المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية
Untitled Document
أبحث في الأخبار


محطّاتٌ عاشورائيّة: حادثة الشيخ المغرَّر به مع الإمام زين العابدين (عليه السلام) في الشام


  

58       02:24 صباحاً       التاريخ: 30 / 9 / 2020              المصدر: alkafeel.net
يذكر أصحابُ السير أنّ يزيد -لعنه الله- قد أمر بسبايا الإمام الحسين(عليه السلام) فأقمن بدرج المسجد، حيث توقّف الأسارى لينظر الناس إليهم كتعبيرٍ عن شماتته بهم.
وإذا بشيخٍ قد أقبل، فدنا من نساء الحسين(عليه‌ السلام) وعياله، وقال: الحمد لله الّذي قتلَكم وأهلَكَكم وأراحَ العباد (البلاد) من رجالكم، وأمكَنَ أمير المؤمنين منكم.
يقول السيّد عبد الرزّاق المقرّم: ههنا أفاض الإمام السجّاد(عليه ‌السلام) من لطفه على هذا المسكين المغترّ بتلك التمويهات، لتقريبه من الحقّ وإرشاده إلى السبيل. وهكذا هم أهلُ البيت(عليهم ‌السلام) تُشرق أنوارُهم على من يعلمون صفاء قلبه وطهارة طينته واستعداده للهداية.
فقال له علي بن الحسين(عليه ‌السلام): يا شيخ هل قرأتَ القرآن؟. قال: نعم.
قال: فهل قرأت هذه الآية: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)؟.
قال الشيخ: قرأتها. قال (عليه ‌السلام): فنحن القربى يا شيخ، فهل قرأت في بني إسرائيل: (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ)؟.
فقال: قد قرأت ذلك؛ فقال (عليه ‌السلام): فنحن القربى يا شيخ، فهل قرأت هذه الآية: (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى)؟. قال: نعم؛ فقال (عليه ‌السلام): فنحن القربى يا شيخ، ولكن هل قرأت هذه الآية: (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)؟. قال: قد قرأت ذلك؛ فقال (عليه ‌السلام): فنحن أهل البيت الذين اختصّنا الله بآية التطهير يا شيخ.
فبقي الشيخ ساكتاً ساعة، نادماً على ما تكلّم به، وقال: باللّه إنّكم هم؟!. فقال علي بن الحسين(عليه ‌السلام): تاللّه إنّا لنحن هم من غير شكّ، وحقّ جدّنا رسول الله(صلّى ‌الله ‌عليه ‌وآله ‌وسلّم) إنّا لنحن هم!. فبكى الشيخ ورمى عمامته، ثمّ رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهمّ إنّي أتوب إليك من بغض هؤلاء، وإنّي أبرأ إليك من عدوّ محمّد وآل محمّد(صلّى‌ الله ‌عليه ‌وآله ‌وسلّم) من الجنّ والإنس.
ثمّ قال: هل من توبة؟. فقال له (عليه ‌السلام): نعم.. إنْ تُبتَ تابَ الله عليك وأنت معنا. فقال: أنا تائب.
فبلغ يزيد بن معاوية حديثُ الشيخ، فأمر بقتله فقُتِل.