمنت معارف وعلوم جمّة نهل منها علماؤنا واعتمدوها في استنباط المباني العقدية والمضامين العرفانية الرفيعة في معرفة الأئمة الهداة وصورتهم النورانية التي يجهلها الكثير!

والصورة الأخرى هي زيارة الإمام علي يوم الغدير حيث توافر النص المروي عن الإمام الهادي (ع) على حقائق تأريخية وبيانات تثبت مظلومية أهل البيت وتبين عمق الحيف والجور الذي وقع على أهل البيت بعد رحيل النبي وبأسلوبٍ بليغٍ وبيانٍ رقيقٍ ومُشجٍ يأخذ المحبّ والموالي الى سماء الولاية عبر معانٍ سامية ودقائقَ وإشاراتٍ معرفيّةٍ عميقةٍ.

وهذا الدور المبارك لاتزال الشيعة الإمامية تتذوق ثمراته عبر هذين النصين و تلاوتهما في الزيارات المخصوصة وغير المخصوصة عند مراقدهم المباركة الطاهرة، فكثير من علمائنا الأعلام يواظبون على الزيارة الجامعة الكبيرة ويحثّون الموالين على قراءتها، يقول السيّد عبد الله شبّر في شرحه عليها: «الزيارة الجامعة الكبيرة أعظم الزيارات شأناً، وأعلاها مكانةً ومكاناً، وإنّ فصاحة ألفاظها وفقراتها، وبلاغة مضامينها وعباراتها، تنادي بصدورها من عينٍ صافيةٍ نبعت عن ينابيع الوحي والإلهام... فإنّها فوق كلام المخلوق وتحت كلام الخالق الملك العلّام، قد اشتملت على الإشارة إلى جملة من الأدلّة والبراهين المتعلّقة بمعارف أصول الدين، وأسرار الأئمّة الطاهرين، ومظاهر صفات ربّ العالمين».

رحل الإمام علي بن محمد الهادي شهيداً مظلوماً - كما نقل الشيخ المفيد وغيره - بسرّ من رأى في رجب سنة 254 هـ، وله يومئذٍ إحدى وأربعون سنةً وأشهر، وكانت مدة إقامته في سامراء عشرين سنة وتسعة أشهر.

فحريٌّ بالمؤمنين الانتفاع من هذا التراث الضخم بمضمونه، والإرث النوراني الذي أفاضه الإمام العاشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام، والانكباب على دراسته والتعمّق في بطونه.

المزيد

إتصل بنا

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام

رمز الامان : 4836