المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر
معنى كلمة وصل
27 / 11 / 2022
معنى كلمة نمل
27 / 11 / 2022
معنى كلمة نكل
27 / 11 / 2022
معنى كلمة نفل
27 / 11 / 2022
معنى كلمة نسل
27 / 11 / 2022
عمل أهل قرطبة حجة في الفقه
27 / 11 / 2022



الاحتياجات المهمة للأطفال / الحاجة إلى المحبة  
  
205   09:13 صباحاً   التاريخ: 1 / 10 / 2022
المؤلف : علي القائمي
الكتاب أو المصدر : الأسرة ومتطلبات الطفل
الجزء والصفحة : ص179ــ190
القسم : الاسرة و المجتمع / الطفولة /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 14 / 11 / 2016 1441
التاريخ: 10 / 1 / 2018 5061
التاريخ: 20 / 4 / 2016 1390
التاريخ: 19 / 5 / 2017 1499

من الاحتياجات الاساسية والاستثنائية المهمة للأطفال هي الحاجة إلى المحبة، إذ يعدها بعض علماء النفس بانها من ضمن الاحتياجات الفطرية التي تتعلق بطبيعة الانسان، وتتجلى هذه المسألة بصورة الحاجة إلى المداعبة والحنان اللذان يمكن تحسسهما في الطفل منذ بداية حياته وحتى نهايتها، وأن عدم تلبية ذلك يؤدي إلى ظهور الكثير من الاضطرابات النفسية والسلوكية والتي قد تجر أحياناً الى ارتكاب الجريمة والانحراف.

أن الشعور بمحبة الآخرين أمر يبعث على التفاؤل، وما أعظم الجهود التي يبذلها الانسان للحصول على هذه المحبة، ولا يمكن إيعاز ذلك لغير الفطرة وشوق الفرد إلى الهدوء والاستقرار الجسمي واشباع الشعور بالتعلق. ويريد الطفل أن يطمئن من خلال ذلك بأن المجتمع وبالرغم من اعترافه به ولو بشكل متواضع، وتوفيره موجبات شعوره بالأمن والاستقرار من كل الوجوه، بيد أنه يريد أن يشعر في ظل مسألة المحبة بانهم يحبونه وينظرون له على أنه أحد أعضاء اسرة هذا المجتمع.

ظهور المحبة لدى الطفل:

قلنا أن بعض المتخصصين يرون بأن أساس ذلك ومنشأه يكمن في فطرة الانسان ويلازمه طيلة حياته، ومنذ الأشهر الثلاثة الأولى من حياة الطفل يفصح عن هذه الحاجة في نفسه، ويبرزها ويشعر بتعاظم هذه الحاجة في نفسه تدريجياً، حتى أنه ومن أجل الحصول على ذلك يلجأ أحياناً إلى القاء نفسه في دوامة مبهمة، ويسعى بشتى الطرق من أجل الحصول على ذلك، وما أكثر الاطفال الذين يتظاهرون بالمرض من أجل استدرار عطف ومحبة الوالدين لهم، خاصة عندما يشعرون بغفلتهم بل وحتى عندما يكون الطفل في مرحلة الرضاعة فانه يوحى لوالدته من خلال ابتسامته البريئة بانه بحاجة إلى عطفها وحنانها ومحبتها.

وكذا عندما يلصق الطفل نفسه بوالدته أحياناً ويختلق الاعذار ويتحجج، فان ذلك تنويه الى حاجته للمحبة ومن ثم يهدأ ويقر قراره بعد حصوله على بضع قبلات مع شيء من المداعبة، أو تراه يلجأ إلى الاصدقاء والاشخاص الغرباء ويشعر بالارتياح لحصوله على القبول والتكريم منهم.

ضرورة ممارسة المحبة :

تمثل المحبة رمز الارتباط وإيجاد العلاقة والتقارب بين الافراد، ولولا وجود المحبة، لما كانت الألفة والاستئناس بين الناس، ولم يتحمل بني البشر مسؤولية حياة الآخرين، ولم ترضع الأمهات حليبهن لأطفالهن، ولم يشاهد أي ايثار أو توازن.

ان ممارسة المحبة من قبل جميع الناس، وخاصة بين الأرحام وعلى الأخص تجاه الأطفال ضروري جداً ؛ ذلك ان المحبة تعتبر عاملاً من عوامل سلامة الجسم والروح وسببا لشفاء الفرد من الكثير من الاضطرابات السلوكية والاخلاقية ، وعاملاً لإغناء الأواصر الانسانية، وسبباً لسلامة التعامل بين الناس.

وللمحبة أثر بالغ في تكامل قوة التكلم، وازدهار العقل والوعي، وفي ايجاد الملاحظات بين الافراد، وفي استقرار الوضع الاخلاقي للطفل، وتأثير ذلك في هذا المجال أكبر من تأثير السلوك الخشن والغضب بعدة مراتب، بل وحتى أنه أكثر ضرورة من تأمين الغذاء للطفل، ولا ينبغي للأولياء والمربين أن يشعروا بأي قلق مطلقاً ، وأن هذا الأمر سيتسبب في جعله مدللاً أو أنه سيمهد الى تهيئة مبررات الاستغلال وانتهاز وضعه ومكانته .

الحث على المحبة :

لقد حث الاسلام كثيراً على هذا الأمر، فما هو مقدار تأكيده على ذلك وإلى أي مدى طالبنا بمحبة ابنائنا ومنحهم عطفنا وحناننا.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أحبوا الصبيان وارحموهم. وقال صلى الله عليه وآله وسلم في محبة الأبناء أيضاً: قبلوا أولادكم فان لكم في كل قبلة درجة.

وقد سمعنا مراراً وتكراراً هذه الوصايا من الائمة المعصومين عليهم السلام وما زلنا نسمع أيضاً، وأن أعمال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام في هذا المجال بمثابة دروس لنا ، ولومهم لأولئك الذين لم يظهروا محبتهم لأبنائهم تحذر لنا. والمسألة غير مشروطة بهذا الصدد، إذ لابد من محبة الطفل والسعي في هذا المجال، ومما لا شك فيه اننا لو سعينا في مضاعفة النقاط الايجابية في انفسنا ؛ لكان من المحتم أن يرى محبة أكثر.

فوائد وآثار المحبة :

تنطوي مسألة المحبة للطفل على آثار طيبة وفوائد كثيرة لا يسع المجال هنا إلى ذكرها جميعاً. وما يتيسر لنا ذكره هنا باختصار يشتمل على ما يلي :

١- المحبة هي السبب في السعادة والحيوية، وكلما ضاعفنا محبتا للطفل نكون قد ساهمنا في مضاعفة تطييب خاطره وادخال المزيد من السرور عليه.

٢- تعد السبب في خلق الثقة بالنفس واشاعة جو من الثقة والاطمئنان، ومن هذا المنطلق لها تأثير كبير في حياة الطفل .

٣- تعتبر المحبة سبباً في تطوير القوى العقلية للطفل، ونمو ونضوج وعيه. وينال الطفل في ظلها الاستقرار والاطمئنان اللازمين، ويكون قادراً على التفكير بنحو أفضل .

٤- تمهد الأرضية للاستقلال لأنها تصبح السبب في أن يتمكن الطفل من الارتباط بالظواهر بجرأة أكبر، ويوصل نفسه بالتالي إلى حالة الاستقلال والنمو بنحو أفضل وأسرع.

٥- تكون سبباً في التقارب والانسجام وتساعد على تهيئة الأرضية المناسبة لإقامة العلاقات والصلات الانسانية القيمة، وتبادل المعلومات في المجالات المختلفة.

٦- تكون سبباً للدقة والانتباه، فالطفل الذي يُكن المحبة لامه أو معلمه يصغي إلى حديثها بانتباه متزايد، وهذا بحد ذاته يعد بمثابة خطوة طيبة على طريق الوصول إلى النمو.

٧- من المبررات القوية لنشاط الانسان والطفل الذي يلمس المحبة ويتحسسها يندفع أكثر نحو العمل، ويحلو ميدان العمل في عينه أكثر .

٨- وأخيراً فالمحبة تمثل سبباً لامتلاك الافراد نظرة إيجابية وبناءة، وباعثاً لان يرى الدنيا بصورة أجمل ولا يكون متشائماً تجاهها .

مخاطر الحرمان من المحبة :

لقد اجريت بعض الدراسات التي أظهرت نتائجها طبيعة المخاطر الناجمة عن عدم المحبة والحرمان منها أو عدم كفايتها. والنقاط الواردة ادناه تمثل المخاطر الناجمة عن الحرمان في هذا المجال :

١- الغم والاضطراب:

أن الطفل المحروم من المحبة كالمحروم من الطعام ويجب أن نتداركه ونمد له يد العون ؛ ذلك أن الغم والاضطراب الناجمين عن ذلك يؤديان إلى انحراف الطفل. ولو وضعت يدك على قلبه لاطلعت على مقدار الألم الذي اصابه، والأنين المتصاعد منه. أنه يتجرع الألم غصة بعد غصة، ويبكي و....

٢- حدوث الخلل في العلاقات:

ان فقدان المحبة يتسبب في برود العلاقات بين الأولياء والأبناء، أو بين المعلم والتلاميذ، وأن لا يهتم بهم ولا يصغي إلى حديثهم، ولا يعير أهمية لكلامهم وتوجيهاتهم، ولا يفتح قلبه لوالديه والآخرين ولا يحتلون مكاناً في نفسه.

٣- القساوة:

الاطفال الذين لم يتلقوا المزيد من المحبة، وحرموا منها يبدون قدرة أقل على ابراز محبتهم في المستقبل، أو أن يشعروا بمشاعر المحبة وعلائق المودة فيما بينهم وبين الآخرين. وقد أثبتت التجارب ان هؤلاء الافراد لا يتحرجون في اظهار الخشونة، والقساوة وضرب وجرح الآخرين.

4- الانحراف:

أظهرت بعض التحقيقات التي أجراها المتخصصون بالعلوم الاجتماعية أن أساس الكثير من الانحرافات والشذوذ، بما فيها الانحرافات الجنسية، والسرقة، والعصابات و...يجب البحث عنها في مسألة المحبة ؛ لدرجة أن نسبة 91% بز من المجرمين خلال دراسة واحدة كانوا يعانون من نقص المحبة.

5- المرض:

لقد أظهرت التحقيقات أن الاطفال المطرودين والمحرومين من المحبة يعانون من بعض العوارض مثل الحمى الصفراء والأمراض الجلدية والنفسية، وفقدان الشهية الناجم عن نوع من فقدان الشهية النفسي، ناجم في بعض الأحيان عن هذا الأمر أيضاً.

٦- التشاؤم وعدم الاهتمام:

ان الحرمان من المحبة يمهد الأرضية لحالات التشاؤم وعدم الاهتمام والعداوات، وأحياناً للثورة والتمرد على الآخرين، ويتسبب أيضاً في ايجاد حالة الكره والتشاؤم، ولا يتمكن الطفل أن يقيم علاقة مرضية مع الآخرين .

٧- النقص في النمو:

أن حالات النقص والطرد في هذا المجال تتسبب أحياناً في إيجاد مبررات توقف النمو أو عدم حصول النمو النفسي لدى الافراد .

٨- الهروب من البيت :

وفي نهاية مرحلة الطفولة وأوائل مرحلة الشباب يلجاً اطفل أحياناً الى الهروب عن محيط البيت والحياة أو على الأقل يلجأ إلى اصدقائه وأحبائه ويميل إلى قضاء معظم أوقاته خارج البيت، وأن يقلل من فترة بقائه مع والديه.

٩- اضطرابات مرحلة البلوغ :

مثل هؤلاء الافراد يعانون في مرحلة البلوغ من اضطرابات وتقلبات شديدة، وتتعرض مشاعرهم العاطفية إلى الضرر، إذ لا يمكن حمله على محبة الآخرين ويمنحهم مودته.

وينبغي أن يكون الانسان محبوباً أولاً حتى يصبح بإمكانه أن يحب الآخرين، إذ أن هؤلاء ليس بمقدورهم فيما بعد أن يكونوا سباقين في اظهار المحبة والمودة .

10- عدم التمتع بالحياة:

وأخيراً فان هؤلاء الافراد لا يأخذون نصيبهم من الحياة وليس بوسعهم التوافق مع ظروف الحياة الاجتماعية وينفقوا من مواهبها، ومن الطبيعي أن يكون أمثالهم أفراداً غير نافعين للمجتمع أيضاً.

أنماط ابراز المحبة :

وهذا ايضاً يعتبر حديثاً يمكن ان يكون ذكره والاشارة اليه مفيداً لبعض الاولياء والمربين، ألا وهو طريقة واسلوب ابراز المحبة، والمسألة تتعلق بكيفية ابراز محبتنا تجاه ابنائنا. والجواب يكمن في ان ننظر من بوابة قلب الاطفال وعيونهم لنرى كيفية تجسيد المحبة.

الاطفال الرضع ولغاية السنة الثالثة من العمر يرون المحبة في الغذاء والايواء ، والمداعبة. اذن بإمكان الأم أن تجسد محبتها لطفلها من خلال ضمه واحتضانه وارضاعه وايوائه في الملمات والاسراع في نجدته ومساعدته ، ويمكن تجسيد المحبة بعد هذه المرحلة من العمر من خلال توفير الاسباب والاشياء والاطعمة التي يرغبها، والملابس الجميلة والمداعبة والقبول.

وفي السنين التالية فان التفاخر والاعتزاز بامتلاك الاطفال، التقبيل والمعانقة والاحتضان، البسمة التي تنم عن الرضا، الصداقة والتحلي بعلاقات صميمية في هذا المجال، ومراعاة حريته واستقلاله يمكن ان تمثل عوامل جدية وبناءة.

فالمراد بذلك ان لكل سن ومرحلة من العمر حداً معيناً لابد من مراعاته. إذ يمكن احياناً ان نظهر محبتنا للطفل من خلال شراء قطعة من الشوكولاته أو الحلوى له ، واخرى من خلال مد اليد للطفل وسط الجماعة ومراعاة الاحترام بين اصدقائه وحمايته ورعاية استقلاله .

الاحتياج الاكثر للمحبة:

يرى علماء النفس ان السنين الأولى من عمر الانسان تمثل مرحلة مصيرية تحدد آفاق المستقبل للإنسان، ويقولون بان اللبنات الأولى للخير والشر في الانسان، والسعادة والشقاء فيه انما توضع في هذه المرحلة، وخاصة في السنوات الست الأولى .

ومن هذا المنطلق فان الاهتمام بمتطلبات الاطفال في السنين التي تسبق مرحلة الابتدائية تحظى بأهمية بالغة. واكثر الاطفال الذين خطوا في سني الحياة الأولى بالمحبة والثناء المناسبين بلغوا فيما بعد مراحل ودرجات عالية في الحياة. وعلى العكس منهم فالذين لم يتم اشباعهم بالمحبة في هذه المرحلة اخذوا يشعرون حتى في السنين التالية من العمر بالوحدة والانعزال.

عظمة محبة الام :

لا نجد ضيراً ان نذكر هنا ان كل محبة تصدر من احد الاشخاص تجاه الطفل مقبولة في الحقيقة وطبيعية، إلا ان الأكثر تقبلاً منها وتأثيراً على روح الطفل ونفسيته هي محبة الأم ، حيث يرى الطفل ان محبة الأم واحتضانها إياه كالغذاء بالنسبة له، إذ ان عدم وجود ذلك يؤذيه ويؤلمه. انه يسعى دائماً لتأمين ذلك ، بيد أن البنت اكثر سعياً في هذا المجال وأكثر توفيقاً في الحصول على محبة الأمهات من الاولاد الذكور وعلى العكس منهم فإنهن يقمن علاقات أفضل مع الأب ابتداء من سن التمييز .

ويأمل الطفل ان يكون في احضان امه مرة واحدة بين كل فترة وأخرى، حتى انه لو خلد الى مهده ذات يوم محروماً من تلك المحبة ، فانه يطالب اثناء الليل ان تأخذه الأم بأحضانها ليعوض النقص الحاصل في هذا المجال خلال النهار.

إن العمل بهذه المحبة امر ضروري للنمو، ومن الطبيعي ان تبرز الأمهات مثل هذه العلاقة مع الاطفال ، ولكن نريد ان نشير الى ضرورة الاهتمام الاكثر بهذا الأمر مرة اخرى.

كيفية المحبة:

يجب ان تكون المحبة بالشكل الذي يلمسه الطفل ويذوق طعمها ويقف على قيمتها العملية شخصياً ويشعر بالاعتزاز تجاهها. ولا بأس في ان نشير الى ان المحبة تختلف عن الضرب والقرص باسم المحبة وينزعج الطفل من ذلك . ونجد احياناً ان الأمهات أو غيرهن من الافراد ومن اجل اظهار محبتهم تجاه الطفل يأخذونه بأحضانهم ويدغدغونه ، ويعظونه أو يقرصونه فيصيبونه بالتالي بالإرهاق والتعب ، إذ أن ضحك الطفل يصبح السبب في تصورهم ؛ ان الطفل راض بهذا الأمر.

ولغرض اشعار الطفل بالمحبة ينبغي ان نتصرف بشكل يشعر معه الطفل بالرضا والسرور. ويجب ان نبتعد عن اي امر يؤدي الى اصابته بالكسل والارهاق ونتصرف بشكل لا يؤدي الى انزعاج الطفل وايذائه من قبلنا وان لا يتداعى اليه ايلامنا وايذائنا اياه في اليوم السابق عند اقترابه منا.

ومن الضروري ايضاً ان تأخذ المحبة طابعاً ثنائياً، وبنفس الاسلوب من تعامل الله تعالى مع عبادة المتمثل بقوله تعالى {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا} [المائدة: 119] ، {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ويجب ان يتعلم الطفل كيف يظهر محبته تجاه الاخرين وبأي اسلوب ، وكيف يحافظ على احترامه للآخرين خلال عملية اظهار محبته للآخرين .

مخاطر الافراط في المحبة:

ان المحبة تجاه الطفل يجب ان تتسم بالتوازن وبعيدة عن الافراط والتفريط. أما حدود التفريط أو الافراط في ذلك فيمكن معرفتها بذكر هذه العلائم:

عندما يلجأ الطفل الى التمارض ، والعبث ، والفوضى ، والدلال ، والضوضاء فان ذلك يدل على عدم اشباعه بالمحبة ولابد من استغاثته والاهتمام به.

وعندما تجدون ان طفلاً يريد ان يتذرع بمحبة الوالدين ويتخذ منه حجة للدلال والطلب اعلموا بأنه قد حظي بالمزيد من المحبة ، وعليكم ان تسيطروا على اظهار محبتكم، وعلى العموم فان الافراط في المحبة يؤدي الى الحاق اضرار بالغة نذكر قسماً منها:

١- يصبح سبباً لتوقع الطفل المزيد من المحبة من قبل الآخرين، وعلى هذا الاساس يرى الطفل ان الوالدين والآخرين مدينون له ويسلك سلوك الدلال والتعلل معهم.

٢- يفقد ثقته بنفسه، ويتعلق بالآخرين ومنهم والدته ووالده بشدة .

٣- ابطاء نموه الاجتماعي وتعرضه للمشاكل في علاقاته الاجتماعية.

٤- يستحوذ عليه التصور والوهم بانه يمثل مركز العالم، وعلى الجميع ان يسارعوا لخدمته.

٥- في حالة الحرمان من المحبة بسبب الموت، فانه يشعر بالضياع المقيت، ويصبح من الصعب عليه مواصلة الحياة.

ولهذا السبب واسباب كثيرة اخرى منع الاسلام افراط الوالدين في اظهار محبتهم لأطفالهم. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « شر الآباء من دعاه البر الى الافراط». 




احدى اهم الغرائز التي جعلها الله في الانسان بل الكائنات كلها هي غريزة الابوة في الرجل والامومة في المرأة ، وتتجلى في حبهم ورعايتهم وادارة شؤونهم المختلفة ، وهذه الغريزة واحدة في الجميع ، لكنها تختلف قوة وضعفاً من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة اهمها وعي الاباء والامهات وثقافتهم التربوية ودرجة حبهم وحنانهم الذي يكتسبونه من اشياء كثيرة إضافة للغريزة نفسها، فالابوة والامومة هدية مفاضة من الله عز وجل يشعر بها كل اب وام ، ولولا هذه الغريزة لما رأينا الانسجام والحب والرعاية من قبل الوالدين ، وتعتبر نقطة انطلاق مهمة لتربية الاولاد والاهتمام بهم.




يمر الانسان بثلاث مراحل اولها الطفولة وتعتبر من اعقد المراحل في التربية حيث الطفل لا يتمتع بالإدراك العالي الذي يؤهله لاستلام التوجيهات والنصائح، فهو كالنبتة الصغيرة يراقبها الراعي لها منذ اول يوم ظهورها حتى بلوغها القوة، اذ ان تربية الطفل ضرورة يقرها العقل والشرع.
(أن الإمام زين العابدين عليه السلام يصرّح بمسؤولية الأبوين في تربية الطفل ، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى ، وأن التقصير في ذلك يعرّض الآباء إلى العقاب ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « وتجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته ، وتحسين اسمه ، والمبالغة في تأديبه » من هذا يفهم أن تأديب الولد حق واجب في عاتق أبيه، وموقف رائع يبيّن فيه الإمام زين العابدين عليه السلام أهمية تأديب الأولاد ، استمداده من الله عز وجلّ في قيامه بذلك : « وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم »)
فالمسؤولية على الاباء تكون اكبر في هذه المرحلة الهامة، لذلك عليهم ان يجدوا طرقاً تربوية يتعلموها لتربية ابنائهم فكل يوم يمر من عمر الطفل على الاب ان يملؤه بالشيء المناسب، ويصرف معه وقتاً ليدربه ويعلمه الاشياء النافعة.





مفهوم واسع وكبير يعطي دلالات عدة ، وشهرته بين البشر واهل العلم تغني عن وضع معنى دقيق له، الا ان التربية عُرفت بتعريفات عدة ، تعود كلها لمعنى الاهتمام والتنشئة برعاية الاعلى خبرة او سناً فيقال لله رب العالمين فهو المربي للمخلوقات وهاديهم الى الطريق القويم ، وقد اهتمت المدارس البشرية بالتربية اهتماماً بليغاً، منذ العهود القديمة في ايام الفلسفة اليونانية التي تتكئ على التربية والاخلاق والآداب ، حتى العصر الاسلامي فانه اعطى للتربية والخلق مكانة مرموقة جداً، ويسمى هذا المفهوم في الاسلام بالأخلاق والآداب ، وتختلف القيم التربوية من مدرسة الى اخرى ، فمنهم من يرى ان التربية عامل اساسي لرفد المجتمع الانساني بالفضيلة والخلق الحسن، ومنهم من يرى التربية عاملاً مؤثراً في الفرد وسلوكه، وهذه جنبة مادية، بينما دعا الاسلام لتربية الفرد تربية اسلامية صحيحة.






عرض بعض النفائس والمقتنيات.. متحف الكفيل يشارك في معرض جامعة العميد
لتعزيز التعاون المشترك... الشؤون الفكرية يستقبل رئيس دائرة أفريقيا في وزارة الخارجية
ضمن برنامج تأهيل المنتسبين الجُدد.. قسم التطوير يقيم ورشة الموظّف المثالي
قسم التربية والتعليم يُنظم ورشة تطويرية لملاكاته التدريسية