0

بمختلف الألوان
هذا البلدُ الذي عاشتْ فيه آلافُ الرموزِ الإنسانيةِ والشخصياتِ الثقافيةِ والاجتماعيةِ والسياسيةِ، يحملُ ترسانةً من الثقافةِ والفكرِ والتي تُسمّيها الناسُ "حضارةً" فهوَ يملكُ مِن الآثارِ والحجارةِ ما لا تجدهُ في أيِّ مكانٍ آخرَ، المجدُ المتتالي الذي صنعهُ مَن سبقَنا (سومر ، أكد ، آشور)... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
المعصوم وجود استثنائي

منذ 1 سنة
في 2025/07/22م
عدد المشاهدات :1382
المعصوم وجودٌ استثنائي

كثيرةٌ هي الآثار، وعظيمةٌ هي المواقف، غير أنّ المعصوم (عليه السلام) لا يُقاس بها، ولا تُحدّد عظمته بما سُجِّل عنه، فإنّ وجوده بذاته نور، وحضوره في الزمان آية، وصمته أبلغ من الكلام.

مأمورون بطاعتهم والتسليم لهم، قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء: 59] فتأمّل تعرف.

الامام المعصوم (عليه السلام ) هو الكلمة الطيبة، كما ورد في تفسير البرهان ج٣:عَنْ عُمَرَ بْنِ سَالِمٍ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ وَ فَرْعُهٰا فِي السَّمٰاءِ قَالَ:أَصْلُهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ فَرْعُهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثَمَرُهَا،وَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ أَغْصَانُهَا،وَ الشِّيعَةُ وَرَقُهَا،وَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَمُوتُ فَتَسْقُطُ وَرَقَةٌ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ.
قُلْتُ:قَوْلُهُ تَعَالَى: تُؤْتِي أُكُلَهٰا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهٰا قَالَ:مَا يَخْرُجُ مِنْ عِلْمِ الْإِمَامِ إِلَيْكُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ حَجٍّ وَ عُمْرَةٍ.

ونقل كذلك البرهان ج٣ عن الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ،عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) فِي قَوْلِ اللَّهِ: ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ وَ فَرْعُهٰا فِي السَّمٰاءِ .
قَالَ:يَعْنِي النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ،وَ هُمُ الْأَصْلُ الثَّابِتُ،وَ الْفَرْعُ الْوَلاَيَةُ لِمَنْ دَخَلَ فِيهَا.

إنّ الأئمّة (عليهم السلام) حججُ الله على خلقه، هم الميزان في كلّ عصر، وإن غبت الطواغيت بعض آثارهم في ظاهر التاريخ.

والروايات التي تبيّن وتؤكّد عظمتهم وعصمتهم كثيرة يمكن الرجوع لها، وفد نقلها الشخ في بحار الأنوار ج٢٥ بعد نقل اخبار أن المعصوم لا يلهو ولا يسهو ولا يلعب، قال:"..ويدل عليه الأخبار الدالة عليه أنهم مؤيدون بروح القدس وأنه لا يلهو ولا يسهو ولا يلعب، وقد مر في صفات الامام عن الرضا عليه السلام " فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن من الخطأ والزلل والعثار ..".

وإنّما تُفهم آثار الإمام حين يُفهم دوره، وتُدرك علّة وجوده، فما تركه من أدعية أو كلمات، لا يُدرَك معناها إلا إذا أُحكمت الرؤية إلى مقامه، وفُهمت مسؤوليته في عصره.

وإذا أردنا أن نعرف وظيفتنا في زماننا، فما علينا إلا أن نعي كيف كان الناس يفهمون الإمام ودوره، فبقدر ما وعَوا منزلته، نهضوا لتكليفهم، وبقدر ما جهلوا، تخلّفوا. إنّ وظيفة المؤمن في زمن الغيبة تبدأ من إدراك موقع الإمام، لا من عدّ آثاره الظاهرة.

عندما ننظر لسيرة الإمام السجاد (عليه السلام)، حجة الله الجريح، الذي عاش في زمنٍ تنوء الكلمات عن وصفه، ومع ذلك أقام الحجّة بصبره، وأحيى الشريعة بدعائه، وجعل من التسبيحة مدرسةً، ومن العبوديّة سمتا دائما، ومن الدمع على سيدنا شباب اهل الجنة نهجاً .
ولو تأمّلنا بعظمته ومعها يعلمنا أن نقول كما قال في الصحيفة السجادية:"..وسألتك مسألة الحقير الذليل، البائس الفقير الخائف المستجير، ومع ذلك خيفة وتضرعا وتعوذا وتلوذا، لا مستطيلا بتكبر المتكبرين، ولا متعاليا بدالة المطيعين، ولا مستطيلا بشفاعة الشافعين، وأنا بعد أقل الأقلين، وأذل الأذلين، و مثل الذرة أو دونها فيا من لم يعاجل المسيئين... ويتفضّل بإنظار الخاطئين..".

ما أعظمه من إمام، يجعل من الصمت سيفا، والصبر معجزة، ونور العبوديّة سيفا قاطعا لعنق الطغيان.
أين البشرية عن الصحيفة السجّاديّة وعن ادعيتها ولو أخذنا دعاء مكارم الاخلاق وحده لأنار لنا طريقنا في هذه الدنيا والنجاة في الآخرة.

يبقى المعصوم (عليه السلام) ميزان الهداية وسبب النجاة، لا يُعرف قدره إلا بصدق تسليم المكلّف ونقاء فهمه للدور والتكليف، فمن عرف الإمام، عرف تكليفه، وسلك إلى الله على صراطٍ مستقيم، كما في إكمال الدين: أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب قال: حدثنا أبو علي بن همام بهذا الدعاء وذكر أن الشيخ... وأمره أن يدعو به، وهو الدعاء في غيبة القائم (عليه السلام):
"..اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك، اللهم عرفني رسولك، فإنك إن لم تعرفني رسولك، لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك، ضللت عن ديني.." فتأمّل.


السيّد رياض الفاضلي

اعضاء معجبون بهذا

آخر الرجال المتفائلين
بقلم الكاتب : المهندس زيد شحاثة
أخر الرجال.. المتفائلين من المنطقي إعتبار الحديث عن سياسي أو زعيم عراقي، نوعا من التسويق أو التمجيد الشخصي له وربما لحزبه السياسي، ومع الأخذ بنظر الإعتبار حملة التسقيط الممنهج لكل العملية السياسية، وما رافقها من تخوين وتسقيط كامل لكل الزعماء والساسة، في حملة شاركو بها ضد بعضهم، تحت شعار " كلهم... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 6 ايام
2026/10/06
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وتسعة عشر: السقوط الحر ومقياس التسارع: لماذا...
منذ 6 ايام
2026/10/06
التكييف الجنائي لبيع لحوم الخنازير والحوم الغير قابله للاستهلاك البشري كألحوم...
منذ 6 ايام
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...