المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في هذا القسم 12334 موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



تفسير الآية (20-23) من سورة الأنفال  
  
231   07:40 مساءً   التاريخ: 9 / 2 / 2021
المؤلف : المرجع الإلكتروني للمعلوماتية
الكتاب أو المصدر : تفاسير الشيعة ...
الجزء والصفحة : ......
القسم : القرآن الكريم وعلومه / التفسير الجامع / حرف الألف / سورة الأنفال /

قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [الأنفال : 20 - 23] .

 

تفسير مجمع البيان
- ذكر الطبرسي في تفسير هذه  الآيات (1) :

 

أمر سبحانه بالطاعة التي هي سبب النصرة فقال :  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} خص المؤمنين بطاعة الله ورسوله ، وإن كانت واجبة على غيرهم أيضا ، لأنه لم يعتد بغيرهم لإعراضهم عما وجب عليهم . ويجوز أن يكون إنما خصهم إجلالا لقدرهم ، ويدخل غيرهم فيه على طريق التبع {وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ} أي : ولا تعرضوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . {وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} دعاءه لكم وأمره ونهيه إياكم ، عن ابن عباس . وقيل معناه :  وأنتم تسمعون الحجة الموجبة لطاعة الله ، وطاعة الرسول ، عن الحسن . {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} في الكلام حذف ، ومعناه :  ولا تكونوا كهم في قولهم هذا المنكر ، فحذف المنهي عنه لدلالة الحال عليه ، وفي ذلك غاية البلاغة . ومعنى قولهم {سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} أنهم سمعوه سماع عالم قابل له ، وليسوا كذلك . والسماع بمعنى القبول كما في قوله {سمع الله لمن حمده} وهؤلاء الكفار هم المنافقون ، عن ابن إسحاق ، ومقاتل ، وابن جريج ، والجبائي . وقيل :  هم أهل الكتاب من اليهود ، وقريظة ، والنظير ، عن ابن عباس ، والحسن . وقيل :  إنهم مشركو العرب ، لأنهم قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ، عن ابن زيد .

{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ}

ثم ذم سبحانه الكفار فقال :  {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ} أي :  شر من دب على وجه الأرض من الحيوان {عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} يعني :  هؤلاء المشركين الذين لم ينتفعوا بما يسمعون من الحق ، ولا يتكلمون به ، ولا يعتقدونه ، ولا يقرون به ، فكأنهم صم بكم لا يتفكرون أيضا فيما يسمعون ، فكأنهم لم ينتفعوا بعقولهم أيضا ، وصاروا كالدواب .

وقال الباقر عليه السلام :  نزلت الآية في بني عبد الدار ، لم يكن أسلم منهم غير مصعب بن عمير ، وحليف لهم يقال له سويبط . وقيل :  نزلت الآية في النضر بن الحارث بن كلدة ، من بني عبد الدار بن قصي . {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ} معناه :  ولو علم الله فيهم قبولا للهدى ، وإقبالا على طلب الحق ، لأسمعهم ما يذهبون عن استماعه ، عن الحسن . وقيل معناه :  لأسمعهم الجواب عن كل ما سألوا عنه . عن الزجاج . وقيل معناه : لأسمعهم قول قصي بن كلاب ، فإنهم قالوا :  أحي لنا قصي ، إن كلاب ليشهد بنبوتك ، عن الجبائي {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} أي :  لأعرضوا . وفي هذا دلالة على أن الله تعالى لا يمنع أحدا من المكلفين اللطف ، وإنما لا يلطف لمن يعلم أنه لا ينتفع به .

__________________

1- تفسير مجمع البيان ،الطبرسي ، ج4 ، ص447-449 .

 

تفسير الكاشف
- ذكر محمد جواد مغنية في تفسير هذه  الآيات (1) :

 

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهً ورَسُولَهُ} جاء هذا النداء منه تعالى للمؤمنين بعد قوله : وأَنَّ اللَّهً مَعَ الْمُؤْمِنِينَ والغرض من النداء والأمر بطاعة اللَّه والرسول هو تحديد المؤمن الذي ينصره اللَّه ، ويكون معه أينما كان ، وانه الذي يطيع اللَّه ورسوله فيما يأمران به ، وينهيان عنه ، وان من خالف وعصى فقد استحق من اللَّه العذاب والخذلان {ولا تَوَلَّوْا عَنْهُ وأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} . التولي الاعراض ، وضمير عنه يعود إلى الرسول ، ومفعول تسمعون محذوف أي تسمعون كتاب اللَّه وآياته .

{ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وهُمْ لا يَسْمَعُونَ} . يستعمل السماع كثيرا في القبول ، ومنه : لا أسمع منك أي لا أقبل منك . وسماعون للكذب أي قابلون له ، وهذا المعنى هو المراد بالسماع في الآية ، أي ان اللَّه سبحانه نهى المؤمنين أن يكونوا كالمنافقين يظهرون القبول من النبي والطاعة لأمره ، ويضمرون المخالفة والعصيان .

{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ} . الأصم لا يسمع ، والأبكم لا يتكلم ، والدواب لها آذان تسمع بها ، ولكنها لا تفهم الكلام الذي تسمعه ، ولها ألسنة ولكنها لا تنطق ، فهي لا تفهم ولا تفهم ، ومن يسمع كلام اللَّه والرسول ، ثم لا يهتدي به فمثله كمثل الدابة الصماء البكماء تسمع الكلام ولا تنتفع به .

 

طالب حق وطالب صيد :

{ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ ولَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ} . الناس اثنان : الأول طالب حق ، مجردا عن كل غاية . . وهذا لا يؤمن بمبدأ ، ولا يرى رأيا إلا بعد البحث وإمعان النظر في الأدلة ، ثم يبني آراءه عليها .

والثاني طالب صيد لا يؤمن إلا بذاته ومصالحه ، فيرحب بما يلائمها ، وان كان باطلا ، ويرفض ما ينافيها ، وان كان حقا .

واللَّه سبحانه يسمع دعوة الحق لكل من الاثنين على السواء إلقاء للحجة ، قال تعالى : {وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}وبعد البيان الذي تتم به الحجة على الجميع يزيد سبحانه من النصح والإرشاد للذين يستجيبون له وينتفعون به : {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد : 17] . أما الذين لا يستجيبون إلا لمنفعتهم الذاتية فان اللَّه يعرض عنهم ، ما دام النصح لا يجدي معهم شيئا .

وهذا هو المراد من قوله : {ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ} . . ويدل على ذلك قوله بلا فاصل : {ولَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ} أي لو أسمعهم الحق لأعرضوا عنه لأنه لا يلائم أهواءهم .

____________________

1- تفسير الكاشف ، محمد جواد مغنيه ، ج3 ، ص463-464 .

 

تفسير الميزان
- ذكر الطباطبائي في تفسير هذه الآيات (1) :

 

قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} الضمير على ما يفيده السياق راجع إلى الرسول صلى الله عليه وآله ، والمعنى : ولا تولوا عن الرسول وأنتم تسمعون ما يلقيه إليكم من الدعوة الحقة وما يأمركم به وينهاكم عنه مما فيه صلاح دينك ودنياكم . ومصب الكلام أوامره الحربية وإن كان لفظه أعم .

قوله تعالى :  {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} المعنى ظاهر وفيه نوع تعريض للمشركين إذ قالوا :  سمعنا ، وهو لا يسمعون ، وقد حكى الله عنهم ذلك إذ قال بعد عدة آيات : {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا} [الأنفال : 31] ، لكنهم كذبوا ولم يسمعوا ولو سمعوا لاستجابوا كما قال الله تعالى : {وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا} [الأعراف :  179] ، وقال تعالى حكاية عن أصحاب السعير {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك : 10] فالمراد بالسمع في الآية الأولى تلقى الكلام الحق الذي هو صوت من طريق الاذن ، وفى الآية الثانية الانقياد لما يتضمنه الكلام الحق المسموع .

والآيتان - كما ترى - خطاب متعلق بالمؤمنين متصل نوع اتصال بالآية السابقة عليهما وتعريض للمشركين ، فهو تعالى لما التفت إلى المشركين فذمهم وتهكم عليهم بسؤالهم الفتح ، وذكر لهم ان الغلبة دائما لكلمة الايمان على كلمة الكفر ولدعوة الحق على دعوة الباطل ، التفت إلى حزبه وهم المؤمنون فأمرهم بالطاعة له ولرسوله ، وحذرهم عن التولي عنه بعد استماع كلمة الحق ، وأن يكونوا كأولئك إذ قالوا :  سمعنا وهم لا يسمعون .

ومن الممكن ان يكون في الآية إشارة إلى عدة من أهل مكة آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولما تخلص قلوبهم من الشك خرجوا مع المشركين إلى بدر لحرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فابتلوا بما ابتلى به مشركوا قريش ، فقد ورد في الخبر : ان فئة من قريش أسلموا بمكة واحتبسهم آباؤهم فخرجوا مع قريش ، يوم بدر ، وهم قيس بن الوليد بن المغيرة ، وعلي بن أمية بن خلف ، والعاص بن منبه بن الحجاج ، والحارث بن زمعة ، وقيس بن الفاكه بن المغيرة ولما رأوا قلة المسلمين قالوا : مساكين هؤلاء غرهم دينهم ، وسيذكرهم الله بعد عدة آيات بقوله :  {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ} الآية .

وربما قيل :  ان المراد بالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون هم أهل الكتاب من يهود قريظة والنضير . وهو بعيد .

قوله تعالى :  {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} إلى آخر الآيتين . تعريض وذم للذين سبق ذكرهم من الكفار على ما يعطيه سياق الكلام وما اشتملت عليه الآية من الموصول والضمائر المستعملة في أولى العقل ، وعلى هذا فالظاهر أن اللام في قوله :  {الصُّمُّ الْبُكْمُ} للعهد الذكرى ، ويؤول المعنى إلى أن شر جميع ما يدب على الأرض من أجناس الحيوان وأنواعها هؤلاء الصم البكم الذين لا يعقلون ، وإنما لم يعقلوا لأنه لا طريق لهم إلى تلقى الحق لفقدهم السمع والنطق فلا يسمعون ولا ينطقون .

ثم ذكر تعالى ان الله إنما ابتلاهم بالصمم والبكمة فلا يسمعون كلمة الحق ولا ينطقون بكلمة الحق ، وبالجملة حرمهم نعمة السمع والقبول ، لأنه تعالى لم يجد عندهم خيرا ولم يعلم به ولو كان لعلم ، لكن لم يعلم فلم يوفقهم للسمع والقبول ، ولو أنه تعالى رزقهم السمع والحال هذه لم يثبت السمع والقبول فيهم بل تولوا عن الحق وهم معرضون .

ومن هنا يعلم أن المراد بالخير حسن السريرة الذي يثبت به الاستعداد لقبول الحق ويستقر في القلب ، وان المراد بقوله :  {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} الاسماع على تقدير عدم الاستعداد الثابت المستقر فافهم ذلك فلا يرد انه تعالى لو أسمعهم ورزقهم قبول الحق استلزم ذلك تحقق الخير فيهم ولا وجه مع ذلك لتوليهم وإعراضهم وذلك أن الشرط في قوله : {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} على تقدير فقدهم الخير على ما يفيده السياق .

__________________

1- تفسير الميزان  الطباطبائي ، ج9 ، ص32-34 .

 

تفسير الامثل
- ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسير هذه الآيات (1) :

 

الذين قالوا سمعنا وهم لا يَسمعُونَ !

تتابع هذه الآيات البحوث السابقة ، فتدعو المسلمين إِلى الطاعة التامة لأوامر الرّسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) في السلم أو الحرب أو في أي أمر آخر ، وأُسلوب الآيات فيه دلالة على تقصير بعض المؤمنين في التنفيذ والطاعة ، فتبدأ بالقول : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} .

وتضيف لتؤكّد الأمر من جديد : {وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} .

لاشك في أنّ إطاعة أوامر الله تعالى واجبة على الجميع ، المؤمنين وغير المؤمنين ، ولكن بما أنّ المخاطبين والمعنيين بهذا الحديث التربوي هم المؤمنون فلهذا كان الكلام في هذه الآية الشريفة موجهاً إليهم .

الآية الثّانية : تؤكّد هذا المعنى أيضاً فتقول : {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} .

إنّ هذا التعبير الطريف يُشير للذين يعلمون ولا يعملون ، ويسمعون ولا يتأثرون ، وفي ظاهرهم أنّهم من المؤمنين ، ولكنّهم لا يطيعون أوامر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فهؤلاء لهم آذان سامعة لكل الأحاديث ويعون مفاهيمها ، وبما أنّهم لا يعملون بها ولا يطبقونها فكأنّهم صمُّ لا يسعمون ، لأنّ الكلام مقدمة للعمل فلو عدم العمل فلا فائدة من أية مقدمة .

وأمّا المراد من هؤلاء الأشخاص الذين يحذّر القرآن المسلمين لكيلا يصيروا مثلهم ، فيرى بعض أنّهم المنافقون الذين اتخذوا لأنفسهم مواقع في صفوف المسلمين ، وقال آخرون : إنّما تشير إِلى طائفة من اليهود ، وذهب بعض بأنّهم المشركون من العرب . ولا مانع من إنطباق الآية على هذه الطوائف الثلاث ، وكل ذي قول بلا عمل .

ولما كان القول بلا عمل ، والإِستماع بلا تأثر ، أحد الأمراض التي تصّاب بها المجتمعات ، وأساس الكثير من التخلفات ، فقد جاءت الآية الأُخرى لتؤكّد على هذه المسألة بأُسلوب آخر ، فقالت : {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} (2) .

ولمّا كان القرآن كتاب عمل فإنّه ينظر إِلى النتائج دائماً ، فيعتبر كل موجود لا فائده فيه كالمعدوم ، وكل حي عديم الحركة والتأثير كالميت ، وكل حاسّة من حواس الانسان مفقود اذا لم تؤثر فيه تأثيراً ايجابياً في مسيرة الهداية والسعادة ، وهذه الآية اعتبرت الذين لهم آذن سالمة لكنّهم لا يستمعون لآيات الله ودعوة الحق ونداء السعادة ، كمن لا أذن له ولا سمع لديه ، والذين لهم ألسنة سالمة لكنّها ساكتة عن الدعوة إِلى الحق ومكافحة الظلم والفساد ، فلا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر ، بل يضيعون هذه النعمة في التملق والتذلل أمام الطواغيت أو تحريف الحق وتقوية الباطل ، فهؤلاء كمن هو أبكم لا يقدر على الكلام ، وكذلك الذين يتمتعون بنعمة الفكر والعقل ولكنّهم لا يصححون تفكيرهم ، فهؤلاء في عداد المجانين .

وتقول الآية بعدها إن الله لايمتنع من دعوة هؤلاء إن كانوا صادقين في طلبهم وعلى استعدا لتقبل الحق : {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ} .

وقد ورد في الرّوايات أنّ بعض عبدة الأصنام جاءوا النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقالوا : إذا أخرجت لنا جدنا الأكبر (قصي بن كلاب) حيّاً من قبره ، وشهد لك بالنبوة ، فسوف نسلم جميعاً ! فنزلت الآية لتقول : إنّه لو كان حديثهم صادقاً لفعل الله ذلك لهم بواسطة المعجزة ، لكنّهم يكذبون ويأتون بأعذار واهية ، بهدف التخلص من الإِذعان لدعوة الحق . . . .

ويقول تعالى : {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} .

فالذين سمعوا دعوة الحق كثيراً ، وبلغت آذانهم آيات القرآن ، وفهموا مضامينها العالية ، لكنّهم أنكروها بسبب عتوهم وعصبيّتهم ، فهم غير مؤهلين للهداية لما اقترفت أيديهم ، ولا شأن بعدئذ لله ورسوله بهم ، فهم في ظلام دامس وضلال بهيم .

كما أنّ هذه الآية تعد جواباً قاطعاً للقائلين بمدرسة الجبر ، لأنّها تقرر بأن يكمن في الانسان نفسه وأنّ الله يعامل الناس بما يبدونه من أنفسهم من استعداد وقابلية في طريق الهداية .

________________
1- تفسير الامثل ، مكارم الشيرازي ، ج5 ، ص38-41 .

2 ـ « . . . صم» جمع «الأصم» وهو الذي لا يسمع و«البكم» جمع «الأبكم» وهو فاقد النطق .

 




وهو تفسير الآيات القرآنية على أساس الترتيب الزماني للآيات ، واعتبار الهجرة حدّاً زمنيّاً فاصلاً بين مرحلتين ، فكلُّ آيةٍ نزلت قبل الهجرة تُعتبر مكّيّة ، وكلّ آيةٍ نزلت بعد الهجرة فهي مدنيّة وإن كان مكان نزولها (مكّة) ، كالآيات التي نزلت على النبي حين كان في مكّة وقت الفتح ، فالمقياس هو الناحية الزمنيّة لا المكانيّة .

- المحكم هو الآيات التي معناها المقصود واضح لا يشتبه بالمعنى غير المقصود ، فيجب الايمان بمثل هذه الآيات والعمل بها.
- المتشابه هو الآيات التي لا تقصد ظواهرها ، ومعناها الحقيقي الذي يعبر عنه بـ«التأويل» لا يعلمه الا الله تعالى فيجب الايمان بمثل هذه الآيات ولكن لا يعمل بها.

النسخ في اللغة والقاموس هو بمعنى الإزالة والتغيير والتبديل والتحوير وابطال الشي‏ء ورفعه واقامة شي‏ء مقام شي‏ء، فيقال نسخت الشمس الظل : أي ازالته.
وتعريفه هو رفع حكم شرعي سابق بنص شرعي لا حق مع التراخي والزمان بينهما ، أي يكون بين الناسخ والمنسوخ زمن يكون المنسوخ ثابتا وملزما بحيث لو لم يكن النص الناسخ لاستمر العمل بالسابق وكان حكمه قائما .
وباختصار النسخ هو رفع الحكم الشرعي بخطاب قطعي للدلالة ومتأخر عنه أو هو بيان انتهاء امده والنسخ «جائز عقلا وواقع سمعا في شرائع ينسخ اللاحق منها السابق وفي شريعة واحدة» .



الامين العام للعتبة العسكرية المقدسة يلتقي مستشار رئيس الوزراء لشؤون الطاقة والوفد المرافق له
قسم الشؤون الدينية يشارك في الملتقى الوطني الافتراضي الأول للمؤسسات القرآنية في العراق
الامانة العامة للعتبة العسكرية المقدسة تستأنف برنامج "الأمان الأمان من دار صاحب الزمان لدفع البلاء"
تزامناً مع الولادة الميمونة لأمير المؤمنين ع .. افتتاح المقر الجديد لإذاعة وفضائية العتبة العلوية المقدسة