المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



الامتيازات الممنوحة للمتعاقد في العقد الإداري  
  
1995   01:23 مساءاً   التاريخ: 8 / 6 / 2016
المؤلف : سامي حسن نجم الحمداني
الكتاب أو المصدر : اثر العقد الاداري بالنسبة للغير
الجزء والصفحة : ص104-124.
القسم : القانون / القانون العام / القانون الاداري و القضاء الاداري / القضاء الاداري /

إن الالتزامات التي يتحملها الغير من العقد الإداري لا تتوقف عند حد مظهرالسلطات التي تخولها الإدارة للمتعاقد بل تمتد  لتشمل أيضا الامتيازات الممنوحة له التي تشكل في الوقت ذاته التزامات على الغير، فمن هذه الامتيازات ما تمنح المتعاقد حق تقاضي الرسوم وخصوصا في عقد التزام المرفق العام ، و منها ما  يكون استثناء المتعاقد من قاعدة المنافسة الحرة حيث يستطيع المتعاقد من خلال هذا الامتياز منع الغير من منافسته، فضلا عن ما اعتادت عليه الإدارة في إدراج شرط إعفاء المتعاقد معها من بعض الضرائب العامة استثناءا من مبدأ مساواة الأفراد أمام التكاليف العامة و يكون ذلك في عقود القرض العام و عقود التزام المرافق العامة، و من جهة أخرى هناك حالة جرى عليها مجلس الدولة الفرنسي في منح المتعاقد امتياز التقاضي أمام المحاكم الإدارية لا العادية في حالة تسبب المتعاقد معها في إحداث أضرار للغير أثناء تنفيذ التزاماته وهو قضاء استثنائي لا يستند إلى القواعد العامة في الاختصاص و تقتصر على عقدين فقط هما عقد التزام المرفق العام و عقد الأشغال العامة.

بذلك سنتناول تلك الامتيازات و في أربعة نقاط:

اولا : حق المتعاقد في تقاضي الرسوم من الأفراد.

ثانيا : شرط عدم المنافسة.

ثالثا : إعفاء المتعاقد من بعض الضرائب.

رابعة : امتياز التقاضي.

اولا - حق المتعاقد في تقاضي الرسوم من الأفراد

الأصل أن المرافق العامة تقدم خدماتها مجانا للأفراد و يكون ذلك عندما تتولى الدولة إدارتها بشكل مباشر، ثم أخذت الدولة فيما بعد تبتعد شيئا فشيئا عن مجانية خدمات  المرفق العام وخصوصا في المرافق العامة الاقتصادية و الصناعية نظرا لتكاليفها الباهضة و لذلك فرضت رسوم  على الأفراد نظير انتفاعهم من الخدمات التي تقدمها هذه المرافق (1). والرسوم التي تفرض على الأفراد في حقيقتها لا توازي مقدار الخدمة المقدمة و بالتالي فان انتفاع الأفراد يكون شبه مجاني باعتبار أن الدولة لا تستهدف الربح بقدر ما تستهدف تحقيق المصلحة العامة، و الدولة أرادت بفرض هذه الرسوم لا لتحقيق الربح بل تحميل نفقات المرفق لمستهلكيه ذاته لأنه لو جعل مجانيا لتحمل نفقاته دافعوا الضرائب و هذا منافٍ للعدل(2). وحق تقاضي المقابل النقدي ( الرسوم) من الأفراد و لا يمكن تصوره إلا في عقد واحد هو عقد التزام المرفق العام فالمقاول في عقد الأشغال العامة يحصل على مقابل من  الإدارة ذاتها و بصورة ثمن باعتبار أن العمل الذي قدمه يكون لمصلحة الإدارة إلا الملتزم في عقد التزام المرفق العام فهو يتولى إدارة المرفق على حسابه و نفقته وهو يسعى من ورائها باعتبارها عملية استثمارية له الحصول على الربح و الرسوم التي يتقاضاها من المنتفعين من خدمات المرفق و تسمح له باسترداد رأسماله و تحقيق ربح معقول(3).

 

وبذلك تكون الرسوم هي المقابل المالي للخدمات التي يقدمها المرفق العام محل الالتزام إلى المنتفعين و هي من حقوق الملتزم غير أن هذا المقابل لا يعد اجراً يخضع لأحكام القانون المدني بل يعتبر رسماً تسري عليه أحكام القانون الإداري و من ثم يكون للسلطة الإدارية وحدها حق تقرير رسوم الانتفاع بالمرافق العامة.    و قد أكدت المحكمة الإدارية العليا هذا الموضوع، في حكم صدر لها في30/12/1977 على انه ((.. و من حيث من المسلم به فقها و قضاءا أن شروط عقد التزام المرفق العام تنقسم إلى نوعين ،شروط لائحية و شروط تعاقدية، و الشروط اللائحية فقط هي التي يملك مانح الالتزام تعديلها بإرادته المنفردة في أي وقت وفقا لمقتضيات المصلحة العامة، دون أن يتوقف ذلك على قبول الملتزم ، و المسلم به أن التعريفة أو خطوط السير و ما يتعلق يهما من الشروط اللائحية القابلة للتعديل بإرادة مانح الالتزام المنفردة...)).وتتولى عادة وثائق الامتياز تحديد الرسوم التي يمكن للملتزم اقتضاؤها من المنتفعين و ذلك من خلال تولي الإدارة نفسها تحديد هذه الرسوم بعد استشارة الملتزم وان كانت هذه الاستشارة لا تضفي على تلك الشروط الطابع التعاقدي فتبقى شروطاً لائحية. وإذا كانت الإدارة المتعاقدة هي المسؤولة عن وضع تعاريف الرسوم التي

 

يتقاضاها الملتزم من المنتفعين فانه من الناحية العملية تقوم الإدارة بوضع حدٍ أعلى للرسوم، و للملتزم حرية تحديد الرسوم بين الحد الأدنى والأعلى و يحدث في أحيان أخرى أن تقوم الإدارة بتحديد الرسم بشكل رقمي بحيث لا يترك للملتزم أي حرية في هذا المجال(4). و السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد ، هل إن الإدارة و المتعاقد معها أحرار في تحديد الرسوم الواجب تقاضيها من المنتفعين ؟ والحقيقة أن ثمة قيوداً ترد على حرية كل من الإدارة و المتعاقد معها في هذا الشأن ،  فهناك قيود ناشئة عن التدخل التشريعي و قيود أخرى ناشئة عن وجوب احترام مبدأ المساواة بين المنتفعين. بالنسبة للقيد الأول الذي يتمثل بتدخل المشرع في تحديد الرسم، فإذا وجد نص تشريعي يحدد ذلك فلا مجال حينئذ للإدارة و المتعاقد معها الخروج عليه باعتباره قاعدة قانونية آمرة لا يمكن الاتفاق على ما يخالفها ، ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في قانون التزامات المرافق العامة المصري رقم 129 لسنة 1947 في المادة الثالثة انه(( لا يجوز أن تتجاوز حصة الملتزم السنوية في صافي أرباح استغلال المرفق العام،عشرة في المائة من راس المال الموظف و المرخص به من مانح الالتزام و ذلك بعد خصم مقابل استهلاك راس المال و ما زاد على ذلك من صافي الأرباح يستخدم أولا في تكوين احتياطي خاص للسنوات التي تقل عن  عشرة في المائة ....و ما يتبقى من هذا الزائد

 

في تحسين وتوسيع المرفق العام أو في خفض الأسعار حسبما يرى مانح الالتزام)(5). و القيد الثاني يتعلق بوجوب احترام مبدأ المساواة بين المنتفعين، و هذا المبدأ يشكل احد القواعد الأساسية التي تحكم المرافق العامة و يشكل في الوقت نفسه تطبيقا لمبدأ عام أوسع هو مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون و أمام السلطة العامة، فالمنتفعون بخدمات المرفق العام متساوون في الأعباء التي يفرضها المرفق عليهم و كذلك في المزايا و الخدمات التي يؤديها إليهم(6). وبناءا على ذلك فان الإدارة حين تحدد الرسم بمفردها و على الملتزم كذلك حين يترك له بعض الحرية في تحديد الرسم احترام قاعدة المساواة بين المنتفعين ،و قد ورد تطبيق هذه القاعدة في التشريعات المدنية حيث نصت الفقرة الأولى من المادة 893 من القانون المدني العراقي (( على ملتزم المرفق أن يحقق المساواة التامة بين عملائه سواء في الخدمات أو في تقاضي الأجور)(7).

 

واخلال الملتزم بمبدأ المساواة  بين المنتفعين يوجب المسؤولية و بالتالي يترتب عليه تعويض كل من يتضرر من جراء ذلك الإخلال و قد أشارت الفقرة الثالثة من المادة 893 إلى أن (( كل تمييز لمصلحة احد العملاء يوجب على الملتزم أن يعوض الضرر الذي قد يصيب الغير من جراء ما يترتب على هذا التميز من إخلال بالتوازن الطبيعي في المنافسة المشروعة)) . و لا يقصد بالمساواة هنا المساواة الحسابية أو المطلقة إنما المقصود بها توحيد المعاملة متى تماثلت الظروف حيث إن هذا المبدأ لا يحول دون أن تكون هناك معاملة خاصة تنطوي على تخفيض في الأجور أو الإعفاء منها، على أن ينتفع بهذه المعاملة من يطلب ذلك ممن تتوافر فيهم الشروط التي يعينها الملتزم بوجه عام و لكن في الوقت نفسه فان المساواة تحرم على الملتزم منح احد عملائه ميزات يرفض منحها للآخرين(8). و من جانب آخر فان حرص الإدارة على مصالح المنتفعين لا يقف عند تحديد الرسوم التي تشكل التزاما على المنتفعين ( الغير عن عقد الالتزام ) بل انه يوجب عليها عند تغير الظروف الاقتصادية إعادة النظر في تحديد هذه الرسوم بما يراعي مركز المنتفعين و في الوقت نفسه يراعي حقوق الملتزم في أن يتقاضى مقابلا يتناسب مع الوضع الاقتصادي العام حيث  أشارت الفقرة الثانية من المادة 895 مدني عراقي الى ذلك بقولها (( و يجوز إعادة النظر في هذه التعريفات و تعديلها ، فإذا عدلت الأسعار المعمول بها و صدق على  التعديل سرت الأسعار الجديدة دون اثر رجعي من الوقت الذي حدده قرار التصديق لسريانها ....)). و قد نص قانون التزام المرافق العامة المصري المذكور آنفا في المادة الثانية على انه((  و يكون لمانح الالتزام الحق في إعادة النظر في قوائم الأسعار عقب كل فترة زمنية على الأسس التي تحدد في وثيقة الامتياز)).

 

ثانيا - شرط عدم المنافسة

لما كان المتعاقد مع الإدارة يتمتع بحق ممارسة بعض مظاهر السلطة العامة في العقد الإداري التي تنتج عن ممارستها التزامات يتحملها الغير، فانه فضلا عن ذلك يتمتع بامتيازات تمنحها الإدارة له و تكون استثناءا من قاعدة المنافسة الحرة المشروعة، و من ضمن هذه الامتيازات شرط عدم المنافسة الذي يقضي بحق المتعاقد منع غيره من ممارسة النشاط نفسه إلى يمارسه في العقد  الإداري . والإدارة قد تجد في بعض الأحيان أن تطبيق مبدأ حرية المنافسة بين الأفراد من شأنه التأثير على حسن تنفيذ و تسيير المرافق العامة التي أنشئت في الأصل لتحقيق المصلحة العامة، فلو تعاقد على سبيل المثال احد الأفراد مع الإدارة لغرض إدارة مرفق عام فلكي يستمر المرفق في تقديم خدماته للأفراد على أكمل وجه فان المصلحة العامة تقتضي منح المتعاقد شرط عدم المنافسة و السبب في ذلك هو  أن ممارسة النشاط نفسه من قبل الغير من شأنه إحداث تضارب بين مصلحتين ، مصلحة الفرد الخاصة و المصلحة العامة وهو ما يدفع بالإدارة منح هذا الامتياز للمتعاقد معها حرصا على المصلحة العامة (9). و شرط عدم المنافسة يرد عادة في عقد التزام المرفق العام باعتبار أن الأخير يقتضي الاستمرارية في تقديم الخدمات للأفراد فتتعهد الإدارة بناءا على ذلك بعدم منح أي تصريح أو ترخيص للغير لمزاولة ذات النشاط الذي يمارسه الملتزم و لذلك نجد اتفاقيات الامتياز( عقود امتياز المرافق العامة) تنص على هذا الأمر و مثال ذلك ما جاء في المادة 17 من اتفاقية امتياز كهرباء عمان إذ انه(مع مراعاة أحكام المادة 20 من هذا الامتياز لا يسمح لأي شركة كهربائية أخرى خلاف الشركة صاحبة الامتياز أو لأي شخص أو أشخاص آخرين أو أية سلطة حكومية أو بلدية بتوليد أو توريد أو توزيع الطاقة الكهربائية ضمن منطقة الامتياز إلا إذا قام بهذا التوليد أو التوريد أو التوزيع شخص أو أشخاص لغايات استعمالهم الخاص و في مثل هذه الحالة لا يسمح لهؤلاء الأشخاص أن يبيعوا مباشرة أو بالواسطة أو أن يتصرفوا بقوتهم الكهربائية لمنفعة فريق ثالث  أو للمنافع  العامة ))(10). يتبين من هذه الاتفاقية أنها نصت صراحة على عدم السماح لأية شركة  كهرباء أخرى من منافسة الشركة صاحبة الامتياز و بذلك تحقق مصلحتين هما المصلحة العامة المتمثلة باستمرارية المرفق في تقديم خدماته، و المصلحة الخاصة للمتعاقد في أن يحصل على ربح معقول و بالتالي فان منافسته من قبل شركة أخرى سوف تضر به من جهة و من ثم تضر المرفق الذي يديره من خلال تعطيل تقديم الخدمات للمنتفعين من جهة أخرى. وشرط عدم المنافسة لا يكون مطلقا من حيث الزمان و المكان، فتحديد منطقة الامتياز بمكان معين من شأنه أن يجعل إمكانية ممارسة النشاط ذاته  خارج هذه المنطقة ، أما مدة الامتياز فإنها تحدد في فترة زمنية تتراوح بين الثلاثين إلى خمسين سنة(11).و السؤال المطروح هنا هو، هل تبقى الإدارة المتعاقدة ملتزمة دائما بشرط عدم المنافسة خصوصا في ظل التقدم العلمي و التقني ؟ للإجابة عن ذلك  فان اجتهاد مجلس الدولة الفرنسي قد مر بمرحلتين ، المرحلة الأولى :أكد فيه مجلس الدولة ضرورة تمسك الإدارة بالتزاماتها تجاه المتعاقد و خصوصا في مسألة شرط عدم المنافسة ، حيث جاء في قرار له صدر في 26 كانون الأول سنة 1891 بـ((... وجوب احترام الإدارة لشرط عدم المنافسة بصورة كاملة و تامة مهما كان التقدم العلمي و التكنولوجي ...))(12). المرحلة الثانية: تغير فيها موقف مجلس الدولة الفرنسي و اصبح يوجب على الإدارة إخطار الملتزم بضرورة تحسين وتطوير الخدمات التي يقدمها المرفق بما يستجيب للتطورات العلمية و التكنولوجية بحيث إذا رفض الملتزم أو تباطأ في الاستجابة لذلك فان للإدارة التحلل من التزاماتها بشأن شرط عدم المنافسة و بالتالي تستطيع منح امتياز أو ترخيص للغير لغرض ممارسة ذات النشاط في منطقة الامتياز، و قد اقر مجلس الدولة الفرنسي ذلك في قضية الشركة الجديدة لغاز مدينة (ديفييل-ليه-روان) سنة 1902 التي تتلخص وقائعها أن إحدى المقاطعات الفرنسية قد منحت امتيازا على سبيل الاحتكار لهذه الشركة للإضاءة باستعمال الغاز و بعد سنوات قليلة شاع استعمال الطاقة الكهربائية في الإضاءة الأمر الذي دفع بالمقاطعة الى الطلب من الملتزم تغيير الإضاءة بالقوة الكهربائية بدلا من الغاز فرفض الملتزم ذلك ونتيجة لهذا الرفض أبرمت الإدارة ( المقاطعة ) عقد التزام مع شخص أخر يقدم الخدمة باستعمال الطاقة الكهربائية فرفع الملتزم القديم دعوى التعويض على المقاطعة لإخلالها بالعقد فرفض مجلس الدولة طلبه و بنى حكمه على أساس(( ... تبين من النية المشتركة للطرفين المتعاقدين كانت متجهة إلى قبول هذا التغيير حيث أن استعمال الكهرباء كان شائعا وقت إبرام العقد.... فإذا رفضت الشركة استبدال القوة الكهربائية بالغاز في الإنارة ، تكون المقاطعة في حل من الاحتكار و من ثم تستطيع أن تعهد بهذه المهمة إلى شركة أخرى...)(13). يتبين  من هذا الحكم أن الإدارة لا تكون ملتزمة بشرط عدم المنافسة حتى  ان أدرج هذا الشرط في العقد الإداري وذلك إذا اقتضت المصلحة العامة تغيير طريقة الخدمة وفقا للتطور العلمي و التكنولوجي، فالمصلحة العامة في استعمال الطاقة الكهربائية بدل الغاز أولى من مصلحة المتعاقد التي تقضي بعدم منافسته خصوصا إذا تبين من الحكم أعلاه أن الإدارة لم تخرق هذا الالتزام إلا بعد رفض الملتزم الاستجابة لها في تطوير طبيعة الخدمة التي يؤديها. فضلا عن ذلك فان الإدارة في العقود الإدارية تملك إنهاء عقودٍ أبرمت بتاريخ سابق على العقد الذي منحت فيه الإدارة للمتعاقد شرط عدم المنافسة و ذلك إذا اقتضت المصلحة العامة، و هذا ما أيدته محكمة القضاء الإداري المصرية في حكم صدر في 8 كانون الأول سنة 1957 في قضية تتلخص وقائعها في أن مصلحة الآثار اتفقت مع متعهد على إقامة كازينو حديث في المنطقة المجاورة لتمثال أبي الهول و تعهدت بأن يشمل نشاط هذا الكازينو المنطقة كلها بحيث لا يسمح لغيره بمزاولة ذات النشاط، و تنفيذا لهذا الشرط أنهت الإدارة عقود بعض الأفراد في المنطقة و قد بينت محكمة القضاء الإداري ذلك بان الإدارة (.. لم تستعمل سوى حقها.. وهي بهذا الإجراء إنما تتوفر مصلحة عامة و ذلك أنها رأت إقامة مقصف فاخر يشمل نشاط المنطقة كلها بما فيها منطقة الأرض المرخص للمدعي بإقامة كشك فيها).ومن الجدير بالذكر ان الملتزم في عقد التزام المرفق العام قد لا يمنح حق الاحتكار القانوني بينما يمنح حق امتياز و معنى ذلك أن غيره من الأفراد أو الشركات لا يمنعون قانونا من ممارسة النشاط نفسه الذي يمارسه الملتزم و لكن الإدارة المتعاقدة تتعهد للملتزم بالا تمنح لغيره من المنافسين له التسهيلات التي تمنحها إياه ، كالترخيصات اللازمة و الإعانات و ما إلى ذلك التي تجعل الملتزم محتكرا للمرفق احتكارا فعليا بحيث لا يقوى احد على منافسته، و يندر أن تسمح السلطة الإدارية التزاما دون أن تجعل الملتزم محتكرا له احتكارا فعليا أو قانونيا. وبالنسبة لموقف القضاء العراقي من شرط عدم المنافسة الذي يدرج في العقود الإدارية لم نجد حكما قضائيا يشير إلى ذلك و السبب في ذلك يعود إلى استمرار خضوع العقود الإدارية لولاية القضاء العادي بالرغم من كون العراق من الدول ذات النظام القضائي المزدوج، ولو وسع اختصاص القضاء الإداري في العراق ليشمل العقود الإدارية فلا مانع من الاهتداء بأحكام القضاء الإداري سواء كان في فرنسا أو مصر ما دام انه يتفق والمصلحة العامة.  خلاصة القول إن تقرير شرط عدم المنافسة على الرغم من مخالفته لمبدأ المساواة بين المتنافسين ناجم عن كون المتعاقد معاونا للإدارة في تسيير و إدارة المرفق العام الذي يحقق المصلحة العامة و قد رأينا كيف تؤدي المصلحة العامة دورا كبيرا في تجميد شرط عدم المنافسة إذا تعارضت مع المصلحة العامة.

ثالثا - إعفاء المتعاقد من بعض الضرائب العامة

بما أن المتعاقد مع الإدارة يعتبر معاونا لها في تسيير و إدارة المرفق العام الذي يقدم الخدمات للأفراد، فان الإدارة قد ترى خروجا عن مبدأ المساواة في تحمل الأعباء أو التكاليف العامة إعفاء المتعاقد  معها من بعض الضرائب و خصوصا في عقدي ،القرض العام، التزام المرفق العام، ويكون هذا الإعفاء بصفة دائمة أو مؤقتة حسب مقتضيات الأمور(14). والدافع الأساسي الذي يدفع الإدارة إلى إعفاء المتعاقد من بعض الضرائب هو تحقيق المصلحة العامة من خلال تشجيع الشركات و الأفراد على التعاقد معها لاستثمار أموالهم في تسيير و تنفيذ المرافق العامة(15). وقد تنضوي حالة الإعفاء من الضرائب في عقود التزام المرافق العامة ضمن حالة الاحتكار الفعلي الذي تتعهد الإدارة للمتعاقد من تمكينه ذلك ...أن الإعانات التي تقدمها الإدارة للملتزم تجعله محتكرا للمرفق احتكاراً فعليا وقد يكون الدعم عن طريق الإعفاء من بعض الضرائب التي تجعل موقف الملتزم قويا بالنسبة للمنافسين الآخرين. والسؤال المطروح هنا حول مدى مشروعية إدراج شرط الإعفاء من بعض الضرائب في العقود الإدارية؟  الحقيقة أن القضاء الإداري الفرنسي لا يعترض على ذلك فهو على سبيل المثال أجاز في قرار لمجلس الدولة الفرنسي في قضية ( Hebert) سنة 1939 أجاز للإدارة أن تدرج هذا الشرط ضمن العقود الإدارية إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك(16). و بالنسبة لموقف مجلس الدولة المصري فان البعض من الفقهاء يؤكد عدم وجود قرار من مجلس الدولة يؤيد ذلك وهو مع ذلك يرى انه لا مانع من الأخذ به(17). يبقى أن نشير في هذا الصدد إلى أن بعض الفقهاء كالفقيه الفرنسي دي لوبادير و يشاركه الرأي الفقيه المصري سليمان الطماوي، يذهب إلى عدم اعتبار شرط عدم المنافسة و شرط إعفاء المتعاقد من بعض الضرائب من ضمن الآثار المباشرة للعقد الإداري تجاه  الغير و إنما تكون وفقا لرأيهما آثار غير مباشرة(18). ونحن بدورنا نؤيد الرأي السابق في حالة واحدة هي حالة الإعفاء من بعض الضرائب حيث لا تعد اثر مباشرا للعقد الإداري تجاه الغير و السبب في ذلك أن الإدارة تملك من خلال حرصها على المصلحة العامة إعفاء قطاعات معينة من بعض الضرائب أما لتقدير حالتهم المعاشية أو إعفاء مشاريع اقتصادية لغرض تشجيعها على الاستثمار و الاستغلال كذلك الحال بالنسبة للمتعاقد في العقد الإداري. لكن في مسألة شرط عدم المنافسة فهو في تقديرنا المتواضع يعد أثرا مباشرا للعقد الإداري في مواجهة الغير حيث يفرض هذا الشرط التزاما سلبيا على الغير بعدم منافسة المتعاقد في ممارسة ذات النشاط، و إذا كان الأصل أن الشخص الذي وافق أو التزم بهذا الشرط فانه يلزم نفسه بعدم ممارسة ذلك النشاط الذي يمارسه الشخص الآخر المستفيد من هذا الشرط في حين نرى ان الإدارة في إدراجها لهذا الشرط فإنها تلزم فقط بعدم منح أو إبرام عقود إدارية منافسة للمتعاقد أما من يقع عليه اثر العقد بشكل مباشر فهو الغير ،فالأخير هو الذي لا يستطيع منافسة المتعاقد و بالتالي يتحمل التزاما سلبيا من عقد لم يكن طرفا فيه و هذا الأمر أوجبته طبيعة العقود الإدارية من إنها تسعى دائما إلى تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.

رابعا - امتياز التقاضي

فضلا عن الالتزامات ... التي يتحملها الغير من العقد الإداري رغم انه لم يكن طرفا فيه، فان هناك قيوداً و التزامات أخرى يفرضها العقد الإداري على الغير وهي ما تعرف بامتياز التقاضي الذي يقتصر تطبيقه على القضاء الإداري الفرنسي و يرد على عقدين هما عقد التزام المرفق العام و عقد الأشغال العامة، و بناءا على ذلك إذا تسبب الملتزم أو المقاول في عقد الأشغال العامة في إحداث ضرر للغير أثناء تنفيذ التزاماتهما العقدية فانه يقاضى أمام المحاكم الإدارية و ليس أمام المحاكم العادية كما هو الأصل، و بالتالي فان هذا القضاء استثنائي لا يمكن تبريره على أساس القواعد العامة في الاختصاص، أما بالنسبة للعقود الإدارية الأخرى فان الأضرار التي تحدث للغير من قبل المتعاقدين مع الإدارة فان دعوى التعويض ترفع أمام المحاكم العادية و ليس أمام القضاء الإداري(19). و يتبين من ذلك أن هذا الامتياز ممنوح للمتعاقد مع الإدارة وهو بخلاف القواعد العامة في الاختصاص بحيث يشكل وجوده عبئا أو قيداً يتحمله الغير و لعل اتجاه القضاء الإداري الفرنسي إلى ذلك ناجم عن رغبته في توسيع نطاق سيطرته على المنازعات الناشئة عن تطبيق هذين العقدين سواء أكانت العقدية أم التقصيرية. و لما كان هذا الامتياز مقصورة على عقدين هما عقد الالتزام و الأشغال العامة، فسنتناول ذلك في فرعين:

الفرع الأول: امتياز التقاضي في عقد التزام المرفق العام.

الفرع الثاني: امتياز التقاضي في عقد الأشغال العامة.

الفرع الأول

امتياز التقاضي في عقد التزام المرفق العام

بادئ ذي بدء يعرف عقد الالتزام بأنه ((طريقة من طرق إدارة المرافق العامة تتمثل في عقد إداري ذو طبيعة خاصة يعهد بمقتضاه احد الأشخاص القانون العام إلى احد أشخاص القانون الخاص(فرد طبيعي أو شركة)بمهمة إشباع حاجات جماعية عن طريق إنشاء و تسيير مرفق عام على نفقته

 

الخاصة و على مسؤوليته لقاء منحه حق تقاضي مبالغ نقدية من المنتفعين تحت إشرافها و رقابتها))(20). و الرأي الراجح في الفقه و القضاء الإداري أن عقد التزام المرفق العام يحتوي على نوعين من الشروط، الشروط التعاقدية التي تختص بتنظيم العلاقة بين الإدارة و الملتزم و التي تحكمها قاعدة العقد شريعة المتعاقدين فهي إذن شروط لا تهم المنتفعين ، مثالها تحديد مدة الالتزام فضلا عن الامتيازات المالية عدا الرسوم إذ تعد من الشروط اللائحية و الشروط التي لا يقتصر في تنظيمها على الملتزم و إنما تمتد إلى المنتفعين و هي الخاصة بتنظيم المرفق العام و كيفية تسييره كتحديد الرسوم التي يجوز تقاضيها و الإجراءات الكفيلة بحفظ سلامة المنتفعين و شروط الانتفاع بالخدمة، حيث تسمى هذه بالشروط اللائحية و الفرق بين الشروط التعاقدية و اللائحية هو أن الأولى يمكن الاستغناء عنها لو أن المرفق أدير عن طريق الإدارة المباشرة في حين إن الشروط اللائحية تبقى حتى و إن تولت الإدارة بنفسها إدارة المرفق وهو الرأي الراجح(21). والملتزم في عقد الالتزام قد يتسبب في إحداث أضرار تصيب الغير أثناء تنفيذ التزاماته فانه في هذه الحالة وفقا لقضاء مجلس الدولة الفرنسي يمكن للغير أن يقاضى الملتزم أمام المحاكم الإدارية، فلا يجوز للغير المضرور أن يرجع بالتعويض على الإدارة إلا إذا ثبت  إعسار الملتزم(22). والسبب في عدم إمكانية رجوع الغير بالتعويض على الإدارة في عقد التزام المرفق العام إلا في حالة إعساره هو أن الملتزم يقوم بإدارة المرفق على نفقته و لحسابه و بالتالي فان الأضرار التي تحدث للغير بسبب نشاط

 

المرفق يتحملها الملتزم و إن كان المرفق سيؤول بعد انتهاء مدة الامتياز إلى الإدارة، فضلا عن ذلك فان الإدارة لا تعد خلفا عاما أو خاصا للملتزم و يمكن ملاحظة ذلك في حالة إسقاط الامتياز فان ديون الملتزم لا تتحملها الإدارة المانحة للامتياز وقد جاء ذلك في الفتوى العمومية للقسم الاستشاري لمجلس الدولة المصري في شباط1958 بقولها((....و من ثم لا يستطيع دائنو الشركة (الشركة الملتزمة للمرفق ) أن يطالبوا بديونهم أو يستوفوا حقوقهم من غير مالها، لان مخاطر إدارة المرفق تقع على عاتق الشركة التي منحت امتيازه، وعليها وحدها أن تتحمل النتائج المترتبة على هذا الإسقاط))(23). و في حالة إعسار الملتزم يكون الرجوع على الإدارة في التعويض عن الأضرار التي تسبب في إحداثها الملتزم باعتبار أن إدارة المرفق ستؤول إلى الإدارة فهي تعوض المتضرر و تعود على الملتزم بما دفعته  من تعويض وفقا للقواعد العامة.

 

الفرع الثاني                                       

امتياز التقاضي في عقد الأشغال العامة

يعرف عقد الأشغال العامة بأنه (( عقد مقاولة بين شخص من أشخاص القانون العام و فرد أو شركة بمقتضاه يتعهد المقاول بعمل من أعمال البناء أو الترميم أو الصناعة في عقار لحساب هذا الشخص المعنوي العام، و تحقيقا لمصلحة عامة مقابل ثمن يحدد في العقد))(24). ومن خلال التعريف يمكن أن نستنبط عناصر عقد الأشغال العامة فيما يأتي:

1- عقد الأشغال العامة هو اتفاق بين شخصين احدهما من أشخاص القانون 

 

العام (الدولة، المحافظة)، شركة عامة، و غيرها، و الآخر من أشخاص القانون الخاص فردا  طبيعيا كان أم شخصية معنوية.

 

2-الأصل أن عقد الأشغال العامة يرد فقط على العقارات.

3- أن يتم العمل على حساب الإدارة العامة.

4- المقابل المالي الذي يستخدمه المقاول هو الثمن لا الرسم.

فإذا تسبب المقاول في إحداث ضرر بالغير أثناء تنفيذ التزاماته فان الغير يستطيع أن يرجع بالتعويض على المقاول أو الإدارة باعتبار أن الأخيرة هي صاحبة  الأعمال و المسؤولة عنها بخلاف ما عليه الحال بالنسبة لعقود الالتزام حيث إن الأصل أن يرجع الغير بالتعويض على الملتزم دون الإدارة. ومن الجدير بالذكر أن موضوع الأشغال العامة يعد من أولى الحالات التي طبق مجلس الدولة الفرنسي بصددها مسؤولية الإدارة على أساس المخاطر حيث قرر التعويض دون البحث عن وجود الخطأ من جانب الإدارة أم لا، و بصرف النظر عن صورة الأشغال العامة هل كانت من صورة إنشاء عقار أو حفر أو ترميم(25).غير أن مجلس الدولة الفرنسي اشترط في الضرر الذي يستوجب المسؤولية على أساس المخاطر شروطا خاصة.

أولا: أن يكون الضرر ماديا، حيث تمسك مجلس الدولة الفرنسي في بادئ الأمر حتى نهاية النصف الأول من القرن التاسع عشر بالمدلول الحرفي لهذه العبارة فقد اشترط أن تؤدي الأضرار الناجمة عن الأشغال العامة إلى إتلاف العقار كليا أو جزئيا ثم تحول عن ذلك فيما بعد و أقام المسؤولية إذا أدت لأضرار إلى إنقاص القيمة الاقتصادية للعقار و لو لم  يتلف ماديا، فقد أصدر

 

مجلس الدولة الفرنسي قرارا في 23 تموز 1929 بالتعويض عن الأضرار التي لحقت نتيجة الأشغال العامة بالمسكن، حيث حجبت النور عنه و حرمته من منظر جميل كان يستمتع به قبل إتمامه الأشغال العامة(26).

 

ثانيا :أن يكون الضرر دائما أو على الأقل يجب أن يستمر فترة زمنية معينة .

تخرج عن نطاقه الأضرار العادية التي ينبغي أن يتحملها الأفراد من اجل تحقيق المنفعة العامة(27).

ثالثا: أن يكون الضرر استثنائياً و يخرج عن نطاق أضرار الجوار المألوفة، وهي في الواقع الصفة الأساسية للأضرار التي يجدب أن تتحملها على أساس المخاطر و بناء على ذلك لا مجال للتعويض عن الأضرار التي تلحق بالغير إلا إذا خرجت عن النطاق غير العادي. حيث قرر مجلس الدولة الفرنسي التعويض عن الأضرار التي لحقت مجموعة من المساكن نتيجة أشغال عامة موضوعها مد سكك حديدية أحاطت بهذه المساكن و أصبحت بمثابة جزيرة تحيطها القضبان بحيث لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق حفر أنفاق تحت هذه القضبان(28). والحقيقة إن مسؤولية الإدارة عن تعويض الأضرار التي تسببتها الأشغال العامة هي مسؤولية واحدة في القضاءين الإداري و العادي، و ذلك على اعتبار أن الأشغال العامة تجري عادة لمصلحة الإدارة، و هذه المسؤولية أحدى التطبيقات التي نص عليها القانون المدني العراقي في المادة 219 التي أشارت إلى أن (( 1- الحكومة و البلديات و المؤسسات الأخرى التي تقوم بخدمة عامة و كل شخص يستغل إحدى المؤسسات الصناعية أو التجارية مسؤولون عن الضرر الذي يحدثه مستخدموهم .....)) ، و من تطبيقات القضاء العادي في هذا الشأن ما جاء في حكم لمحكمة استئناف التأميم في 15/9/2002 في قضية تتلخص وقائعها أن مديرية بلدية كركوك أبرمت عقد مقاولة إنشاء مجاري في إحياء عديدة في المدينة و من ضمنها حي الأندلس حيث تسبب المقاول في إحداث أضرار جسيمة بدار المدعي (أ ،خ ) نتيجة تسرب مياه المجاري إلى  هذا الدار حيث قالت المحكمة (( ... وحيث أن البلدية مسؤولة عن تلك الاضرار نتيجة تصميم المجاري عملا بأحكام المادة219 من القانون المدني، لذا فان المدعين يستحقون التعويض عن أضرار الدار....))

_____________________________________

1- د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني ، مجلد 1 ، العقود الواردة على العمل و المقاولة، دار النهضة العربية سنة1964 ،ص269.

2- المصدر نفسه، ص270.

3- د. علي الخطار، المصدر السابق،ص63.

4- د. على الخطار ، المصدر السابق،ص63.

5- تقول المذكرة الإيضاحية للقانون في هذا الصدد ( ... هذه المادة تنص على انه لا يجوز أن تجاوز حصة الملتزم الأولى في أرباح استغلال المرفق عشرة في المائة من راس المال الموظف في المرفق و المرخص فيه من مانح الالتزام، و يجب أن يكون هذا المبلغ الحد الطبيعي لجزاء الملتزم، إذ لا يجوز أن يطمع كما هو الحال في  المشروعات الصناعية أو التجارية في أرباح غير محددة، فان استغلال المرفق العام ليست له صفة المضاربة التي تكون لمثل تلك المشروعات .... و أخيرا فقد استقر الرأي في السنوات الأخيرة و على وجه الخصوص في الفقه الفرنسي على أن في التزام المرافق العامة من صفة المصلحة العامة و ما له من وثيق الاتصال بها لا يسمح للملتزم أن يجني من استغلالها أرباحا باهظة يقع ضررها على الأخص على المنتفعين بها ..)

نقلا عن السنهوري، المصدر السابق ،ص286.

6- د. ماهر جبر نضر، الأصول العامة للقانون الإداري، مكتبة الجلاء الجديدة، القاهرة سنة2002 ،ص411.

7- تقابلها المادة670 من القانون المدني المصري.

8- أشارت إلى ذلك الفقرة 2  من المادة  893  ون القانون المدني العراقي .

9- د. عبد العليم  عبد المجيد ، المصدر السابق، ص98.

10- اورده ،د. علي الخطار ، المصدر السابق،ص66.

11- حدد قانون التزام المرافق العامة المصري رقم 129 لسنة 1947 مدة الامتياز في المادة الأولى على انه ( لا يجوز منح التزامات المرافق العامة لمدة لا تزيد على ثلاثين سنة ) كذلك حددت المادة 42 من قانون البلديات الأردني رقم 29 لسنة 1955 مدة الامتياز بما لا يتجاوز  الثلاثين سنة أيضا.

12- اورده، د. إبراهيم طه فياض، المصدر السابق، ص177.

13-مجموعة المبادئ التي قررتها محكمة القضاء الإداري ، السنة11 ، ص144.

14-د. الطماوي، الأسس العامة للعقود، المصدر السابق،ص677.

15- د. عبد العليم عبد المجيد، المصدر السابق، ص101.

16- الطماوي، المصدر السابق،ص677.

17- د. عبد العليم، المصدر السابق،ص102.

18- د. الطماوي، المصدر السابق،ص677-678.

19- د.عبد العليم عبد المجيد ،المصدر السابق ،ص 80-81 .

20- د. الطماوي، الوجيز في القانون الإداري، المصدر السابق،ص358.

21- د. عبد العليم عبد المجيد ،المصدر السابق ،ص83.

22- د. المصدر  نفسه،ص83.

23- مجموعة المبادئ القانونية التي تضمنتها فتاوى قسم الاستشاري للفتوى و التشريع، للسنة الثاني عشر، مطابع مؤسسة اخبار اليوم، ص9-10.

24- د. حسين عثمان، القانون الإداري، الدار الجامعية بدون سنة نشر ،ص 68.

25- د. الطماوي. القضاء الإداري، الكتاب الثاني، قضاء التعويض، دار الفكر العربي سنة1986،ص232،ص232.

26- د. عبد العليم عبد المجيد، المصدر السابق،ص87.

27- د. الطماوي، المصدر السابق،ص234.

28- القضية رقم 132/س/2001 ، قرار غير منشور. 

الموضوع : الامتيازات الممنوحة للمتعاقد في العقد الإداري

المؤلف : سامي حسن نجم الحمداني .

الاطروحة : اثر العقد الاداري بالنسبة للغير،ص104-124.

_________________________________________

إن الالتزامات التي يتحملها الغير من العقد الإداري لا تتوقف عند حد مظهرالسلطات التي تخولها الإدارة للمتعاقد بل تمتد  لتشمل أيضا الامتيازات الممنوحة له التي تشكل في الوقت ذاته التزامات على الغير، فمن هذه الامتيازات ما تمنح المتعاقد حق تقاضي الرسوم وخصوصا في عقد التزام المرفق العام ، و منها ما  يكون استثناء المتعاقد من قاعدة المنافسة الحرة حيث يستطيع المتعاقد من خلال هذا الامتياز منع الغير من منافسته، فضلا عن ما اعتادت عليه الإدارة في إدراج شرط إعفاء المتعاقد معها من بعض الضرائب العامة استثناءا من مبدأ مساواة الأفراد أمام التكاليف العامة و يكون ذلك في عقود القرض العام و عقود التزام المرافق العامة، و من جهة أخرى هناك حالة جرى عليها مجلس الدولة الفرنسي في منح المتعاقد امتياز التقاضي أمام المحاكم الإدارية لا العادية في حالة تسبب المتعاقد معها في إحداث أضرار للغير أثناء تنفيذ التزاماته وهو قضاء استثنائي لا يستند إلى القواعد العامة في الاختصاص و تقتصر على عقدين فقط هما عقد التزام المرفق العام و عقد الأشغال العامة.

بذلك سنتناول تلك الامتيازات و في أربعة نقاط:

اولا : حق المتعاقد في تقاضي الرسوم من الأفراد.

ثانيا : شرط عدم المنافسة.

ثالثا : إعفاء المتعاقد من بعض الضرائب.

رابعة : امتياز التقاضي.

اولا - حق المتعاقد في تقاضي الرسوم من الأفراد

الأصل أن المرافق العامة تقدم خدماتها مجانا للأفراد و يكون ذلك عندما تتولى الدولة إدارتها بشكل مباشر، ثم أخذت الدولة فيما بعد تبتعد شيئا فشيئا عن مجانية خدمات  المرفق العام وخصوصا في المرافق العامة الاقتصادية و الصناعية نظرا لتكاليفها الباهضة و لذلك فرضت رسوم  على الأفراد نظير انتفاعهم من الخدمات التي تقدمها هذه المرافق (1). والرسوم التي تفرض على الأفراد في حقيقتها لا توازي مقدار الخدمة المقدمة و بالتالي فان انتفاع الأفراد يكون شبه مجاني باعتبار أن الدولة لا تستهدف الربح بقدر ما تستهدف تحقيق المصلحة العامة، و الدولة أرادت بفرض هذه الرسوم لا لتحقيق الربح بل تحميل نفقات المرفق لمستهلكيه ذاته لأنه لو جعل مجانيا لتحمل نفقاته دافعوا الضرائب و هذا منافٍ للعدل(2). وحق تقاضي المقابل النقدي ( الرسوم) من الأفراد و لا يمكن تصوره إلا في عقد واحد هو عقد التزام المرفق العام فالمقاول في عقد الأشغال العامة يحصل على مقابل من  الإدارة ذاتها و بصورة ثمن باعتبار أن العمل الذي قدمه يكون لمصلحة الإدارة إلا الملتزم في عقد التزام المرفق العام فهو يتولى إدارة المرفق على حسابه و نفقته وهو يسعى من ورائها باعتبارها عملية استثمارية له الحصول على الربح و الرسوم التي يتقاضاها من المنتفعين من خدمات المرفق و تسمح له باسترداد رأسماله و تحقيق ربح معقول(3).

 

وبذلك تكون الرسوم هي المقابل المالي للخدمات التي يقدمها المرفق العام محل الالتزام إلى المنتفعين و هي من حقوق الملتزم غير أن هذا المقابل لا يعد اجراً يخضع لأحكام القانون المدني بل يعتبر رسماً تسري عليه أحكام القانون الإداري و من ثم يكون للسلطة الإدارية وحدها حق تقرير رسوم الانتفاع بالمرافق العامة.    و قد أكدت المحكمة الإدارية العليا هذا الموضوع، في حكم صدر لها في30/12/1977 على انه ((.. و من حيث من المسلم به فقها و قضاءا أن شروط عقد التزام المرفق العام تنقسم إلى نوعين ،شروط لائحية و شروط تعاقدية، و الشروط اللائحية فقط هي التي يملك مانح الالتزام تعديلها بإرادته المنفردة في أي وقت وفقا لمقتضيات المصلحة العامة، دون أن يتوقف ذلك على قبول الملتزم ، و المسلم به أن التعريفة أو خطوط السير و ما يتعلق يهما من الشروط اللائحية القابلة للتعديل بإرادة مانح الالتزام المنفردة...)).وتتولى عادة وثائق الامتياز تحديد الرسوم التي يمكن للملتزم اقتضاؤها من المنتفعين و ذلك من خلال تولي الإدارة نفسها تحديد هذه الرسوم بعد استشارة الملتزم وان كانت هذه الاستشارة لا تضفي على تلك الشروط الطابع التعاقدي فتبقى شروطاً لائحية. وإذا كانت الإدارة المتعاقدة هي المسؤولة عن وضع تعاريف الرسوم التي

 

يتقاضاها الملتزم من المنتفعين فانه من الناحية العملية تقوم الإدارة بوضع حدٍ أعلى للرسوم، و للملتزم حرية تحديد الرسوم بين الحد الأدنى والأعلى و يحدث في أحيان أخرى أن تقوم الإدارة بتحديد الرسم بشكل رقمي بحيث لا يترك للملتزم أي حرية في هذا المجال(4). و السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد ، هل إن الإدارة و المتعاقد معها أحرار في تحديد الرسوم الواجب تقاضيها من المنتفعين ؟ والحقيقة أن ثمة قيوداً ترد على حرية كل من الإدارة و المتعاقد معها في هذا الشأن ،  فهناك قيود ناشئة عن التدخل التشريعي و قيود أخرى ناشئة عن وجوب احترام مبدأ المساواة بين المنتفعين. بالنسبة للقيد الأول الذي يتمثل بتدخل المشرع في تحديد الرسم، فإذا وجد نص تشريعي يحدد ذلك فلا مجال حينئذ للإدارة و المتعاقد معها الخروج عليه باعتباره قاعدة قانونية آمرة لا يمكن الاتفاق على ما يخالفها ، ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في قانون التزامات المرافق العامة المصري رقم 129 لسنة 1947 في المادة الثالثة انه(( لا يجوز أن تتجاوز حصة الملتزم السنوية في صافي أرباح استغلال المرفق العام،عشرة في المائة من راس المال الموظف و المرخص به من مانح الالتزام و ذلك بعد خصم مقابل استهلاك راس المال و ما زاد على ذلك من صافي الأرباح يستخدم أولا في تكوين احتياطي خاص للسنوات التي تقل عن  عشرة في المائة ....و ما يتبقى من هذا الزائد

 

في تحسين وتوسيع المرفق العام أو في خفض الأسعار حسبما يرى مانح الالتزام)(5). و القيد الثاني يتعلق بوجوب احترام مبدأ المساواة بين المنتفعين، و هذا المبدأ يشكل احد القواعد الأساسية التي تحكم المرافق العامة و يشكل في الوقت نفسه تطبيقا لمبدأ عام أوسع هو مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون و أمام السلطة العامة، فالمنتفعون بخدمات المرفق العام متساوون في الأعباء التي يفرضها المرفق عليهم و كذلك في المزايا و الخدمات التي يؤديها إليهم(6). وبناءا على ذلك فان الإدارة حين تحدد الرسم بمفردها و على الملتزم كذلك حين يترك له بعض الحرية في تحديد الرسم احترام قاعدة المساواة بين المنتفعين ،و قد ورد تطبيق هذه القاعدة في التشريعات المدنية حيث نصت الفقرة الأولى من المادة 893 من القانون المدني العراقي (( على ملتزم المرفق أن يحقق المساواة التامة بين عملائه سواء في الخدمات أو في تقاضي الأجور)(7).

 

واخلال الملتزم بمبدأ المساواة  بين المنتفعين يوجب المسؤولية و بالتالي يترتب عليه تعويض كل من يتضرر من جراء ذلك الإخلال و قد أشارت الفقرة الثالثة من المادة 893 إلى أن (( كل تمييز لمصلحة احد العملاء يوجب على الملتزم أن يعوض الضرر الذي قد يصيب الغير من جراء ما يترتب على هذا التميز من إخلال بالتوازن الطبيعي في المنافسة المشروعة)) . و لا يقصد بالمساواة هنا المساواة الحسابية أو المطلقة إنما المقصود بها توحيد المعاملة متى تماثلت الظروف حيث إن هذا المبدأ لا يحول دون أن تكون هناك معاملة خاصة تنطوي على تخفيض في الأجور أو الإعفاء منها، على أن ينتفع بهذه المعاملة من يطلب ذلك ممن تتوافر فيهم الشروط التي يعينها الملتزم بوجه عام و لكن في الوقت نفسه فان المساواة تحرم على الملتزم منح احد عملائه ميزات يرفض منحها للآخرين(8). و من جانب آخر فان حرص الإدارة على مصالح المنتفعين لا يقف عند تحديد الرسوم التي تشكل التزاما على المنتفعين ( الغير عن عقد الالتزام ) بل انه يوجب عليها عند تغير الظروف الاقتصادية إعادة النظر في تحديد هذه الرسوم بما يراعي مركز المنتفعين و في الوقت نفسه يراعي حقوق الملتزم في أن يتقاضى مقابلا يتناسب مع الوضع الاقتصادي العام حيث  أشارت الفقرة الثانية من المادة 895 مدني عراقي الى ذلك بقولها (( و يجوز إعادة النظر في هذه التعريفات و تعديلها ، فإذا عدلت الأسعار المعمول بها و صدق على  التعديل سرت الأسعار الجديدة دون اثر رجعي من الوقت الذي حدده قرار التصديق لسريانها ....)). و قد نص قانون التزام المرافق العامة المصري المذكور آنفا في المادة الثانية على انه((  و يكون لمانح الالتزام الحق في إعادة النظر في قوائم الأسعار عقب كل فترة زمنية على الأسس التي تحدد في وثيقة الامتياز)).

 

ثانيا - شرط عدم المنافسة

لما كان المتعاقد مع الإدارة يتمتع بحق ممارسة بعض مظاهر السلطة العامة في العقد الإداري التي تنتج عن ممارستها التزامات يتحملها الغير، فانه فضلا عن ذلك يتمتع بامتيازات تمنحها الإدارة له و تكون استثناءا من قاعدة المنافسة الحرة المشروعة، و من ضمن هذه الامتيازات شرط عدم المنافسة الذي يقضي بحق المتعاقد منع غيره من ممارسة النشاط نفسه إلى يمارسه في العقد  الإداري . والإدارة قد تجد في بعض الأحيان أن تطبيق مبدأ حرية المنافسة بين الأفراد من شأنه التأثير على حسن تنفيذ و تسيير المرافق العامة التي أنشئت في الأصل لتحقيق المصلحة العامة، فلو تعاقد على سبيل المثال احد الأفراد مع الإدارة لغرض إدارة مرفق عام فلكي يستمر المرفق في تقديم خدماته للأفراد على أكمل وجه فان المصلحة العامة تقتضي منح المتعاقد شرط عدم المنافسة و السبب في ذلك هو  أن ممارسة النشاط نفسه من قبل الغير من شأنه إحداث تضارب بين مصلحتين ، مصلحة الفرد الخاصة و المصلحة العامة وهو ما يدفع بالإدارة منح هذا الامتياز للمتعاقد معها حرصا على المصلحة العامة (9). و شرط عدم المنافسة يرد عادة في عقد التزام المرفق العام باعتبار أن الأخير يقتضي الاستمرارية في تقديم الخدمات للأفراد فتتعهد الإدارة بناءا على ذلك بعدم منح أي تصريح أو ترخيص للغير لمزاولة ذات النشاط الذي يمارسه الملتزم و لذلك نجد اتفاقيات الامتياز( عقود امتياز المرافق العامة) تنص على هذا الأمر و مثال ذلك ما جاء في المادة 17 من اتفاقية امتياز كهرباء عمان إذ انه(مع مراعاة أحكام المادة 20 من هذا الامتياز لا يسمح لأي شركة كهربائية أخرى خلاف الشركة صاحبة الامتياز أو لأي شخص أو أشخاص آخرين أو أية سلطة حكومية أو بلدية بتوليد أو توريد أو توزيع الطاقة الكهربائية ضمن منطقة الامتياز إلا إذا قام بهذا التوليد أو التوريد أو التوزيع شخص أو أشخاص لغايات استعمالهم الخاص و في مثل هذه الحالة لا يسمح لهؤلاء الأشخاص أن يبيعوا مباشرة أو بالواسطة أو أن يتصرفوا بقوتهم الكهربائية لمنفعة فريق ثالث  أو للمنافع  العامة ))(10). يتبين من هذه الاتفاقية أنها نصت صراحة على عدم السماح لأية شركة  كهرباء أخرى من منافسة الشركة صاحبة الامتياز و بذلك تحقق مصلحتين هما المصلحة العامة المتمثلة باستمرارية المرفق في تقديم خدماته، و المصلحة الخاصة للمتعاقد في أن يحصل على ربح معقول و بالتالي فان منافسته من قبل شركة أخرى سوف تضر به من جهة و من ثم تضر المرفق الذي يديره من خلال تعطيل تقديم الخدمات للمنتفعين من جهة أخرى. وشرط عدم المنافسة لا يكون مطلقا من حيث الزمان و المكان، فتحديد منطقة الامتياز بمكان معين من شأنه أن يجعل إمكانية ممارسة النشاط ذاته  خارج هذه المنطقة ، أما مدة الامتياز فإنها تحدد في فترة زمنية تتراوح بين الثلاثين إلى خمسين سنة(11).و السؤال المطروح هنا هو، هل تبقى الإدارة المتعاقدة ملتزمة دائما بشرط عدم المنافسة خصوصا في ظل التقدم العلمي و التقني ؟ للإجابة عن ذلك  فان اجتهاد مجلس الدولة الفرنسي قد مر بمرحلتين ، المرحلة الأولى :أكد فيه مجلس الدولة ضرورة تمسك الإدارة بالتزاماتها تجاه المتعاقد و خصوصا في مسألة شرط عدم المنافسة ، حيث جاء في قرار له صدر في 26 كانون الأول سنة 1891 بـ((... وجوب احترام الإدارة لشرط عدم المنافسة بصورة كاملة و تامة مهما كان التقدم العلمي و التكنولوجي ...))(12). المرحلة الثانية: تغير فيها موقف مجلس الدولة الفرنسي و اصبح يوجب على الإدارة إخطار الملتزم بضرورة تحسين وتطوير الخدمات التي يقدمها المرفق بما يستجيب للتطورات العلمية و التكنولوجية بحيث إذا رفض الملتزم أو تباطأ في الاستجابة لذلك فان للإدارة التحلل من التزاماتها بشأن شرط عدم المنافسة و بالتالي تستطيع منح امتياز أو ترخيص للغير لغرض ممارسة ذات النشاط في منطقة الامتياز، و قد اقر مجلس الدولة الفرنسي ذلك في قضية الشركة الجديدة لغاز مدينة (ديفييل-ليه-روان) سنة 1902 التي تتلخص وقائعها أن إحدى المقاطعات الفرنسية قد منحت امتيازا على سبيل الاحتكار لهذه الشركة للإضاءة باستعمال الغاز و بعد سنوات قليلة شاع استعمال الطاقة الكهربائية في الإضاءة الأمر الذي دفع بالمقاطعة الى الطلب من الملتزم تغيير الإضاءة بالقوة الكهربائية بدلا من الغاز فرفض الملتزم ذلك ونتيجة لهذا الرفض أبرمت الإدارة ( المقاطعة ) عقد التزام مع شخص أخر يقدم الخدمة باستعمال الطاقة الكهربائية فرفع الملتزم القديم دعوى التعويض على المقاطعة لإخلالها بالعقد فرفض مجلس الدولة طلبه و بنى حكمه على أساس(( ... تبين من النية المشتركة للطرفين المتعاقدين كانت متجهة إلى قبول هذا التغيير حيث أن استعمال الكهرباء كان شائعا وقت إبرام العقد.... فإذا رفضت الشركة استبدال القوة الكهربائية بالغاز في الإنارة ، تكون المقاطعة في حل من الاحتكار و من ثم تستطيع أن تعهد بهذه المهمة إلى شركة أخرى...)(13). يتبين  من هذا الحكم أن الإدارة لا تكون ملتزمة بشرط عدم المنافسة حتى  ان أدرج هذا الشرط في العقد الإداري وذلك إذا اقتضت المصلحة العامة تغيير طريقة الخدمة وفقا للتطور العلمي و التكنولوجي، فالمصلحة العامة في استعمال الطاقة الكهربائية بدل الغاز أولى من مصلحة المتعاقد التي تقضي بعدم منافسته خصوصا إذا تبين من الحكم أعلاه أن الإدارة لم تخرق هذا الالتزام إلا بعد رفض الملتزم الاستجابة لها في تطوير طبيعة الخدمة التي يؤديها. فضلا عن ذلك فان الإدارة في العقود الإدارية تملك إنهاء عقودٍ أبرمت بتاريخ سابق على العقد الذي منحت فيه الإدارة للمتعاقد شرط عدم المنافسة و ذلك إذا اقتضت المصلحة العامة، و هذا ما أيدته محكمة القضاء الإداري المصرية في حكم صدر في 8 كانون الأول سنة 1957 في قضية تتلخص وقائعها في أن مصلحة الآثار اتفقت مع متعهد على إقامة كازينو حديث في المنطقة المجاورة لتمثال أبي الهول و تعهدت بأن يشمل نشاط هذا الكازينو المنطقة كلها بحيث لا يسمح لغيره بمزاولة ذات النشاط، و تنفيذا لهذا الشرط أنهت الإدارة عقود بعض الأفراد في المنطقة و قد بينت محكمة القضاء الإداري ذلك بان الإدارة (.. لم تستعمل سوى حقها.. وهي بهذا الإجراء إنما تتوفر مصلحة عامة و ذلك أنها رأت إقامة مقصف فاخر يشمل نشاط المنطقة كلها بما فيها منطقة الأرض المرخص للمدعي بإقامة كشك فيها).ومن الجدير بالذكر ان الملتزم في عقد التزام المرفق العام قد لا يمنح حق الاحتكار القانوني بينما يمنح حق امتياز و معنى ذلك أن غيره من الأفراد أو الشركات لا يمنعون قانونا من ممارسة النشاط نفسه الذي يمارسه الملتزم و لكن الإدارة المتعاقدة تتعهد للملتزم بالا تمنح لغيره من المنافسين له التسهيلات التي تمنحها إياه ، كالترخيصات اللازمة و الإعانات و ما إلى ذلك التي تجعل الملتزم محتكرا للمرفق احتكارا فعليا بحيث لا يقوى احد على منافسته، و يندر أن تسمح السلطة الإدارية التزاما دون أن تجعل الملتزم محتكرا له احتكارا فعليا أو قانونيا. وبالنسبة لموقف القضاء العراقي من شرط عدم المنافسة الذي يدرج في العقود الإدارية لم نجد حكما قضائيا يشير إلى ذلك و السبب في ذلك يعود إلى استمرار خضوع العقود الإدارية لولاية القضاء العادي بالرغم من كون العراق من الدول ذات النظام القضائي المزدوج، ولو وسع اختصاص القضاء الإداري في العراق ليشمل العقود الإدارية فلا مانع من الاهتداء بأحكام القضاء الإداري سواء كان في فرنسا أو مصر ما دام انه يتفق والمصلحة العامة.  خلاصة القول إن تقرير شرط عدم المنافسة على الرغم من مخالفته لمبدأ المساواة بين المتنافسين ناجم عن كون المتعاقد معاونا للإدارة في تسيير و إدارة المرفق العام الذي يحقق المصلحة العامة و قد رأينا كيف تؤدي المصلحة العامة دورا كبيرا في تجميد شرط عدم المنافسة إذا تعارضت مع المصلحة العامة.

ثالثا - إعفاء المتعاقد من بعض الضرائب العامة

بما أن المتعاقد مع الإدارة يعتبر معاونا لها في تسيير و إدارة المرفق العام الذي يقدم الخدمات للأفراد، فان الإدارة قد ترى خروجا عن مبدأ المساواة في تحمل الأعباء أو التكاليف العامة إعفاء المتعاقد  معها من بعض الضرائب و خصوصا في عقدي ،القرض العام، التزام المرفق العام، ويكون هذا الإعفاء بصفة دائمة أو مؤقتة حسب مقتضيات الأمور(14). والدافع الأساسي الذي يدفع الإدارة إلى إعفاء المتعاقد من بعض الضرائب هو تحقيق المصلحة العامة من خلال تشجيع الشركات و الأفراد على التعاقد معها لاستثمار أموالهم في تسيير و تنفيذ المرافق العامة(15). وقد تنضوي حالة الإعفاء من الضرائب في عقود التزام المرافق العامة ضمن حالة الاحتكار الفعلي الذي تتعهد الإدارة للمتعاقد من تمكينه ذلك ...أن الإعانات التي تقدمها الإدارة للملتزم تجعله محتكرا للمرفق احتكاراً فعليا وقد يكون الدعم عن طريق الإعفاء من بعض الضرائب التي تجعل موقف الملتزم قويا بالنسبة للمنافسين الآخرين. والسؤال المطروح هنا حول مدى مشروعية إدراج شرط الإعفاء من بعض الضرائب في العقود الإدارية؟  الحقيقة أن القضاء الإداري الفرنسي لا يعترض على ذلك فهو على سبيل المثال أجاز في قرار لمجلس الدولة الفرنسي في قضية ( Hebert) سنة 1939 أجاز للإدارة أن تدرج هذا الشرط ضمن العقود الإدارية إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك(16). و بالنسبة لموقف مجلس الدولة المصري فان البعض من الفقهاء يؤكد عدم وجود قرار من مجلس الدولة يؤيد ذلك وهو مع ذلك يرى انه لا مانع من الأخذ به(17). يبقى أن نشير في هذا الصدد إلى أن بعض الفقهاء كالفقيه الفرنسي دي لوبادير و يشاركه الرأي الفقيه المصري سليمان الطماوي، يذهب إلى عدم اعتبار شرط عدم المنافسة و شرط إعفاء المتعاقد من بعض الضرائب من ضمن الآثار المباشرة للعقد الإداري تجاه  الغير و إنما تكون وفقا لرأيهما آثار غير مباشرة(18). ونحن بدورنا نؤيد الرأي السابق في حالة واحدة هي حالة الإعفاء من بعض الضرائب حيث لا تعد اثر مباشرا للعقد الإداري تجاه الغير و السبب في ذلك أن الإدارة تملك من خلال حرصها على المصلحة العامة إعفاء قطاعات معينة من بعض الضرائب أما لتقدير حالتهم المعاشية أو إعفاء مشاريع اقتصادية لغرض تشجيعها على الاستثمار و الاستغلال كذلك الحال بالنسبة للمتعاقد في العقد الإداري. لكن في مسألة شرط عدم المنافسة فهو في تقديرنا المتواضع يعد أثرا مباشرا للعقد الإداري في مواجهة الغير حيث يفرض هذا الشرط التزاما سلبيا على الغير بعدم منافسة المتعاقد في ممارسة ذات النشاط، و إذا كان الأصل أن الشخص الذي وافق أو التزم بهذا الشرط فانه يلزم نفسه بعدم ممارسة ذلك النشاط الذي يمارسه الشخص الآخر المستفيد من هذا الشرط في حين نرى ان الإدارة في إدراجها لهذا الشرط فإنها تلزم فقط بعدم منح أو إبرام عقود إدارية منافسة للمتعاقد أما من يقع عليه اثر العقد بشكل مباشر فهو الغير ،فالأخير هو الذي لا يستطيع منافسة المتعاقد و بالتالي يتحمل التزاما سلبيا من عقد لم يكن طرفا فيه و هذا الأمر أوجبته طبيعة العقود الإدارية من إنها تسعى دائما إلى تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.

رابعا - امتياز التقاضي

فضلا عن الالتزامات ... التي يتحملها الغير من العقد الإداري رغم انه لم يكن طرفا فيه، فان هناك قيوداً و التزامات أخرى يفرضها العقد الإداري على الغير وهي ما تعرف بامتياز التقاضي الذي يقتصر تطبيقه على القضاء الإداري الفرنسي و يرد على عقدين هما عقد التزام المرفق العام و عقد الأشغال العامة، و بناءا على ذلك إذا تسبب الملتزم أو المقاول في عقد الأشغال العامة في إحداث ضرر للغير أثناء تنفيذ التزاماتهما العقدية فانه يقاضى أمام المحاكم الإدارية و ليس أمام المحاكم العادية كما هو الأصل، و بالتالي فان هذا القضاء استثنائي لا يمكن تبريره على أساس القواعد العامة في الاختصاص، أما بالنسبة للعقود الإدارية الأخرى فان الأضرار التي تحدث للغير من قبل المتعاقدين مع الإدارة فان دعوى التعويض ترفع أمام المحاكم العادية و ليس أمام القضاء الإداري(19). و يتبين من ذلك أن هذا الامتياز ممنوح للمتعاقد مع الإدارة وهو بخلاف القواعد العامة في الاختصاص بحيث يشكل وجوده عبئا أو قيداً يتحمله الغير و لعل اتجاه القضاء الإداري الفرنسي إلى ذلك ناجم عن رغبته في توسيع نطاق سيطرته على المنازعات الناشئة عن تطبيق هذين العقدين سواء أكانت العقدية أم التقصيرية. و لما كان هذا الامتياز مقصورة على عقدين هما عقد الالتزام و الأشغال العامة، فسنتناول ذلك في فرعين:

الفرع الأول: امتياز التقاضي في عقد التزام المرفق العام.

الفرع الثاني: امتياز التقاضي في عقد الأشغال العامة.

الفرع الأول

امتياز التقاضي في عقد التزام المرفق العام

بادئ ذي بدء يعرف عقد الالتزام بأنه ((طريقة من طرق إدارة المرافق العامة تتمثل في عقد إداري ذو طبيعة خاصة يعهد بمقتضاه احد الأشخاص القانون العام إلى احد أشخاص القانون الخاص(فرد طبيعي أو شركة)بمهمة إشباع حاجات جماعية عن طريق إنشاء و تسيير مرفق عام على نفقته

 

الخاصة و على مسؤوليته لقاء منحه حق تقاضي مبالغ نقدية من المنتفعين تحت إشرافها و رقابتها))(20). و الرأي الراجح في الفقه و القضاء الإداري أن عقد التزام المرفق العام يحتوي على نوعين من الشروط، الشروط التعاقدية التي تختص بتنظيم العلاقة بين الإدارة و الملتزم و التي تحكمها قاعدة العقد شريعة المتعاقدين فهي إذن شروط لا تهم المنتفعين ، مثالها تحديد مدة الالتزام فضلا عن الامتيازات المالية عدا الرسوم إذ تعد من الشروط اللائحية و الشروط التي لا يقتصر في تنظيمها على الملتزم و إنما تمتد إلى المنتفعين و هي الخاصة بتنظيم المرفق العام و كيفية تسييره كتحديد الرسوم التي يجوز تقاضيها و الإجراءات الكفيلة بحفظ سلامة المنتفعين و شروط الانتفاع بالخدمة، حيث تسمى هذه بالشروط اللائحية و الفرق بين الشروط التعاقدية و اللائحية هو أن الأولى يمكن الاستغناء عنها لو أن المرفق أدير عن طريق الإدارة المباشرة في حين إن الشروط اللائحية تبقى حتى و إن تولت الإدارة بنفسها إدارة المرفق وهو الرأي الراجح(21). والملتزم في عقد الالتزام قد يتسبب في إحداث أضرار تصيب الغير أثناء تنفيذ التزاماته فانه في هذه الحالة وفقا لقضاء مجلس الدولة الفرنسي يمكن للغير أن يقاضى الملتزم أمام المحاكم الإدارية، فلا يجوز للغير المضرور أن يرجع بالتعويض على الإدارة إلا إذا ثبت  إعسار الملتزم(22). والسبب في عدم إمكانية رجوع الغير بالتعويض على الإدارة في عقد التزام المرفق العام إلا في حالة إعساره هو أن الملتزم يقوم بإدارة المرفق على نفقته و لحسابه و بالتالي فان الأضرار التي تحدث للغير بسبب نشاط

 

المرفق يتحملها الملتزم و إن كان المرفق سيؤول بعد انتهاء مدة الامتياز إلى الإدارة، فضلا عن ذلك فان الإدارة لا تعد خلفا عاما أو خاصا للملتزم و يمكن ملاحظة ذلك في حالة إسقاط الامتياز فان ديون الملتزم لا تتحملها الإدارة المانحة للامتياز وقد جاء ذلك في الفتوى العمومية للقسم الاستشاري لمجلس الدولة المصري في شباط1958 بقولها((....و من ثم لا يستطيع دائنو الشركة (الشركة الملتزمة للمرفق ) أن يطالبوا بديونهم أو يستوفوا حقوقهم من غير مالها، لان مخاطر إدارة المرفق تقع على عاتق الشركة التي منحت امتيازه، وعليها وحدها أن تتحمل النتائج المترتبة على هذا الإسقاط))(23). و في حالة إعسار الملتزم يكون الرجوع على الإدارة في التعويض عن الأضرار التي تسبب في إحداثها الملتزم باعتبار أن إدارة المرفق ستؤول إلى الإدارة فهي تعوض المتضرر و تعود على الملتزم بما دفعته  من تعويض وفقا للقواعد العامة.

 

الفرع الثاني                                       

امتياز التقاضي في عقد الأشغال العامة

يعرف عقد الأشغال العامة بأنه (( عقد مقاولة بين شخص من أشخاص القانون العام و فرد أو شركة بمقتضاه يتعهد المقاول بعمل من أعمال البناء أو الترميم أو الصناعة في عقار لحساب هذا الشخص المعنوي العام، و تحقيقا لمصلحة عامة مقابل ثمن يحدد في العقد))(24). ومن خلال التعريف يمكن أن نستنبط عناصر عقد الأشغال العامة فيما يأتي:

1- عقد الأشغال العامة هو اتفاق بين شخصين احدهما من أشخاص القانون 

 

العام (الدولة، المحافظة)، شركة عامة، و غيرها، و الآخر من أشخاص القانون الخاص فردا  طبيعيا كان أم شخصية معنوية.

 

2-الأصل أن عقد الأشغال العامة يرد فقط على العقارات.

3- أن يتم العمل على حساب الإدارة العامة.

4- المقابل المالي الذي يستخدمه المقاول هو الثمن لا الرسم.

فإذا تسبب المقاول في إحداث ضرر بالغير أثناء تنفيذ التزاماته فان الغير يستطيع أن يرجع بالتعويض على المقاول أو الإدارة باعتبار أن الأخيرة هي صاحبة  الأعمال و المسؤولة عنها بخلاف ما عليه الحال بالنسبة لعقود الالتزام حيث إن الأصل أن يرجع الغير بالتعويض على الملتزم دون الإدارة. ومن الجدير بالذكر أن موضوع الأشغال العامة يعد من أولى الحالات التي طبق مجلس الدولة الفرنسي بصددها مسؤولية الإدارة على أساس المخاطر حيث قرر التعويض دون البحث عن وجود الخطأ من جانب الإدارة أم لا، و بصرف النظر عن صورة الأشغال العامة هل كانت من صورة إنشاء عقار أو حفر أو ترميم(25).غير أن مجلس الدولة الفرنسي اشترط في الضرر الذي يستوجب المسؤولية على أساس المخاطر شروطا خاصة.

أولا: أن يكون الضرر ماديا، حيث تمسك مجلس الدولة الفرنسي في بادئ الأمر حتى نهاية النصف الأول من القرن التاسع عشر بالمدلول الحرفي لهذه العبارة فقد اشترط أن تؤدي الأضرار الناجمة عن الأشغال العامة إلى إتلاف العقار كليا أو جزئيا ثم تحول عن ذلك فيما بعد و أقام المسؤولية إذا أدت لأضرار إلى إنقاص القيمة الاقتصادية للعقار و لو لم  يتلف ماديا، فقد أصدر

 

مجلس الدولة الفرنسي قرارا في 23 تموز 1929 بالتعويض عن الأضرار التي لحقت نتيجة الأشغال العامة بالمسكن، حيث حجبت النور عنه و حرمته من منظر جميل كان يستمتع به قبل إتمامه الأشغال العامة(26).

 

ثانيا :أن يكون الضرر دائما أو على الأقل يجب أن يستمر فترة زمنية معينة .

تخرج عن نطاقه الأضرار العادية التي ينبغي أن يتحملها الأفراد من اجل تحقيق المنفعة العامة(27).

ثالثا: أن يكون الضرر استثنائياً و يخرج عن نطاق أضرار الجوار المألوفة، وهي في الواقع الصفة الأساسية للأضرار التي يجدب أن تتحملها على أساس المخاطر و بناء على ذلك لا مجال للتعويض عن الأضرار التي تلحق بالغير إلا إذا خرجت عن النطاق غير العادي. حيث قرر مجلس الدولة الفرنسي التعويض عن الأضرار التي لحقت مجموعة من المساكن نتيجة أشغال عامة موضوعها مد سكك حديدية أحاطت بهذه المساكن و أصبحت بمثابة جزيرة تحيطها القضبان بحيث لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق حفر أنفاق تحت هذه القضبان(28). والحقيقة إن مسؤولية الإدارة عن تعويض الأضرار التي تسببتها الأشغال العامة هي مسؤولية واحدة في القضاءين الإداري و العادي، و ذلك على اعتبار أن الأشغال العامة تجري عادة لمصلحة الإدارة، و هذه المسؤولية أحدى التطبيقات التي نص عليها القانون المدني العراقي في المادة 219 التي أشارت إلى أن (( 1- الحكومة و البلديات و المؤسسات الأخرى التي تقوم بخدمة عامة و كل شخص يستغل إحدى المؤسسات الصناعية أو التجارية مسؤولون عن الضرر الذي يحدثه مستخدموهم .....)) ، و من تطبيقات القضاء العادي في هذا الشأن ما جاء في حكم لمحكمة استئناف التأميم في 15/9/2002 في قضية تتلخص وقائعها أن مديرية بلدية كركوك أبرمت عقد مقاولة إنشاء مجاري في إحياء عديدة في المدينة و من ضمنها حي الأندلس حيث تسبب المقاول في إحداث أضرار جسيمة بدار المدعي (أ ،خ ) نتيجة تسرب مياه المجاري إلى  هذا الدار حيث قالت المحكمة (( ... وحيث أن البلدية مسؤولة عن تلك الاضرار نتيجة تصميم المجاري عملا بأحكام المادة219 من القانون المدني، لذا فان المدعين يستحقون التعويض عن أضرار الدار....))

_____________________________________

1- د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني ، مجلد 1 ، العقود الواردة على العمل و المقاولة، دار النهضة العربية سنة1964 ،ص269.

2- المصدر نفسه، ص270.

3- د. علي الخطار، المصدر السابق،ص63.

4- د. على الخطار ، المصدر السابق،ص63.

5- تقول المذكرة الإيضاحية للقانون في هذا الصدد ( ... هذه المادة تنص على انه لا يجوز أن تجاوز حصة الملتزم الأولى في أرباح استغلال المرفق عشرة في المائة من راس المال الموظف في المرفق و المرخص فيه من مانح الالتزام، و يجب أن يكون هذا المبلغ الحد الطبيعي لجزاء الملتزم، إذ لا يجوز أن يطمع كما هو الحال في  المشروعات الصناعية أو التجارية في أرباح غير محددة، فان استغلال المرفق العام ليست له صفة المضاربة التي تكون لمثل تلك المشروعات .... و أخيرا فقد استقر الرأي في السنوات الأخيرة و على وجه الخصوص في الفقه الفرنسي على أن في التزام المرافق العامة من صفة المصلحة العامة و ما له من وثيق الاتصال بها لا يسمح للملتزم أن يجني من استغلالها أرباحا باهظة يقع ضررها على الأخص على المنتفعين بها ..)

نقلا عن السنهوري، المصدر السابق ،ص286.

6- د. ماهر جبر نضر، الأصول العامة للقانون الإداري، مكتبة الجلاء الجديدة، القاهرة سنة2002 ،ص411.

7- تقابلها المادة670 من القانون المدني المصري.

8- أشارت إلى ذلك الفقرة 2  من المادة  893  ون القانون المدني العراقي .

9- د. عبد العليم  عبد المجيد ، المصدر السابق، ص98.

10- اورده ،د. علي الخطار ، المصدر السابق،ص66.

11- حدد قانون التزام المرافق العامة المصري رقم 129 لسنة 1947 مدة الامتياز في المادة الأولى على انه ( لا يجوز منح التزامات المرافق العامة لمدة لا تزيد على ثلاثين سنة ) كذلك حددت المادة 42 من قانون البلديات الأردني رقم 29 لسنة 1955 مدة الامتياز بما لا يتجاوز  الثلاثين سنة أيضا.

12- اورده، د. إبراهيم طه فياض، المصدر السابق، ص177.

13-مجموعة المبادئ التي قررتها محكمة القضاء الإداري ، السنة11 ، ص144.

14-د. الطماوي، الأسس العامة للعقود، المصدر السابق،ص677.

15- د. عبد العليم عبد المجيد، المصدر السابق، ص101.

16- الطماوي، المصدر السابق،ص677.

17- د. عبد العليم، المصدر السابق،ص102.

18- د. الطماوي، المصدر السابق،ص677-678.

19- د.عبد العليم عبد المجيد ،المصدر السابق ،ص 80-81 .

20- د. الطماوي، الوجيز في القانون الإداري، المصدر السابق،ص358.

21- د. عبد العليم عبد المجيد ،المصدر السابق ،ص83.

22- د. المصدر  نفسه،ص83.

23- مجموعة المبادئ القانونية التي تضمنتها فتاوى قسم الاستشاري للفتوى و التشريع، للسنة الثاني عشر، مطابع مؤسسة اخبار اليوم، ص9-10.

24- د. حسين عثمان، القانون الإداري، الدار الجامعية بدون سنة نشر ،ص 68.

25- د. الطماوي. القضاء الإداري، الكتاب الثاني، قضاء التعويض، دار الفكر العربي سنة1986،ص232،ص232.

26- د. عبد العليم عبد المجيد، المصدر السابق،ص87.

27- د. الطماوي، المصدر السابق،ص234.

28- القضية رقم 132/س/2001 ، قرار غير منشور. 




هو قانون متميز يطبق على الاشخاص الخاصة التي ترتبط بينهما علاقات ذات طابع دولي فالقانون الدولي الخاص هو قانون متميز ،وتميزه ينبع من أنه لا يعالج سوى المشاكل المترتبة على الطابع الدولي لتلك العلاقة تاركا تنظيمها الموضوعي لأحد الدول التي ترتبط بها وهو قانون يطبق على الاشخاص الخاصة ،وهذا ما يميزه عن القانون الدولي العام الذي يطبق على الدول والمنظمات الدولية. وهؤلاء الاشخاص يرتبطون فيما بينهم بعلاقة ذات طابع دولي . والعلاقة ذات الطابع الدولي هي العلاقة التي ترتبط من خلال عناصرها بأكثر من دولة ،وبالتالي بأكثر من نظام قانوني .فعلى سبيل المثال عقد الزواج المبرم بين عراقي وفرنسية هو علاقة ذات طابع دولي لأنها ترتبط بالعراق عن طريق جنسية الزوج، وبدولة فرنسا عن طريق جنسية الزوجة.





هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم كيفية مباشرة السلطة التنفيذية في الدولة لوظيفتها الادارية وهو ينظم العديد من المسائل كتشكيل الجهاز الاداري للدولة (الوزارات والمصالح الحكومية) وينظم علاقة الحكومة المركزية بالإدارات والهيآت الاقليمية (كالمحافظات والمجالس البلدية) كما انه يبين كيفية الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الدولة وبين الافراد وجهة القضاء التي تختص بها .



وهو مجموعة القواعد القانونية التي تتضمن تعريف الأفعال المجرّمة وتقسيمها لمخالفات وجنح وجرائم ووضع العقوبات المفروضة على الأفراد في حال مخالفتهم للقوانين والأنظمة والأخلاق والآداب العامة. ويتبع هذا القانون قانون الإجراءات الجزائية الذي ينظم كيفية البدء بالدعوى العامة وطرق التحقيق الشُرطي والقضائي لمعرفة الجناة واتهامهم وضمان حقوق الدفاع عن المتهمين بكل مراحل التحقيق والحكم , وينقسم الى قسمين عام وخاص .
القسم العام يتناول تحديد الاركان العامة للجريمة وتقسيماتها الى جنايات وجنح ومخالفات وكما يتناول العقوبة وكيفية توقيعها وحالات تعددها وسقوطها والتخفيف او الاعفاء منها . القسم الخاص يتناول كل جريمة على حدة مبيناً العقاب المقرر لها .






مجمّعُ أقسام العتبة العبّاسية المقدّسة يشهد مراحل إنجازٍ نهائيّة
مَعهدُ القُرآنِ الكريمِ النِّسويِّ جهودٌ متواصلةٌ ودوراتٌ قرآنيّةٌ مُستمرّة
قسم التربية والتعليم يناقش خطط العام الدراسي الجديد
صدَرَ حديثاً عن مركز التراث الإسلامي كتاب (فضل أمير المؤمنين)