المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



التعامل السلبي مع التصرفات السلبية للأطفال  
  
777   10:12 صباحاً   التاريخ: 15 / 1 / 2016
المؤلف : د. علي القائمي
الكتاب أو المصدر : تربية الأطفال واليافعين وإعادة تأهيلهم
الجزء والصفحة : ص426ـ432
القسم : الاسرة و المجتمع / الطفولة /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 20 / 4 / 2016 672
التاريخ: 18 / 7 / 2017 407
التاريخ: 15 / 1 / 2016 2035
التاريخ: 18 / 1 / 2016 477

تلقى ممارسة أسلوب العنف في التربية رفضاً وتنديداً كما في أسلوب التشجيع والاشادة ليس بالدواء الناجع في كل الأحوال، هذا وانّ رفع الصوت والصراخ واثارة الضجيج لا يجدي نفعاً بل حتى انه يترك اثاراً سلبية وعواقب سيئة في بعض الأحيان.

ويبادر بعض المربين وبسبب التصرفات السيئة للأطفال الى موقف غير ودي معهم في حين ان هذا الأسلوب هو أسلوب خاطئ ويزيد من جرأة الأطفال ويعطيهم ذريعة جديدة لمواصلة تصرفاتهم السيئة، لأن الطفل يظن انه استلم زمام الأمور منهم وعليه ان يتخذ القرار بنفسه فالمربي الناجح هو الذي يبدي وده وغضبه في الوقت والمكان المناسبين. فهو يلجأ الى النصيحة عندما يلزم الأمر ذلك وينحي باللائمة حينما يجد ضرورة لذلك، فهو يتعاطى هذا الأسلوب وهذه الفنون حيثما اقتضت مصلحة الطفل ذلك بكل ثقة واقتدار، فمن الفنون اللازمة لإصلاح بناء الطفل هو الموقف والتعامل السلبي معه.

ـ ما المقصود في ذلك :

المقصود من التعامل السلبي هو عدم المبالاة والاكتراث بالممارسات التي يقوم بها الطفل، فبدلاً من ان نعاقب أو نلوم الطفل على ممارسته الخاطئة نتجاهل خطأه أو نبادر الى مغادرة المكان.

فالطفل يحاول في بعض الأحيان القيام ببعض الأعمال المضحكة لجلب انتباهنا أو دفع من حواليه الى الضحك، فالمربي يشخص ان هذا السلوك لا يخدم الطفل ويجعله مهرّجاً يغلب على شخصيته طابع السخرية لذا يحاول وضع حد لهذا السلوك عبر اتخاذ موقف سلبي حياله وذلك من خلال عدم الضحك أو تجاهل عمله أو التعاطي ببرود ليوحي له انه غير مرتاح من تصرفاته، يمكننا ان نلجأ الى هذا الأسلوب للوقوف امام ممارساته الخاطئة والسلبية وغضبه وصراخه المشوب بالتهديد. وباستطاعة المربي من خلال موقفه الجديد ان يوقفه عند حده ودفعه الى الكف عن عمله بالشكل الذي يشعر فيه انه فشل في تمرير مخططه.

ـ ضرورة ذلك :

التعامل أو الموقف السلبي أمر ضروري لتربية الطفل، فاذا كان القرار ان يبدي الوالدان موقفهما حيال كل ممارسة تصدر عن الطفل سواء عبر تشجيعه والاشادة به أو انحاء اللائمة عليه ومعاقبته فان ذلك يضيق الدائرة على المربي وفي هذه الحالة سيجد نفسه مضطراً لتوظيف كل ما يملك من طاقات وجهود لتربية الطفل وسوف لا يجد فرصة لمتابعة شؤونه الحياتية والشخصية وحتى المعاشية، فالأطفال الذين تلقوا تربية خاطئة سيتحولون الى أناس مغرورين ومستبدي الرأي وشريرين ويفرضون آراءه على الآخرين ويمارسون ضغوطهم عليهم الأمر الذي يجعلهم يعيشون حياة صعبة وغير هانئة.

نعم ان تجاهل بعض ممارسات الأطفال وعدم الاكتراث بها يسهل عمل المربي ويدفع الطفل الى الوقوف على خطئه وان ينشأ نشأة متزنة تعينه على كشف ممارساته السلبية والخاطئة.

ـ الدور التربوي لهذا الأسلوب :

كثيراً ما نشاهد ان قليلاً من المراقبة والتعامل أو الموقف السلبي يساهم في تطويع الطفل والكف عن افعاله السيئة، فكثيراً ما يضطر الأطفال الى الاستسلام والكف عن افعالهم الخاطئة أو ممارسة الضغوط عندما يجدونها لا تجدي نفعاً. فعدم إصرار الوالدين على الوقوف امام اهواء ومطاليب الطفل وعدم الاكتراث بها يقوده الى السكون والهدوء وينتشله من الوضع الذي كان يعيشه.

فالتعامل السلبي اذا ما تم تطبيقه بشكل مناسب وبأسلوب علمي صائب بإمكانه ان يترك تأثيراً بالغاً.

فالطفل يحتاج الى الناس من حوله لإثارة الصخب والتمادي في العناد واللجاجة فاذا لم يجد احداً حوله ليمضي في عناده فانه سيضطر لا ارادياً الى الكف والتراجع عن عناده كما ان الطفل يحتاج الى والديه حوله لكي يبدي دلاله فاذا وجدهم لا يكترثون له فانه سيضطر الى الكف عن ذلك.

ـ مضار هذا الأسلوب :

ينبغي الإشارة الى ان الموقف السلبي بدوره يترك آثاراً مضرة لان الهزيمة التي يعيشها الطفل جراء عدم الاكتراث والتعامل السلبي تجعله بعض الأحيان يعيش معاناة لا تطاق الأمر الذي يضعف في صموده ومقاومته.

فعدم الاكتراث بتصرفات الأطفال والتعاطي سلباً معها تقود بعض الأحيان الى قتل حيوية الطفل وتجعله يعيش معاناة أخرى لا يمكن جبرها في بعض الحالات. فالتعاطي السلبي يزرع اليأس عند الطفل حيال الحياة ويجعله ينظر اليها بتشاؤم الى درجة انه يتصور انه لا يستطيع ولا ينبغي القيام بأي شيء مقابل ابوان من هذا النوع وسيعتاد التسليم واتخاذ موقف لا ابالي حيال ما يواجهه من احداث.

ويعرض هذا الأسلوب في بعض الأحيان الطفل الى خطر جسيم فمثلاً اذا سقط الطفل على الأرض وكسرت يده فيعلو صراخه وعويله وينتظر من والديه ان ينجدانه ولكنهما يظنان انه يريد ان يتدلل لذا يتركانه يتلوى من الألم وعليه فأن تطبيق هذا الأسلوب يتطلب نوعاً من الاحتياط والدقة.

ـ موارد استخدام هذا الأسلوب :

والآن نستطلع الموارد التي ينبغي فيها استخدام هذا الأسلوب:ـ

- عندما يحاول الطفل التدلل اصراراً منه للحصول على رشوة.

- عندما يحاول الطفل التمارض ليخطف ود والديه.

- عندما يثير الصخب من أجل ان يدفع والديه لتحقيق رغباته ومطاليبه.

- عندما يحاول تحقيق مطاليبه بالقوة.

- عندما يبدي زعله وضجره من أمر عادي مثلاً عندما يضرب عن الطعام.

- عندما يتشبث بالكذب لنيل مكانة ومرتبة.

- عندما يتباكى لفك عقده.

- عندما ينتظر من الآخرين أن يقضوا له حوائجه ويعيش هو عيش البطالين.

- عندما تفشل النصائح والإرشادات والاستدلالات في إقناعه.

ـ طريقة تطبيق هذا الأسلوب :

والان نحاول تناول طريقة التعاطي مع هذا الأسلوب مع ذكر الأمثلة:ـ

1.قد يحاول الطفل ومن أجل ان يحرق قلب والديه أو الانتقام منهما ان يضرب عن الطعام ولا يجلس على مائدة الطعام، فهنا يمكن ان نقول له انت حر بإمكانك ان لا تأكل واذا كنت تشتهي فتعال وأجلس عند المائدة وباستطاعتنا في بعض الحالات ان نضع له غذاءه جانباً وبإمكاننا لو تكررت هذه الظاهرة ان نحرمه من الطعام ليقاسي الجوع قليلاً.

2.الطفل المعاند يحاول من خلال الصراخ وإثارة الضجيج إزعاج والديه وهنا يمكننا أن نختار أحد السبيلين إما أن ننقله الى غرفة أخرى ونقول له اصرخ الى ما شئت أو أن نغادر المكان لنتركه يصرخ ما شاء.

3.يحاول الطفل أحياناً ازعاجنا عبر القيام ببعض الأعمال التخريبية مثال إلقاء الكوب على الأرض أو تمزيق قماش أو إيذاء الآخرين وبإمكاننا بدلاً من تهديده أو معاقبته ان نعمل على ابعاد هذه الأشياء عن متناول يده مثلاً نضع الكوب في مكان بعيد عن متناوله.

4.قد يحاول الطفل جلب نظرنا عبر اختلاق القصص الكاذبة والغريبة أو تعزيز مكانته امام الجمع الذي حوله أو اضحاك مجموعة، وعلينا في مثل هذه الحالة الامتناع عن الضحك وان ننظر اليه نظرة يفهم من خلالها اننا نعلم كذبه ونحن منزعجون من ممارسته.

5.الطفل الذي اعتاد على حمله من قبل والديه يريد منهما ان يحملانه رغم انه قادر على المشي ولذا ينبغي لنا العمل على دفع الطفل الى ترك هذه العادة عبر أخذه الى الأماكن التي يتطلّع إليها واجباره على السير على اقدامه واذا ما بكى وطالبَنا بحمله فعلينا ان نتجاهل بكاءه ونواصل سيرنا ونضطره الى الركض وراءنا ويتعين علينا في كل الأحوال ان نسعى الى السيطرة على أعصابنا وان لا نخشى عناده وحججه.

ـ عندما نواجه حالة الندم :

كيف نتصرف اذا ما ندم الطفل على فعلته وعاد الى صوابه وترك العود الى ممارساته الخاطئة؟ الحقيقة علينا التعامل معه بود ومحبة وأن نعلن تأييدنا له.

فلا ينبغي تأنيب الطفل مطلقاً ومخاطبته بالقول هل رأيت ماذا فعلت؟

هل رأيت كيف اضطررت الى..؟

بعبارة أخرى علينا تجنب أي نوع من التأنيب والتحقير والاشارة الى نقاط ضعفه فهذا كان تلقينه درساً مفيداً وان نتجنب الانصياع اليه وقد تسنى لنا تحقيق ذلك.

لا ينبغي لنا أن نقطع علاقتنا مع الطفل سواء ندم على فعلته ام لم يندم بل علينا ان نلقّن الطفل أنه بإمكانه ان ينال ثقتنا من جديد شريطة ان يكف عن فعاله السيئة، ويتعين علينا ان نزيد من احترامه كلما عاد خطوة الى الطريق وبإمكاننا الاستفادة من قدراته العقلية والعاطفية لأعادته الى الطريق وان نبرهن له عملياً انه ما زال محط ثقتنا واحترامنا عبر اشتراكه في الشؤون العائلية، على كل حال ان الانصياع للطفل والاستسلام امامه لا يخدمه بل يعد سنة سيئة تترتب عليها عواقب وخيمة.

ـ تحذير للمربي :

علينا أن لا ننسى إن هدفنا من التعامل السلبي هو بناء الطفل وليس الاستهزاء به بالشكل الذي يشعر فيه بالخجل أو انه لا يؤخذ بالحسبان الهدف المهم في هذا الأسلوب هو بناء وإصلاح الطفل وهدايته الى الطريق القويم وليس الهدف منه اختبار درجة عناد الوالدين وعلى هذا الأساس ينبغي اعانة الطفل على اصلاح نفسه وأداء أعماله على احسن وجه لا ان نزيد من همومه وآلامه .

يتعين علينا ان نتجنب تتبع مثالب الطفل عند ممارسة أسلوب التعامل السلبي أو طرده بل يجب ان نسيطر على غضبنا وان نتجنب التصريح أو الإشارة باننا منزعجون من وجوده أو ان تربيته اتعبتنا، على كل حال علينا ان نلقنه باننا نحبه ونريده الى جانبنا وانه يعد احد الأعضاء المؤثرين داخل الأسرة.

لا بد لنا في بعض الحالات التي نَجد فيها الطفل مرمى في زاوية ما ويصرخ من أعماق قبله ويظهر عجزه ان نذهب لنجدته لأنه قد يكون متعرضاً لخطر ما ونحن لا نعلم بذلك.

ـ ملاحظات مهمة :

هناك ملاحظات ينبغي ان نأخذها بنظر الاعتبار عند التعاطي مع هذا الأسلوب أهمها:ـ

1. يجري عادة الاستفادة من هذا الأسلوب عندما نستخدم باقي الأساليب التربوية وقبل اللجوء الى اسلوب العقاب، لأننا لا نريد ان يتعرض الطفل للضرب ولا نريد ان ندلـله.

2. التعامل السلبي لا ينبغي ان يكون بالشكل الذي يشعر فيه الطفل بالحقارة ويرى نفسه عديم الشخصية لأننا سنضطر في هذه الحال الى تحمل معاناة احساسه بالحقارة الى آخر العمر.

3. لا بد للمربي ان يحافظ على هدوئه في كل الظروف وان لا يفقد السيطرة على اعصابه لكي يسلّم الطفل ان صراخه لا يؤدي الى نتيجة.

4. لا ينبغي ان تغيب الابتسامة عن وجهنا عند ممارسة أسلوب التعامل السلمي ليعلم الطفل ان تعاملنا هذا ليس بدافع عدائي.

5. علينا التعاطي بود ومحبة واهتمام مع الطفل بعد ان يعود الى الطريق.

6. ينبغي ان يفهم الطفل اننا لا نحقد عليه بل وليس هدفنا تفريغ عقدنا.

7. لا ينبغي ان ننسى المداراة والتعاطي بليونة سواء اثناء التعامل السلبي أو بعده.

 




احدى اهم الغرائز التي جعلها الله في الانسان بل الكائنات كلها هي غريزة الابوة في الرجل والامومة في المرأة ، وتتجلى في حبهم ورعايتهم وادارة شؤونهم المختلفة ، وهذه الغريزة واحدة في الجميع ، لكنها تختلف قوة وضعفاً من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة اهمها وعي الاباء والامهات وثقافتهم التربوية ودرجة حبهم وحنانهم الذي يكتسبونه من اشياء كثيرة إضافة للغريزة نفسها، فالابوة والامومة هدية مفاضة من الله عز وجل يشعر بها كل اب وام ، ولولا هذه الغريزة لما رأينا الانسجام والحب والرعاية من قبل الوالدين ، وتعتبر نقطة انطلاق مهمة لتربية الاولاد والاهتمام بهم.




يمر الانسان بثلاث مراحل اولها الطفولة وتعتبر من اعقد المراحل في التربية حيث الطفل لا يتمتع بالإدراك العالي الذي يؤهله لاستلام التوجيهات والنصائح، فهو كالنبتة الصغيرة يراقبها الراعي لها منذ اول يوم ظهورها حتى بلوغها القوة، اذ ان تربية الطفل ضرورة يقرها العقل والشرع.
(أن الإمام زين العابدين عليه السلام يصرّح بمسؤولية الأبوين في تربية الطفل ، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى ، وأن التقصير في ذلك يعرّض الآباء إلى العقاب ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « وتجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته ، وتحسين اسمه ، والمبالغة في تأديبه » من هذا يفهم أن تأديب الولد حق واجب في عاتق أبيه، وموقف رائع يبيّن فيه الإمام زين العابدين عليه السلام أهمية تأديب الأولاد ، استمداده من الله عز وجلّ في قيامه بذلك : « وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم »)
فالمسؤولية على الاباء تكون اكبر في هذه المرحلة الهامة، لذلك عليهم ان يجدوا طرقاً تربوية يتعلموها لتربية ابنائهم فكل يوم يمر من عمر الطفل على الاب ان يملؤه بالشيء المناسب، ويصرف معه وقتاً ليدربه ويعلمه الاشياء النافعة.





مفهوم واسع وكبير يعطي دلالات عدة ، وشهرته بين البشر واهل العلم تغني عن وضع معنى دقيق له، الا ان التربية عُرفت بتعريفات عدة ، تعود كلها لمعنى الاهتمام والتنشئة برعاية الاعلى خبرة او سناً فيقال لله رب العالمين فهو المربي للمخلوقات وهاديهم الى الطريق القويم ، وقد اهتمت المدارس البشرية بالتربية اهتماماً بليغاً، منذ العهود القديمة في ايام الفلسفة اليونانية التي تتكئ على التربية والاخلاق والآداب ، حتى العصر الاسلامي فانه اعطى للتربية والخلق مكانة مرموقة جداً، ويسمى هذا المفهوم في الاسلام بالأخلاق والآداب ، وتختلف القيم التربوية من مدرسة الى اخرى ، فمنهم من يرى ان التربية عامل اساسي لرفد المجتمع الانساني بالفضيلة والخلق الحسن، ومنهم من يرى التربية عاملاً مؤثراً في الفرد وسلوكه، وهذه جنبة مادية، بينما دعا الاسلام لتربية الفرد تربية اسلامية صحيحة.






قسمُ الشؤون الدينيّة ينظّم محاضرةً عزائيّة استذكاراً لشهادة الزهراء (عليها السلام)
متعلّمو مجموعة مدارس العميد التعليميّة يلتحقون بمقاعدهم إيذاناً ببدء عامٍ دراسيّ جديد
المباشرةُ بالمراحل الأولى لتطوير وتأهيل مدخل باب بغداد
نشرُ معالم الحزن الفاطميّ في العتبة العبّاسية المقدّسة