المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في هذا القسم 12149 موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



تفسير الاية (94-100) من سورة النحل  
  
83   06:22 مساءً   التاريخ: 13 / 8 / 2020
المؤلف : المرجع الإلكتروني للمعلوماتية
الكتاب أو المصدر : تفاسير الشيعة
الجزء والصفحة : ......
القسم : القرآن الكريم وعلومه / التفسير الجامع / حرف النون / سورة النحل /

 

قال تعالى: {وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُو خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (95) مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96) مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوأُنْثَى وَهُو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} [النحل: 94 - 100]

تفسير مجمع البيان
- ذكر الطبرسي في تفسير هذه  الآيات (1) :

{ وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ} نهى سبحانه عن الحلف على أمر يكون باطنه بخلاف ظاهره فيضمر خلاف ما يظهر أي يضمر الخلف والحنث فيه { فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا } هذا مثل ضربه الله تعالى ومعناه فتضلوا عن الرشد بعد أن تكونوا على هدى يقال زل قدم فلان في أمر كذا إذا عدل عن الصواب وقيل: معناه فيسخط الله عليكم بعد رضاه عنكم لأن ثبات القدم تكون برضاء الله سبحانه وزلة القدم تكون بسخطه وقيل: أنها نزلت في الذين بايعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على نصرة الإسلام وأهله فنهوا عن نقض ذلك.

 { وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} أي تذوقوا العذاب بما منعتم الناس عن اتباع دين الله { ولكم } مع ذلك { عذاب عظيم } يريد عذاب الآخرة وروي عن سلمان الفارسي (ره) أنه قال: تهلك هذه الأمة بنقض مواثيقها وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال نزلت هذه الآيات في ولاية علي (عليه السلام) وما كان من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): سلموا على علي بإمرة المؤمنين! .

لما تقدم النهي عن نقض العهد أكد سبحانه فقال: { وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } أي لا تخالفوا عهد الله بسبب شيء يسير تنالونه من حطام الدنيا فتكونوا قد بعتم عظيم ما عند الله بالشيء الحقير { إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } معناه :إن الذي عند الله من الثواب على الوفاء بالعهود خير لكم وأشرف مما تأخذونه من عرض الدنيا على نقضها فإن القليل الذي يبقى خير من الكثير الذي يفنى فكيف بالكثير الذي يبقى في مقابلة القليل الذي يفنى { إن كنتم تعلمون } الفرق بين الخير والشر والتفاوت الذي بين القليل الفاني والكثير الباقي { مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ } بين سبحانه بهذا أن العلة التي لأجلها كان الثواب خيرا من متاع الدنيا هو أن الثواب الذي عند الله يبقى والذي عندكم من نعيم الدنيا يفنى ثم أخبر سبحانه أنه يجزي الصابرين فقال { وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا} أي: لنكافئن الذين ثبتوا على الطاعات وعلى الوفاء بالعهود { أجرهم } وثوابهم { بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي:  بالطاعات من الواجبات والمندوبات فإن أفعال المكلف قد تكون طاعة وقد تكون مباحا لا يقع الجزاء عليه ولا يستحق عليه أجر ولا حمد فلذلك قال سبحانه { بأحسن } فإن الطاعة أحسن من المباح وهذا يدل على فساد قول من يقول إنه لا يكون حسن أحسن من حسن.

 { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} هذا وعد من الله سبحانه أي من عمل عملا صالحا سواء كان ذكرا أوأنثى وهو مع ذلك مؤمن مصدق بتوحيد الله مقر بصدق أنبيائه { فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} قيل فيه أقوال ( أحدها ) أن الحياة الطيبة الرزق الحلال عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء ( وثانيها ) أنها القناعة والرضا بما قسم الله عن الحسن ووهب وروي ذلك عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ( وثالثها ) أنها الجنة عن قتادة ومجاهد وابن زيد قال الحسن: لا يطيب لأحد حياة إلا في الجنة وقال ابن زيد أ لا ترى إلى قوله يا ليتني قدمت لحياتي ( ورابعها ) أنها رزق يوم بيوم ( وخامسها ) أنها حياة طيبة في القبر.

 { وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مر تفسيره وإنما كرره تأكيدا { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} معناه إذا أردت يا محمد قراءة القرآن فاستعذ بالله من شر الشيطان المرجوم المطرود الملعون وهذا كما يقال إذا أكلت فاغسل يديك وإذا صليت فكبر ومنه إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم والاستعاذة استدفاع الأدنى بالأعلى على وجه الخضوع والتذلل وتأويله استعذ بالله من وسوسة الشيطان عند قراءتك لتسلم في التلاوة من الزلل وفي التأويل من الخطل والاستعاذة عند التلاوة مستحبة غير واجبة بلا خلاف في الصلاة وخارج الصلاة وقد تقدم ذكر اختلاف القراء في لفظ الاستعاذة في أول الفاتحة.

 { إنه } يعني الشيطان { لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ} أي: تسلط وقدرة { عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا } بالله { وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} والمعنى أنه لا يقدر على أن يكرههم على الكفر والمعاصي وقيل معناه ليس له حجة على ما يدعوهم إليه من المعاصي عن قتادة { إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} معناه إنما تسلطه على الذين يطيعونه فيقبلون دعاءه ويتبعون إغواءه { والذين هم به } أي: بسبب طاعته { مشركون } بالله وقيل معناه والذين هم بالله مشركون أي يشركون مع الله سبحانه غيره في العبادة عن مجاهد .

____________

1- تفسيرمجمع البيان ،الطبرسي،ج6،ص195-198.

تفسير الكاشف
- ذكر محمد جواد مغنية في تفسير هذه  الآيات (1) :

قال سبحانه في الآية 91 : { ولا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها } . وقال في الآية 92 : { ولا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ } . وقال في الآية 94 ، وهي التي نفسرها : { ولا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ } . فما هوالغرض من هذا التكرار ؟ . هل هو التأكيد والاهتمام بالوفاء ، أوهناك غرض آخر ؟ .

نقل الرازي عن المفسرين ان اللَّه سبحانه نهى أولا عن نقض اليمين الناس أجمعين ، دون أن يقصد جماعة معينين ، ثم نهى جماعة بالخصوص ، وهم الذين بايعوا محمدا ( صلى الله عليه واله وسلم ) على الإسلام .

وهذا التفصيل بعيد عن مدلول الآيات ، لأن النهي فيها عن نقض اليمين ورد مطلقا غير مقيد ببيعة أوبغيرها . . والأولى في الجواب ان تكرار النهي هنا انما ساغ وحسن ، لأن اللَّه سبحانه عقّب بعد كل نهي بجملة أفادت معنى جديدا ، فقال بعد النهي الأول : { وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهً عَلَيْكُمْ كَفِيلًا } فذكّر بقوله هذا الحالفين بأنهم جعلوا اللَّه ضامنا للوفاء بايمانهم ، فعليهم أن لا ينكثوا ، والا فقد خانوا اللَّه بالذات . . وقال بعد النهي الثاني : « انما يبلوكم به » وهذا تذكير للحالفين أيضا بأنه يمتحنهم ويختبرهم ليستحقوا الثواب الذي يريده لهم . وقال بعد النهي الثالث : { فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها } وهذا تهديد ووعيد لمن ترك الحق إلى الباطل والهدى إلى الضلال .

{ وتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ولَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ } . كل من صدّ عن سبيل اللَّه والحق وجب ردعه بالوعظ والإرشاد أولا ، فإن تاب وأناب فذاك والا وجب جهاده وساغ أسره وقتله ، هذا في الدنيا ، أما في الآخرة فله عذاب عظيم .

{ ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا } عهد اللَّه هو الالتزام بالحق والعمل به ، ومنه الوفاء بالعهد واليمين ، والمراد بالثمن القليل المنفعة الدنيوية ، وان كثرت ، والمعنى لا تؤثروا منافعكم الخاصة على الحق ، فتبيعوه بالمال أوالجاه أوبأي متاع من هذه الحياة ، فإن الدنيا بما فيها ليست بشيء في جنب ما أعده اللَّه للمطيعين والمحسنين { إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُو خَيْرٌ } من المنافع الدنيوية بالغة ما بلغت كيفا وكما { إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } الفرق البعيد بين المنفعة الأخروية والدنيوية ، ثم بيّن سبحانه وجه الفرق بينهما بقوله : { ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ } . وليس من شك ان الدائم أفضل وأشرف من الزائل . . وفوق هذا فإن المنفعة الدنيوية ترافقها الآلام والمنغصات . . إذا احلولى منها جانب أمرّ منها جانب ، أما المنفعة الأخروية فخالصة من كل شائبة .

{ ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ } . ان الدعوة إلى الحق ، والثبات عليه وعليها يستدعيان الأذى من المبطلين بطبيعة الحال . . فمن صبر على البلاء في سبيل الحق ، وثبت على جهاد أعدائه إلى النهاية أثابه اللَّه ثواب الصابرين المجاهدين .

وتسأل : ان قوله تعالى : { ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ } . ان قوله هذا يومئ إلى أنه تعالى يجزي الصابرين بالثواب على أحسن أعمالهم ، أما أعمالهم الحسنة والسيئة فإنه لا يجزيهم عليها بشيء ، فهل هذا المعنى هو المراد من الآية ؟ .

الجواب : ان أعمال الإنسان تنقسم إلى طاعات واجبة ومستحبة ، ومعاص ، ومباحات ، وليس من شك ان أحسنها الطاعات ، وأقبحها المعاصي ، واللَّه سبحانه يثيب الصابرين على جميع ما يفعلونه من الطاعات ، ومنها الصبر في طاعة اللَّه ، وهو أفضلها وأشرفها ، أما المباحات فلا يستحق فاعلها ثوابا ولا عقابا . . فالمراد بأحسن ما كانوا يعملون الطاعات بشتى صورها وأشكالها ، وليس المراد الصبر فقط .

أجل ، ان اللَّه سبحانه صرح بأنه يجزي الصابرين على حسناتهم ، وسكت عن سيئاتهم ، وفي هذا السكوت وعد أوشبه وعد بأنه تعالى يغفرها برحمته وفضله .

{ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوأُنْثى وهُو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ } . في هذه الآية جهات :

1 - لقد دلت على أن كلا من الذكر والأنثى يقاس بعمله عند اللَّه ، وانه لا فضل للرجل على المرأة إلا بالتقوى ، فان اتقت هي وأطاعت ، وعصى هو ولم يتق فهي خير منه وأكرم عند اللَّه . . وتقدم الكلام عن ذلك مفصلا عند تفسير الآية 228 من سورة البقرة بعنوان : « بين الرجل والمرأة » ج 1 ص 343 .

2 - دلت الآية أيضا على أن الايمان مع العمل الصالح سبب للأجر والثواب ، أما أحدهما دون الآخر فلا يستحق صاحبه الثواب . . ولكن الجمع بين هذه الآية ، وبين قوله تعالى : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ » يقتضي ان اللَّه سبحانه يعوض على الكافر المحسن بالصحة أوالمال أوالجاه أوطول العمر في الدنيا ، أوبتخفيف العذاب عنه في الآخرة . وسبق الكلام عن ذلك بعنوان : « الكافر وعمل الخير » عند تفسير الآية 178 من سورة آل عمران ج 2 ص 211 .

3 - اختلفوا في الحياة الطيبة التي ذكرها سبحانه بقوله : { فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً } . اختلفوا : هل تحصل هذه الحياة في الدنيا أوفي الآخرة ؟ . . وغريب ان يختلف المفسرون في ذلك ، وهم يشاهدون بالحس والعيان ان الدنيا جنة الكافر ، وسجن المؤمن ، ويتلون بل يشرحون قوله تعالى : « ولَولا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ولِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِئُونَ وزُخْرُفاً وإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا والآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ - 35 الزخرف » . ومن أجل هذا نرجح ان المراد بالحياة الطيبة هنا الجنة ، وان قوله : ولنجزينهم أجرهم الخ عطف تفسير على قوله : فلنحيينه وتأكيد له ، ومثله قوله تعالى : « إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ - 105 النحل » .

{ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ } . الخطاب للنبي ( صلى الله عليه واله وسلم ) ، والتكليف للعموم ، والمعنى ان من أراد ان يقرأ القرآن فليقل قبل القراءة : أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم ، وفي تفسير الرازي ان مالكا وداود الظاهري قالا :

الاستعاذة بعد قراءة القرآن ، لا قبلها جمودا على ظاهر اللفظ ، ومهما يكن فان الاستعاذة من الشيطان قبل القراءة أوبعدها مستحبة ، وليست واجبة بالاتفاق .

{ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ والَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ } . ضمير انه ليس له يعود إلى الشيطان ، أما ضمير به مشركون فيجوز أن يعود على ربهم لتقدم ذكره ، ويجوز أن يعود على الشيطان ، على معنى انهم أشركوا بسبب طاعتهم للشيطان ، والمعنى ان الشيطان لا سبيل له على الإنسان إلا بالوسوسة والإغراء بفعل الحرام ، ولا يستجيب له الا ضعاف القلوب والايمان . وتقدم نظيره مع التفسير في الآية 22 من سورة إبراهيم والآية 39 وما بعدها من سورة الحجر .

______________________

1- التفسير الكاشف، محمد جواد مغنية،ج4، ص548-551.

تفسير الميزان
- ذكر الطباطبائي في تفسير هذه الآيات (1) :

قوله تعالى:{ وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا} إلى آخر الآية، قال في المفردات: الصدود والصد قد يكون انصرافا عن الشيء وامتناعا نحو{يصدون عنك صدودا} وقد يكون صرفا ومنعا نحو{ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ}. انتهى.

والآية نهي عن اتخاذ الأيمان دخلا بعد النهي عن أصل نقض الأيمان لأن لخصوص اتخاذها دخلا مفسدة مستقلة هي ملاك النهي غير المفسدة التي لأصل نقض الأيمان وقد أشار إلى مفسدة أصل النقض بقوله:{ وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} إلخ، ويشير في هذه الآية إلى مفسدة اتخاذها دخلا بقوله:{ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }.

والملاكان - كما هو ظاهر - متغايران نعم أحدهما كالمقدمة للآخر كما أن نقض الأيمان كالمقدمة لاتخاذها دخلا فإن الإنسان إذا نقض اليمين لسبب من الأسباب لأول مرة هان عليه أمر النقض ومهد ذلك السبيل إلى النقض ثانيا وثالثا وجعل الحلف ثم النقض وسيلة خدعة وخيانة فلا يلبث دون أن تكون حليف دغل وخدعة وخيانة وغرور ومكر وكيد وكذب وزور لا يبالي ما قال وما فعل ويعود جرثومة فساد يفسد المجتمع الإنساني أينما توجه، ويقع في سبيل غير سبيل الله الذي خطته الفطرة السليمة.

وكيف كان فظاهر قوله:{ وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ } نهي استقلالي عن الخدعة باليمين بعد النهي الضمني عنه في الآية السابقة، وقوله:{ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا } تفريع على المنهي عنه دون النهي أي يتفرع على اتخاذها دخلا أن تزل قدم بعد ثبوتها إلخ، وزلة القدم بعد ثبوتها مثل لنقض اليمين بعد العقد والتوكيد والزوال عن الموقف الذي ارتكز فيه فإن ثبات الإنسان واستقامته على ما عزم عليه واهتم به من كرائم الإنسانية وأصول فضائلها وعليه بناء الدين الإلهي، وحفظ اليمين على توكيده قدم من الأقدام التي يتم بها هذا الأصل الوسيع، وكأنه لذلك جيء بالقدم نكرة في قوله:{فتزل قدم} إلخ.

وقوله:{ وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } معطوف على قوله:{تزل قدم} إلخ، وبيان نتيجته كما أنه بيان نتيجة وعاقبة لقوله:{ لَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا} وبذلك يظهر أن قوله:{ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } بمنزلة التفسير لقوله:{ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا}.

والمراد بالصدود عن سبيل الله الإعراض والامتناع عن السنة الفطرية التي فطر الله الناس عليها ودعت الدعوة النبوية إليها من التزام الصدق والاستقامة ورعاية العهود والمواثيق والأيمان والتجنب عن الدغل والخدعة والخيانة والكذب والزور والغرور.

والمراد بذوق السوء العذاب، وقوله:{ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} حال عن فاعل{تذوقوا} ويمكن أن يكون المراد بذوق السوء ما ينالهم من آثار الضلال السيئة في الدنيا، وقوله:{ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} إخبارا عما يحل بهم في الآخرة هذا ما يستفاد من ظاهر الآية الكريمة.

فالمعنى: ولا تتخذوا أيمانكم وسيلة دخل بينكم حتى يؤديكم ذلك إلى الزوال عما ثبتم عليه ونقض ما أبرمتموه، وفيه إعراض عن سبيل الله الذي هو التزام الفطرة والتحرز عن الغدر والخدعة والخيانة والدغل وبالجملة الإفساد في الأرض بعد إصلاحها، ويؤديكم ذلك إلى أن تذوقوا السوء والشقاء في حياتكم الدنيا ولكم عذاب عظيم في الأخرى.

وذكر بعضهم: أن الآية مختصة بالنهي عن نقض بيعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على ما استقرت عليه السنة في صدر الإسلام، وأن الآية نزلت في الذين بايعوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على نصرة الإسلام وأهله فنهاهم الله عن نقض تلك البيعة، وعلى هذا فالمراد بالصد عن سبيل الله صرف الناس ومنعهم عن اتباع دين الله كما أن المراد بزلة قدم بعد ثبوتها الردة بعد الإسلام والضلال بعد الرشد.

وفيه أن السياق لا يساعد على ذلك، وعلى تقدير التسليم خصوص المورد لا ينافي عموم الآية.

قوله تعالى:{ وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} قال في المفردات:، كل ما يحصل عوضا عن شيء فهو ثمنه، انتهى.

والظاهر أن الآية نهي عن نقض العهد بعد ما تقدم الأمر بالوفاء به اعتناء بشأنه كما جرى مثل ذلك في نقض الأيمان، والآية مطلقة، والمراد بعهد الله العهد الذي عوهد به الله مطلقا، والمراد بالاشتراء به ثمنا قليلا بقرينة ذيل الآية أن يبدل العهد من شيء من حطام الدنيا فينقض لنيله فسمى المبدل منه ثمنا لأنه عوض كما تقدم، والباقي ظاهر.

قوله تعالى:{ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} في مقام التعليل لقوله في الآية السابقة:{ما عند الله هو خير لكم} وقد وجهه بأن الذي عندكم أي في الحياة الدنيا التي هي حياة مادية قائمة على أساس التبدل والتحول منعوتة بنعت الحركة والتغير زائل نافد، وما عند الله سبحانه مما يعد المتقين منكم باق لا يزول ولا يفنى والباقي خير من النافد بصريح حكم العقل.

واعلم أن قوله:{ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ } على ما في لفظه من الإطلاق قاعدة كلية غير منقوضة باستثناء، تحتها جزئيات كثيرة من المعارف الحقيقية.

قوله تعالى:{ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} لما كان الوفاء بالعهد مستلزما للصبر على مر مخالفة هوى النفس في نقضه والاسترسال فيما تشتهيه، صرف الكلام عن ذكر أجر خصوص الموفين بالعهد إلى ذكر أجر مطلق الصابرين في جنب الله.

فقوله:{ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ} وعد مؤكد على مطلق الصبر سواء كان صبرا على الطاعة أوعن المعصية أوعند المصيبة غير أنه يجب أن يكون صبرا في جنب الله ولوجه الله فإن السياق لا يساعد على غيره.

وقوله:{ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الباء للمقابلة كما في قولنا: بعت هذا بهذا، وليس المراد بأحسن ما كانوا يعملون الأحسن من أعمالهم في مقابل الحسن منها بأن يميز الله سبحانه بين أعمالهم الحسنة فيقسمها إلى حسن وأحسن ثم يجزيهم بأحسنها ويلغي الحسن كما ذكره بعضهم فإن المقام لا يؤيده، وآيات الجزاء تنفيه والرحمة الواسعة الإلهية تأباه.

وليس المراد به الواجبات والمستحبات من أعمالهم قبال المباحات التي أتوا بها فإنها لا تخلومن حسن كما ذكره آخرون.

فإن الكلام ظاهر في أن المراد بيان الأجر على الأعمال المأتي بها في ظرف الصبر مما يرتبط به ارتباطا، وواضح أن المباحات التي يأتي بها الصابر في الله لا ارتباط لها بصبره فلا وجه لاعتبارها بين الأعمال ثم اختيار الأحسن من بينها.

على أنه لا مطمع لعبد في أن يثيبه الله على ما أتى به من المباحات حتى يبين له أن الثواب في مقابل ما أتى به من الواجبات والمستحبات التي هي أحسن مما أتى به من المباحات فيكون ذكر الحسن مستدركا زائدا.

ومن هنا يظهر أن ليس المراد به النوافل بناء على عدم الإلزام فيها فتكون أحسن ما عمل فإن كون الواجب مشتملا من المصلحة الموجبة للحسن على أزيد من النقل معلوم من الخطابات التشريعية بحيث لا يرتاب فيه.

بل المراد بذلك أن العمل الذي يأتون به وله في نوعه ما هو حسن وما هو أحسن فالله سبحانه يجزيه من الأجر على ما أتى به ما هو أجر الفرد الأحسن من نوعه فالصلاة التي يصليها الصابر في الله يجزيه الله سبحانه لها أجر الفرد الأحسن من الصلاة وإن كانت ما صلاها غير أحسن وبالحقيقة يستدعي الصبر أن لا يناقش في العمل ولا يحاسب ما هو عليه من الخصوصيات المقتضية لخسته ورداءته كما يفيده قوله تعالى:{ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ }.

ويستفاد من الآية أن الصبر في الله يوجب كمال العمل وفي قوله:{ولنجزينهم} إلخ، التفات من الغيبة إلى التكلم مع الغير كما قيل، والذي أظنه أنه رجوع إلى السياق السابق في الآيات وكان سياق التكلم مع الغير، وإنما الالتفات في قوله تعالى قبل بضع آيات:{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ } والوجه فيه أن هذه الآية وما بعدها من الآيات المسرودة إلى هذه الغاية مشتملة على عدة من الأوامر والنواهي الإلهية، والأنسب بالأمر والنهي أن يستندا إلى أعظم مقامات مصدرهما وأقواها ليتأيدا بذلك، وهذه صناعة معمولة في المحاورات فيقال: إن الملك يأمر بكذا وإن مولاك يقول لك كذا، ولا يقال: فلان بن فلان يأمر أو يقول.

فكان من الأنسب أن يسند هذه التكاليف إلى مقام الجلالة، ويقال بالالتفات من التكلم مع الغير إلى الغيبة:{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ } إلخ.

ولذلك استمر السياق على هذا النسق في التكاليف التالية أيضا فقيل:{وأوفوا بعهد الله} إلخ،{إنما يبلوكم الله} إلخ،{ولو شاء الله} إلخ،{ وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ} إلخ،{وما عند الله باق}.

ثم رجع إلى السياق السابق وهو التكلم مع الغير فقال:{ولنجزين الذين صبروا} وجرى على ذلك حتى إذا بلغ قوله:{ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ} وهو حكم التفت ثانيا فقال:{فاستعذ بالله} وأحسن ما يجلي المعنى الذي ذكرناه قوله تعالى بعده:{ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ } حيث جمع بين الأمرين فأسند تبديل آية مكان آية إلى ضمير التكلم والأعلمية إلى الله عز اسمه.

قوله تعالى:{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } إلى آخر الآية.

وعد جميل للمؤمنين إن عملوا عملا صالحا وبشرى للإناث أن الله لا يفرق بينهن وبين الذكور في قبول إيمانهن ولا أثر عملهن الصالح الذي هو الإحياء بحياة طيبة والأجر بأحسن العمل على الرغم مما بنى عليه أكثر الوثنية وأهل الكتاب من اليهود والنصارى من حرمان المرأة من كل مزية دينية أوجلها وحط مرتبتها من مرتبة الرجل ووضعها وضعا لا يقبل الرفع البتة.

فقوله:{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} حكم كلي من قبيل ضرب القاعدة لمن عمل صالحا أي من كان وقد قيده بكونه مؤمنا وهو في معنى الاشتراط فإن العمل ممن ليس مؤمنا حابط لا يترتب عليه أثر، كما قال تعالى:{ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ}: المائدة: 5، وقال:{ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }: هود: 16.

وقوله:{فلنحيينه حياة طيبة} الإحياء إلقاء الحياة في الشيء وإفاضتها عليه فالجملة بلفظها دالة على أن الله سبحانه يكرم المؤمن الذي يعمل صالحا بحياة جديدة غير ما يشاركه سائر الناس من الحياة العامة، وليس المراد به تغيير صفة الحياة فيه وتبديل الخبيثة من الطيبة مع بقاء أصل الحياة على ما كانت عليه، ولو كان كذلك لقيل: فلنطيبن حياته.

فالآية نظيرة قوله:{ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ}: الأنعام: 122، وتفيد ما يفيده من تكوين حياة ابتدائية جديدة.

وليس من التسمية المجازية لأن الآيات المتعرضة لهذا الشأن ترتب عليه آثار الحياة الحقيقية كقوله تعالى:{ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ }: المجادلة: 22، وكقوله في آية الأنعام المنقولة آنفا:{ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} فإن المراد بهذا النور العلم الذي يهتدي به الإنسان إلى الحق في الاعتقاد والعمل قطعا.

وكما أن له من العلم والإدراك ما ليس لغيره كذلك له من موهبة القدرة على إحياء الحق وإماطة الباطل ما ليس لغيره، وقد قال سبحانه:{وكان حقا علينا نصر المؤمنين}: الروم: 47، وقال:{ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}: المائدة: 69.

وهذا العلم والقدرة الحديثان يمهدان له أن يرى الأشياء على ما هي عليها فيقسمها قسمين حق باق وباطل فان، فيعرض بقلبه عن الباطل الفاني الذي هو الحياة الدنيا بزخارفها الغارة الفتانة ويعتز بعزة الله فلا يستذله الشيطان بوساوسه ولا النفس بأهوائها وهوساتها ولا الدنيا بزهرتها لما يشاهد من بطلان أمتعتها وفناء نعمتها.

ويتعلق قلبه بربه الحق الذي هو يحق كل حق بكلماته فلا يريد إلا وجهه ولا يحب إلا قربه ولا يخاف إلا سخطه وبعده، يرى لنفسه حياة طاهرة دائمة مخلدة لا يدبر أمرها إلا ربه الغفور الودود، ولا يواجهها في طول مسيرها إلا الحسن الجميل فقد أحسن كل شيء خلقه، ولا قبيح إلا ما قبحه الله من معصيته.

فهذا الإنسان يجد في نفسه من البهاء والكمال والقوة والعزة واللذة والسرور ما لا يقدر بقدر، وكيف لا؟ وهو مستغرق في حياة دائمة لا زوال لها ونعمة باقية لا نفاد لها ولا ألم فيها ولا كدورة تكدرها، وخير وسعادة لا شقاء معها، هذا ما يؤيده الاعتبار وينطق به آيات كثيرة من القرآن لا حاجة إلى إيرادها على كثرتها.

فهذه آثار حيوية لا تترتب إلا على حياة حقيقية غير مجازية، وقد رتبها الله سبحانه على هذه الحياة التي يذكرها ويخصها بالذين آمنوا وعملوا الصالحات فهي حياة حقيقية جديدة يفيضها الله سبحانه عليهم.

وليست هذه الحياة الجديدة المختصة بمنفصلة عن الحياة القديمة المشتركة وإن كانت غيرها فإنما الاختلاف بالمراتب لا بالعدد فلا يتعدد بها الإنسان، كما أن الروح القدسية التي يذكرها الله سبحانه للأنبياء لا توجب لهم إلا ارتفاع الدرجة دون تعدد الشخصية.

هذا ما يعطيه التدبر في الآية الكريمة وهو حقيقة قرآنية وبه يظهر وجه توصيفها بالطيب في قوله:{حياة طيبة} كأنها - كما اتضح - حياة خالصة لا خبث فيها يفسدها في نفسها أوفي أثرها.

وللمفسرين في الآية وجوه من التفسير: منها: أن الحياة الطيبة هي الحياة التي تكون في الجنة فلا موت فيها ولا فقر ولا سقم ولا أي شقاء آخر.

ومنها: أنها الحياة التي تكون في البرزخ ولعل التخصيص من حمل ذيل الآية على جنة الآخرة.

ومنها: أنها الحياة الدنيوية المقارنة للقناعة والرضا بما قسم الله سبحانه فإنها أطيب الحياة.

ومنها: أنها الرزق الحلال إذ لا عقاب عليه.

ومنها: أنها رزق يوم بيوم.

ووجوه المناقشة فيها لا تكاد تخفى على الباحث المتدبر فلا نطيل بإيرادها.

وقوله:{ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} تقدم الكلام فيه في الآية السابقة، وفي معنى الآية قوله تعالى: {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} [غافر: 40].

قوله تعالى:{ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } الاستعاذة طلب المعاذ، والمعنى: إذا قرأت القرآن فاطلب منه تعالى ما دمت تقرؤه أن يعيذك من الشيطان الرجيم أن يغويك، فالاستعاذة المأمور بها حال نفس القارىء ما دام يقرأ وقد أمر أن يوجدها لنفسه ما دام يقرأ، وأما قول القارىء: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أوما يشابهه من اللفظ فهو سبب لإيجاد معنى الاستعاذة في النفس وليس بنفسها إلا بنوع من المجاز، وقد قال سبحانه: استعذ بالله، ولم يقل: قل أعوذ بالله.

وبذلك يظهر أن قول بعضهم: إن المراد بالقراءة إرادتها فهي مجاز مرسل من قبيل إطلاق المسبب وإرادة السبب لا يخلو عن تساهل.

قوله تعالى:{ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} في مقام التعليل للأمر الوارد في الآية السابقة أي استعذ بالله حين القراءة ليعيذك منه لأنه ليس له سلطان على من آمن بالله وتوكل عليه.

ويظهر من الآية أولا: أن الاستعاذة بالله توكل عليه فإنه سبحانه بدل الاستعاذة في التعليل من التوكل ونفى سلطانه عن المتوكلين.

وثانيا: أن الإيمان والتوكل ملاك صدق العبودية كقوله تعالى لإبليس:{ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ }: الحجر: 42، فنفى سلطانه عن عباده وقد بدل العباد في هذه الآية من الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، والاعتبار يساعد عليه فإن التوكل وهو إلقاء زمام التصرف في أمور نفسه إلى غيره والتسليم لما يؤثره له منها أخص آثار العبودية.

قوله تعالى:{ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} ضمائر الإفراد الثلاثة للشيطان أي ينحصر سلطان الشيطان في الذين يتخذونه وليا لهم يدبر أمورهم كما يريد، وهم يطيعونه، وفي الذين يشركون به إذ يتخذونه وليا من دون الله وربا مطاعا غيره فإن الطاعة عبادة كما يشير إليه قوله:{ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي}: يس: 61.

وبذلك يظهر أولا: أن ذيل الآية يفسر صدرها، وأن تولي من لم يأذن الله في توليه شرك بالله وعبادة لغيره.

وثانيا: أن لا واسطة بين التوكل على الله، وتولي الشيطان وعبادته، فمن لم يتوكل على الله فهو من أولياء الشيطان.

وربما قيل: إن ضمير الإفراد في قوله:{والذين هم به مشركون} راجع إليه تعالى، وتفيد الآية حينئذ أن سلطانه على طائفتين: المشركين والذين يتولونه من الموحدين هذا: ولزوم اختلاف الضمائر يدفعه.

______________

1- تفسير الميزان،الطباطبائي،ج12،ص275-282.

تفسير الامثل
- ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسير هذه  الآيات (1)

وتأكيداً على مسألة الوفاء بالعهد والثبات في الإيمان (باعتبار ذلك من العوامل المهمّة في ثبات المجتمع) يقول القرآن: { وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ}أي وسيلة للخداع والنفاق، لأنّ في ذلك خطرين كبيرين:

الأوّل: { فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا}، لأنّ مَنْ يبرم عهداً أو يطلق قسماً ونيته أنْ لا يفي بذلك فسوف لا يعول عليه الناس ولا يثقون به، ومثله كمن وضع قدمه على أرض قد بدت له أنّها صلبة ومحكمة، إِلاّ أنّها زلقة في الواقع، وستكون سبباً في انزلاقه وسقوطه.

الثّاني: { وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} في هذه الدنيا { وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } في الآخرة.

من الآثار السلبية لنقض العهود والأيمان شياع سوء ظن الناس وتنفرهم من الدين الحق، وتشتت الصفوف وفقدان الثقة حتى لا يرغب الناس في الإِسلام، وإِنْ عقدوا معكم عهداً فسوف لا يجدون أنفسهم ملزمين بالوفاء به، وهذا ما يؤدي لمساوي، ومفاسد كثيرة وبروز حالة التخلف في الحياة الدنيا.

وأمّا على صعيد الحياة الأُخرى فإِنه سيكون سبباً للعقاب بالعذاب الإِلهي.

ثمن الحياة الطيبة:

جاءت الآية الأُولى من هذه الآيات لتؤكّد على قبح نقض العهد مرّة أُخرى ولتبيّن عذراً آخراً من أعذار نقض العهد الواهية، فحيث تطرقت الآيات السابقة إِلى عذر الخوف من كثرة الأعداء تأتي هذه الآية لتطرح ما للمصلحة الشخصية (المادية) من أثر سلبي على حياة الإِنسان.

ولهذا تقول: { وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا}.

أيْ إِنّ قيمة الوفاء بعهد اللّه لا تدانيها قيمة، ولو استلمتم زمام ملك الدنيا بأسرها فإِنّه لا يساوي قيمة لحظة واحدة من الوفاء بعهد اللّه.

وتضيف الآية المباركة للدلالة على هذا الأمر: { إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.

ويبيّن القرآن في الآية التالية سبب الأفضلية بقوله: { مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ } لأنّ المنافع المادية وإِنْ بدت كبيرة في الظاهر، إِلاّ أنّها لا تعدو أنْ تكون فقاعات على سطح ماء، في حين أنّ الجزاء والثواب الإِلهي النابع من ذات اللّه المطلقة والمقدسة أعلى وأفضل من كل شيء.

ثمّ يضيف قائلا: { وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ} ـ وعلى الأخص في الثبات على العهد والأيمان ـ { بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

إِنّ التعبير بـ «أحسن» دليل على أنّ أعمالهم الحسنة ليست بدرجة واحدة، فبعضها حسن والبعض الآخر أحسن، ولكنّ اللّه تعالى يجزي الجميع بأحسن ما كانوا يعملون، وهو ذروة اللطف والرحمة الربانية، كما لو مثلنا لذلك في مثل من حياتنا كأنْ يعرض بائع أنواعاً من البضائع المتفاوتة في النوعية، فقسم منها بضائع جيدة، وقسم آخر بضائع رديئة، والبقية بين الإِثنين، فيأتي مشتري ليأخذ الجميع بسعر النوعية الجيدة!

ولا تخلو جملة { وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا...} من الإِشارة إِلى أنّ الصبر والثبات في السير على طريق الطاعة، وخصوصاً حفظ العهود والإِيمان هي من أفضل أعمال الإِنسان.

وقد روي عن علي(عليه السلام) قوله: «الصبر من الإِيمان كالرأس من الجسد، ولا خير في جسد لا رأس معه، ولا في إِيمان لا صبر معه»(2).

ثمّ يبيّن القرآن الكريم بعد ذلك ـ على صورة قانون عام ـ نتائج الأعمال الصالحة المرافقة للإِيمان التي يؤديها الإِنسان وبأيةِ صورة كانت في هذه الدنيا وفي الآخرة، فيقول: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

وعليه، فالمقياس هو الأعمال الصالحة الناتجة عن الإِيمان بلا قيد أو شرط، من حيث السن أو الجنس أو المكانة الإِجتماعية أو ما شابه ذلك في هذا الأمر.

و«الحياة الطيبة» في هذه الدنيا هي النتاج الطبيعي للعمل الصالح النابع من الإِيمان، أيْ أنّ المجتمع البشري سيعيش حينها حياةً هادئةً مطمئنةً ملؤها الرفاه والسلم والمحبّة والتعاون، بل وكل ما يرتبط بالمجتمع من المفاهيم الإِنسانية، وفي أمان من الآلام الناتجة عن الإِستكبار والظلم والطغيان وعبادة الأهواء والأنانية التي تملأ الدنيا ظلاماً وظلامات.

وعلاوه على كل ما تقدم فإِنّ اللّه سيجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون (كما تقدم تفسيره).

إِقرأ القرآن هكذا:    

لم يفت ذاكرتنا ما ورد قبل عدّة آيات أنّ القرآن {تبياناً لكل شيء} ثمّ تمّ البحث عن قسم من أهم الأوامر الإِلهية في القرآن.

وتبيّن الآيات مورد البحث طريقة الإِستفادة من القرآن وتتطرق إِلى كيفية تلاوته، فكثافة المحتوى القرآني لا تكفي وحدها لتوجيهنا، ولابد من رفع الحجب المخيمة على وجودنا وإِزالتها عن محيط فكرنا وروحنا، كي نتمكن من تحصيل هذا المحتوى الثر الغني.

ولهذا يقول القرآن: { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}.

ولا يقصد من الإِستعاذة الاكتفاء بذكر بل ينبغي لها أنْ تكون مقدمة لتحقيق وإِيجاد الحالة الروحية المطلوبة.. حالة: التوجه إِلى اللّه عزَّ وجلّ، الإنفصال عن هوى النفس والعناد المانع للفهم والدرك الصحيح للإِنسان، البعد عن التعصبات والغرور وحبّ الذات ومحورية الذات التي تضغط على الإِنسان ليسخر كل شيء (حتى كلام اللّه) في تحقيق رغباته المنحرفة.

وإِنْ لم تتحقق للإِنسان هذه الحالة فسيتعذر عليه إِدراك الحقائق القرآنية، وربّما سيجعل القرآن وسيلة لتبرير آرائه ورغباته الملوّثة بالشرك بواسطة «تفسير بالرأي».

وتأتي الآية التالية لتكون دليلا على ما جاء في الآية التي قلبها: { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}.

{ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ}، لأنّهم يعتبرون أمر الشيطان واجب الطاعة دون أمر اللّه!

______________

1- تفسير الامثل،ناصر مكارم الشيرازي،ج7،ص156-168.

2 ـ نهج البلاغة، الكلمات القصار، رقم 82.




وهو تفسير الآيات القرآنية على أساس الترتيب الزماني للآيات ، واعتبار الهجرة حدّاً زمنيّاً فاصلاً بين مرحلتين ، فكلُّ آيةٍ نزلت قبل الهجرة تُعتبر مكّيّة ، وكلّ آيةٍ نزلت بعد الهجرة فهي مدنيّة وإن كان مكان نزولها (مكّة) ، كالآيات التي نزلت على النبي حين كان في مكّة وقت الفتح ، فالمقياس هو الناحية الزمنيّة لا المكانيّة .

- المحكم هو الآيات التي معناها المقصود واضح لا يشتبه بالمعنى غير المقصود ، فيجب الايمان بمثل هذه الآيات والعمل بها.
- المتشابه هو الآيات التي لا تقصد ظواهرها ، ومعناها الحقيقي الذي يعبر عنه بـ«التأويل» لا يعلمه الا الله تعالى فيجب الايمان بمثل هذه الآيات ولكن لا يعمل بها.

النسخ في اللغة والقاموس هو بمعنى الإزالة والتغيير والتبديل والتحوير وابطال الشي‏ء ورفعه واقامة شي‏ء مقام شي‏ء، فيقال نسخت الشمس الظل : أي ازالته.
وتعريفه هو رفع حكم شرعي سابق بنص شرعي لا حق مع التراخي والزمان بينهما ، أي يكون بين الناسخ والمنسوخ زمن يكون المنسوخ ثابتا وملزما بحيث لو لم يكن النص الناسخ لاستمر العمل بالسابق وكان حكمه قائما .
وباختصار النسخ هو رفع الحكم الشرعي بخطاب قطعي للدلالة ومتأخر عنه أو هو بيان انتهاء امده والنسخ «جائز عقلا وواقع سمعا في شرائع ينسخ اللاحق منها السابق وفي شريعة واحدة» .



واسط تلبّي نداء الأربعين وتنطلق صوب قبلة العاشقين
قسمُ التربية والتعليم العالي ينظّم دورةً تطويريّة لملاكات مدارس درّ النجف
الانتهاء من نشر أكثر من 45 مركزاً لإرشاد التائهين والمفقودين
محطّاتٌ عاشورائيّة: حادثة الشيخ المغرَّر به مع الإمام زين العابدين (عليه السلام) في الشام