المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية
Untitled Document
أبحث في الأخبار


ما لا تعرفه عن حياة الصحابيّ كميل بن زياد النخعيّ


  

1486       10:58 صباحاً       التاريخ: 1 / 2 / 2016              المصدر: alkafeel.net
التاريخُ الإسلاميّ حافلٌ بالشخصيّات العملاقة والمؤّثرة في ساحته سواءً على الصعيد السياسي أو الديني أو الاجتماعي وغيرها، وحين تكون إحدى هذه الشخصيات مؤثّرةً في أكثر من اتّجاه على الصعيد الفكري والديني والسياسي والتبليغي يكون حتماً على التاريخ أن يذكرها ويتناول سيرتها وجميع جوانبها، وبالأخصّ إذا نالت هذه الشخصيّة اهتمام أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) ورعايتهم مثل شخصيّة الصحابيّ الجليل كميل بن زياد النخعيّ الذي يعتبر من التابعين والأصحاب الخلّص لأمير المؤمنين علي(عليه السلام)، فقد شهد معه حرب صفين وكان شجاعاً فاتكاً وزاهداً عابداً، وعلّمه الدعاء المعروف باسمه –دعاء كميل- وهو دعاء الخضر(عليه السلام)، يتمتّع كميل(رضوان الله عليه) بشخصيةٍ علميّة وثقةٍ عالية عند الإمام(عليه السلام)، إذ كان(عليه السلام) يحدّثه بأمورٍ لم يُطلِعْ عليها أحداً غيره حتّى أنّه لُقّب بـ(أمين سرّ الإمام).
روى كميل بعضاً من أحاديث النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وكان مرشداً زاهداً عابداً وناصحاً بليغاً مصلحاً، حتى أضحى من أبرز علماء الكوفة، وكانت شفتاه لا تفتر عن تلاوة القرآن الكريم وذكر الله العظيم.
بدأت الحياة الجهادية المشرقة للصحابيّ الجليل كميل في عهد الإِمام(عليه السلام) وقد ‏اعتُبر من كبار أنصاره ومؤيّديه خلال مدّة خلافته حتى بلغ قرب كميل من الإِمام(عليه السلام) إلى درجة أنّه كان يخرج معه في جوف ‏اللّيل للمناجاة، وبثّه بعض الحِكَم والأسرار.
وعندما بويع الإِمام علي(عليه السلام) وتقلّد زمام أمور المسلمين، عزل بعض الولاة والقادة ‏غير المؤهّلين، وعيّن مكانهم من هو أهلٌ لهذه المناصب، وضمن سلسلة التعيينات ‏هذه عيّن الإِمام(عليه السلام) كميل بن زياد والياً وحاكماً على مدينة (هيت) العراقية التي تقع على ‏نهر الفرات في العراق، حيث بلغت ثقة الإِمام علي(عليه السلام) بـهذا الصحابيّ المؤمن إلى درجة أنّه كتب إلى ‏كاتب بيت المال -عبيد الله بن أبي رافع- يقول فيه: سيصلك عشرة من الثقات لإِجراء ‏تصفية الحسابات الخاصّة والمتعلّقة ببيت المال، فلمّا استفسر عبيد الله عن أسمائهم، ‏سمّاهم الإِمام(عليه السلام) وكان كميل بن زياد(رضوان الله عليه) أحدهم، وكان لمدّةٍ غير قصيرة مسؤولاً عن بيت ‏المال.
كما كان على مستوى رفيع من العلم والمعرفة والفضيلة، مع زهدٍ وعبادةٍ وحيطةٍ ‏في كلّ أُموره لاسيّما في عقيدته ودينه، وكان كثير السؤال للإِمام علي(عليه السلام) ‏في شتّى الأمور والإِمام(عليه السلام) يُجيبه عنها ويهتمّ بها، ولاسيّما أسئلته ‏العلميّة والفقهيّة ضمن سلسلة من المواعظ والحِكَم، على مسمع من الحاضرين ‏ليستفيدوا منه.
استُشهِدَ (رضوان الله تعالى عليه) على يد طاغية عصره الحجّاج بن يوسف الثقفي الذي قَتَلَ خيرة المسلمين المؤمنين وبالأخصّ الموالين للإمام علي(عليه السلام) فقد روى جريرٌ عن المغيرة قال: لما وُلِّي الحجّاج طلب كميل بن زياد فهرب منه، فحرم ‏قومه من عطائهم، فلمّا رأى كميل ذلك قال: أنا شيخ كبير فقد نفد عمري، لا ينبغي أن ‏أحرم قومي عطيّاتِهم. فخرج ودفع بيده إلى الحجّاج، فلمّا رآه قال له: لقد كنت أحبُّ أن ‏أجد عليك سبيلاً, فقال له كميل: لا تصرف عليَّ أنيابك ولا تهدِّم عليَّ، فواللهِ ما بقي ‏مِن عُمري إلّا مثل كواسل الغبار، فاقضِ ما أنت قاضٍ فإنّ الموعد الله وبعد القتل ‏الحساب، ولقد خبّرني أميرُ المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) أنّك قاتلي. ‏قال: فقال له الحجّاج: الحجّة عليك إذن. فقال كميل: ذاك إنْ كان القضاء إليك. قال: ‏بلى قد كُنتَ فيمن قتل عثمان بن عفّان، اضربوا عنقه فضُربت عنقه، فقُتل صابراً ‏محتسباً وصعدت روحه الطاهرة إلى مصافّ أرواح الصدِّيقين والشهداء والصالحين ‏وحسن أولئك رفيقاً.
ومرقدُهُ شاخصٌ للعيان في النجف الأشرف قرب مسجد رأس الحسين(عليه السلام) ويبعد عن مرقد أمير المؤمنين (2 كيلومتر) تقريباً من الجهة الغربية على الطريق الواصل بين مدينة النجف والكوفة العلويّة المقدّسة، وله قبّةٌ عامرة وصحنٌ كبير يؤمّه آلافُ الزائرين أسبوعياً من داخل العراق وخارجه وله كراماتٌ ومناقب جليلة يرويها عنه أكثر الذين زاروه.