المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



شرط التجريم المفترض في جرائم الهرب والمساعدة عليه  
  
349   09:34 صباحاً   التاريخ: 24 / 7 / 2021
المؤلف : كريم محمد منصور الخزرجي
الكتاب أو المصدر : جرائم هرب المحكومين والموقوفين والمقبوض عليه
الجزء والصفحة : ص35-72
القسم : القانون / القانون العام / المجموعة الجنائية / قانون العقوبات / قانون العقوبات العام /

نخصص هذا الموضوع لدراسة شرط التجريم المفترض في جرائم الهرب والمساعدة عليه وسنقسم المبحث إلى خمسة مطالب نخصص المطلب الأول لبيان المقصود بالشرط المفترض من الناحية التشريعية والفقهية والقضائية بشكل موجز أما المطالب الباقية فنخصص كل منها لبيان صفة من الصفات التي تطلبها المشرع في الفاعل كشروط مفترضة لتجريم فعل الهرب وهي ص فات المقبوض عليه والمحجوز والموقوف والمحبوس وفق القانون.

المطلب الأول مفهوم الشرط المفترض في الجرائم تشريعا وفقها وقضاء

تعد الجريمة أساسا للقانون الجنائي فيدونها لا يمكن أن تحرك الدعوى الجزائية أو أن تقوم المسؤولية الجزائية مما يقتضي أن تكون فكرة الجريمة واضحة من حيث مكوناتها ومقوماتها، الا أن الواقع هو غير ذلك تماما فالبنيان القانوني للجريمة لم يصل بعد الى أن يكون محلا لا جماع الفقهاء الجنائيين (1) بل أن حدة الخلاف بينهم تزداد بالنسبة لتعداد أركان الجريمة(2) فمنهم من يرد اركان الجريمة الى خمسة ومنهم من يردها الى ركن واحد ومنهم من يردها بين هذا وذاك - الى اربعة اركان او ثلاثة أو ركنان التان هما الركن المادي والركن المعنوي والاتجاه الأخير هو الغالب في الفقه فيتمثل الركن المادي في نشاط الفاعل وما يصدر عن شخصه في المحيط الخارجي من نشاط وما ينتج عن ذلك النشاط، وعلاقة السببية بين النتيجة والنشاط بما يفيد أن تلك النتيجة سببها نشاط الفاعل.

ويتمثل الركن المعنوي في نشاط او موقف داخل شخصية او نفسية الجاني مداره العلم والارادة ففي جريمة القتل بإطلاق النار مثلا يمثل فعل الاطلاق النشاط المحظور (المجرم) وموت المجني عليه هو النتيجة والعلاقة السببية هي تحقق الصلة بين النشاط والنتيجة وبهذا يتم الركن المادي اما المعنوي فهو ما يدور في نفس الجاني من ارادة اطلاق العيار مع علمه ان النتيجة ستكون الموت(3)

إلا أن بعض الفقهاء بدأوا يستظهرون مقومات داخل البنيان القانوني للجريمة تختلف (4) عن أركانها فهي في غالب الأحوال مقررة في قوانين غير جنائية ويلزم توافرها في مرحلة سابقة زمنيا ومنطقيا على نشاط الجاني وان تخلفها يؤدي بالضرورة إلى عدم وقوع الجريمة وتسمى (الشروط المفترضة) في الجريمة(5)

وقد يتمثل الشرط المفترض في اجراء قانوني كتسريح الجنود في جريمة استبقائهم تحت السلاح م 91 مصري او تصرف قانوني كتسليم المال بناء على عقد أمانة في جريمة خيانة الأمانة. وقد يتمثل في واقعة قانونية كما في جريمة حيازة اشياء متخلفة عن جريمة التي تفترض وقوع جناية او جنحة كشرط مفترض لها واخفاء (اشخاص متهمين في جريمة) وقد يتمثل في واقعة مادية كما في جريمة الاجهاض حيث يفترض واقعة الحمل.

وقد يتمثل الشرط المفترض في صفة قانونية في مرتكب الجريمة(6) كصفة الموظف في جريمتي الرشوة والاختلاس وصفة المواطن في الجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي او صفة مسلوب الحرية (محكوم، موقوف) في جرائم هرب مسلوبي الحرية - موضوع هذه الدراسة أو صفة القاضي في جريمة الامتناع عن نظر الدعوى المطروحة أمامه.

إن التشريعات الجنائية المختلفة لم تصرح علنا بشأن الشروط المفترضة ولم تنص

عليها أما الفقه فهو اساس وجودها (7) حيث يرى بعض الفقهاء (8) ان الشرط المفترض موجود في كل جريمة (لأن كل تجريم يتضمن في ثناياه عدوانا على مركز قانوني تحميه قاعدة التجريم). بينما يرى البعض (9) الاخر أنه قاصر على بعض الجرائم دون غيرها لأنهم لا يرون انفصال الشرط المفترض عن النشاط الارادي بوضوح في بعض الجرائم التي يتطلب فيها المشرع صفة خاصة الصيقة بالجاني كصفة الذكورة في فاعل جريمة الاغتصاب أو صفة الأنوثة في المجني عليه، بينما تراهم يتحدثون عن الشرط المفترض في جريمة خيانة الأمانة واقعة التسليم بناء على عقد أمانة) او قيام الزوجية في جريمة زنا الزوجية.

ويعرف الشرط المفترض بأنه (10) العنصر الذي يفترض قيامه وقت مباشرة الفاعل نشاطه او (11) (حالة قانونية يحميها القانون)، كما يعرف بأنه(12) (عنصر سابق على السلوك ويلزم وجوده كي يثبت لهذا السلوك صفة الجريمة، ويعرف بأنه(13) (مركز أو عنصر قانوني أو فعلي أو واقعة قانونية أو مادية ينبغي قيامها وقت ارتكاب الجريمة، ويترتب على تخلفها الا توجد الجريمة). ويعرف ايضا بـ (14) (المركز القانوني الذي تحميه القاعدة الجنائية).

وترجح التعريف الاخير ومرد ترجيحنا هو أن هذا التعريف يزيل غموض فكرة الشرط المفترض لأنه يتناوله في اساسه وجوهره ويبدو ذلك من خلال تحليل القاعدة الجنائية الى مقوماتها و عناصرها ومعرفة ما الذي يقابله الشرط المفترض فيها اعتمادا على هذا التحليل وكما نوضحه في أدناه:|

تتكون القاعدة الجنائية من:

1. الفرض (15) : وهو الجزء من القاعدة الجنائية الذي يحدد السلوك المجرم الذي يشكل اعتداء على المصلحة القانونية المحمية بتلك القاعدة

 2. الأثر: وهو الجزاء (عقوبة أو تدبير المترتب على تحقق الفرض.

فتكون القاعدة الجنائية بذلك موضوعة لحماية حق او مصلحة او (مركز قانوني)(15). يعتبر السلوك المحظور اعتداء على ذلك المركز يستحق العقاب. فالقاعدة الجنائية التي تجرم السرقة في المادة 440(17) وما بعدها تحمي المركز القانوني للمالك بصفته شاغل لهذا المركز ويجب أن يتمتع بالسلطات ويزاول التصرفات المختلفة على المال التي يخولها له مركز المالك مقابل الالتزامات المفروضة عليه بأن تكون مزاولته لتلك السلطات منسجمة ومتفقة مع القانون.

وكل من يعتدي على هذا المركز القانوني بأي سلوك مخالف للقانون كالسرقة والحرق فإنه يعاقب، أي أن الفرض في القاعدة يشتمل على السلوك المحظور بعده (أركان الجريمة والمركز القانوني المحمي بالقاعدة بعده شرطة مفترضة للجريمة، وبتحققها معا (الأركان والشرط المفترض) تقع الجريمة التطبيق هذا التحليل على جريمة هرب مسلوبي الحرية من المحكومين والموقوفين والمقبوض عليهم المنصوص عليها في المادة 267 عقوبات (18) نقول أن المادة المذكورة تحمي المركز القانوني الناشئ عن القبض أو التوقيف او الحكم بسلب الحرية هذا المركز يوجب على مسلوب الحرية قانونا الاذعان والامتثال للوضع القانوني في البقاء تحت سلب الحرية، وبالمقابل يعطي هذا المركز للموظفين المكلفين بالحراسة والمرافقة والنقل والمعنيين بشؤون المواقف والسجون حق منع مسلوب الحرية من الهرب بالقوة اذا اقتضى الأمر وتنفيذ البرنامج المقرر بحقه حسب القانون. .

هذا المركز القانوني الناشئ عن اجراء سلب الحرية (قبض، توقيف، سجن) او الصفة التي يحملها شاغل هذا المركز (صفة مسلوب الحرية) هي الشرط الذي يجب تحققه في وقت سابق او معاصر لفعل الهرب. كي يكون الفعل معاقبا عليه، فلا عقاب مثلا على فعل الهرب الذي يقع من شخص لا يتوفر فيه هذا الشرط أو الصفة أي لم تسلب حريته قانونا يقبض أو توقيف أو حكم بالسجن او الحبس بل أن ذلك سيكون من حقه لأنه دفاعا شرعيا عن نفسه اذا وقع ض حية القبض غير شرعي أو خطف.

لقد اعتبرنا وصف أو صفة مسلوب الحرية (سجين، محبوس، موقوف، محجوز، مقبوض عليه.... الخ) شرطا مفترضا في جريمة هرب مسلوبي الحرية ولم نعتبرها ركنا خاصا في الجريمة او جزءا من ملابسات السلوك الاجرامي او جزءا من الركن المادي كما يراها البعض (19) لأننا نرى أن صفة (مسلوب الحرية) في فاعل جريمة الهرب لا علاقة لها بالركن المادي للأسباب التالية:.. لأن صفة مسلوب الحرية الشرط المفترض) سابقة من الناحية الزمنية والمنطقية لنشاط الجاني، أو معاصرة له- فلا تكون جزءا منه. 2. مستقلة عن نشاط الفاعل وعن ارادته فصفة مسلوب الحرية لا علاقة لها بسلوك الفاعل المتمثل بفعل الهرب، أو بإرادته فهي صيغة قرار قضائي بسلب الحرية وليس لنشاط الفاعل دور في صنعها او اكتسابها (20).

3. إن الشرط المفترض (سلب الحرية) أو المركز القانوني الناشئ عنه أمر مشروع والدليل أن القاعدة الجنائية وضعت لأجل حماية هذا المركز أي بقاء مسلوب الحرية تحت وضع سلب الحرية الى أن يقرر القضاء نهاية هذا الوضع  في حين أن الركن المادي ممثلا بسلوك الهرب أمر محظور فمن يهرب بعد سلب.

حريته قانونا يعاقب فكيف يكون الأمر المشروع (الشرط المفترض) جزءا من الأمر غير المشروع (الركن المادي)؟

أما عن موقف القضاء من الشروط المفترضة فإنه قد دعم الفكرة، فالقضاء الفرنسي (21) تعرض لها وميز بين الاختلاس أو التبديد في جريمة خيانة الأمانة وبين المكونات التي تدخل في النشاط المعاقب عليه ولكنها تعد شرطا ضرورية يفرضه القانون لوجود الجريمة.

كذلك بالنسبة لجريمة الامتناع عن تسليم طفل الى من له الحق في حضانته حيث قضت محكمة النقض الفرنسية بأن (22) ((هذه الجريمة تضم بين عناصرها التكوينية واقعة عدم تسليم الطفل .... و ايضا وجود حق مقرر بموجب حكم قضائي واجب التنفيذ)) و الشطر الأخير من قرار النقض هو تصريح ض مني واضح للشرط المفترض أن محكمة النقض المصرية اعترفت ضمنا بالشرط المفترض في قرار لها جاء فيه (23) ((واقعة الائتمان هي في ذاتها واقعة مدنية صرفة فضلا عن انها قائمة بذاتها ومستقلة عن واقعة الاختلاس والتبديد وسابقة عليها في الترتيب الزمني))

وتمثل التفرقة بين الشرط المفترض والركن أهمية(24) خاصة تظهر في البدء بتنفيذ الفعل الذي لا يكون الا بالنسبة للركن المادي ويتحدد بموجبه الاختصاص المكاني، فمكان الجريمة في خيانة الأمانة مثلا لا يحدده مكان العقد، وانما محل الاختلاس او التبديد. وتثبت الأركان بجميع طرق الاثبات، أما الشرط فيثبت بطرق الإثبات المحددة في القانون الذي ينتمي الشرط اليه.

المطلب الثاني وصف مسلوب الحرية كشرط للتجريم في جرائم الهرب

لا تقوم جريمة هرب مسلوبي الحرية المنصوص عليها في المادة 297 عقوبات ولا جرائم التمكين او المساعدة عليه او ايواء الهاربين المنصوص عليها في المواد من 268-273 مالم يكن الهارب قد اكتسب في وقت سابق علي الجريمة (او معاصر لها) وصف مسلوب الحرية أي ان يكون الهارب قد سلبت حريته وفق القانون كأن يكون مقبوضا عليه او موقوفا أو محجوزة أو محكوما بالحبس أو بعقوبة أشد. فلا جريمة اذا هرب الشخص من سلب حرية غير قانوني كالقبض بدون وجه حق أو الخطف ولا يمكن مساءلته عن الهرب ولا مسائلة من يساعده عليه طالما لم يكن سلب حريته قانونية. وقد أعتد المشرع العراقي في المادة 297 عقوبات بوصف المقبوض عليه او المحجوز او الموقوف او المحبوس وفق القانون كشرط مفترض لتجريم هرب مسلوب الحرية و عند تحريمه لأفعال المساعدة على الهرب والتمكين منه فان مشرعنا قد توسع في الشرط المفترض فأضاف اليه وصف المحكوم عليه بالإعدام او السجن المؤبد او المؤقت كشرط التجريم افعال من يساعدون مسلوبي الحرية هؤلاء على الهرب في حين إكتفى بوصف المقبوض عليه والمحجوز والموقوف والمحبوس عند تجريم هرب مسلوب الحرية نفسه، وسنتناول بالدراسة كل وصف من هذه الأوصاف كشروط واجب توفرها لتجريم الهرب ومن خلالها تتعرض للأوصاف الاخرى التي تمثل حالات سلب حرية مختلفة بعض الشيء عن الحالات المنصوص عليها في المواد المذكورة الا أنها تعد حالات سلب حرية حكمية أي أن من يتصف بها يعد بمثابة مسلوب الحرية لوجود الالتزام المفروض عليه بالعودة الى سلب الحرية بعد التمتع بالإجازة المنزلية أو بعد تأجيل العقوبة أو المطلق سراحه خطأ إلى غير ذلك من الأوصاف حيث سنقسم هذا المطلب الى خمس فروع نتناول في كل فرع وصف

من الأوصاف الواردة في المادة 267 عقوبات وهي المقبوض عليه والمحجوز والموقوف والمحبوس أما الفرع الخامس فنخصصه للأوصاف التي لم تذكرها المادة المشار اليها آنفا

الفرع الأول المقبوض عليه

يراد بالمقبوض عليه: هو الشخص الذي وقع عليه تنفيذ أمر القبض وفق القانون ولتوضيح المقبوض عليه كصفة لازمة للتجريم يتطلب منا ذلك بيان ماهية القبض وحالاته القانونية ومتى يكون هذا القبض سبيا في اكتساب الشخص ص فة المقبوض عليه وبالتالي يكون هذا الوصف شرطا لتجريم سلوكه المتمثل بالهرب ومساءلته عن جريمة الهرب وكذلك مساءلة الموظفين المكلفين بالحراسة والاغيار

الاشخاص العاديين) اذا ما ساهموا في هربه او ساعدوه عليه وسنوضح ابتداءا المقصود بالقبض:

 أ- القبض: يعرف القبض بأنه (الامساك بالمتهم من قبل القائم بألقاء القبض عليه (المكلف) ووضعه تحت تصرفه لفترة قصيرة من الزمن تمهيدا لإحضاره أمام سلطة التحقيق لاستجوابه والتصرف بشأنه(25) وهو من الاجراءات الخطيرة التي تمس بالحرية الشخصية لذلك نجد التشريعات المختلفة لاتبيحه إلا في الحدود المقررة قانونا(26)

والقبض على الأشخاص أما أن يستند الى سلطات ذاتية مخولة بموجب القانون الى اعضاء الضبط القضائي وافراد الشرطة وافراد السلطة العامة او الأفراد العاديين وأما أن يستند الى أمر صادر من جهة قضائية مختصة (قاض او محكمة)(27) في الحالة الأولى أوجب القانون (28) (على كل فرد من أفراد الشرطة واعضاء الضبط القضائي القبض على كل شخص صدر بحقه أمرا بالقبض من سلطة مختصة أو كان حاملا سلاحا ظاهرا أو مخبأ خلاقا للقانون أو ظن لأسباب معقولة أنه ارتكب جناية او جنحة ولم يكن له محل اقامة معين أو تعرض لأحد أعضاء الضبط القضائي أو أحد المكلفين بخدمة عامة في أداء واجبه) كما أجيز لكل شخص (29) (ولو بغير أمر صادر من سلطة مختصة القبض على أي متهم بجناية أو جنحة مشهودة أو فر بعد القبض عليه أو حكم عليه غيابيا بعقوبة مقيدة للحرية أو وجد في محل عام في حالة سكر بين وأحدث شغبا أو كان فاقدا الصوابه) أن القبض على شخص بناء على هذه السلطة الذاتية فإن الصفة التي أعتد بها المشرع في المادة 367 عقوبات تتحقق الغرض مساءلة المقبوض عليه عن الهرب عند ارتكابه له

أما الحالة الثانية: فيكون أمر القبض فيها صادرة عن جهة قضائية مختصة (30) بإصداره كأن يكون قاضيا او محكمة أو أية جهة ادارية مخولة صلاحيات جزائية بموجب قوانين خاصة.

على كل من قبض على أي متهم مما تقدم أن يجرده من الأسلحة ان وجدت- وأن يسلمه في الحال إلى أقرب مركز للشرطة او الى احد اعضاء الضبط القضائي الذي يسلمه بدوره إلى مركز الشرطة وعلى ض ابط المركز أو من يقوم مقامه التصرف بالمقبوض عليه خلال 24 ساعة وفقا للإجراءات المسموح بها قانونا(31) . اذا فر المقبوض عليه بعد أن قبض عليه فعلا كما تقدم فإن القانون يعتد بهذا الهرب لأجل تجريمه. قد يتشابه القبض مع اجراءات اخرى ويجب تمييزه منها مثلا:

ب. الاستيقاف: هو أجراء اداري قد يلجأ اليه أفراد الشرطة عند مشاهدة ش خص ما في وضع يدعو للريبة والشك كأن يلوذ بالفرار عند مشاهدته للشرطة او ان ينحرف عن خط سيره الاعتيادي فعند هذا الوضع يستطيع افراد الشرطة استيقافه والسؤال منه عن شخصه وهويته ووجهته وبعد التأكد من عدم علاقته بأي جريمة يخلى سبيله فهو من اجراءات الاستدلال (32) وهو تقييد لحرية الشخص لفترة وجيزة نظمته بعض التشريعات لتمكين رجال الضبط من اداء واجباتهم، ويعترف به القضاء ايضا حيث قضي(33) (الاقتياد الى مركز الشرطة لمزيد من التحريات ولإزالة اسباب الاشتباه من مقتضيات الاستيقاف) ويكون استيقاقا (الأمر بعدم المبارحة)(34) الذي يصدره (عضو الضبط القضائي عند انتقاله إلى محل الحادث في الجريمة المشهودة وذلك بأن يمنع الحاضرين من مبارحة محل الواقعة او الابتعاد عنه حتى يتم تحرير المحضر).

منح القانون المصري حق الاستيقاف لكل رجل من رجال السلطة حتى لو لم يكن من اعضاء الضبط القضائي فهو اجراء تحري وكل (35) (ما يشترط لقانونية الاستيقاف هو أن يكون هناك مسوغ له مستمد من واقع الحال فاذا انتفى هذا المسوغ كان الاستيقاف من قبيل القبض الباطل) وهو جائز في هذا القانون في جميع أحوال الريبة والشك التي تبدو لرجل السلطة أما المشرع الأردني فإنه لم يعتد بوصف المقبوض عليه أصلا في تجريم الهرب.

الكون الاستيقاف ضرورية لا داء رجال البوليس لواجباتهم فإنه شائع عملية في انكلترا مع انه مخالف للقانون الانكليزي كما ان قانون اجراءات ما قبل المحاكمة الامريكي الصادر عام 1975 نظم اجراءات الاستيقاف لإزالة الشبهة ولتمكين رجال البوليس من أداء مهماتهم في الحالات التي لا يجوز لهم فيها القبض على الأشخاص(36)

والتساؤل الذي يتبادر إلى الذهن في هذا المقام هو هل أن الاستيقاف يصح معيارا للتجريم عند هرب من تم استيقافه لإزالة الشبهة أثناء أو بعد الاستيقاف لأغراض تطبيق المادة 297 ق.ع؟ وللإجابة على ذلك برأينا أن يتم تصور حالتين، الأولى أن يقع الهرب قبل الاستبيان او الاستيضاح من المستوقف عن شخصه وهويته وموقفه او ما يحمل كأن يلوذ بالفرار أو يغير اتجاهه مبتعدا عن افراد الشرطة أو أعضاء الضبط القضائي، أو أن يتم ذلك الاستبيان و الاستيضاح فيظهر عدم وجود ما يخالف القانون في سلوك الشخص المستوقف ففي الفرضين المتقدمين لا يصح الاستيقاف معيارا للتجريم وبالتالي لا يمكن المساءلة عن جريمة الهرب لأن الاستيقاف ليس قبضا فإن هرب التوقف فلا جريمة أما الحالة الثانية: اذا ظهر من الاستيضاح أن الشخص الذي جرى استيقافه كان يحمل سلاحا ظاهرا او مخبأ او انه ممن قصدتهم المادة 102 او 103 وتم القبض عليه بناء على الإفلات من قبضة رجل السلطة وهرب فان الحالة أصبحت قبضا صحيحا قانونية وهو يصح معيارا للتجريح والمساءلة عن جريمة الهرب لأنه لم يعد استيقافا بل تحول الى قبض وأصبح الشخص مقبوضا عليه وهو الوصف المطلوب للتجريم كشرط مفترض في جريمة الهرب الوارد في المادة 267 ق ع. أما لو حصل الهرب ممن تم استيقافه ايضا بعد أن ظهر أنه ممن قصدته المادة 102 او 103 ولكن الهرب وقع قبل ان يتم القبض فعلا بل هرب اثناء الاستيقاف بعد أن انفضح أمره كونه مطلوبة للقانون او حائزا لممنوعات فهل يعتبر مقبوض عليه بالتالي يصح هذا القبض معيارا للتجريم عن فعل الهرب؟ الجواب سيكون بالنفي مادام القبض لم يتم فعلا حيث قضى (37): ((يشترط للعقاب على جريمة الهرب في حكم المادة 138 ع أن يكون الهارب قد قبض

عليه فعلا فاذا لم يكن قد قبض عليه بالفعل فلا جريمة فإن كان الظاهر من الحكم أن المتهم المحكوم بحبسه عندما علم من سكرتير النيابة بأنه سيقبض عليه تنفيذا للحكم الصادر بحقه هرب قبل أن يقبض عليه بالفعل فليس هذا مايعد هربا معاقبا عليه)) فمعيار التمييز بين القبض المعاقب على الهرب منه والقبض غير المعاقب على الهرب الحاصل بعده هو في تمام هذا القبض فإن كان القيض قد تم فعلا وذلك بأن أصبح المقبوض عليه تحت السيطرة الفعلية للقابض عذ الهرب معاقب عليه لأنه هرب من سيطرة او حراسة قانونية اما اذا لم يكن الشخص تحت الحراسة القانونية فعلا فلا عقاب علي الهرب.

ولا يغيب عن البال ان في الحياة العملية لو أن المقبوض عليه فعلا الذي أصبح تحت الحراسة القانونية لعضو الضبط القضائي او رجل الشرطة وتحققت فيه صفة المقبوض عليه فعلا وهرب، مع أن هذا الهرب معاقب عليه ويصح معيارا للتجريم إلا أن الواقع غير ذلك لأن أفراد الشرطة أو أعضاء الضبط القضائي سوف لا يثيرون ذلك رسميا ويعتبرون هروبه تم قبل القبض الفعلي لأن القول بخلاف ذلك يجعلهم في موضع المساءلة عن تمكين المقبوض عليه من الهرب بإهمالهم.

والقبض يخول التفتيش للمحقق او عضو الضبط القضائي(38) كما يخول الاستيقاف ما يسمى بالتفتيش الوقائي - اذا ما توفرت مبرراته- لعضو الضبط القضائي أو رجل الشرطة، فلو أن رجل الشرطة على سبيل المثال- استوقف شخصا وعجز هذا الأخير عن تقديم ما يثبت علامة موقفه القانوني من اوراق ثبوتية كالبطاقة الشخصية فيحق لرجل الشرطة ان يقتاده الى مركز الشرطة للاستيضاح منه والتحقق من سلامة موقفه حيث قضي (39)(مشاهدة الطاعن سائرة بالطريق العام في ساعة متأخرة من الليل تبرر استيقافه لاستكناه أمره، عجز الطاعن عن تقديم بطاقته الشخصية يجيز لرجال الشرطة أو السلطة العامة إقتياده الى مامور الضبط لاستيضاحه والتحري عن حقيقته.)) وبعد ذلك يصبح التفتيش من ضرورات تنفيذ هذا الاقتياد وذلك للاطمئنان على سلامة تنفيذه فـ (40) (جواز تفتيش المستوقف كأحد وسائل التوقي والتحوط اذا تطلب الأمر احتجازه على ذمة التحري عنه).

يبقى الاستيقاف أو القبض رهن يتوفر شروطه ودلائله الكافية والا عد اعتداء على الحرية الشخصية وقبض بدون وجه حق ووقع مرتكبه تحت المساءلة القانونية عن هذه الجريمة وقد قضي(41) (اقلات مجرم من العقاب لا يضير العدالة بقدر ما يضيرها الاعتداءات على حريات الناس والقبض عليهم دون وجه حق).

جـ . القبض المادي:

 ومثلما يتميز القبض على الاستيقاف فأنه يتميز عن القبض او التعرض المادي في بعض التشريعات فهو القبض الذي يجريه الشخص العادي او احد افراد السلطة او احد افراد الشرطة من غير أعضاء الضبط القضائي على المتهم في جريمة متليس بها قانون الإجراءات المصري ينص (42) (لكل من ش اهد الجاني متلبسا بجناية او جنحة يجوز فيها قانونا الحبس الاحتياطي أن يسلمه لي اقرب رجل من رجال السلطة العامة دون احتياج الى امر بضبطه) و(43) ( الرجال السلطة العامة في الجنح المتلبس بها التي يجوز الحكم فيها بالحبس أن يحضروا المتهم ويسلموه الى اقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي ولهم ذلك ايضا في الجرائم الأخرى المتلبس بها اذا لم يمكن معرفة شخص المتهم) ويبدو من ملاحظة النصين السابقين أن طبيعة هذا الاجراء الضبط والتسليم) الذي خول لكل الأفراد الرجال السلطة العامة لا يعتبر قبضا بالمعنى القانوني بل هو مجرد تعرض مادي فحسب بموجبه يتحفظ الفرد او رجل السلطة العامة على المتهم وجسم الجريمة كي يسلمه الى مأمور الضبط القضائي ولهذا لم يستعمل المشرع مصطلح (قبض) بل استعمل مصطلح (إحضار، تسليم) وهو لا يخول رجال السلطة أو الشخص العادي التفتيش الذي يخوله القبض القانوني من قبل الجهة المختصة الا أنه يخولهم التفتيش الوقائي لتجريد المتهم مما قد يؤدي به نفسه أو يؤذي من قبض عليه او تجريده مما يساعده على الهرب ومعنى ذلك أن هذا الاحضار و التسليم لا يصح معيارا للتجريم وفقا للقانون المصري اما القانون الأردني فإنه لم يأخذ اصلا بمعيار القبض كشرط للتجريم في المادة 228 عقوبات اردني عن جريمة الهرب اما في القانون العراقي فالأمر مختلف حيث أن المشرع لم يفرق بين القبض الذي يجريه أو ينفذه الأفراد العاديين و افراد الشرطة (من غير اعضاء الضبط القضائي بموجب المادتين 102 و 103 من قانون أصول المحاكمات الجزائية النافذ -  وإن كان القبض في الأولى لم يكن وجوبيا فهو رخصة لكل شخص وفي الثانية وجوبيا على افراد الشرطة واعضاء الضبط القضائي ولكن أفراد الشرطة ملزمين بموجب قانون وظيفتهم (44) بالقبض على مرتكبي الجرائم فهو القبض القانوني المستند الى النص الصريح في المادتين المذكورتين بل يزيد على ذلك ان (45) (على كل من وجه اليه أمر بالقبض وعلى كل شخص مكلف بالقبض في الجريمة المشهودة أن يلاحق المتهم في سبيل القبض عليه... وله ان يدخل الاماكن عنوة لتنفيذ ذلك اذا امتنع صاحب المكان الذي لجأ اليه المتهم عن ابداء المساعدة والتسهيلات للمكلفين بالقبض) و (لكل من قبض على ش خص أن يجرده من الأسلحة التي يحملها وعليه أن يسلمها في الحال الى من أصدر أمر القبض) وبهذا يتساوى بموجب القانون العراقي القبض الواقع من أعضاء الضبط القضائي كإجراء من اجراءات التحري وجمع الأدلة مع القبض الواقع من افراد الشرطة (من غير اعضاء الضبط القضائي)(46) أو الأشخاص العاديين ويبقى الاختلاف الوحيد بين القبض بمعرفة اعضاء الضبط القضائي والمحققين وبين القبض بمعرفة الأشخاص العاديين و افراد الشرطة (من غير اعضاء الضبط هو في تخويل هذا القبض صلاحية تفتيش المقبوض عليه للطائفة الأولى في الأحوال التي يجوز لهم القبض عليه قانونا- دون الطائفة الاخيرة ولا يمنع ذلك الطائفة الأخيرة من اجراء التفتيش الوقائي الذي تمليه ضرورة التنفيذ واحتياطات الأمان لتجريدة من السلاح او ما يؤذي به نفسه او غيره بالاستناد إلى نص المادة 107 من قانون اصول المحاكمات الجزائية (47) والتساؤل المطروح هنا هو هل يصح القبض المادي الذي يقع من أفراد السلطة العامة وافراد الشرطة (من غير اعضاء الضبط والأفراد العاديين شرطة مفترضا في تجريم هرب المقبوض عليه في هذه الحالة؟. والاجابة على ذلك تتطلب العودة الى معنى الهرب الذي سبق وان حددناه بأنه (الافلات غير المشروع لمصلوب الحرية من الحراسة القانونية المفروضة عليه فعلا أو حكما فهل يا ترى تتحقق الحراسة القانونية أو الحفظ القانوني في القبض المادي الذي يجري من قبل الافراد العاديين او افراد الشرطة (من غير اعضاء الضبط القضائي) و افراد السلطة العامة؟

والحقيقة أن هذا القبض لا يختلف من الناحية الشرعية عن القبض بمعرفة اعضاء الضبط القضائي او المحققين ولكن من ناحية الحراسة القانونية يجب التمييز بين افراد الشرطة وافراد السلطة العامة (من غير اعضاء الضبط القضائي) وبين الأفراد العاديين فالطائفة الأولى يؤدون واجبا مفروضا عليهم قانونا بموجب قانون الاصول او قوانين وظائفهم وهم مزودون بسلطات للتحري عن الجرائم والقبض على مرتكبيها ومزودين بوسائل معينة(49) لتأمين الحراسة القانونية ومنع الهرب وبذلك تتحقق الحراسة القانونية وبالتالي يصلح هذا القبض للاعتداد به كشرط لتجريم هرب المقبوض عليه من قبل هذه الطائفة. أما فيما يتعلق بالأفراد العاديين (الطائفة الثانية) فبالرغم من كونهم مرخصين في القبض على الأشخاص المذكورين في المادة 102 وإن هذه الرخصة لا ترقى إلى الواجب الوظيفي وبالرغم من افتقارهم الى الوسائل التي تتوفر عند الطائفة الأولى الا أن القبض الذي يجري من قبلهم هو القبض القانوني المستمد من نص القانون وبالتالي فإن المقبوض عليه يكون واقع تحت حراسة قانونية ان لم تكن فعلية فهي حكمية أي أن المقبوض عليه بعد أن أصبح في هذا الوضع تحت حراسة من قبض عليه ملزما بأن ينصاع لسلب الحرية، اذ كيف نعطي الرخصة للمواطن بالقبض الواجب الادبي) وندعوه لتعريض نفسه للخطر ولا تلزم بالمقابل المقبوض عليه قانونا أن يذعن للأجراء والمتخذ بحقه فهو ملزم بذلك تماما كما نطلب من السجين الذي يعمل خارج السجن العودة اليه في الأوقات المحددة او كما يطلب من المحكوم المؤجلة عقوبته للحضور في الموعد المحدد للتنفيذ والا ك لا منهم هاربا من سلب الحرية.

ونخلص إلى نتيجة أن القبض الذي يقوم به الأفراد العاديون هو قبض قانوني يكتسب بموجبه المقبوض عليه وصف مسلوب الحرية كشرط لتجريم الهرب اذا وقع منه ذلك.

 د. التحفظ على الأشخاص:

 يخول القانون في بعض الأحيان سلطة التحفظ على الاشخاص الى اعضاء الضبط القضائي أو رجال الشرطة وهو اجراء لا يرتقي الى القبض بل هو اقل منه مثال ذلك تخويل قانون الإجراءات الفرنسي ضباط البوليس القضائي سلطة التحفظ على الأشخاص واحتجازهم لمدة 24 ساعة من أجل تنفيذ إنابة قضائية ويجوز تمديد هذه الفترة الى سبعة أيام في قضايا امن الدولة(50) ، وقد حددت المواد 61، 62، 63 من قانون الإجراءات الفرنسي الفئات التي يمكن التحفظ عليها.

وقد نص قانون الإجراءات المصري في الشطر الثاني من المادة 35 المعدلة بقانون رقم 37 لسنة 1972 أنه لمأمور الضبط القضائي في غير حالة اللبس القيام بإجراءات التحفظ المناسبة لحين صدور الأمر بالقبض من النيابة العامة عند توفر دلائل كافية على اتهام شخص بارتكاب جناية او جنحة سرقة او نصب أو تع شديد او مقاومة لرجال السلطة العامة بالقوة والعنف.

ولم ينص القانون العراقي على التحفظ على الأشخاص بشكل صريح ولكن يستشف ذلك في بعض المواضع منها مثلا المادة 364 من قانون اصول المحاكمات الجزائية في موضوع تسليم المجرمين حيث جوزت لوزير العدل أن يطلب الى السلطات العراقية مراقبة الشخص المطلوب تسليمه الى ان تكتمل الوثائق المطلوبة أو حتى احالة الأوراق الى المحكمة المختصة وعلى السلطات (... في هذه الحالة أن تتخذ الاحتياطات الكفيلة بمراقبة الشخص المطلوب تسليمه أو عرض أمره على القاضي المختص لتوقيفه أو إطلاق سراحه الى أن يفصل في الطلب مع مراعاة م 109 اصول. وفي ذلك معنى التحفظ على المتهم حيث تتم مراقبته من السلطات العامة (كالشرطة) لمنع سفره الى الخارج او الهروب وهي اجراءات اقل من القبض او التوقيف في طبيعتها، وان رأت عدم كفاية ذلك الى عرض أمره على قاضي التحقيق. والتحفظ على الأشخاص لا يرقى الى القبض - كما اسلفنا وبذلك لا يصلح كشرط مفترض للتجريم ومساءلة المتحفظ عليه عن جريمة الهرب المنصوص عليها في المادة 297 إن هو ارتكب الهرب. اما في القانون الاردني فإنه تضمن في المادة 31 من قانون الأصول الأردني حالة الأمر بعدم المبارحة ومنع الحاضرين في مسرح الجريمة المتلبس بها من الابتعاد عنه الى أن يتم تحرير المحضر كما تضمن القانون المذكور حالة ضبط المتهم المتلبس بجناية أو جنحة من قبل رجال السلطة العامة والتحفظ عليه لحين تسليمه الى اقرب مأمور ضبط قضائي او رجل سلطة عامة حسب المادة 101 من قانون اصول المحاكمات الأردني

الفرع الثاني المحجوز

هو الوصف الثاني الذي أوردته المادة 267 عقوبات كشرط لتجريم الهرب ويعرف الحجز بأنه (51) (استيفاء الشخص في المكان المحدد بقرار الحجز ولو لم ترافقه حراسة لصيقة وهو اجراء أخف من التوقيف(

إن أصل عقوبة الحجز (52) كانت في قانون العقوبات البغدادي الملغي في المادة 73/3 حيث أجازت للمحكمة الحكم على الحدث الذي زاد عمره على السبعة ولم يبلغ الخامسة عشر عند ارتكابه جناية أو جنحة بأن تقرر حجزه في المدرسة الإصلاحية بدل الحكم بالعقوبة المقررة كما أن المادة 206 من القانون المذكور جوز للمحكمة أن تحجز المتهم المعتاد على السكر، رغم سبق الحكم عليه ثلاث مرات عن جريمة السكر، في مستشفى او اصلاحية لمدة ستة أشهر. أما قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 فقد نص على عقوبة الحجز في المادة 85 منه في الفقرتين (7) الخاصة بالحجز في مدرسة الفتيان الجائحين و (8) الخاصة بالحجز في مدرسة اصلاحية إلا أنهما الغيتا بصدور قانون الأحداث رقم 76 لسنة 1983 بموجب المادة 108(53) منه واستبدلت عقوبة الحجز بتدبير (54) الايداع بموجب المواد 73 و 76 و 77 من القانون المذكور فيودع الصبي مدرسة تأهيل الصبيان (55) (المدة المقررة في الحكم للعمل على اعادة تكييفه اجتماعية وتوفير وسائل تأهيله مهنية أو دراسيا) ويودع الفتى في مدرسة تأهيل الفتيان(56) (المدة المقررة في الحكم للعمل على اعادة تكييفة اجتماعية وتوفير وسائل تأهيله مهنية أو دراسيا) ويودع الشاب البالغ(57) في مدرسة الشباب البالغين اذا اكمل الثامنة عشر من عمره وهو مودع في مدرسة الفتيان أو من أكمل الثامنة عشر من عمره وقت صدور الحكم عليه لا عادة تأهيله وأخيرا يودع الحدث المشرد(58) او منحرف السلوك لحين اتمامه الثامنة عشر من عمره في دار تأهيل الاحداث)

لم يسمي مشرعنا الايداع عقوبة بل اعتبره تدبيرا انسجاما مع السياسة الجنائية التي انتهجها في قانون رعاية الأحداث التي تهدف(59) (الى الحد من ظاهرة جنوح الأحداث من خلال وقاية الحدث من الجنوح ومعالجة الجانح وتكييفه إجتماعيا فهدف المشرع هو رعاية الحدث واصلاحه لا معاقبته والابداع ليس تدبيرا جديدا في هذا القانون بل كان عقوبة استحدثها(60) قانون الأحداث رقم 11 السنة 1962. وبعد الغاء الحجز كعقوبة من قانون العقوبات (م 80) لم يبقى فيه الا الحجز كتدبير احترازي و المنصوص عليه في المادة 105 عقوبات والحجز في بعض القوانين الخاصة وقرارات مجلس قيادة الثورة ، أما الأول، فهو الحجز في مأوى علاجي الذي قررته المادة 105 من قانون العقوبات حيث يوضع المحكوم عليه بتدبير الحجز في مأوى علاجي في مستشفى او مصحة للأمراض العقلية أو أي محل معد من الحكومة لهذا الغرض لرفع التقارير عن حالة المحكوم بالتدبير في فترات دورية الى المحكمة التي أصدرت الحكم لتقرر بعد أخذ رأي الجهة الطبية أن تخلي سبيله او ان تسلمه الى احد والديه او اقاربه لرعايته والحفاظ عليه او اعادته الى المأوى بطلب من الادعاء العام او كل ذي شان –اذا اقتضى الأمر ذلك - لمن سبق واخلي سبيله ويكون ذلك بعد أخذ رأي الجهة الطبية(61).

واما الثاني فهو الحجز في قرارات مجلس قيادة الثورة والقوانين الخاصة مثل صلاحية وزير الداخلية بحجز المسيئين (62) او معاقبة من يصيد حيوان الغزال بالغرامة والحجز من قبل رؤساء الوحدات الادارية(63)  فأنها أصبحت عقوبات خاصة بهذه القرارات والقوانين وليس لها موطن بين العقوبات الأصلية المنصوص عليها في المادة (85) من قانون العقوبات. ونأمل من المشرع أن يضيف وصف المودع في نص المادة 267 عقوبات الشمول الأحداث بالتجريم عن فعل الهرب من مكان الايداع أن كان مدرسة تأهيل الصبيان أو الفتيان او الشباب البالغين او دار تأهيل الأحداث. أن وصف المحجوز يصح شرطة مفترضة لتجريم هرب المحجوز لأنه مسلوب الحرية بقرار من سلطة مختصة مخولة صلاحيات جزائية بموجب قرارات صادرة عن السلطة التشريعية فمن يحجز بقرار او أمر من الوزير المختص أو رئيس الوحدة الادارية هو مسلوب الحرية و عليه يقع واجب الاذعان لهذا الاجراء فإن هرب فإن نص المادة 267 عقوبات سينطبق

عليه.

أما فيما يتعلق بهرب الاحداث المودعين في القانون العراقي في الوقت الحاضر فإن التطبيق الصحيح لنص المادة 267 لا يطالهم بالعقاب لأن المادة لم تنص على المحكوم بالإيداع وبالتالي فإن وصف المودع لا يصح شرطة مفترضة التجريم الهرب مالم يجر تعديل المادة المذكورة

أما ما يتعلق بموقف التشريعات من تجريم هرب الاحداث ف ي القانون الانكليزي اذا ارتكب الحدث جريمة الهرب بالعنف المؤثر او ارتكب جريمة جسيمة لتحقيق الهرب فإن فعله يجرم ويمثل أمام المحكمة المختصة بإجراءات  اتهامية ويمكن للمحكمة مد فترة احتجازه واعتبار ذلك سابقة تؤخذ بنظر الاعتبار في المستقبل(64) .

أما في القانون الامريكي فان السياسة التشريعية في حالة هرب الحدث تري ان يتم نقله الى مكان اكثر امانا(65)

أما محكمة الاستئناف في السودان فأنها ذهبت الى القول بأن ((الاصلاحية ليست سجنا)) و الحفظ فيها ليس عقوبة، وأنه أمر بديل للعقوبة، ولكن مع ذلك فهو حفظ و حراسة صدر بها أمر قضائي بمقتضى القانون، لأن الارسال والحفظ في الاصلاحية يكون وكما في هذه القضية بعد ادانة بارتكاب جريمة وعليه فان الهرب منها معاقب عليه ونؤيد هذا الاتجاه لأنه عدم المعاقبة يفرغ العقوبة التي هرب من تنفيذها من محتواها اضافة الى أن بعض الأحداث يشكلون خطورة اجرامية على المجتمع وعدم المعاقبة يشجعهم على الهرب مما يضيع الغاية التي توخاها المشرع من العقوبة بالإيداع في المدارس وهي الإصلاح والتأهيل.

أما اذا كان الحجز تدبيره احترازية -وليس عقوبة كما تقدم ذكره- ممثلا في الحالة الوحيدة وهي وضع المحكوم عليه بالتدبير بالحجز في مأوى علاجي فنري أن وصف المحجوز لغرض العلاج لا يصح شرطا للتجريم عن الهرب لأن المحكمة لم تقرر معاقبة المحكوم عليه بالتدبير بعقوبة معينة وانما وضعته في هذا المأوى لعلاجه من مرض ما تحت اشراف طبي فمن غير السائغ أن تعاقبه بعقوبة ما اذا ما هرب من المأوى العلاجي فالنظرة اليه تبقى على انه مريض طالما بقي كذلك بل تكتفي بإعادته الى المأوى حسب سلطات المنع المخولة لها. |

اما عن هرب الأحداث من المؤسسات الاصلاحية في القانون الاردني فتبين أن هذا القانون قد حدد أماكن توقيف الأحداث بدار تربية الأحداث او اية مؤسسة اهلية يعتمدها الوزير وجوز توقيفهم في السجن في مكان خاص بهم اذا كانت اخلاق الحدث فاسدة أو كان متمردا لا يؤمن والحالة هذه أحالته الى الدار المذكورة(66) وقد حصرت المادة الرابعة من قانون الأحداث سلطة توقيف الحدث بالقضاء، وأن القانون الاردني لم يعالج هرب الأحداث من المؤسسات الاصلاحية الخاصة بهم ولكنه عاقب من يشجع الحدث او يمنعه من الرجوع الى الاصلاحية بغرامة لا تزيد على عشرين دينارا لو الحب الذي لا يزيد على شهرين(67)

الفرع الثالث الموقوف

وهو الوصف الثالث الذي أعتد به المشرع العراقي كشرط مفترض للتجريم ومساءلة الهارب عن فعل الهرب وكذلك عند البحث في مسؤولية الغير من الموظفين المكلفين بالحراسة وغيرهم من الافراد العاديين الذين يرتكبون جرائم المساعدة على الهرب او التمكين عليه او الإمداد بالأسلحة. والموقوف هو الشخص الذي صدر قرار بتوقيفه ويعرف التوقيف (68) بأنه(69) تقيد حرية الشخص الفترة من الزمن ريثما يبت في مصير القضية المتهم بارتكابها وهو لا يتم إلا بأمر صادر من جهة مختصة وفق القانون فهو من أخطر (70) اجراءات التحقيق و أكثرها مساسا بحرية المتهم، وقاضي التحقيق هو السلطة المختصة بإصدار قرار التوقيف في الأصل وقد أعطيت هذه السلطة استثناء (71) للمحقق في المناطق النائية عن مركز دائرة قاضي التحقيق وفي الجنايات فقط على أن يعرض الأمر بأسرع وقت على القاضي.

وللتوقيف مبررات(72)، وهي مصلحة التحقيق في منع فرار المتهم او تأثيره على سير التحقيق او الشهود، وضرورات الأمن وحماية المتهم نفسه من بطش أهل المجني عليه وللتخفيف من هياج الناس يصيب جريمة الموقوف اضافة الى ان التوقيف يعد ضمانة لتنفيذ الحكم الصادر بحق المتهم.

والأصل أن يتم التوقيف بحق المتهم اذا كانت الجريمة المتهم بارتكابها معاقبة عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاث سنوات ولكن ذلك لا يمنع اخلاء سبيله بكفالة أو تعهد اذا كان ذلك لا يؤدي الى هروب المتهم أو التأثير على سير التحقيق.

كما يمكن توقيف المتهم في الجرائم المعاقب عليها بالحبس مدة ثلاث سنوات او اقل او بالغرامة اذا رأى القاضي ان اطلاق سراح المتهم بكفالة او تعهد

و هو الأصل) يضر بسير التحقيق او يؤدي الى هربه ولايجوز التوقيف في المخالفة الا اذا لم يكن للمتهم محل اقامة معين ويجب توقيف المتهم اذا كانت الجريمة المتهم بارتكابها معاقب عليها بالإعدام وتكون مدة التوقيف خمسة عشر يوما لكل مرة قابلة للتجديد بشرط ان لا تزيد المدة عن ربع الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة المتهم بارتكابها الموقوف ولأتزيد بأي حال عن ستة اشهر وبخلافه على القاضي عرض الأوراق على محكمة الجنايات لتأذن له بتمديد التوقيف مدة مناسبة على أن لا تتجاوز ربع الحد الأقصى للعقوبة او تقرر اطلاق سراحه بكفالة أو بدونها عدا حالة كون الجريمة معاقبة عليها بالإعدام فيكون تمديده كلما اقتضت ذلك ضرورة التحقيق حتى يصدر قرار فاصل بشأن المتهم من قاضي التحقيق او المحكمة الجنائية(73) ويكون التوقيف وجوبيا(74) في بعض الجرائم تنفيذا لقرارات مجلس قيادة المختلفة بالنظر لخطورة مثل هذه الجرائم.

ويشتمل أمر التوقيف على اسم الشخص الموقوف وشهرته ولقبه والمادة الموقوف بموجبها وتاريخ ابتداء وانتهاء التوقيف وتوقيع القاضي الذي أصدر الأمر وختم المحكمة(75)

أما قانون الإجراءات المصري فقد أجاز في المادة 134 القاضي التحقيق اذا كانت الدلائل كافية حبس المتهم احتياطيا في الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة اشهر ويجوز له دائما حبس المتهم اذا لم يكن للأخير محل اقامة ثابت و معروف في مصر وكانت الجريمة معاقب عليها بالحبس عدا الجرائم التي تقع بواسطة الصحف المشار اليها في المادة 135(76) بعد أن يسمع قاضي التحقيق أقوال النيابة العامة واستجواب المتهم ولا يجوز الحبس في المخالفات مهما كانت العقوبة ولا الجنح المعاقب عليها بالغرامة فقط أما النيابة العامة فليها أن تطلب في أي وقت حبس المتهم احتياطيا. استنادا للمادة 137 من قانون الإجراءات الجنائية اما القانون الاردني فقد بينت المواد 111 وما بعدها من قانون اصول المحاكمات الجزائية الاردني الجهات المختصة بإصدار مذكرات التوقيف وشروطه ومدته و اصول اصداره، فقد خول المدعي العام صلاحية توقيف المشتكي عليه بعد دعوته للحضور او احضاره واستجوابه -اذا اقتضى التحقيق ذلك لمدة خمسة

عشر يوما اذا كان الفعل المسند له معاقبة عليه بالحبس أو بعقوبة أشد منه وهذه المدة قابلة للتمديد.

ومن الجدير بالذكر ان المقبوض عليه سواء تم هذا القبض استنادا الى صلاحيات مأموري الضابطة العالية الذاتية (م 99 أصول أردني) أو بناء على مذكرة قبض صادرة من جهة قضائية مختصة يفتقر لشرط التجريم فالمادة 113 الأصولية حددت فترة 24 ساعة لاستجواب المتهم الموضوع في النظارة بعد القبض عليه (احضاره) و هو لا يعتبر موقوفا وان اطلق عليه هذا الوصف تجاوزا في المادة المذكورة(77) لأن هذا الاجراء هو احتجاز يسبق القرار القضائي بالتوقيف.

يثار تساؤل مقبول عن مدى انطباق وصف الموقوف لأغراض تجريم الهرب على من صدر بحقه قرار بالتوقيف بسبب عجزه عن تقديم الكفالة المطلوبة؟ وللإجابة تقول أن قرار التوقيف الصادر من الجهة القضائية المختصة بشروطه الشكلية والموضوعية بمناسبة وقوع جريمة هو الحالة المعتادة ولكن بصورة مختلفة بعض الشيء فعندما يتقرر اطلاق سراح متهم موقوف (او غير موقوف) بكفالة ويعجز عن تقديم الكفيل او ان الكفيل توفي أو اختلت الكفالة لأي سبب فإن القاضي او المحكمة ستوقف المتهم إن لم يقدم الكفالة المطلوبة فاذا وقع الهرب من قبل هذا الموقوف فإنه سوف يعتد بهذا التوقيف وبالتالي بوصف الموقوف كشرط تجريم لأنه قرار صادر ممن يملكه ولا يختلف عن القرار الأول وكأنما تم الرجوع الى الوضع الأول قبل قرار الكفالة.

وليس هناك ما يثير أشكالا او جدلا في وصف الموقوف كشرط لتجريم الهرب حيث أن معظم التشريعات إن لم يكن جميعها- التي عاقبت وجرمت فعل الهرب من الحراسة القانونية، قد اعتدت بوصف الموقوف وكذلك وصف السجين او المحبوس لكن الاشكال او الجدل الذي يثار يكون عند اختلاف الجهات التي تصدر قرار التوقيف بناء على سلطات قانونية أصيلة (اعتيادية) او استثنائية وهل يتحقق في القرارات الصادرة بالتوقيف في الحالات الاستثنائية الوصف الذي أعتد به المشرع في تجريم الهرب؟ أو تجريم صور المساهمة فيه؟

التوقيف الصادر من جهة الإدارة:

قد يصدر التوقيف ليس من جهة قضائية (قاض او محكمة جزائية) وانما قد يصدر من موظف اداري خول صلاحيات جزائية بناء على مقتضيات المصلحة العامة، وقد تكون هذه الصلاحيات في الظروف الاعتيادية كتخويل ضباط شرطة المرور سلطات قاضي جنح لأغراض تنفيذ واجباتهم(78) أو تخويل رؤساء الوحدات الادارية (قائمقامين، مدراء نواحي) صلاحيات قاضي جنح بموجب قانون المحافظات رقم 159 لسنة 1969 المادة 134 وقرار مجلس قيادة الثورة ذي الرقم 1630 في 7/12/1981 حيث بموجب القرار الأخير يستطيع رئيس الوحدة الادارية أن يمارس تلك السطات عقد مباشرته لوظيفته دونما حاجة لطلبها ويبقى محتفظا بها عند نقله الى وحدة ادارية اخرى وقد تكون الصلاحيات ممنوحة للموظفين الاداريين في الظروف الطارئة كالصلاحيات المخولة لهم بموجب قانون المحافظات المذكور آنفا في المادة 19/2 منه أو قانون الدفاع الوطني رقم 64 السنة 1978 وقانون اصول المحاكمات الجزائية(79) وهذه الصلاحيات منها ما يكون بمناسبة وقوع جرائم ومنها ما يكون ذو طابع عام وشمولي في الحفاظ على الأمن العام وسلامة الوطن (80) فالتوقيف في هذه الحالات توقيف مشروع كونه قد صدر ممن خول سلطة اصداره قانونا، ولما كان سند هذا التوقيف هو القانون فأنه يصح اعتباره مصدرا الشرط التجريم المفترض وهو وصف الموقوف الذي أوردته المادة 367 عقوبات يعاقب ..... كل من هرب بعد القبض عليه او حجزه او توقيفه بمقتضى القانون) وبمجرد أن يكون التوقيف قانونيا تتحقق به جريمة الهرب اذا وقعت من قبل الموقوف ولم يشترط سببا آخر لهذا التوقيف.

اما المشرع الاردني وفي المادة 228 عقوبات فقد اشترط أن يكون س بب التوقيف القانوني من اجل جريمة فنصت على ((كل من كان موقوفا بصورة قانونية من أجل جريمة...)) وعليه فلا يصح وصف الموقوف في هذا القانون كشرط مفترض للتجريم الا اذا كان موقوفا من اجل جريمة معينة فلا يسأل عن جريمة الهرب اذا كان الهارب موقوفا بأمر من جهة الادارة لسبب لا يتعلق بجريمة مثال ذلك التوقيف الذي يقع في المادة 37 من قانون الاقامة الأردني رقم 24 لسنة 1973 الذي خول جهة الادارة سلطة توقيف الأجانب لغايات ابعادهم خارج البلد للمدة اللازمة لإكمال اجراءات الأبعاد دون تحديد.

فالتوقيف لأجل الأبعاد ليس من اجل جريمة بحد ذاتها حتى وان كان سبب الأبعاد هو جريمة ارتكبها من يراد ابعاده- وقد يكون سبب الأبعاد أن الشخص الأجنبي غير مرغوب فيه طبقا لمصلحة البلد المضيف فالتوقيف ليس من اجل جريمة وحتى في الحالة الأولى فالجريمة تكون سبب للأبعاد وليس للتوقيف. وهذا التحديد في سبب التوقيف غير مبرر من جانب المشرع الاردني لأن فيه تشجيع لذلك الموقوف على الهرب إن أتيح له ذلك - وبعكسه سوف لا يخسر الموقوف شيئا آن باعث محاولته بالفشل وينطبق نفس القول على الموقوف طبقة القانون منع الجرائم الأردني رقم 7 لسنة 1954 والذي يعجز عن تقديم التعهد المطلوب لحين تقديمه او انهاء مدة التعهد امام السلطات الادارية (المتصرفين أو محافظ العاصمة بالمحافظة على الأمن وكذلك من يوقف بسبب استبدال الكفيل او اختلال الكفالة لحين تقديم الكفالة المطلوبة لو انهاء مدتها (81) وكذلك توقيف الاشخاص لمدة غير محددة الذي يصدره الحكام العسكريون المحليون ويصادق عليه الحاكم العسكري العام (الأردني للمحافظة على الأمن(82) دون تهمة عن جريمة معينة فهي غير مشمولة بالتجريم ايضا. أما أوامر التوقيف التي تصدر عن نفس هؤلاء الحكام العسكريين من اجل الاحالة الى المحاكم العرفية العسكرية فهي أوامر توقيف قانونية صادرة بمناسبة ارتكاب جرائم وبالتالي يصلح وصف الموقوف فيها كشرط للتجريم عن جرائم الهرب وقد أدى عدم تجريم هرب الموقوف ادارية الى عدم تجريم المساعدة على هرب الموقوف ادارية وهذه الثغرة تجاوزها المشرع العراقي عندما قرر تجريم هرب الموقوف بشكل مطلق فيشمل التوقيف القضائي او التوقيف الصادر من جهة الادارة من سلطة عسكرية أو مدنية وهو موقف المشرع المصري أيضا حيث عاقب على هرب المقبوض عليه قانونا سواء كان هذا القبض لأجل جريمة أو لأي سبب اداري المهم أن يكون قانونيا.

أما التوقيف الصادر من جهة الادارة في القانون الفرنسي فانه في القانون القديم كان هناك نص في المادة 245 عقوبات فرنسي يعاقب الموقوف من جهة الادارة عند هربه، وقد الغي ذلك النص بموجب المادة السادسة من مرسوم 7 اكتوبر 1944 بعد أن الغيت صلاحيات الحكومة الفرنسية في حجز الفرنسيين او الأجانب (83)

الفرع الرابع المحبوس

والمحبوس هو الوصف الأخير الذي اعتد به المشرع كشرط مفترض التجريم الهرب وهو يختلف عن المقبوض عليه والموقوف من حيث كون الوصفين السابقين هما وصفان يتعلقان بالهارب وهو في مرحلة التحري وجمع الأدلة ومرحلة التحقيق أما وصف (المحبوس) فهو شرط التجريم الوحيد الذي أعتد به المشرع من بين أوصاف المحكومين الذين قالت فيهم المحكمة كلمتها واصدرت العقوبة بحقهم وهم المحكومون بالإعدام أو السجن المؤبد أو المؤقت أو العقوبات البدنية الأخرى في بعض التشريعات كقطع اليد. أما المحجوز فهو وضع خاص لتعلقه بالعقوبات المخولة الى جهة الادارة في قرارات مجلس قيادة الثورة والقوانين الخاصة (84) وهو وصف أعتد به لتجريم الهرب مع وصف المحبوس. والحبس: يعني ايداع المحكوم عليه في احدى المنشآت العقابية المخصصة قانونا لهذا الغرض المدة المقررة للحكم وهو نوعان:

حبس بسيط: لا تقل مدته عن 24 ساعة ولا تزيد على سنة واحدة مالم ينص القانون على خلاف ذلك – ولا يكلف المحكوم عليه به بأداء عمل اثناء تنفيذ العقوبة(85). حبس شديد : لا تقل مدته عن ثلاث شهور ولا تزيد عن خمس سنوات والمحكمة ملزمة أن تحكم بالحبس الشديد اذا كانت مدة الحبس المحكوم بها أكثر من سنة(86) ويكلف المحكوم عله بالحبس الشديد بأداء الأعمال المقررة قانونا في المنشآت العقابية. وتحتسب مدة العقوبة بالحيس بنوعية وكذلك السجن - اعتبارا من اليوم الذي أودع فيه المحكوم في المؤسسة أو المنشأة العقابية مطروحا منها مدة الموقوفية عن الجريمة المحكوم بها(87)

ولم يجرم المشرع هرب المحكوم عليه بالإعدام او السجن المؤبد او المؤقت او بقطع اليد او الرجل او الاذن (88) مكتفية بسلطات المنع المخولة للمؤسسة الاسلامية

بينما عاقب المحكوم عليه بالحبس فقط وهو اقل فئات المحكوم عليهم خطورة وهذا الاتجاه لدي مشرعنا محل نظر، فاذا كان هناك مايبرر عدم تجريم هرب المحكوم عليه بالإعدام لاستحالة تنفيذ عقوبة الهرب بعد تلك العقوبة استحالة مادية، فإن المبرر يزول بالنسبة للمحكومين بالسجن.

ومن ناحية العدالة فإن الفرق بين عقوبة المحكوم بالحبس مدة خمس سنوات والمحكوم بالسجن المؤقت لمدة خمس سنوات وشهر فما فوق لا يكون محسوسة الا من الناحية القانونية فيكون هروب الاول مجرما وهروب الثاني مباحا لعدم النص لذلك نرى أن من السائغ أن يعمد المشرع الى تجريم هرب السجين المحكوم بالسجن المؤقت أو المؤيد لاتفاق العلة وتحقيقا للمصلحة العامة. ولكن عملية القضاء يجرم هرب المحكوم بالسجن المؤبد أو المؤقت وسنده في ذلك هو المنطق القانوني وتطبيق روح النص العقابي وذلك لا يبرر عدم النص على التجريم بشكل صريح. وان موقف المشرع الاردني في م228 عقوبات يفضل موقف مشرعنا بصدد تجريم هرب المحكوم عليه بالسجن المؤقت اضافة الى المحبوس (المحكوم عليه بعقوبة الحبس) حيث نصت المادة المذكورة على (... وكل محكوم عليه بعقوبة مؤقتة عن جناية او جنحة فهرب). وكذا موقف المشرع المصري في المادة 138 حيث عاقب على هرب المقبوض

عليه واعتبر هرب المحبوس او المحكوم عليه بعقوبة أشد. أي (عقوبة المحكوم بالسجن او الاعدام ظرفا مشددة للعقوبة ونأمل من مشرعنا تلافي ذلك.

ومن الجدير بالذكر أن المشرع الاردني لم يجرم هرب المحكوم بعقوبة تكديريه سالبة للحرية (89) حيث اعتد المشرع الأردني عند تجريم هرب المحكومين بعقوبة مؤقتة بمعيار (الجناية والجنحة) بينما في هرب الموقوف اعتد بمعيار الجريمة بشكل مطلق) ومعنى ذلك أن الموقوف عن مخالفة جرمت المادة 228 هروبه بينما المحكوم عليه بعقوبة المخالفة لم تجرم هروبه. ولا يتحقق شرط التجريم المفترض ويصبح هرب المحكوم عليه بالحبس معاقبا عليه الا اذا بدأ بتنفيذ العقوبة المحكوم بها عليه فعلا(90) فإن هرب قبل التنفيذ فهو أحد أمرين أولهما ان يكون المحكوم مكفلا قبل الحكم وثانيهما أن يكون موقوفا فان كان موقوفا ف لا اشكال فان لم يجرم هربه كمحكوم سيجرم هربه كموقوف اذ انه في اليوم الذي ينتهي توقيفه بصدور الحكم يتحول من موقوف الى محكوم اما اذا كان مكفول حسب الرأي المتقدم - لا ينال التجريح فعله أن هو هرب قبل البدء بتنفيذ العقوبة أي قبل الدخول فعلا الى المؤسسة الإصلاحية اما في حالة وقف التنفيذ (91) فان وقوع الهرب لايحقق الجريمة لعدم توفر شرط التجريم الذي يفترض وجوده لتحقق الجريمة وهو وصف المحبوس فيطلق سراح المحبوس بعد الحكم بالايقاف حالا، أو بعد تنفيذ ماجوزه المشرع للمحكمة من الزام المحكوم عليه يتعهد بحسن السلوك (92) لمدة ثلاث سنوات او دفع التعويض المحكوم به او الزامه بالاثنان معا.

استبدال الغرامة بالحبس:

يقرر قانون العقوبات العراقي إنه اذا حكم على مجرم بالغرامة سواء كانت مع الحبس ام بدونه فللمحكمة أن تقضي بحبسه عند عدم دفعه الغرامة مدة معينة لاتزيد على نصف الحد الأقصى المقرر للجريمة اذا كانت معاقبة عليها بالحبس والغرامة 2- واذا كانت الجريمة معاقب عليها بالغرامة فقط فتكون مدة الحبس الذي تقضي به المحكمة في حالة عدم دفع الغرامة يوما عن كل خمسمائة دينار على ان لاتزيد مدة الحبس في جميع الأحوال عن سنة ونصف السنة(93)

فهل يتوفر شرط التجريم في المحكوم عليه بالحبس بدل الغرامة التي لم يدفعها؟ أن قرار الحكم صدر من محكمة مختصة وفقا للقانون فإن وصف المحبوس يصلح كشرطا مفترضا للتجريم عن الهرب ولا يختلف عن قرار الحكم بالحبس كعقوبة اصلية وليس بدلية مما يصح معه الاعتداد به كشرط للتجريم. ولم يفرق مشرعنا بين الغرامة الصادرة في جناية او جنحة أو مخالفة.

اما المشرع الأردني فقد ميز بين الغرامة التكديرية الصادرة في المخالفة) والغرامة الجنحية من حيث الحد الأعلى والادني لكل منهما(94). وقد خول القانون الأردني في المادة 2/22 القاضي والنيابة العامة سلطة استبدال الغرامة بالحبس بأن ينص في قرار الغرامة نفسه على وجوب حبس المحكوم المدة التي تقابل الغرامة المفروضة وبالنسبة المقررة قانونا(95) على ان لاتزيد مدة الحبس عن س نة واحدة، ولاشك في أن هذا القرار قضائي لا ليس فيه عندما ينص عليه في الحكم وبالتالي يصح شرطة مفترضة للتجريم اما اذا لم ينص على قرار استبدال الغرامة بالحبس في الحكم فإن القانون حول النيابة العامة سلطة استبدال الغرامة بالحبس بنفس الشروط وبذلك يكون القرار صادر ممن يملكه وان كان من النيابة وليس من المحكمة أو القاضي لأن ((اسناد سلطة الاستبدال الى المدعي العام كوضع بديل لعدم النص عليه في قرار الحكم الصادر يتعادل من حيث النتائج و الاثار القانونية كما لو كانت المحكمة تنبهت له وضمنته قرارها))(96)

وبرأينا هذا القرار سليم أيضأ ويصلح الحبس الصادر به ووصف المحبوس كشرط لتجريم الهرب لأن قرار النيابة لايعدو أن يكون اجراء محددا بنص القانون هو الحبس ومدته محددة بعملية حسابية لا اكثر تقوم بها النيابة العامة عندما تغفل المحكمة النص على ذلك في القرار فيكون ذلك كافيا غنيا عن عرض الأمر على المحكمة واشغالها فيه.

هناك أوصاف اضافية أو حالات سلب حرية حكمية او معنوية تقع جريمة الهرب ممن يتصف بها بمجرد سلوك الامتناع من جانب الملتزم بها. من هذه الصفات صفة مسلوب الحرية السجين الذي يتمتع باجازة بيتية (97) فأن هذا السجين او المحبوس يقع عليه التزام بالحضور في موعد محدد ومكان معين فأذا لم يحضر او امتنع بالحضور عن الموعد المعين أصبح مرتكبا لفعل الهرب. كذلك من يحصل على الموافقة بتأجيل (98) العقوبة المفروضة بحكم الذي لم يلتحق في الموعد المحدد لبدء سريان العقوبة بحقه من جديد فيعتبر هاربا لكون سلوكه امتناع عن فعل امر به القانون. .

كذلك من يشمل بقرار عفو خطأ أي ان مسلوب الحرية يتم اطلاق سراحه بالعفو ظنا انه مشمول ويتبين أن المؤسسة العقابية اخطأت في اطلاق سراحه فاذا علم بذلك ولم يلتحق يعتبر مرتكبا للهرب وفق المادة 297 عقوبات. او آن ذوي السجين يزورون كتابا لاخراج ولدهم من السجن فأذا لم يكن السجين له يد ولا يعلم فلا يسال عن الهرب الا بعد علمه بأنه خرج بالتزوير حيث يتوجب عليه العودة الى السجن والا عد هاربا(99) وكذلك يعتد بهرب مسلوب الحرية السجين الذي يستفيد من نظام شبه الحرية (السجون المفتوحة) أو السجين الذي يعمل في ورشة او مكان خارج السجن دون حراسة والذي يعود بعد العمل إلى السجن فان لم يفعل ارتكب الهرب.

___________

1- عبد العظيم مرسي وزير، الشروط المفترضة في الجريمة- دراسة تحليلية تأصيلية، دار النهضة العربية القاهرة 1983، ص 15، بند رقم 4

2-الصيفي عبد الفتاح، القانون الجنائي، دون سنة طبع، بند 72، ص 240-22

3- محمود محمود مصطفي، شرح قانون العقوبات العالم، دار النهضة، ص11، 1983 ، ص38 

4- عبد العظيم مرسي وزير ، مصدر سابق ص5

5- وهي من أفضل التسميات التي أطلقت على مقومات الجريمة، غير تلك التي تتألف منها أركانها، التي سبق النشاط وتستقل عن ارادة الفاعل وتكون ضرورية لقيام الجريمة، النظر عبد العظيم مرسي وزير، مصدر سابق، ص116.

6- أو المجني عليه او محل الجريمة.

7- عبد العظيم مرسي وزير، مصدر سابق، ص 52، وينظر مأمون محمد سلامة، قانون العقوبات ، القسم العام ، 1979، القاهرة، دار الفكر العربي  102-103 ومحمود محمود مصطفى (1983)، المصدر السابق،ص40 د وعبد الفتاح الصيفي، المصدر السابق، ص

8-  د. عبد العظيم مرسي وزير، مصدر سابق، ص127

9- الصيفي عبد الفتاح، مصدر سابق، ص. 27 وأنظر في تفصيل ذلك عبد العظيم مرسي وزير، المصدر السابق، ص117-126.

10- محمود محمود مصطفي (1983)، المصدر السابق، ف22، ص39.

11-  أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات، القسم العام، 1981، ف144، ص 256 و 257  .

12- رمسيس بهنام، النظرية العامة للقانون الجنائي، ف58، ص 494،

13- الصيفي عبد الفتاح، القاعدة الجنائية، دراسة تحليلية لها على ضوء الفقه الجنائي المعاصر، 1997، ق . 78، ص 259

14- عبد العظيم مرسي وزير، مصدر سابق، ص 79.

15- يحللها عبد الفتاح الصيفي الى تكليف وجزاء. انظر مؤلفه القاعدة الجنائية ص 30 .

16-  المركز القانوني؛ هي الفكرة التي أحلها أصحاب المذهب الاجتماعي محل فكرة الحق اللي ينادي بها أصحاب المذهب الفردي النظر مرسي عبد العليم وزير المصدر السابق ص128.

17-  تنص المادة : 44 (يعاقب بالسجن المؤيد أو المؤقت من ارتكب سرقة...)

18- تنص على (يعاقب بالحبس.... كل من هرب بعد القبض عليه أو حجزه أو توقيفه او حسه بمقتضي القانون)۔

19- يرى الأستاذ الدكتور رمسيس بهنام آن (الشرط المقترض) لا يعدو أن يكون جزءا من ملابسات السلوك الإجرامي فهو أحد عناصر الركن المادي للجريمة وليس بعيدا عنها وانما ينعكس بدوره على الفعل التنفيذي ويصبغه بصيغة معينة تضفي عليه جسامة اجرامية خاصة. أنظر مؤلفه ص 393، ويرى د. ما مون محمد سلامة أن الشروط المقرضة في أركان خاصة للجرائم بدليل وجوب العلم بها لكي يتوفر القصد الجرمي أنظر مؤلفه سابق الاشارة اليه القسم العام، ص 102 الهامش

20-  ولا يؤثر في ذلك أن الفاعل بارتكابه لجريمته الأولى - التي سلبت حريته بمناسبتها قد تسبب س لب الحرية لنفسه لأن السلوك المقصود هو سلوك الهرب وليس السلوك الذي بسببه تم سلب الحرية. |

21- حكم محكمة المسين الفرنسية في 29 يونيه 1906 تكره مرسي عبد العليم وزير، مصدر سابق، ص 61 هامش (2)

22- نقض فرنسي في 27 اكتوبر 1966، المجلة الاقتصادية للقانون الدولي الخاص 1997 ص 239، عند 16 يوليو 1999 بلتان رقم 288 ذكره مرسي عبد العليم وزير: نفس المصدر، ص 91، هامش (2)

23-  نقض 16 مارس 1936 مجموعة القواعد 3 ف 450 ص 583، عبد العظيم مرسي وزير، نفس المصدر، ص 65، هامش (2)

24-  محمود محمود مصطفى (1983)، مصدر سابق، ص 40    

25- سليم ابراهيم حرية و العكيلي عبد الامير، شرح أصول المحاكمات الجزائية، ط1، 1987، بغداد، ص 142. وينظر الجبور، محمد عودة، المسؤولية الجزائية المترتبة على قرار السجناء في القانون المقارن، دار النشر بالمركز العربي للدراسات الأمنية، الرياض، 1993، ص 14

26-  المادة 22 /ب من الدستور المؤقت لجمهورية العراق لسنة 1970 المثل وتنص (لا يجوز القبض على أحد أو توقيفه أو حبسه أو تفتيشه الا وفق أحكام القانون. والمادة 92 من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي وص: (لا يجوز القبض على أي شخص أو توقيفه الا بمقتضى أمر صادر من قاضي او محكمة أو في الأحوال التي يجيز فيها القانون ذلك.

27 -وقد تكون الجهة ادارية خولت سلطات جزائية كتخويل رؤساء الوحدات الإدارية سلطات جزائية (صلاحية قاضي جنح) في المادة رابعا من قرار مجلس قيادة الثورة رقم 429 في 18/7/1990  الخاص بالأضرار بخطوط السكك الحديدية وانشاء المعابر غير النظامية عليها. ومنح رؤساء الوحدات الادارية ومعاوني المحافظين صلاحية قاضي التطبيق العقوبات الواردة في القرار رقم 463 في 1989/7/22 الصادر من مجلس قيادة الثورة المتعلق بصيد الغزلان وتكون قراراتهم باتة فيه وتخويل الوزراء ومن هم بدرجتهم والمحافظون كل ضمن اختصاصه سلطة حجز المقاولين العراقيين لمدة لا تزيد على اسبوعين عند ثبوت تقصيرهم في تنفيذ المشاريع وكذلك حجز أي موظف او مكلف بخدمة عامة للمدة ذاتها عند ثبوت تقصيره، بموجب قرار المجلس المذكور في الرقم 1332 في 1986/12/4 وكذلك تخويل رؤساء الوحدات الادارية صلاحية قاضي جنح لأغراض قرار رقم 188 في  27/2/1984 المعدل لنص الفقرة /2 من م496 عقوبات والخاصة بدفن الجثث في غير الأماكن المخصصة لذلك.

28- م 103  من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971

29-  م 102 من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 .

30- م 92 سن قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 سابق الاشارة اليها.

31-  م 106 و م 123 من في أصول المحاكمات الجزائية النافذ .

32-  سليم ابراهيم حربه والعكيلي عبد الأمير، مرجع سابق، ص 142، ويعتبره مامون محمد سلامة من اجراءات التحري، انظر مؤلفه- قانون الإجراءات الجنائية المصري معلقا عليه بالفقه و احكام النقض، دار الفكر العربي، ط1، 1980، ص 241

33-  نقض مصري 25 مارس 1968 مجموعة الأحكام سن 19 رقم 17.

34-  انظر م 44 من في أصول المحاكمات الجزائية العراقي والمادة 31 اردني و م 37 مصري.

35- مأمون محمد سلامة ، مصدر سابق، ص 241

36- الجبور محمد عودة ، مرجع سابق، ص 72.

37-  نقض مصري

38- م 79 قانون أصول المحاكمات الجزائية " نقض مصري، 9/9/1976

39- نقض 9/6/1974 س 25 س 25، 121، 568 - طعن رقم 572 لسنة 44 قضائية نكره ماسون محمد سلامة، مرجع سابق، ص 181 .

40- نقض 10/2/1974 س25 ، 26 ، 111 طعن رقم 45 لسنة 44 قضائية، ذكره: مأمون محمد سلامة مرجع سابق، نفس  الموضع.

41-  نقض مصري 9/4/1973 س 24 -105 -506 طعن رقم 174 لسنة 43 قضائية. ذكره مأمون محمد سلامة، مرجع سابق، نفس الموضوع .

42-  م 37 من قانون الإجراءات المصري.

43- م 38 سن قانون الإجراءات الجنائية المصري.

44-  المادة الأولى من قانون واجبات رجال الشرطة رقم 16 لسنة 1980.

45-  105 من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي.

46-  م 107 من قانون أصول المحاكمات العراقي.

47- افراد الشرطة من غير اعضاء الضبط القضائي هم من تبقى من افراد الشرطة عدا الضباط والمفوضين ومأموري المراكز.

48-  تنص المادة 107، لكل من قبض قانونا على شخص أن يجرده من الأسلحة التي يحملها)

49-  كالأرصاد الحديدية واجهزة الاتصال والأسلحة والآليات التي يستخدمها افراد الشرطة وافراد السلطة العامة من أجهزة أمنية مختلفة.

50- Bouzat et pinatel- Traite detroit penal et de Crimilogie 2e meedi paris 1970 No. 1250-P.1182.

51- الجبور محمد عودة، مرجع سابق، ص59 .

52-  أكرم نشأت، الأحكام العامة في قانون العقوبات العراقي ط2، بغداد، المكتبة الأهلية، 1996 ص 133 و 134 و135

53-  تنص المادة 108، تطبق أحكام قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية فيما لم يرد به نص في هذا القانون....)۔

54- نصت المادة 73 من قانون الأحداث (اذا ارتكب الحنث جنحة فيحكم عليه بأحدث التدابير الاتية بدلا من العقوبة السالبة للحرية 30000، ايداعه في مدرسة تأهيل الصبيان إن كان صبية ومدرسة تأهيل الفتيان بن كان في...).

55- الفقرات ثانية وثالثة ورابعا وخامسة من المادة 10 من قانون الأحداث رقم 76 لسنة 1983 .

56- الهامش رقم (2) في الصفحة السابقة

57- نفس المصدر .

58- نفس المصدر

59- المادة الأولى من قانون رعاية الأحداث.

60- اكرم نشأت؛ مرجع سابق، ص 135 .

61- م 105عقوبات، سابقة الاشارة اليها في المتن.

62- قرار مجلس قيادة الثورة رقم 26- في 5/1/1971

 63- قرار مجلس قيادة الثورة رقم 463 في 22/7/1989 .

64-  AF، Wel Con; 1972                                             

اقتبسه الجبور محمد عودة ، مرجع سابق، ص 40

65-Perkins، OP. Cit. P:430.                                       

66-  الجبور محمد عودة، مرجع سابق، ص40.

67- المادة 35 من قانون الأحداث الاردني رقم 4 لسنة 1968.

68- ويسمى الحبس الاحتياطي في القانون المصري وقد يطلق عليه الإيقاف التحفظي أو الاعتقال التحفظي او الحجز الاحتياطي في تشريعات مختلفة.

69- سليم حربة والعكيلي عبد الأمير، مرجع سابق، ص148.

70- مأمون محمد سلامة، الإجراءات الجنائية، دار الفكر العربي ط1، 1980، ص 405 .

71-  المادة 112 من قانون أصول المحاكمات عراقي .

72-  سليم ابراهيم حرية و العكيلي عبد الأمير، مرجع سابق، ص 149.

73- انظر المادة 109 والمادة 110 من في أصول المحاكمات الجزائية النافذ.

74- قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 8 في 5/1/ 1983 والذي أوجب التوقيف في الجرائم المنصوص عليها في قانون تنظيم التجارة رقم 20 لسنة 1970 وكذلك القرار رقم 137 في 25/11/1996 بعد م اطلاق سراح المتهمين الموقوفين بسبب دخول العراق والخروج منه بصورة غير مشروعة وكذلك القرار 157 لسنة 1999 بخصوص المتهم بالحيازة والقرار 78 لسنة 1993 بخصوص المتهمين بجرائم الاختلاس أو السرقة أو الرشوة .

75-  المادة 113 من قانون الأصول

76- معدله بالقانون رقم 152 لسنة 1951 في الوقائع المصرية العدد 112 في 6/12/1951

77- الجبور محمد عودة، مرجع سابق، ص 45.

78- أنظر قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 1154 في 22/7/1980  المتضمن تخويل ضباط المرور صلاحية قاضي محكمة جنح المرور الغرض حجز سائق المركبة الحكومية المخالف مدة لا تزيد على شهر واحد والقرار 1138 في 1980/7/19 ايضا.

79-  م 42 و 43 من الدستور الموقت لجمهورية العراق لسنة 1970 والمادة 137/ ب الأصولية المعدلة بالقرار رقم 201 لسنة 1978 (قانون التعديل السادس).

80-  انظر م19 ف 2 من قانون المحافظات المشار له في المتن.

81- الجبور محمد عودة: مصدر سابق، ص48.

82- م4  من تعليمات الادارة العرفية لسنة 1997 الصادرة بمقتضي م 2 من الدستور الأردني

83- Marcel Rovlsselet: Droitpenal special ed 1972 P-201.

84-  أنظر ص45 هامش 3 من هذه الرسالة.

85- م 89 من ق العقوبات النافذ.

86-  م88 من ق العقوبات النافذ .

87-  م 90 من ق العقوبات النافذ.

88-  وقد عمل المشرع العراقي في هاتين العقوبتين بالقرارات الصادرة عن مجلس قيادة الثورة المرقمين 59 في 4/6/1994  و 92 في 21/7/1994 و 115 في 25/8/1994  وقد ألغي الأول بالقرار 106  في 2002/4/26 وألغي الأخير بالقرار 81 في 1996/8/5  .

89-  العقوبة التكفيرية في العقوبة المقررة للمخالفات ومشتها الحبس من 24 ساعة الى اسبوع واحد حسب المادة (16- عقوبات أردني)

90- الجبور محمد عودة ، مرجع سابق، ص 53

ولانعتقد أن المقصود بعدم البدء بالتنفيذ هو ذلك لأن البدء بالتنفيذ يكون من لحظة صدور الحكم بالعقوبة ونفاذها أي لم تلحق بقرار وقف التنفيذ فالهرب يشمل بالتجريم أن وقع بعد صدور الحكم وقبل دخول المؤسسة لأن الحال يكون كما لو نقل المحكوم من مكان إلى آخر داخل المؤسسة وهرب او وقع الهرب اثناء نقله من مؤسسة الى أخرى.

91- انظر المادة 145 عقوبات.

92-  انظرم 146 عقوبات.

93-  م 93 عقوبات المعدلة بقرار مجلس قيادة الثورة المرقم 107 في 2001/4/26 م.

94- م 10 و 19 عقوبات، اردني

95- م 22 ف1 عقويت اردني .

96-  الجبور محمد عودة، مصدر سابق، ص 57 .

97-  قرار قاضي جنح أبي غريب المرقم  45 / ج 2001 في 2001/5/2 القاضي بالحبس لمدة سنة بحق نزيل هرب بعدم الالتحاق من الاجازة وفق المادة 297 عقوبات. غير منشور.

98- انظر قرار مجلس قيادة الثورة الموقر رقم 133 في 1985/1/29 الخاص بتأجيل العقوبة

99-  نظر قرار محكمة تمييز العراق 56/137/هـ . ج لأولى بتصديق قرار الحكم الصادر بعقوبة السجن خمس عشرة سنة بحق النزيل الا ان نوپه زورا قرار التمييز وضمنوه قرار اخراج بحق ذلك النزيل لذي هرب بهذه الطريقة ولم يعد فصدر بحقه أمر القبض وفق المادة 267

 




هو قانون متميز يطبق على الاشخاص الخاصة التي ترتبط بينهما علاقات ذات طابع دولي فالقانون الدولي الخاص هو قانون متميز ،وتميزه ينبع من أنه لا يعالج سوى المشاكل المترتبة على الطابع الدولي لتلك العلاقة تاركا تنظيمها الموضوعي لأحد الدول التي ترتبط بها وهو قانون يطبق على الاشخاص الخاصة ،وهذا ما يميزه عن القانون الدولي العام الذي يطبق على الدول والمنظمات الدولية. وهؤلاء الاشخاص يرتبطون فيما بينهم بعلاقة ذات طابع دولي . والعلاقة ذات الطابع الدولي هي العلاقة التي ترتبط من خلال عناصرها بأكثر من دولة ،وبالتالي بأكثر من نظام قانوني .فعلى سبيل المثال عقد الزواج المبرم بين عراقي وفرنسية هو علاقة ذات طابع دولي لأنها ترتبط بالعراق عن طريق جنسية الزوج، وبدولة فرنسا عن طريق جنسية الزوجة.





هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم كيفية مباشرة السلطة التنفيذية في الدولة لوظيفتها الادارية وهو ينظم العديد من المسائل كتشكيل الجهاز الاداري للدولة (الوزارات والمصالح الحكومية) وينظم علاقة الحكومة المركزية بالإدارات والهيآت الاقليمية (كالمحافظات والمجالس البلدية) كما انه يبين كيفية الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الدولة وبين الافراد وجهة القضاء التي تختص بها .



وهو مجموعة القواعد القانونية التي تتضمن تعريف الأفعال المجرّمة وتقسيمها لمخالفات وجنح وجرائم ووضع العقوبات المفروضة على الأفراد في حال مخالفتهم للقوانين والأنظمة والأخلاق والآداب العامة. ويتبع هذا القانون قانون الإجراءات الجزائية الذي ينظم كيفية البدء بالدعوى العامة وطرق التحقيق الشُرطي والقضائي لمعرفة الجناة واتهامهم وضمان حقوق الدفاع عن المتهمين بكل مراحل التحقيق والحكم , وينقسم الى قسمين عام وخاص .
القسم العام يتناول تحديد الاركان العامة للجريمة وتقسيماتها الى جنايات وجنح ومخالفات وكما يتناول العقوبة وكيفية توقيعها وحالات تعددها وسقوطها والتخفيف او الاعفاء منها . القسم الخاص يتناول كل جريمة على حدة مبيناً العقاب المقرر لها .






جمعيّةُ كشّافة الكفيل تُنظّم دورةً في أساسيّات التقديم والإلقاء
معهدُ القرآن الكريم في بابل يواصل سلسلة محاضراته الخاصّة بموسم الحزن الحسينيّ
باستخدام التخدير الموضعيّ: زراعةُ عدسةٍ ذكيّة لطفلةٍ عمرها (10) أعوام
السابع من صفر ذكرى شهادة ثاني أئمّة الهدى ورابع أصحاب الكساء (عليهم السلام)