في كل مَضمارٍ للحقّ، لا بدّ أن يظهر "صَخِيل" يتقافز خلف الخيل، يرفع ذنَبَه بين الأصيلات، فيُخيّل للناس أنّ له وزنًا، وأنّ له في الميدان أثرًا. لكنه في الحقيقة، لا يملك سوى خفّةٍ تُضحك الخيّالين، وذُلٍّ تعافه حتى الظلال.
"صَخِيلٌ مرافج الخيل"... هو هذا الذي يعيش على فتات المجد، يركب على كتف الصورة، لا على صهوة الفعل، وينطح الهواء بقرنيه الخفيّين لعلّه يُقنع نفسه بأنه "شخص"، بينما هو في ميزان الرجال... عدم.
صخيل ، الطيف الطائفي الذي لا رائحة له إلا رائحة الأجندات . يتنقل بين العواصم كما تتنقل الحشرات بين المزابل، يلتقط الفتات من أسياد المال والدم، ليقدمه للعراقيين في طبق "وطنية" مزوّرة .
هو لا يملك موقفًا، لكنه يملك القدرة على تقليد من يملكون.
لا يملك مشروعًا، سوى: الارتزاق من مآسي الوطن.
رأيناه يبيع كرامة العراق على موائد العثماني الجديد .
رأيناه يُحدّث عن السلم الأهلي، وهو يُفخّخ الشاشات بلغة الطائفية المبطّنة، كمن يغرس الخنجر تحت الوسادة.
هو لا يجيد إلا التمثيل، لا يُحسن سوى الظهور بمظهر "الرجل المهم"، و"الشريك الضروري"، بينما في ميزان الوعي الجمعي للشعب العراقي، هو مجرد صَخيل... لاصق بذيل الخيل.
في قَطِيع السياسة، حيث تتزاحم الذئاب على الميكروفونات، يخرج صخيل بحلّته الجديدة كل يوم، مرّة قومي، وأخرى وطني، لكنه في كل المرات لا يتقن إلا التسلّق.
هو صورة السياسي التافه، الذي يتغذّى على الدم العراقي النازف، ويرقص على الجراح ليحظى بصورة على طاولة أسياده .
يعيش على التضليل، يتنقّل بين الفضائيات كما يتنقل الممثل الفاشل بين أدوار لا تُقنع أحدًا.
وكلّما أراد أن يثبت وجوده، استعان بصورةٍ تجمعه بـ"الخيل"، عسى أن يُقنع الأتباع أن له حافزًا في السباق، أو وزناً في القرار.
لكن الشعب العراقي... لا يُخدَع.
يعرف جيّدًا من صنع المجد، ومن كان عبئًا على طريقه.
يعرف الفرق بين الخيل التي خاضت الميادين بكرامة، وبين "الصخول" التي اكتفت بالمشي خلفها.
يعرف نفسه بأنه ليس أكثر من تمثيلٍ هشّ لمرحلةٍ فاشلة، ستُمحى آثارها كما يُمحى غبار قدمٍ لم تترك بصمةً على تراب البلاد .







وائل الوائلي
منذ 1 يوم
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN