المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية
آخر المواضيع المضافة


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر

الأفعال التي تنصب مفعولين
23 / كانون الاول / 2014 م
صيغ المبالغة
18 / شباط / 2015 م
الجملة الإنشائية وأقسامها
26 / آذار / 2015 م
معاني صيغ الزيادة
17 / شباط / 2015 م
انواع التمور في العراق
27 / 5 / 2016
صفات المحقق
16 / 3 / 2016


جريمة الإبادة الجماعية  
  
1975   08:58 صباحاً   التاريخ: 23 / 3 / 2017
المؤلف : عبد الله علي عبو سلطان
الكتاب أو المصدر : دور القانون الدولي الجنائي في حماية حقوق الانسان
الجزء والصفحة : ص84-92
القسم : القانون / القانون العام / القانون الدولي العام و المنظمات الدولية / القانون الدولي العام /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 6 / 4 / 2016 5350
التاريخ: 2 / 12 / 2019 819
التاريخ: 6 / 4 / 2016 4822
التاريخ: 23 / 3 / 2017 5585

يعد الفقيه البولوني (ليمكين) اول من استخدم مصطلح الابادة الجماعية عام 1933 حيث اخذها من الاصطلاحين اليونانيين (Genos) ويعني جنس و (Cide) ويعني القتل وجمع بينها في كلة واحدة هي (Genocide) أي (إبادة الجنس)(1).   وتعد جريمة ابادة الجنس احدى الجرائم الخطيرة لانها تمثل اعتداء على مصلحة جوهرية يسعى الى حمايتها القانون الدولي الجنائي وهي المحافظة على الجنس البشري وحمايته من أي عدوان الذي بات يمثل هدفاً أساسياً للنظام القانوني الدولي الجنائي. ويعود الفضل الى الجمعية العامة للأمم المتحدة في وضع مفهوم قانوني لهذه الجريمة الدولية إذ انه لم يتم تعريف هذه الجريمة في ميثاق محكمة نورمبرغ العسكرية . (2) وقد بدأت الجمعية العامة سعيها لتحديد مفهوم هذه الجريمة باصدار القرار (96) في 11/12/1946 اعتبرت فيه إبادة الاجناس جريمة في نظر القانون الدولي ، ثم بعد ذلك اعتمدت الجمعية الاتفاقية الدولية لقمع ومنع جريمة الابادة الجماعية في 9/12/1948 التي أصبحت نافذة عام 1951 وبلغ عدد الموقعين عليها حسب احصائية عام 1997 (123) دولة(3). وقد وصف ديباجة الاتفاقية هذه الجريمة بأنها تسببت بخسائر كبيرة للبشرية وإنها تشكل خطراً على الأمن والسلم الدوليين وتتعارض مع مبادئ الأمم المتحدة وأهدافها(4). ولكن هل تجريم الافعال التي تشكل جريمة الابادة تستند الى المصدر الاتفاقي (اتفاقية 1948 ام ان مصدر تجريمها يستند الى قواعد عرفية وان الاتفاقية تتضمن قواعد كاشفة وليست منشئة لجريمة ابادة الجنس ؟ الحقيقة ان هناك رأيا يقول ان المادة الاولى من الاتفاقية والتي نصت على( ان الدول الاطراف تعد ان هذه الجريمة تقع ضمن القانون الدولي وهي ترتكب في السلم والحرب معاً … ) تدل على تجريم الافعال التي تشكل جريمة ابادة يستند الى القواعد الدولية العرفية وليس الى المصدر الاتفاقي المتمثل في الاتفاقية وان اتفاقية عام 1948 تتضمن قواعد مقررة وليست منشئة لجريمة إبادة الجنس(5). ويبدو لي ان هذا الرأي منتقد ذلك ان مفهوم الابادة الجماعية قبل اصدار اتفاقية عام 1948 لم يكن معروفاً اذ لم يكن هناك أي تنظيم قانوني دولي لهذه الجريمة ومن الصعب القول ان مصدر التجريم للأفعال المكونة للإبادة هو مصدر عرفي لان القاعدة العرفية يعني تكرار لتصرف حصل مع تولد الشعور بالالتزام فاذا لم يكن هناك مفهوم محدد لهذه الجريمة فكيف كان هناك تكرار النص عليها في تصرفات الدول وتولد الشعور الالتزام بعدم ارتكابها لذلك فان مصدر تجريم الافعال المكونة لهذه الجريمة هي الاتفاقية لانها اول وثيقة دولية تحدد الأفعال المكونة وصور السلوك الإجرامي وتعتبرها جريمة دولية، فضلاً عن ان جريمة الابادة المنصوص عليها في اتفاقية عام  1948 لم تكتسب الطبيعة العرفية الا بعد تكرار العمل بهذة الاتفاقية والنص عليها في المواثيق الدولية بحيث اصبحت اليوم جزءا من القانون الدولي العرفي وملزمة لكل الدول حتى غير الاطراف ، وقد اكدت محكمة العدل الدولية على هذه الطبيعة العرفية لجريمة الابادة وان الالتزامات الواردة في اتفاقية 1948 هي التزامات تقع على عاتق كل الدول ، بما فيها الدول غير الاطراف في الاتفاقية  كما اشارت المحكمة  الصفة الامرة لهذه الالتزامات وانها ليست من قبيل الالتزامات المتبادلة ، فلا يتوقف الالتزام بها على التزام طرف أخر بها وكان ذلك بمناسبة القرار الصادر عنها بشأن تطبيق الاتفاقية في القضية المرفوعة من البوسنة والهرسك ضد صربيا والجبل الأسود عام 1993 حيث صدر قرار المحكمة بشأنها في 11/7/1996(6). وقد عددت المادة الثانية من الاتفاقية الافعال المكونة لجريمة الابادة التي يكون القصد منها إبادة جماعة بشرية معنية كلياً او جزئياً بجماعة قومية او عنصرية او دينية او أثنية ، أما المادة الثالثة فقد أشارت الى صور السلوك الاجرامي بالنسبة لجريمة الابادة وهي خمس صور (إبادة الجنس – التآمر على الابادة – التحريض على الابادة – الشروع في الابادة - الاشتراك)(7).

- الثغرات الموجودة في اتفاقية إبادة الجنس لعام 1948 :

هناك بعض الثغرات الموجودة في الاتفاقية التي قد تتولد عنها بعض المشاكل عند ارتكاب جريمة الابادة الجماعية وأهم هذه الثغرات : 1- صعوبة اثبات النية (القصد الخاص) 2- عدم تعريف الاتفاقية للجماعات المذكورة في الاتفاقية 3-عدم ادراج الجماعات السياسية ضمن الجماعات المذكورة 4- الاختلاف حول المقصود بالتدمير الجزئي ، ورغم ان جريمة الابادة في اتفاقية 1948 قد تم ادراجها في ثلاثة انظمة اساسية وهي النظام الاساسي لمحكمة يوغسلافيا ورواندا وأخيراً المحكمة الدولية الجنائية الدائمة إلا ان هذه الانظمة لم تسد أي ثغرة من الثغرات الموجودة ، وان كانت هناك محاولة من بعض الدول في اللجنة التحضيرية لتوسيع نطاق جريمة الإبادة ليشمل فئات اخرى لم تذكرها المادة (2) وسد بعض الثغرات الاخرى إلا ان المحاولة فشلت وأدرجت الاتفاقية 1948 في النظام الأساسي دون تغيير(8).

1- صعوبة إثبات القصد الخاص :

تتطلب اتفاقية الابادة 1948 وجود قصد خاص أي وجود النية المسبقة للتدمير الكلي او الجزئي وبدون توافر القصد الخاص لا يمكن القول بوجود جريمة إبادة جماعية ولا يمكن اعتبار أي جريمة إبادة جماعية مهما بلغت فظاعتها ، وكما هو معروف فان النية عامل نفسي ومن الصعب التأكد منه في بعض الاحيان ان لم يكن مستحيلاً.  لذلك يقول د. محمود شريف بسيوني (ان اثبات القصد الخاص دون شك من اصعب الامور وهذه الصعوبة موجودة حتى في النظم القانونية الداخلية إذ ان تحديد القصد الخاص اصعب من القصد العام ، وبالنسبة لإثبات القصد الخاص في الإبادة الجماعية ففيها صعوبة على كافة المستويات سواء للمنفذين على المستوى الأدنى حيث لا يوجد عادة اثر لدليل كتابي، أم للمنفذين الكبار حيث من الممكن ان يكون إثباته عسيرا أيضاً في غياب اثر لدليل كتابي) ويضيف د. محمود بسيوني (ان السبب في صياغة اتفاقية عام 1948 واشتراط القصد الخاص كان في وقت ما زالت التجربة الألمانية النازية ماثلة في الأذهان ، إذ ان الألمان كانوا قد تركوا دليلاً كتابياً حول نياتهم في الإبادة ولا يمكن تصور ان ذلك الموقف سوف يحدث ثانيةً)(9). وقد أكد صحة هذا الرأي في الاحكام الصادرة عن المحكمتين الدوليتين ليوغسلافيا ورواندا حيث واجهت المحكمتين مشكلة اثبات القصد الخاص في بعض جرائم الإبادة ولم تعتبرها جرائم إبادة رغم انها كذلك وذلك لانه لم يتم إثبات القصد الخاص . ففي الحكم الخاص بالمحكمة (Akayesu) ذهبت المحكمة الدولية لرواندا الى القول (بأنه لا يكفي ان تقتصر الاعمال الجريمة على ارتكاب الفعل الجرمي المادي ، بل يجب ان يكون المرتكب للجرم قد سعى بوضوح لتحقيق النتيجة الجرمية بقصد التدمير الكلي او الجزئي)(10). وفي قضية (Jelisic) ذهبت محكمة يوغسلافيا الى القول (بان العامل المادي للجرائم التي ارتكبت قد توافر واثبت ولكنها لا يمكن اعتبارها جريمة إبادة جماعية لعدم إثبات القصد الخاص بل يمكن اعتبارها جرائم ضد الإنسانية او جرائم حرب)(11). لذلك نحن نؤيد رأي الدكتور محمود بسيوني عندما يقترح بان يكون هناك تمييز بين المخططين أو الذين يأمرون بارتكاب هذة الجريمة بان نكتفي بالقصد العام بالنسبة لهم،لان مقدرة هؤلاء الاشخاص على المعرفة او التنبؤ بنتائج أعمالهم يرجع الى اتصالهم بالمعلومات وقدراتهم على التحكم بجهاز الدولة، اما المنفذين على المستوى الأدنى الذين ينفذون المخطط والامر فإنه يجب توافر القصد الخاص لديهم.(12)، وبذلك نضمن عدم إفلات المسؤولين الذين اصدروا الأوامر من العقاب بحجة عدم وجود دليل كتابي على نية الإبادة.

2- عدم تعريف الاتفاقية للجماعات المستهدفة بالإبادة :

الثغرة الثانية الموجود في اتفاقية 1948 انها لم تعرف الجماعات المذكورة في الاتفاقية التي تتعرض لجريمة الإبادة وانما عددها فقط وهي (الجماعات القومية والعنصرية والاثنية والدينية) ولا شك ان عدم وجود تعريف مسبق لهذه الجماعات يشكل عبئا على المحكمة المختصة ، فعليها في كل قضية ان تقوم بتعريف الفئات المذكورة لمعرفة هل ان الجماعات المتعرضة للإبادة تدخل ضمن مفهوم الجماعات المذكورة في الاتفاقية ؟ فضلاً عن ان تعريفها لهذه الجماعات قد لا يكون دقيقاً نتيجة للتداخل الشديد بين المفاهيم الاربعة.

فعلى سبيل المثال فان المحكمة الدولية لرواندا في قضية (Akayesu) كان يجب عليها ان تقوم بتعريف كل مجموعة من المجموعات الأربعة المذكورة في المادة (2) من اتفاقية 1948 حتى تصل الى نتيجة معينة هي هل ان الضحايا من (التوتسي) او من (الهوتو) المعتدلين ينتمون الى إحدى هذه المجموعات(13).

وبعد ان استعانت المحكمة بتقارير الخبراء في علم الاجتماع والتاريخ والجغرافيا والبيولوجيا والانتربولوجيا وضعت تعريفا لكل مجموعة ، فاعتبرت ان المجموعة الدينية هي المجموعة التي ينتمي أعضاؤها الى عقلية دينية واحدة او يشتركون في ممارسة نفس الشعائر الدينية(14).  أما المجموعة الاثنية فهي المجموعة التي يتكلم اعضاؤها نفس اللغة وتجمعهم ثقافة مشتركة(15). بينما المجموعة العرقية فهي المجموعة التي يتوارث اعضاؤها الخصائص الجسمانية(16). فيما كان تعريف المحكمة للمجموعة القومية بانها مجموعة الاشخاص الذين لهم علاقة قانونية معتمدة على المواطنية المشتركة وعلى الحقوق والواجبات وهو نفس التعريف الذي أوردته محكمة العدل الدولية في قضية (nottebohm)(17). وكما قلنا فان التعاريف التي تضعها المحكمة قد لا تكون دقيقة وهذا ما حصل بالنسبة لمحكمة رواندا حيث أثار التعريف الذي اعطته المحكمة للمجموعتين العرقية والقومية كثيراً من الاعتراضات والانتقادات (إذ بخصوص المجموعة العرقية قيل ان هذا التعريف يعطي بعض الشرعية لافكار عنصرية تجاوزها الزمن ، أما تعريف المجموعة القومية فان اعتماد التعريف على العلاقة القانونية الناتجة عن المواطنية لا يشمل الاقليات الوطنية التي لا تتمتع بحقوق المواطنة ولكنها في الوقت نفسه يمكن ان تكون ضحية جريمة إبادة)(18). لذلك هناك ضرورة في ان يتضمن الاتفاقية تعريف للجماعات المذكورة ويمكن تحقيق ذلك من خلال النظام الاساسي للمحكمة الدولية الجنائية لانها اعتمدت هذه الاتفاقية بخصوص جريمة الابادة الجماعية في المادة (6) ولكن يجوز تعديل الجرائم الداخلة في نطاق اختصاص المحكمة بعد سبع سنوات من نفاذ النظام الاساسي (م123) ومن خلال هذا التعديل يمكن تعريف هذه الجماعات .

3- عدم إدراج الجماعات السياسية في الاتفاقية :

يؤخذ على الاتفاقية عدم ادراجها للجماعات السياسية الى جانب المجموعات الاربعة المذكورة السابقة ، رغم ان هذه الجماعات عرضة لان تكون ضحية لهذه الجريمة ولذلك فان عدم نص الاتفاقية على هذه الجماعات يعني السماح بهذه الجريمة ضد الخصوم السياسيين وهذا ما يتعارض مع روح وأهداف الاتفاقية(19). وبالفعل نتيجة لعدم الادراج فقد ارتكبت جرائم إبادة عديدة في حق الجماعات السياسية إلا انها لم تعتبر جرائم إبادة جماعية وهناك امثلة عديدة على ذلك فقد قتل ما يقرب من مليون شخص في كمبوديا من قبل جماعة (الخمير الحمر) بين الاعوام من 1975-1985 أي ما يقرب 40% من السكان ولكن لم تعتبر تلك الجرائم جرائم إبادة جماعية لان مجموعة الضحايا المستهدفة كانت سياسية لم تشملها الاتفاقية(20). كما ان المحكمة الدولية الجنائية لرواندا استبعدت بعض جرائم الابادة لان الضحايا كانوا مجموعة سياسية وقد توصلت المحكمة بعد تعريفها للجماعات الاربعة الى نتيجة غريبة حيث اعتبرت ان (التوتسي) في رواندا يشكلون مجموعة ثابتة ومحددة من قبل الجميع وتدخل في إطار المجموعات المذكورة ، بينما لم تتوصل الى النتيجة ذاتها بالنسبة الى (الهوتو) المعتدلين فاعتبرتهم مجرد مجموعة سياسية فقط.(21) وعلى اثر هذة النتيجة فان المحكمة استبعدت الجرائم المرتكبة بحق (الهوتو )من جرائم الابادة بينما اعتبرت الجرائم مرتكبة ضد التوتسي جريمة إبادة (وذلك بالرغم من ان الاعمال الجرمية هي ذاتها المرتكبة بحق المجموعتين وبالرغم من ان النية الجرمية للتدمير متوفرة لدى المرتكبين)(22). وتجدر الاشارة الى محكمة (راسل) وهي محكمة خاصة غير حكومية قد أكدت  امكانية تعرض الجماعات السياسية للإبادة وكان ذلك بمناسبة إدانتها للسلوك الأمريكي في حرب فيتنام لارتكابها جريمة إبادة الجنس في حق جماعة (الفيت كونج) السياسية(23). ومع ذلك فان هناك رأيا يذهب الى تأييد عدم إدراج الجماعات السياسية على (اساس ان امتداد احكام الاتفاقية الى هذه الجماعات سوف يؤدي الى إحجام الحكومات عن الالتزام بأحكام الاتفاقية حيث ان جميع حكومات العالم تواجه باستمرار حركات معارضة او تمرد سياسي في ظل ظاهرة الصراع على السلطة)(24). وبرأي ان هذه الحجة غير مقبولة وسوف يؤدي الى تشجيع الحكومات المستبدة على إبادة خصومها السياسيين حيث ان الرأي السابق يحابي مصلحة الحكومة حتى ان كانت مستبدة على الغرض الاساسي من الاتفاقية وهي احترام جميع الاجناس والمجموعات وعدم إبادتها .

4- الاختلاف حول المقصود بالتدمير الجزئي :

نصت المادة الثانية على  (تعني الابادة أياً من الافعال التالية المرتكبة بقصد التدمير الكلي او الجزئي لجماعة ……) ولكن ما المقصود بالتدمير الجزئي وما هو حجم هذا الجزء من الجماعة المستهدف تدميرها حتى نكون امام جريمة إبادة ، هذا ما لم تبينه الاتفاقية لذلك ظل السؤال مطروحاً حول مفهوم (الإبادة الجزئية) فهل يكفي قتل شخص واحد او (عدد محدود من الافراد) ينتمي الى جماعة مستهدفة لكي تثبت الادانة بارتكاب جريمة إبادة الجنس؟ لا توجد اجابة قاطعة عن هذا السؤال ، بل كانت هناك محاولات من بعض الدول لمعالجة هذا الغموض ، ففي الاعمال التحضيرية لانشاء المحكمة الدولية الجنائية قدم اقتراح يقضي باستبدال عبارة (جزئي) بعبارة الجزء الكبير بحيث تصبح نية التدمير لا تهدف الى تدمير أي جزء بل يجب ان يكون هذا الجزء جزءاً كبيراً وقد اعتبرت اللجنة التحضيرية في تقديرها نية التدمير بأنها القصد المحدد لإهلاك ما هو اكثر من عدد صغير من الافراد الاعضاء في جماعة ما (25). وقد كان لترك الاتفاقية هذا السؤال بلا إجابة ان أصبحت عبارة (التدمير الجزئي) عرضة للتفسير المستمر (نظراً للأسلوب الشائن الذي يستخدمه المخططون لتحقيق أهدافهم الشريرة وقد تم تفسير جديد للاتفاقية من اجل تحقيق أهدافهم وأغراضهم(26). ونذكر هنا التفسير الامريكي في هذا الخصوص ، فقد ثار جدل حاد وممتد زمنياً من عام 1948-1988 في لجنة الشؤون الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي حول التصديق على المعاهدة او رفض التصديق عليها ، وثار هذا الجدل أساساً حول تفسير العبارة التي وردت في المادة الثانية والتي اشترطت لوقوع جريمة الإبادة توافر نية الإبادة الكلية او الجزئية للجماعات المذكورة فيها ، وقد كان نتيجة التفسير هو عدم تجريم الإبادة الجزئية إلا اذا توافرت نية الإبادة الكلية لتلك الجماعات(27).         وأعتقد ان الرأي القائل بتبديل عبارة (جزئي) بـ (الجزء الاكبر) هو رأي صحيح حتى نتخلص من التفسيرات الخاطئة للاتفاقية كما ان الجزء الاكبر للجماعة يعني ان تكون الجريمة ترقى لمستوى الإبادة ، فقتل شخص واحد مثلاً يعد جريمة إبادة وفقاً لعبارة (جزئي) لأنه جزء من الجماعة المستهدفة وهذا ما لا ينسجم مع طبيعة وخطورة جريمة الإبادة كونها ترتكب في إطار واسع ومنظم .

_______________________

1- انظر : د. عبد الوهاب حومد، الاجرام الدولي، مطبوعات جامعة الكويت، الطبعة الاولى، 1978، ص237 ؛ ود. منى محمود مصطفى، الجريمة الدولية بين القانون الدولي الجنائي والقانون الجنائي الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة،1989 ، ص45. 

2- انظر :الوثيقة(IOR40/04/00)،  منظمة العفو الدولية، بعنوان(المحكمة الجنائية الدولية، الملاحقة القضائية لمرتكبي جرائم الابادة الجماعية)،ضمن اعمال الورشة العربية الاولى حول المحكمة الجنائية الدولية، المركز الاقليمي للامن الانساني في المعهد الدبلوماسي الاردني، للفترة من 15-16ايار2003. ص1 من الوثيقة. 

3- انظر : د. سمعان بطرس فرج اللة، الجرائم ضد الانسانية، ابادة الجنس وجرائم الحرب، وتطور مفاهيمها، ضمن كتاب دراسات في القانون الدولي الانساني، تقديم د.مفيد شهاب، دار المستقبل العربي، القاهرة، الطبعة الاولى،2000 ، ص228 .  

4- انظر : ديباجة الاتفاقية لعام 1948 الخاصة بمنع ومعاقبة جريمة إبادة الجنس .

5- انظر : سمعان بطرس فرج الله ، مصدر سابق ، ص428.

6- انظر : عبد العزيز مخيمر ، التعليق على الأمر الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن تطبيق اتفاقية إبادة الجنس ، مجلة الحقوق الكويتية ، العدد الأول ، السنة (19) ، 1995 ، ص39 وما بعدها ؛ وانظر في حيثيات القرار الصادر عن المحكمة : د. جمعة صالح حسين محمد عمر ، القضاء الدولي وتأثير السيادة الوطنية في تنفيذ الأحكام الدولية مع دراسة تحليلية لأهم القضايا الدولية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1998 ، ص396.

7- انظر في شرح الأفعال المكونة لجريمة الإبادة وصور السلوك الإجرامي : د. سعيد محمد احمد باناجه ، السمات القانونية لاتفاقية مكافحة الجنس البشري في القانون الدولي العام ، مجلة الشريعة والقانون ، كلية الشريعة والقانون ، جامعة الإمارات العربية المتحدة ، العدد الثالث ، تموز 1989 ، ص417.

8- انظر : د. حسن الجوني ،جريمة ابادة الاجناس في ضوء نظام المحكمة الدولية الجنائية، ضمن الندوة العلمية)المحكمة الجنائية الدولية، تحدي الحصانة( جامعة دمشق، كلية الحقوق، من 3-4تشرين الاول،2001، ص228. 

9- انظر : د. محمود شريف بسيوني، الاطار العرفي للقانون الدولي الانساني، التداخلات والثغرات والغموض ،ضمن كتاب القانون الدولي الانساني، تقديم د.احمد فتحي سرور، دار المستقبل العربي، القاهرة، الطبعة الاولى، 2003  ص 92-93 ؛ وانظر كذلك بنفس المعنى : الوثيقة (IOR:40/04/00) ،  ص4.

10- See: Judgment of International Tribunal of Rwanda in the Case of (Akayesu)، Paragraph، (518،519).

 http:// www. un. Ictr. Org/ default. Judgment – jean – paul – akayesu (ICTR-98).

11- See : Judgment of International Tribunal of for mar Yugoslavia the Case of (Jelisic)، Paragraph.(64،65،100).

      http:// www. un. Org / ictry/ jelisic/ appeal/ jugement .

12-انظر : د. محمود شريف بسيوني، المحكمة الجنائية الدولية، نشاتها ونظامها الاساسي مع دراسة لتاريخ لجان التحقيق الدولية والمحاكم الجنائية الدولية السابقة، نادي القضاة، القاهرة، الطبعة الثالثة ، 2002، ص159.

13- انظر : د. حسن الجوني ، مصدر سابق ، ص236.

14-Judgment of Jean Paul Akayesu، Op. Cit.، Paragraph 512.

15- Ibid. Paragraph 510.

 16- Ibid. Paragraph 509.

17- انظر موجز قضية   nottebohm))على شبكة الانترنت على الموقع التالي :

    http:// www. icj-i j.org/icjuwww/idecisions/isummarios/isummarios/55046.htm

وقد اصدرت المحكمة قرارها في هذه القضية في6 إبريل عام 1955،وكان ذلك بخصوص  النزاع بين بلدية لينيشتاين التي رفعت دعوى امام المحكمة ضد جمهورية كواتيمالا، وادعت فيه ان الأخيرة قد تصرفت مع السيد فيردرش نبتبوهم تصرفا مخالفا للقانون الدولي، وبما ان هذا الشخص يحمل جنسية لينيشتاين فانها رفعت هذه الدعوى لحمايته .

18- انظر : د.حسن الجوني ،جريمة ابادة الاجناس في ضوء نظام المحكمة الدولية الجنائية، ضمن الندوة العلمية)المحكمة الجنائية الدولية، تحدي الحصانة( جامعة دمشق، كلية الحقوق، من 3-4تشرين الاول،2001ص 237-238. 

19- تجدر الاشارة الى ان قرار الجمعية العامة عام 1946 (قرار 96) كان قد ادخل المجموعات السياسية ضمن المجموعات التي تشكل نية تدميرها إبادة . كما ان مشروع معاهدة عام 1948 نفسها كان مدرجاً فيها الجماعة السياسية إلا ان موقف الاتحاد السوفيتي (آنذاك) الرافض لادراج هذه الجماعات كان وراء استبعادها من الاتفاقية (لان ستالين ونظامه كانا قد بدءا بالفعل في عملية التظهير والتي استهدفت هذه الجماعات) . انظر : د. محمود شريف بسيوني ، الاطار العرفي للقانون الدولي الانساني ، مصدر سابق، ص92 . واثناء التحضير للمحكمة الدولية الجنائية طرحت مجدداً مسألة اضافة المجموعات السياسية الى المجموعات الاربعة المذكورة في معاهدة 1948 إلا ان هذه المحاولة لم تنجح أيضاً . انظر: د. حسن الجوني ، مصدر سابق ، ص235 ؛ وبذلك فقد اضاع المندوبون مع الاسف فرصة لسد الثغرات الموجدة في المعاهدة . انظر : د. محمود بسيوني ، المحكمة الجنائية الدولية ، مصدر سابق ، ص12 الهامش . 

20- انظر : د. محمود شريف بسيوني، الاطار العرفي للقانون الدولي الانساني، التداخلات والثغرات والغموض ،ضمن كتاب القانون الدولي الانساني، تقديم د.احمد فتحي سرور، دار المستقبل العربي، القاهرة، الطبعة الاولى، 2003  ، ص92.

21- See: Judgment of Jean Paul Akayesu، Op. Cit.، Paragraph 695 .

22- انظر : د. حسن الجوني ، مصدر سابق ، ص237.

23- انظر : د. سمعان بطرس فرج الله ، مصدر سابق ، ص431.

24-المصدر نفسه ، ص432.

25- انظر : تقرير اللجنة التحضيرية لإنشاء محكمة دولية جنائية ، المجلد الثاني ، مجموعة مقترحات ، الجمعية العامة ، الوثائق الرسمية ، الدورة (51) ، الملحق رقم 22 (أ) ، (A/51/22) الأمم المتحدة ، نيويورك، 1996 ، ص47. 

26- انظر : د. محمود شريف بسيوني ، الإطار العرفي للقانون الدولي الإنساني ، مصدر سابق ، ص94.

27- انظر : د. سمعان بطرس فرج الله ، مصدر سابق ، ص432.

 




هو قانون متميز يطبق على الاشخاص الخاصة التي ترتبط بينهما علاقات ذات طابع دولي فالقانون الدولي الخاص هو قانون متميز ،وتميزه ينبع من أنه لا يعالج سوى المشاكل المترتبة على الطابع الدولي لتلك العلاقة تاركا تنظيمها الموضوعي لأحد الدول التي ترتبط بها وهو قانون يطبق على الاشخاص الخاصة ،وهذا ما يميزه عن القانون الدولي العام الذي يطبق على الدول والمنظمات الدولية. وهؤلاء الاشخاص يرتبطون فيما بينهم بعلاقة ذات طابع دولي . والعلاقة ذات الطابع الدولي هي العلاقة التي ترتبط من خلال عناصرها بأكثر من دولة ،وبالتالي بأكثر من نظام قانوني .فعلى سبيل المثال عقد الزواج المبرم بين عراقي وفرنسية هو علاقة ذات طابع دولي لأنها ترتبط بالعراق عن طريق جنسية الزوج، وبدولة فرنسا عن طريق جنسية الزوجة.





هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم كيفية مباشرة السلطة التنفيذية في الدولة لوظيفتها الادارية وهو ينظم العديد من المسائل كتشكيل الجهاز الاداري للدولة (الوزارات والمصالح الحكومية) وينظم علاقة الحكومة المركزية بالإدارات والهيآت الاقليمية (كالمحافظات والمجالس البلدية) كما انه يبين كيفية الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الدولة وبين الافراد وجهة القضاء التي تختص بها .



وهو مجموعة القواعد القانونية التي تتضمن تعريف الأفعال المجرّمة وتقسيمها لمخالفات وجنح وجرائم ووضع العقوبات المفروضة على الأفراد في حال مخالفتهم للقوانين والأنظمة والأخلاق والآداب العامة. ويتبع هذا القانون قانون الإجراءات الجزائية الذي ينظم كيفية البدء بالدعوى العامة وطرق التحقيق الشُرطي والقضائي لمعرفة الجناة واتهامهم وضمان حقوق الدفاع عن المتهمين بكل مراحل التحقيق والحكم , وينقسم الى قسمين عام وخاص .
القسم العام يتناول تحديد الاركان العامة للجريمة وتقسيماتها الى جنايات وجنح ومخالفات وكما يتناول العقوبة وكيفية توقيعها وحالات تعددها وسقوطها والتخفيف او الاعفاء منها . القسم الخاص يتناول كل جريمة على حدة مبيناً العقاب المقرر لها .






خَدَمةُ العتبة العبّاسية المقدّسة ينالون شرف خدمة زائري الإمامَيْن الجوادَيْن (عليهما السلام)
صحنُ مرقد أبي الفضل العبّاس يشهد اختتام مجلس عزاء الإمام الجواد
المواكبُ الكربلائيّة تُحيي مصابَ تاسع الأئمّة (عليهم السلام) عند العتبتَيْن المقدّستَيْن
أواخرُ شهر ذي القعدة شهادةُ باب العِلم والمراد الإمام الجواد (عليه السلام)