في المشهد الذي جمع عمالقة الشرق، من موسكو إلى بكين، ومن نيودلهي إلى بيونغ يانغ، برزت صورة لم تكن عابرة ولا بروتوكولية، بل كانت لوحة ناطقة بلغة الرموز والدلالات. إنّ حضور ابنة الرئيس الإيراني، لا بصفتها مسؤولاً رسمياً، بل كوجه اجتماعي سياسي، قد أضفى على منصة يوم النصر الصيني بعداً آخر يتجاوز حدود الشكليات إلى عمق الرسالة الدبلوماسية الناعمة.
لقد أرادت إيران أن تقول للعالم ـ دون ضجيج ولا خطب ـ إنها ليست مجرد رقم ثانوي في معادلة الشرق الصاعد، بل إنها جزء أصيل في نسيج هذا التكتل الجديد الذي يشق طريقه لمواجهة هيمنة الغرب. حضورها كان حضور هوية ورسالة، لا حضور شخص وكيان فقط.
وما العباءة السوداء التي اكتست بها إلا راية ثقافية حضارية، بقدر ما هي لباسٌ محتشم. في منصة يهيمن عليها العسكر والزعماء الكبار، ارتفعت العباءة كصوت يقول: إيران لا تذوب في الشرق كما لم تذب في الغرب، والمرأة الإيرانية تُقدَّم لا كصورة مفرغة من جوهرها كما يريد الغرب أن يسوّقها، بل كرمز للهوية الإسلامية الأصيلة، متكئة على جذورها، وراسخة في قيمها.
ذلك المشهد لم يكن استعراضاً للزي بقدر ما كان استحضاراً للشعار الخالد الذي رفعه الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه): لا شرقية ولا غربية، جمهورية إسلامية. إنها معادلة الاستقلال الحقيقي: أن تدخل إيران ساحات التحالفات الكبرى مرفوعة الرأس، متشبثة بجذورها، لا تابعاً ولا ذائباً، بل شريكاً يحمل بصمته الخاصة.
إنها رسالة ناعمة، لكنها أكثر وقعاً من جلبة المدافع، وأشد رسوخاً من خطابات الزعماء. رسالة تقول: إن الهوية، حين تكون أصيلة، تتحول إلى قوة دبلوماسية لا تقل عن الصواريخ في ميادين السياسة، ولا عن التحالفات في خرائط الجغرافيا. إنها قوة الانتماء حين يترجمها الزي، ويشهد بها الموقف، وتُكتب بمداد العزة على صفحات التاريخ.







وائل الوائلي
منذ 1 يوم
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN