المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في هذا القسم 12330 موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



تفسير الاية (6-18) من سورة الحجر  
  
483   06:18 مساءً   التاريخ: 28 / 7 / 2020
المؤلف : المرجع الإلكتروني للمعلوماتية
الكتاب أو المصدر : تفاسير الشيعة
الجزء والصفحة : ......
القسم : القرآن الكريم وعلومه / التفسير الجامع / حرف الحاء / سورة الحجر /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 28 / 7 / 2020 628
التاريخ: 30 / 7 / 2020 1062
التاريخ: 3 / 8 / 2020 2073
التاريخ: 1 / 8 / 2020 416

 

قال تعالى: { وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) لَو مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (8) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) وَلَو فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ } [الحجر: 6 - 18]

تفسير مجمع البيان
- ذكر الطبرسي في تفسير هذه  الآيات (1) :

{وقالوا} أي: قال المشركون للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) {يا أيها الذي نزل عليه الذكر} أي: القرآن في زعمه ودعواه {إنك لمجنون} في دعواك أنه نزل عليك وفي توهمك أنا نتبعك ونؤمن بك { لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ } يشهدون لك على صدق قولك { إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } فيما تدعيه عن ابن عباس والحسن ثم أجابهم سبحانه بالجواب المقنع فقال: { مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ } أي: لا ننزل الملائكة إلا بالحق الذي هو الموت لا يقع فيه تقديم وتأخير فيقبض أرواحهم عن ابن عباس وقيل: لا ينزلون إلا بعذاب الاستئصال إن لم يؤمنوا عن الحسن ومجاهد والجبائي وقيل: ما ينزلون في الدنيا إلا بالرسالة عن مجاهد {وما كانوا إذا} أي: حين ننزل الملائكة {منظرين} مؤخرين ممهلين أي: لا يمهلون ساعة ثم زاد سبحانه في البيان فقال { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ } أي: القرآن.

 { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } عن الزيادة والنقصان والتحريف والتغيير عن قتادة وابن عباس ومثله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وقيل: معناه متكفل بحفظه إلى آخر الدهر على ما هو عليه فتنقله الأمة وتحفظه عصرا بعد عصر إلى يوم القيامة لقيام الحجة به على الجماعة من كل من لزمته دعوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن الحسن وقيل: يحفظه من كيد المشركين ولا يمكنهم إبطاله ولا يندرس ولا ينسى عن الجبائي وقال الفراء: يجوز أن يكون الهاء في له كناية عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فكأنه قال: إنا نزلنا القرآن وإنا لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) لحافظون.

 وفي هذه الآية دلالة على أن القرآن محدث إذ المنزل والمحفوظ لا يكون إلا محدثا { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ} يا محمد رسلا عن ابن عباس فحذف المفعول لدلالة الإرسال عليه { فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ } أي: في فرق الأولين عن الحسن والكلبي وقيل في الأمم الأولين عن عطا عن ابن عباس { وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } وهذا تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذ أخبره أن كل رسول كان مبتلى بقومه واستهزاؤهم بالرسل إنما حملهم على ذلك استبعادهم ما دعوهم إليه واستيحاشهم منه واستنكارهم له حتى توهموا أنه مما لا يكون ولا يصح مع مخالفته لما وجدوا عليه أسلافهم { كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ } فيه قولان  أحدهما : أن معناه أن نسلك الذكر الذي هو القرآن في قلوب الكفار بإخطاره عليها وإلقائه فيها وبأن نفهمهم إياه وأنهم مع ذلك {لا يؤمنون به} ماضين على سنة من تقدمهم في تكذيب الرسل كما سلكنا دعوة الرسل في قلوب من سلف من الأمم عن البلخي والجبائي والمراد أن إعراضهم عن القرآن لا يمنعنا من أن ندخله في قلوبهم تأكيدا للحجة عليهم الآخر: أن المعنى نسلك الاستهزاء في قلوبهم عقوبة لهم على كفرهم والأول هو الصحيح.

 وقد رووا عن جماعة من المفسرين أن المراد نسلك الشرك في قلوب الكفار وذلك لا يصح لأنه لم يجر للشرك ذكر وقد جرى ذكر الذكر وهو القرآن ولأنه قال {لا يؤمنون به} ولوعاد الضمير في قوله به إلى الشرك لكان الكفار محمودين إذا كانوا لا يؤمنون بالشرك ولا خلاف أن الآية وردت على سبيل الذم لهم ولو كان الله سبحانه قد سلك الكفر في قلوبهم لسقط عنهم الذم ولما جاز أن يقول لهم كيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وكيف ينكر عليهم هذا الإنكار وهو الواضع لذلك في قلوبهم وكيف يأمرهم بإخراجه من حيث وضعه فيه تعالى وتقدس عن ذلك.

 { وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ } أي: مضت طريقة الأمم المتقدمة بأن كانت رسلهم تدعوهم إلى كتب الله المنزلة ثم لا يؤمنون وقيل: مضت سنة الأولين بأن عوجلوا بعذاب الاستئصال عند الإتيان بالآيات المقترحة مع إصرارهم على الكفر عن أبي مسلم وقيل: مضت سنتهم في التكذيب كما أن قومك كذبوك عن ابن عباس ثم قال بعد ما تقدم ذكر اقتراحهم للآيات { وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ } أي: على هؤلاء المشركين {بابا من السماء} ينظرون إليه {فظلوا فيه يعرجون} أي: فظلت الملائكة تصعد وتنزل في ذلك الباب عن ابن عباس وقتادة وقيل فظل هؤلاء المشركون يعرجون إلى السماء من ذلك الباب وشاهدوا ملكوت السماوات عن الحسن والجبائي وأبي مسلم.

 { لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} أي: سدت وغطيت عن مجاهد وقيل: أغشيت وعميت عن ابن عباس والكلبي وأبي عمرووالكسائي وقيل: تحيرت وسكنت عن أن تنظر { بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ } سحرنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) فلا ننظر ببصر ويخيل الأشياء إلينا على خلاف حقيقتها ثم ذكر سبحانه دلالات التوحيد فقال سبحانه {ولقد جعلنا} أي: خلقنا وهيأنا {في السماء بروجا} أي: منازل الشمس والقمر { وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ } بالكواكب النيرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) وهي اثنا عشر برجا وقيل: البروج النجوم عن ابن عباس والحسن وقتادة {وحفظناها} أي: وحفظنا السماء {من كل شيطان رجيم} أي: مرجوم مرمي بالشهب عن أبي علي الجبائي وأبي مسلم وقيل رجيم ملعون مشئوم عن ابن عباس وحفظ الشيء جعله على ما ينفي عنه الضياع فمن ذلك حفظ القرآن بدرسه حتى لا ينسى وحفظ المال بإحرازه حتى لا يضيع وحفظ السماء من الشيطان بالمنع حتى لا يدخلها ولا يبلغ إلى موضع يتمكن فيه من استراق السمع بما أعد له من الشهاب {إلا من استرق السمع} والسرقة عند العرب أن يأتي الإنسان إلى حرز خفية فيأخذ ما ليس له والمراد بالسمع هنا المسموع والمعنى إلا من حاول أخذ المسموع من السماء في خفية {فأتبعه} أي: لحقه {شهاب مبين} أي شعلة نار ظاهر لأهل الأرض بين لمن رآه ونحن في رأي العين نرى كأنهم يرمون بالنجوم والشهاب عمود من نور يضيء ضياء النار لشدة ضيائه.

 وروي عن ابن عباس أنه قال: كان في الجاهلية كهنة ومع كل واحد شيطان فكان يقعد من السماء مقاعد للسمع فيستمع من الملائكة ما هوكائن في الأرض فينزل ويخبر به الكاهن فيفشيه الكاهن إلى الناس فلما بعث الله عيسى (عليه السلام) منعوا من ثلاث سماوات ولما بعث محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) منعوا من السماوات كلها وحرست السماء بالنجوم فالشهاب من معجزات نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) لأنه لم ير قبل زمانه وقيل إن الشهاب يحرق الشياطين ويقتلهم عن الحسن وقيل: إنه يخبل ويحرق ولا يقتل عن ابن عباس .

____________

1- تفسير مجمع البيان ،الطبرسي،ج6،ص104-107.

تفسير الكاشف
- ذكر محمد جواد مغنية في تفسير هذه  الآيات (1) :

{ وقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } . ضمير قالوا يعود إلى مشركي قريش ، وقد خاطبوا محمدا بالذي نزل عليه الذكر تهكما واستخفافا ، لأنه في منطقهم ومقاييسهم مجنون يهذي بغير المعقول ، وان كان رحمة للعالمين ، وتقدمت به الإنسانية مئات السنين . . والقرآن أيضا من وحي الجنون ، وان كان معجزة المعاجز بعلومه وتعاليمه .

وهذا المنطق لا يختص بعبدة الأصنام ، ولا بالزنادقة والملاحدة ، فإنه يشمل كل من اتخذ من ذاته ومنفعته مقياسا للحق وميزانا للعدل ، حتى ولوقال : لا إله الا اللَّه محمد رسول اللَّه . . أبدا لا فرق بين هذا المسلم النفعي الذي اعترف لمحمد بالنبوة ، وبين المشرك الذي أنكر نبوة محمد ، لا فرق الا ان هذا المسلم آمن بمحمد نظريا ، وكفر به عمليا ، والمشرك أنكره قولا وعملا . . فالنتيجة من حيث العمل واحدة .

{ لَوما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } . هذا من قول المشركين للنبي ( صلى الله عليه واله وسلم ) ، وقد اشترطوا لايمانهم به أن تنزل عليهم الملائكة من السماء ، وتشهد لمحمد بالنبوة ، فأجابهم اللَّه بقوله : ( ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ) . وملخص الجواب ان اللَّه ينزل ملائكته على الأنبياء والرسل للتبليغ ، ولا ينزلهم على المكذبين والجاحدين الا بالعذاب والهلاك ، كما فعل بالأمم الخالية ، ولوأن اللَّه أجاب المشركين بإنزال الملائكة عليهم لهلكوا عن آخرهم . وسبق نظير الآية سؤالا وجوابا في سورة الأنعام الآية 8 ج 3 ص 164 .

( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) . المراد بالذكر القرآن . وقيل :

ان ضمير له يعود إلى محمد ( صلى الله عليه واله وسلم ) ، وان اللَّه يحفظه من أعدائه ، وهذا خلاف ظاهر الآية ، فيتعين إعادة الضمير إلى القرآن .

وتسأل : من أي شيء يحفظ اللَّه القرآن ؟ . فإن كان المراد ان اللَّه يحفظه من من التحريف كما قال أكثر المفسرين فبالأمس القريب طبعت إسرائيل ألوف النسخ من القرآن ، وحرّفت ما اشتهت من الآيات ، منها الآية 85 من سورة آل عمران التي صارت في قرآن إسرائيل : « ومن يبتغ غير الإسلام دينا يقبل منه » . وان كان المراد بالحفظ انه لا أحد يستطيع الطعن فيه فهذا خلاف الواقع .

وذكر الرازي والطبرسي عددا من الأجوبة ، ولكنها غير مقنعة . والذي نراه ان المراد بحفظ القرآن ان كل ما فيه هو حق ثابت وراسخ مدى الأزمان ، لا يمكن رده والطعن فيه بالحجة ، بل كلما تقدمت العقول والعلوم ظهرت أدلة جديدة على صدق القرآن وعظمته ، وهذا المعنى الذي فسرنا فيه حفظ القرآن تدل عليه أوتشعر به الآية 41 من فصلت « وإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » .

{ ولَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ وما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ } . الخطاب من قبلك لمحمد ، وشيع الأولين الأمم الماضية ، والمعنى ان شأن المشركين معك الذين كذبوك يا محمد ، وقالوا عنك انك لمجنون ، تماما كشأن المشركين السابقين ما جاءهم نبي إلا كذبوه وسخروا منه . . ومع هذا صبر الأنبياء السابقون على سفاهة أقوامهم وجهالتهم ، فاصبر وتأس بهم . والقصد من ذلك التخفيف والتسرية عن النبي الأعظم ( صلى الله عليه واله وسلم ) . ومر نظيره في سورة الأنعام الآية 34 ج 3 ص 182 .

{ كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ } .

ضمير نسلكه يعود إلى الذكر في الآية السابقة : « انا نحن نزلنا الذكر » ومثله ضمير به ، والمعنى ان القرآن لا يدخل في قلوب المجرمين دخول ايمان وتصديق ، بل دخول استخفاف وهزء ، وقوله : { لا يُؤْمِنُونَ بِهِ } بيان وتفسير لقوله :

{ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ } . . اما قوله : {وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ } فمعناه ان المكذبين اللاحقين كالمكذبين السابقين يدخل الباطل في قلوبهم دون الحق ، والضلالة دون الهداية . أما نسبة السلوك إلى اللَّه تعالى فهي من باب نسبة الشيء إلى السبب الأول البعيد لا إلى السبب القريب المباشر ، وسبق التنبيه إلى ذلك أكثر من مرة .

{ ولَوفَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ } . طلب المعاندون من محمد ( صلى الله عليه واله وسلم ) في الآية السابقة ان ينزل عليهم الملائكة ، فأجابهم اللَّه سبحانه هناك بأن الملائكة تنزل على المكذبين والمعاندين بالعذاب والهلاك ، ثم عقب سبحانه في هذه الآية على الجواب السابق بأن اللَّه لوفتح لهم أبواب السماء وصعدوا فيها بأجسامهم ورأوا الملائكة وغيرها من العجائب لقالوا : ان محمدا سحر أبصارنا وأرانا الخيال واقعا والواقع خيالا .

وسبق نظيره في سورة الأنعام الآية 7 ج 3 ص 163 .

{ ولَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ } . قال بعض المفسرين : المراد بالبروج النجوم . وقال آخرون ، بل المراد بها منازل الشمس والقمر ، ومهما يكن معنى البروج فليس الغرض من الآية أن ندرس علم الفلك لنعرف حقيقة البروج ، وانما الغرض الأول أن نتدبر قدرة اللَّه وحكمته في خلق السماوات والأرض ، وان ما في الكون من الدقة والتنظيم والجمال لأوضح في الدلالة على وجود اللَّه ووحدانيته من نزول الملائكة ، وكل ما اقترحه المتعنتون من المعجزات .

{ وحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ } .

كان أهل الجاهلية يعتقدون ان لكل كاهن من الكهنة شيطان يصعد إلى السماء ، فيستمع من الملائكة ما يتحدثون به عن أهل الأرض ، ثم ينزل الشيطان إلى الكاهن فيخبره بما سمع ، والكاهن بدوره يفشيه بين الناس . والآيتان بمجموعهما رد وتكذيب لهذه الأسطورة ، وان الشياطين لا يستطيعون الوصول إلى السماء بحال ، وقوله :

{ شِهابٌ مُبِينٌ } كناية عن أن الشياطين أعجز وأحقر من أن تسترق السمع من الملائكة كما زعم أهل الجاهلية .

 ________________

1- التفسير الكاشف، محمد جواد مغنية،ج4، ص468-470.

تفسير الميزان
- ذكر الطباطبائي في تفسير هذه الآيات (1) :

قوله تعالى:{ وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } كلام خارج مخرج الاستهزاء ولذلك خاطبوه (صلى الله عليه وآله وسلم) لا باسمه بل بوصف نزول الذكر عليه كما كان يدعيه، وجاءوا بالفعل المجهول للدلالة على أن منزله غير معلوم عندهم ولا اعتماد ولا وثوق لهم بما يدعيه هوأن الله تعالى هوالذي أنزله، وتوصيفه بالذي نزل عليه الذكر وكذا تسمية النازل عليه ذكرا كل ذلك من الاستهزاء كما أن قولهم:{إنك لمجنون} رمي وتكذيب.

قوله تعالى:{ لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } لوما مثل هلا للتحضيض أي هلا تأتينا بالملائكة إن كنت صادقا في دعوى النبوة ليشهدوا على صدق دعواك وينذر معك، فهوقريب المعنى من قولهم على ما حكاه الله:{ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا }: الفرقان: 7.

ووجه اقتراحهم على الأنبياء أن يأتوا بالملائكة ويظهروهم لهم اعتقادهم أن البشرية كينونة مادية مغمورة في قذارة الشهوة والغضب لا نسبة بينها وبين العالم السماوي الذي هو محض النورانية والطهارة فمن ادعى نوعا من الاتصال بذاك العالم الروحاني فعليه أن يأتي ببعض أهله من الملائكة الكرام ليصدقوه في دعواه ويعينوه في دعوته.

على أن الملائكة عند الوثنيين آلهة دون الله سبحانه فدعوتهم إلى التوحيد معناها أن هؤلاء الآلهة في معزل من الشفاعة والعبادة بأمر من الله سبحانه وهو إله الآلهة ولا دليل على ذلك كاعترافهم به فلينزلوا وليعترفوا ويصدقوا النبوة.

قوله تعالى:{ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين} جواب عما اقترحوا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يأتيهم بالملائكة حتى يصدقوه، ومحصل الجواب أن السنة الإلهية جارية على ستر ملائكته عنهم تحت أستار الغيب فلوأنزلهم وأظهرهم لهم عن اقتراحهم ذلك كان ذلك آية سماوية خارقة للعادة نازلة عن اقتراحهم، ومن شأن الآية المعجزة النازلة عن اقتراح الناس أن يعقبها عذاب الاستئصال والهلاك القطعي إن لم يؤمنوا بها، وهؤلاء الكفار المعاندون ليسوا بمؤمنين فهو الهلاك.

وبالجملة لوأنزل الله الملائكة والحال هذا الحال - هم يقترحون آية فاصلة تظهر الحق وتميط الباطل لأنزلهم بالحق الفاصل المميز وما كانوا إذا منظرين بل يهلكون ويقطع دابرهم، هذا محصل ما ذكره بعضهم.

وقيل: المراد بالحق في الآية الموت والمعنى ما نزل الملائكة على الناس إلا مصاحبا للحق الذي هو الموت وما كانوا إذا منظرين، وكأنه مأخوذ من قوله تعالى:{ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ} الآية.

وقيل: المراد بالحق الرسالة أي ما نزل الملائكة إلا بالوحي والرسالة وكأنه مأخوذ من نحوقوله:{ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ }: النساء: 170،وقوله{ فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ}: الأنعام: 5.

فهذه وجوه مذكورة في تفسير الآية ودونها وجوه مذكورة في مختلف التفاسير وهي جميعا لا تخلومن شيء وهو أن شيئا منها لا ينطبق على الحصر الموجود في قوله:{ما ننزل الملائكة إلا بالحق} فنزول الملائكة لا يختص بعذاب الاستئصال فقط ولا بالموت فقط، ولا بالوحي والرسالة فقط، وتوجيه الآية بما يختص بأحد المعاني الثلاث المذكورة للحق يحتاج إلى تقييدها بقيود كثيرة يدفعها إطلاق الآية كما هو ظاهر لمن راجع الوجوه المقررة آنفا.

ويمكن أن يقرر معنى الآية باستمداد من التدبر في آيات أخر أن ظرف الحياة المادية أعني هذه النشأة الدنيوية ظرف يختلط فيه الحق والباطل من غير أن يتمحض الحق في الظهور بجميع خواصه وآثاره كما يشير إليه قوله تعالى:{ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ}: الرعد: 17، وقد تقدم تفصيل القول في ذلك فما يظهر فيه شيء من الحق إلا وهو يحتمل شيئا من اللبس والشك كما يصدقه استقراء الموارد التي صادفناها مدى أعمارنا، ومن الشاهد عليه قوله تعالى:{ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ }: الأنعام: 9، والظرف ظرف الامتحان والاختيار ولا اختيار إلا مع إمكان التباس الحق بالباطل واختلاط الخير والشر بنحوحتى يقف الإنسان على ملتقى الطريقين ومنشعب النجدين فيستدل على الخير والشر بآثارهما وأماراتهما ثم يختار ما يستحقه من السعادة والشقاوة.

وأما عالم الملائكة وظرف وجودهم فإنما هوعالم الحق غير مشوب بشيء من الباطل كما يدل عليه قوله تعالى:{ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }: التحريم: 6، وقوله:{ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ }: الأنبياء: 27.

فمقتضى الآيات وما في معناها أنهم في أنفسهم مخلوقات شريفة ووجودات طاهرة نورانية منزهة عن النقص والشين لا تحتمل الشر والشقاء وليس عندها إمكان الفساد والمعصية والتقصير فلا يحكم فيها هذا النظام المادي المبني على أساس الإمكان والاختيار وجواز الصلاح والفساد والطاعة والمعصية والسعادة والشقاء جميعا، وسيوافيك البحث المستوفى فيه فيما يناسبه من المورد إن شاء الله.

وسيأتي أيضا أن الإنسان لا طريق له إلى هذا الظرف الحق ما دام متوغلا في هذا العالم المادي متورطا في ورطات الشهوات والأهواء كأهل الكفر والفسوق إلا ببطلان عالمهم وخروجهم إلى العالم الحق وظهوره عليهم وانكشاف الغطاء عنهم كما يشير إليه قوله:{لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد}: ق - 22، وهذا هو العالم الذي يسمى بالنسبة إلى الإنسان آخرة.

فتبين أن ظهور عالم الملائكة للناس المتوغلين في عالم المادة متوقف على تبدل الظرف والانتقال من الدنيا إلى الآخرة وهو الموت اللهم إلا في المصطفين من عباد الله وأوليائه المطهرين من أقذار الذنوب الملازمين لساحة قربه لهم أهلية مشاهدة الغيب وهم في عالم الشهادة كالأنبياء (عليهم السلام).

ولعل ما قدمناه هو المراد بقوله:{ مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ }، فإنهم إنما اقترحوا نزول الملائكة ليشاهدوهم في صورهم الأصلية حتى يصدقوا وهذا الحال لا تتمهد لهم إلا بالموت كما قال تعالى:{ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (21) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22) وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا }: الفرقان: 23.

وقد اجتمع المعنيان في قوله تعالى:{ وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ }: الأنعام: 9، يقول تعالى: لوأنزلنا عليه الملائكة آية خارقة للعادة مصدقة للنبوة كان لازمه القضاء عليهم وهلاكهم ولو قلدنا الملك النبوة والرسالة كان لازمه أن نصوره في صورة رجل من الإنسان، وأن نوقفه موقفا يحتمل اللبس فإن الرسالة إحدى وسائل الامتحان والابتلاء الإلهي ولا امتحان إلا بما يحتمل السعادة والشقاء والفوز والخيبة ويجوز معه النجاة والهلاك ولوتوصل إلى الرسالة بما يضطر العقول إلى الإيمان ويلجىء النفوس إلى القبول واليقين لبطل ذلك كله.

قوله تعالى:{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } صدر الآية مسوق سوق الحصر، وظاهر السياق أن الحصر ناظر إلى ما ذكر من ردهم القرآن بأنه من أهذار الجنون وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) مجنون لا عبرة بما صنع ولا حجر ومن اقتراحهم أن يأتيهم بالملائكة ليصدقوه في دعوته وأن القرآن كتاب سماوي حق.

والمعنى - على هذا والله أعلم - أن هذا الذكر لم تأت به أنت من عندك حتى يعجزوك ويبطلوه بعنادهم وشدة بطشهم وتتكلف لحفظه ثم لا تقدر، وليس نازلا من عند الملائكة حتى يفتقر إلى نزولهم وتصديقهم إياه بل نحن أنزلنا هذا الذكر إنزالا تدريجيا وإنا له لحافظون بما له من صفة الذكر بما لنا من العناية الكاملة به.

فهوذكر حي خالد مصون من أن يموت وينسى من أصله، مصون من الزيادة عليه بما يبطل به كونه ذكرا مصون من النقص كذلك، مصون من التغيير في صورته وسياقه بحيث يتغير به صفة كونه ذكرا لله مبينا لحقائق معارفه.

فالآية تدل على كون كتاب الله محفوظا من التحريف بجميع أقسامه من جهة كونه ذكرا لله سبحانه فهوذكر حي خالد.

ونظير الآية في الدلالة على كون الكتاب العزيز محفوظا بحفظ الله مصونا من التحريف والتصرف بأي وجه كان من جهة كونه ذكرا له سبحانه قوله تعالى:{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }: فصلت: 42.

وقد ظهر بما تقدم أن اللام في الذكر للعهد الذكري وأن المراد بالوصف لحافظون هوالاستقبال كما هوالظاهر من اسم الفاعل فيندفع به ما ربما يورد على الآية أنها لودلت على نفي التحريف من القرآن لأنه ذكر لدلت على نفيه من التوراة والإنجيل أيضا لأن كلا منهما ذكر مع أن كلامه تعالى صريح في وقوع التحريف فيهما.

وذلك أن الآية بقرينة السياق إنما تدل على حفظ الذكر الذي هوالقرآن بعد إنزاله إلى الأبد، ولا دلالة فيها على علية الذكر للحفظ الإلهي ودوران الحكم مداره.

وسنستوفي البحث عما يرجع إلى هذا الشأن إن شاء الله تعالى.

لما ذكر استهزاءهم بكتابه ونبيه وما اقترحوا عليه من الإتيان بالملائكة آية للرسالة عقبه بثلاث طوائف من الآيات وهي المصدرة بقوله:{ولقد أرسلنا من قبلك} إلخ وقوله:{ وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا } إلخ وقوله:{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ } إلخ.

فبين في أوليها أن هذا الاستهزاء دأب وسنة جارية للمجرمين وليسوا بمؤمنين ولوجاءتهم آية آية، وفي الثانية أن هناك آيات سماوية وأرضية كافية لمن وفق للإيمان وفي الثالثة أن الاختلاف بالإيمان والكفر في نوع الإنسان وضلال أهل الضلال مما تعين لهم يوم أبدع الله خلق الإنسان، فخلق آدم وجرى هنالك ما جرى من أمر الملائكة بالسجود وإباء إبليس عن ذلك.

قوله تعالى:{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ } إلى آخر الآيتين.

الشيع جمع شيعة وهي الفرقة المتفقة على سنة أومذهب يتبعونه قال تعالى:{ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }: الروم: 32.

وقوله:{ولقد أرسلنا} أي رسلا وقد حذف للاستغناء عنه فإن العناية بأصل تحقق الإرسال من قبل من غير نظر إلى من أرسل بل بيان أن البشر الأولين كالآخرين جرت عادتهم على أن لا يحترموا الرسالة الإلهية ويستهزءوا بمن أتى بها ويمضوا على إجرامهم لتكون في ذلك تعزية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلا يضيق صدره بما قابلوه به من الإنكار والاستهزاء كما سيعود إليه في آخر السورة بقوله:{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ } إلخ: الآية - 97 من السورة.

والمعنى: طب نفسا فنحن نزلنا الذكر عليك ونحن نحفظه ولا يضيقن صدرك بما يقولون فهودأب المجرمين من الأمم الإنسانية أقسم لقد أرسلنا من قبلك في فرق الأولين وشيعهم وحالهم هذه الحال ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون.

قوله تعالى:{ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ } إلى آخر الآيتين.

السلوك:النفاذ والإنفاذ يقال: سلك الطريق أي نفذ فيه وسلك الخيط في الإبرة أي أنفذه فيها وأدخله وذكروا أن سلك وأسلك بمعنى.

والضميران في{نسلكه} و{به} للذكر المتقدم ذكره وهو القرآن الكريم والمعنى أن حال رسالتك ودعوتك بالذكر المنزل إليك تشبه حال الرسالة من قبلك فكما أرسلنا من قبلك فقابلوها بالرد والاستهزاء كذلك ندخل هذا الذكر وننفذه في قلوب هؤلاء المجرمين، ونبأ به: أنهم لا يؤمنون بالذكر وقد مضت طريقة الأولين وسنتهم في أنهم يستهزءون بالحق ولا يتبعونه فالآيتان قريبتا المعنى من قوله:{ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ}.

وربما قيل: إن الضميرين للشرك أوالاستهزاء المفهوم من الآيات السابقة والباء في{به} للسببية، والمعنى كذلك ننفذ الشرك أوالاستهزاء في قلوب المجرمين لا يؤمنون بسبب الشرك أوالاستهزاء إلخ.

وهو معنى بعيد، والمتبادر إلى الذهن من لفظة{لا يؤمنون به} أن الباء للتعدية دون السببية.

وربما قيل: إن الضمير الأول للاستهزاء المفهوم من سابق الكلام والثاني للذكر المذكور سابقا، والمعنى مثل ما سلكنا الاستهزاء في قلوب شيع الأولين نسلك الاستهزاء وننفذه في قلوب هؤلاء المجرمين لا يؤمنون بالذكر{إلخ}.

ولا بأس به وإن كان يستلزم التفرقة بين الضميرين المتواليين لكن إباء قوله:{لا يؤمنون به} أن يرجع ضميره إلى الاستهزاء يكفي قرينة لذلك.

وكذا لا يرد على الوجهين ما أورد أن رجوع ضمير{نسلكه} إلى الاستهزاء يوجب كون المشركين ملجئين إلى الشرك مجبرين عليه.

وجه عدم الورود: أنه تعالى علق السلوك على المجرمين فيكون مفاده أنهم كانوا متلبسين بالأجرام قبل فعل السلوك بهم ثم فعل بهم ذلك فينطبق على الإضلال الإلهي مجازاة ولا مانع منه، وإنما الممنوع هوالإضلال الابتدائي ولا دليل عليه في الآية بل الدليل على خلافه، والآية من قبيل قوله تعالى:{ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ }: البقرة: 26. وقد تقدم تفصيل القول فيه.

وقد ظهر مما تقدم أن المراد بسنة الأولين السنة التي سنها الأولون لا السنة التي سنها الله في الأولين فالسنة سنتهم دون سنة الله فيهم - كما ذكره بعض المفسرين - فهوالأنسب لمقام ذمهم وتعزيته (صلى الله عليه وآله وسلم) بذكر ردهم واستهزائهم لرسلهم.

قوله تعالى:{ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا } إلخ، العروج في السماء الصعود إليها والتسكير الغشاوة.

والمراد بفتح باب من السماء عليهم إيجاد طريق يتيسر لهم به الدخول في العالم العلوي الذي هو مأوى الملائكة وليس كما يظن سقفا جرمانيا له باب ذومصراعين يفتح ويغلق، وقد قال تعالى:{ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ }: القمر: 11.

وقد اختار سبحانه من بين الخوارق التي يظن أنها ترفع عنهم الشبهة وتزيل عن نفوسهم الريب فتح باب من السماء وعروجهم فيه لأنه كان يعظم في أعينهم أكثر من غيره، ولذلك لما اقترحوا عليه أمورا من الخوارق العظيمة ذكروا الرقي في السماء في آخر تلك الخوارق المذكورة على سبيل الترقي كما حكاه الله عنهم بقوله:{ وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا - إلى أن قال - أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ }: الإسراء: 93، فالرقي في السماء والتصرف في أمورها كتنزيل كتاب مقرومنها أي نفوذ البشر في العالم العلوي وتمكنه فيه ومنه أعجب الخوارق عندهم.

على أن السماء مأوى الملائكة الكرام ومحل صدور الأحكام والأوامر الإلهية وفيها ألواح التقادير ومنها مجاري الأمور ومنبع الوحي وإليها صعود كتب الأعمال، فعروج الإنسان فيها يوجب اطلاعه على مجاري الأمور وأسباب الخوارق وحقائق الوحي والنبوة والدعوة والسعادة والشقاوة وبالجملة يوجب إشرافه على كل حقيقة، وخاصة إذا كان عروجا مستمرا لا مرة ودفعة كما يشير إليه قوله تعالى:{فظلوا فيه يعرجون} حيث عبر بقوله:{ظلوا} ولم يقل: فعرجوا فيه.

فالفتح والعروج بهذا النعت يطلعهم على أصول هذه الدعوة الحقة وأعراقها لكنهم لما في قلوبهم من الفساد وفي نفوسهم من قذارة الريبة والشبهة المستحكمة يخطئون أبصارهم فيما يشاهدون بل يتهمون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه سحرهم فهم مسحورون من قبله.

فالمعنى: ولو فتحنا عليهم بابا من السماء ويسرنا لهم الدخول في عالمها فداموا يعرجون فيه عروجا بعد عروج حتى يتكرر لهم مشاهدة ما فيه من أسرار الغيب وملكوت الأشياء لقالوا إنما غشيت أبصارنا فشاهدت أمورا لا حقيقة لها بل نحن قوم مسحورون.

لما ذكر سبحانه إعراضهم عن آية القرآن المعجزة واقتراحهم آية أخرى وهي الإتيان بالملائكة وأجاب عنه أنه ممتنع وملازم لفنائهم عدل إلى عد عدة من آيات السماء والأرض الدالة على التوحيد ليعتبروا بها إن كانوا يعقلون وتتم الحجة بها على المجرمين، وقد ضمن سبحانه فيها طرفا عاليا من المعارف الحقيقية والأسرار الإلهية.

قوله تعالى:{ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين} إلى آخر الآيات الثلاث البروج جمع برج وهو القصر سميت بها منازل الشمس والقمر من السماء بحسب الحس تشبيها لها بالقصور التي ينزلها الملوك.

والضمير في قوله:{وزيناها}للسماء كما في قوله:{وحفظناها}وتزيينها للناظرين هو ما نشاهده في جوها من البهجة والجمال الذي يوله الألباب بنجومها الزاهرة وكواكبها اللامعة على اختلاف أقدارها وتنوع لمعاتها وقد كرر سبحانه ذكر هذا التزيين الكاشف عن مزيد عنايته به كقوله:{وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا}: حم السجدة: 12، وقوله:{ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ }: الصافات: 6-10.

واستراق السمع أخذ الخبر المسموع في خفية كمن يصغي خفية إلى حديث قوم يسرونه فيما بينهم، واستراق السمع من الشياطين هو محاولتهم أن يطلعوا على بعض ما يحدث به الملائكة فيما بينهم كما يدل عليه ما تقدم آنفا من آيات سورة الصافات.

والشهاب هو الشعلة الخارجة من النار ويطلق على ما يشاهد في الجو من أجرام مضيئة كان الواحد منها كوكب ينقض دفعه من جانب إلى آخر فيسير سيرا سريعا ثم لا يلبث دون أن ينطفىء.

فظاهر معنى الآيات ولقد جعلنا في السماء - وهي جهة العلو - بروجا وقصورا هي منازل الشمس والقمر وزيناها أي السماء للناظرين بزينة النجوم والكواكب وحفظناها أي السماء من كل شيطان رجيم أن ينفذ فيها فيطلع على ما تحتويه من الملكوت إلا من استرق السمع من الشياطين بالاقتراب منه ليسمع ما يحدث به الملائكة من أحاديث الغيب المتعلقة بمستقبل الحوادث وغيرها فإنه يتبعه شهاب مبين.

وسنتكلم إن شاء الله في الشهب ومعنى رمي الشياطين فيما سيأتي من تفسير سورة الصافات.

______________

1- تفسير الميزان،الطباطبائي،ج12،ص79-112.

تفسير الامثل
- ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسير هذه  الآيات (1) :

طلب نزول الملائكة:

تبتدىء الآيات بتبيان موقف العداء الأعمى والتعصب الأصم للقرآن الحكيم والنّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل الكفار، فتقول: { وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ }.

ومن خلال كلامهم يظهر بجلاء مدى وقاحتهم وسوء الأدب الذي امتازوا به حين مخاطبتهم للنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فتارة يقولون: {يا أيّها الذي}، وأُخرى: {نُزّل عليه الذكر} بصيغة الهزؤ والإِنكار لآيات اللّه سبحانه، وثالثة: يستعملون أدوات التوكيد «إِن» ولام القسم ليتّهموا أشرف خلق اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)بالجنون!

نعم، الخصم المريض الجاهل حينما يقابل حكيماً لا نظير له، فأوّل ما يرميه بالجنون، لأنّه ينطلق من جهله الذي لا يستوعب الحكمة والمعقول، فيرى كل ما فوق تصوره القاصر غير معقول، ويوصم خصمه بالمجنون!

هؤلاء الاشخاص لديهم تعصب خاص نحو كل ما ألفوه في محيطهم الاجتماعي حتى وإن كان ضلالا وانحرافاً، لذا تراهم يواجهون كل دعوة جديدة على أساس أنّها غير معقولة، فهم يخشون من كل جديد، ويتمسكون بشدّة بالعادات والتقاليد القديمة.

أضف إِلى ذلك، أنْ مَنْ استهوته الدنيا وعاش لها لا يفقه المعاني الروحية والقيم الإِنسانية ويوزن كل شيء بالمعايير المادية، فإذا شاهد شخصاً يضحي بكل شيء وحتى بنفسه لأجل أنْ يصل إِلى هدف معنوي، فسوف لا يصدّق بأنّه عاقل، لأن العقل في عرفهم هو ما يصيب: المال الوافر، الزوجة الجميلة، الحياة المرفهة، والوجاهة الكاذبة!

وعليه، فحينما يرون رجلا قد عرضت عليه الدنيا بكل ما يحلمون به فأبى أن يقبلها بقوله: «واللّه لو وضعتم الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته» فسيقولون عنه: إنّه لمجنون!

الملفت في التهم الموجهة إِلى أنبياء اللّه تعالى أنّها تحمل بين طياتها تضاداً واضحاً يُلمس بأدنى تدبر، ففي الوقت الذي يرمون النّبي بالمجنون يعودون ويقولون عنه: إِنّه لساحر، فمع أن الساحر لابدّ له من الذكاء والنباهة، فهل يعقل أن يكون الساحر، مجنوناً؟!

إنّهم لم يكتفوا بنسبة الجنون إلى النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل تحججوا قائلين: { لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ }.

فيجيبهم الباري جل شأنه: { مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ }. فلو ثمّ انزال الملائكة وشاهدوا الحقيقة بأعينهم ثمّ لم يؤمنوا بما فسوف يحيق بهم، العذاب الالهي دون إمهال.

وللمفسّرين وجوهاً متباينة في تفسير { مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ}:

1 ـ يرى البعض، أن أمر تنزيل الملائكة لا يتعلق بما يتقوله القائلون تحججاً،بل هو إِعجاز رباني لإِظهار الحق وإِحقاقه.

وبعبارة أُخرى، فالإِعجاز ليس أمراً ترفيهياً يناغي تصورات الأخرين بقدر ما هو حجة إِلهية لإِثبات الحق وإِماطة الباطل.

وقد أشبعت هذه الحقيقة بما فيه الكفاية لمن يرى النّور نوراً والظلام ظلاماً من خلال ما أوصله نبي الإِسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) عن طريق القرآن والمعاجز الأُخرى.

2 ـ المقصود من كلمة «الحق» هو العقاب الدنيوي بالبلاء المهلك، وبعبارة أُخرى (عذاب الإِستئصال).

أيْ... في حال عدم إِيمان الكفار المعاندين بعد نزول الملائكة على ضوء اقتراحهم فهم هالكون قطعاً.

وبهذا تكون جملة { وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ } مؤكّدة لهذا المعنى، وأمّا على التّفسير الأوّل فإِنّها تتناول موضوعاً جديداً.

3 ـ وقيل المراد بالحق في الآية الموت، إي أنّ الملائكة لا تنزل إِلاّ لقبض الأرواح.

لكنّ هذا المعنى بعيد جدّاً أمام ما يحفل به القرآن من ذكر نزول الملائكة في قصتي إِبراهيم ولوط عليهما السلام ومعركة بدر...الخ.

4 ـ وقيل المراد بالحق الشهادة (المشاهدة).

أيْ... مادام الإِنسان يعيش في عالم الدنيا فهو عاجز عن رؤية ماوراء هذا العالم حيث هناك تسبح الملائكة بحمد ربّها، لأنّ الحجب المادية قد أفسدت رؤيته ولا يتسنى له ذلك إِلاّ بعد الرحيل إِلى العالم الآخر، وحين ذلك ينتهي مفعول الماديات فتزال الحجب ويرى الملائكة.

يواجه هذا التّفسير نفس ما واجهه التّفسير الثّالث من إشكال، فقوم لوط مثلا،على ما كانوا عليه من كفر وانحراف فقد رأوا ملائكة العذاب في دنياهم(هود،81).

من خلال ما تقدم يتبيّن لنا أن التّفسيرين الأوّل والثّاني ينسجمان مع ظاهر الآية دون الآخرين.

أمّا ما ورد في ذيل الآية من عدم الامهال بعد استجابة مطاليبهم في رؤية المعاجز الحسيّة وعدم ايمانهم بها، فلأنه قد تمّت الحجة عليهم وانتفت جميع اعذارهم وتبريراتهم، وبما أن استدامة الحياة إنّما هو لأجل اتمام الحجة واحتمال توبة ورجوع الافراد المنحرفين الى الصراط المستقيم، وهذا الامر لا موضوع له في مثل هؤلاء الاشخاص، فلذلك يحين أجلهم وينالون جزاءهم الذي يستحقونه. (فتدبّر)

حفظ القرآن من التحريف:

بعد أن استعرضت الآيات السابقة تحجج الكفار واستهزاءهم بالنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)والقرآن، تأتي هذه الآية المباركة لتواسي قلب النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من جهة ولتطمئن قلوب المؤمنين المخلصين من جهة أُخرى، من خلال طرح مسألة حيوية ذات أهمية بالغة لحياة الرسالة، ألا وهي.. حفظ القرآن من أيادي التلاعب والتحريف { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.. فبناء هذا القرآن مستحكم وشمس وجوده لا يغطيها غبار الضلال، ومصباح هديه أبدي الإِنارة، ولو اتحد أعتى جبابرة التاريخ وطغاته وحكامه الظلمة، محفوفين بعلماء السوء، ومزودين بأقوى الجيوش عدّة وعتاداً، على أن يخمدوا نور القرآن، فلن يستطيعوا، لأنّ الحكيم الجبار سبحانه تعهد بحفظه وصيانته..

وقد اختلف المفسّرون في دلالة (حفظ القرآن} في هذه الآية المباركة:

1 ـ قال بعضهم: الحفظ من التحريف والتغيير، والزيادة والنقصان.

2 ـ وقال البعض الآخر: حفظ القرآن من الضياع والفناء إِلى يوم قيام الساعة.

ـ وقال غيرهم: حفظه أمام المعتقدات المضلة المخالفة له.

بما أنّه لا يوجد أي تضاد بين هذه التفاسير وتدخل ضمن المفهوم العام لعبارة {إِنّا له لحافظون} فلا داعي لحصر مصاديقها في بُعد واحد، خصوصاً وإِن «لحافظون» ذُكرت بصيغة مطلقة وليس هناك ما يخصصها.

والصحيح، وفقاً لظاهر الآية المذكورة، أنّ اللّه تعالى وعد بحفظ القرآن من جميع النواحي: من التحريف، من التلف والضياع، ومن سفسطات الأعداء المزاجية ووساوسهم الشيطانية.

أمّا ما احتمله بعض قدماء المفسّرين بأنّه الحفظ على شخص النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)باعتبار أن ضمير «له» في الآية يعود إِلى النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بدلالة إِطلاق لفظة «الذكر» على شخص النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في بعض الآيات(الايات،10)، فهو احتمال يتعارض مع سياق الآيات السابقة التي عنت بـ «الذكر» «القرآن»، بالإِضافة إِلى إِشارة الآية المقبلة لهذا المعنى.

العناد والتعصب:

تواسي الآياتُ قلب النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقلوب المؤمنين لما كانوا يواجهونه من صعاب في طريق دعوتهم، من خلال الإشارة إلى صراع الأنبياء السابقين مع أقوامهم الضالة والمتعصبة.

فتقول أوّلاً: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ}.

ولكنّهم من العناد والتعصب لدرجة { وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }.

ذلك الإستهزاء وتلك السخرية لاعتبارات عدّة:

ـ مرةً، يريدون بالسخرية إسقاط شخصية النّبي كي لا يؤثر في أوساط الفئة الواعية.

ـ وأُخرى، يحاولون بالإِستهزاء تغطية ضعفهم وعجزهم أمام المنطق القوي والحجج الدامغة لرسل اللّه عزِّوجلّ.

ـ وتارةً، يأخذهم الإِستغراب لدعوات الأنبياء الثورية ضد طريقة حياتهم الموبوءة وتقاليدهم البالية، ولما كانوا مكيفين لها ومسترخين بين أجوائها، فيدفعهم جهلهم وتعصبهم الأعمى لما هو سائد، لأنّ يستهزؤا.

ـ وأُخرى، محاولة تخدير وجدانهم السارح في المتاهات كي لا يصحوا على حين غرّة فيعتنق الحق وينهض بأعباء مسؤوليته.

ـ وقد يكون الإستهزاء بسبب خطل مقياسهم ومعيارهم للقدوة والقائد فما تعارفوا عليه في مواصفات الزعيم أو القائد، أن يكون من الطبقة الثرية المرفهة، وقيمة الإنسان عندهم من خلال: لباسه الأنيق، مركبه الفاره، بيته الفخم، وحياته المحفوفة بالزخارف وإِذا نهض بدعوة الحق إِنسان فقير لا يمتلك من حطام الدنيا شيئاً، فسيكون موضع سخريتهم!

ـ وأخيراً، فقبولهم لدعوة الأنبياء عليهم السلام ـ حسب تصورهم ـ يستلزم تقويضاً لكل شهواتهم الدنيوية، وتحميلهم وظائف جديدة لا يطيقونها، فليجؤون للإِستهزاء لتبرير إعراضهم وانكارهم وإراحة ضمائرهم.

ثمّ يقول جلّ وعلا: { كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} أي نوصل الآيات القرآنية الى اعماق وجدانهم وعقولهم.

ومع وضوح البلاغ والتأكيد وبيان المنطق الرباني وإِظهار المعجزات، ترى المتعصبين المستهزئين {لا يؤمنون به} و هو ليس بجديد { وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ }.

ويصل أمر الغارقين في شهواتهم والمصرين في عنادهم على الباطل إِلى أنّهم لا يؤمنون حتى { وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ } ومع ذلك { لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ}.

عجباً، أن يصل الإِنسان لهذا الدرك من العناد والتعصب!

إِن الذنوب والجهل ومعاداة الحق تؤثر على الروح الطاهرة والفطرة السليمة، فتحجبهما عن رؤية وجه الحقيقة الناصع، وتمنعهما من إِدراك الحقائق، وإذا لم يتمكن الإِنسان من رفع تلك الحجب وإِزالة الموانع، فإِنّ صورة الحق ستتلوّث في نظره فينكر كل ما هو معقول ومحسوس معاً، ومن الممكن تطهير الفطرة في المراحل الأُولى، ولكن اذا رسخت في قلبه هذه الحالة وتجذرت وأمست «ملكة» وصفة اخلاقية، فلا يمكن ازالتها بسهولة، وعندها سوف لا تترك أقوى الأدلة العقلية ولا أوضح الأدلة الحسية أي تأثير في قلبه.

تشير الآيات إِلى جانب من عالم المخلوقات للدلالة على معرفة وتوحيد اللّه، وبسياقها جاءت تكملةً لبحثي القرآن والنّبوة المذكورين في الآيات السابقة.

قوله تعالى: { وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا }.

«البروج»: جمع «برج» ويعني «الظهور»، ولهذا يطلق على البيت الذي يبنى في سور المدينة أو على سور الحصن الذي يعتصم به المقاتلون، وذلك لما له من بروز وارتفاع خاص. ويقال كذلك (تبرجت) للمرأة التي تظهر زينتها.

والبروج السماوية: هي منازل الشمس والقمر. وبعبارة أقرب إِلى الذهن: لو نظرنا إِلى الشمس والقمر بإِمعان فسنراها في كل فصل من فصول السنة ولفترة زمنية معينة يقابلان أحد الصور الفلكية (الصور الفلكية: مجموعة نجوم على هيئة خاصة) فنقول: إنّ الشمس في برج الحمل(2) ـ مثلا ـ أو الثور أو الميزان أو العقرب أو القوس.

ويعتبر وجود الأبراج السماوية، وكذلك النظام الدقيق في حركة منازل الشمس والقمر ضمن هذه البروج (وهو التقويم المجسِّم لعالم وجودنا)، يعتبر من الأدلة الواضحة على علم وقدرة الخالق جل وعلا.

إِنّ هذا النظام العجيب بما يحمل من دقة في حساب تشكيله يكشف لنا وجود هدف لخلق هذا العالم، وكلما أمعنا النظر في خلق اللّه ازددنا مقربة من معرفة الخالق الجليل.

ثمّ يضيف: { وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ }(3).

انظروا لاحدى الليالي المظلمة ذات النجوم الكثيرة فسترون مجموعات نجمية ائتلفت فيما بينها في كل زاوية من زوايا السماء، وكأنّها حلقات تنظيمية تتجاذب أطراف الحديث، وترى تلك كأنّها ترمقنا شابحة، وأُخرى تغمزنا باستمرار وكأنّها تدعونا إِليها، ويُخال من بعضها وكأنّها تقترب منّا لشدة تلألئها، وتلك التي تنادينا بخافت ضوئها وينطق لسان حالها من أعماق السماء وجوفها المتباعد.. إنّني هنا!

هذه اللوحة الشاعرية الرائعة ربّما ألِفَها البعض على أنّها عادية نتيجةً لتكرار المشاهدة، ومع ذلك فلها جذبٌ خاص وهي جديرة بالتأمل.

وحينما يبزغ القمر (وبأشكاله المختلفة) وسط تلك المجاميع، يضيف إِلى سحرها وجمالها رونقاً جديداً.

وتراها خجلةً، لا تقوى على أن ترفع رأسها إِلاّ بعد غروب الشمس، فتتلألأ الواحدة تلو الأخرى، وكأنّهن يخرجن على استحياء من خلف ستار.. وما إِن يحل الطلوع حتى نراها تفر فراراً لَتختفي.

ومضافاً الى ذلك فإنّ لها من الجمالية العلمية والأسرار المخفية ما لا يصدق، ويكفيك لجماليتها أنّها جعلت أنظار العلماء تشخص إِليها منذ آلاف السنين حتى زماننا الذي ما توصل العلماء إِلى صناعة المرقبات (التلسكوبات)، إِلاّ للوصول لاكتشاف أسرار جديدة عن هذا العالم الدائب الملتهب رغم صمته.

ويضيف في الآية التالية: { وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ}.

الآية المذكورة، من الآيات التي أُشبعت شرحاً وتفسيراً من قبل المفسّرين، وكلٌ منهم قد نحى منحىً خاصاً في فهم معناها.

وقد ورد ذات المضمون في سورة الصافات (الآيتان 6 و 7) وكذلك في سورة الجن الآية (9).

وربّما ارتسمت في أذهان البعض أسئلةً لم يُسْعَفوا بالإِجابة عنها، فكان لزاماً علينا في باديء الأمر أن نلقي نظرة إِلى آراء كبار المفسّرين فيما يخص الموضوع الذي نحن بصدده، ومن ثمّ نعرج إِلى ما نراه راجحاً من هذه الآراء:

1 ـ بعض المفسّرين ومنهم صاحب تفسير (في ظلال القرآن) قد اكتفوا بالتّفسير الإِجمالي ولم يغوصوا إِلى كثير من التفاصيل، ولم يعيروا أهميةً لكثير من المسائل على اعتبار أنّها حقائق فوق البشر ولا يمكننا إِدراكها، وما علينا إِلاّ أن نهتم بالآيات التي ترتب الآثار على حياتنا العملية وتنظم لنا السلوك والتوجه الى الحق.

فكتب يقول: وما الشيطان؟ وكيف يحاول استراق السمع؟ وأي شيء يسترق؟..

كل هذا غيب من غيب اللّه لا سبيل لنا إِليه إِلاّ من خلال النصوص، ولا جدوى في الخوض فيه، لأنّه لا يزيد شيئاً في العقيدة ولا يثمر إِلاّ انشغال العقل البشري بما ليس من اختصاصه، وبما يعطله عن عمله الحقيقي في هذه الحياة، ثمّ لا يضيف إِليه إِدراكاً جديداً لحقيقة جديدة(4).

وينبغي التنويه هنا إِلى أنّ القرآن كتابٌ سماوي جاء لتوجيه الإِنسان إِلى الحق، وهو كتابُ حياة وتربية، فإِن كان فيه ما لا يخص الحياة الإِنسانية فمن الأُولى أن لا يطرح أصلا، وهذا خلاف التخطيط والمنهج الرّباني، وكلُّ ما فيه دروس لنا ومنهجٌ قويم للحياة.

والتسليم بوجود حقائق غامضة في القرآن أمرٌ مرفوض.. أوَ ليس القرآن كتاب نور، وكتاباً مبيناً؟! أوَ لم ينزل كي يفهمه الناس ويسيروا بهديه؟! فكيف إِذن.. لا يهمنا فهم بعض آياته؟!

وبكلمة: فإنّ هذا التّفسير مرفوض.

2 ـ يصرّ جمع لا بأس به من المفسّرين (وخصوصاً القدماء منهم) على الوقوف عند المعنى الظاهري لهذه الآيات.

فالسماء هي هذه السماء، والشهاب هو ما نراه ونسميه شهاباً (أي الكرات الصغيرة التي تسبح في الفضاء، وتخترق بين الحين والآخر جاذبية الأرض فتنطلق نحوها بسرعة فتحترق نتيجةً لا حتكاكها بالهواء المسبب لزيادة حرارتها).

والشيطان هو ذلك الموجود الخبيث المتمرد الذي يحاول أن يخترق أعماق السماوات ليطلع على أخبار ذلك العالم ليوصل تلك الأخبار إِلى أوليائه الأشرار على الأرض من خلال استراقه السمع، ولكنّه يُمنع من الوصول إِلى هدفه برميه بالشهب(5).

3 ـ وذهب جمع من المفسّرين مثل العلاّمة الطّباطبائي في (تفسير الميزان) والطنطاوي في تفسير (الجواهر) إِلى حمل هذه الآيات على التشبيه والكناية وضرب الأمثال، أو ما يسمّى بـ (البيان الرمزي) ثمّ شرحوا ذلك بصور عدّة:

ألف: نقرأ في تفسير الميزان: (أورد المفسّرون أنواعاً من التوجيه لتصوير استراق السمع من الشياطين ورميهم بالشهب، وهي مبينة على ما سبق إِلى الذهن من ظاهر الآيات والأخبار، إِنّ هناك أفلاكاً محيطة بالأرض تسكنها جماعات من الملائكة ولها أبواب لا يلج فيها شيء إِلاّ منها، وإِنّ في السماء الأُولى جمعاً من الملائكة بأيديهم الشهب يرصدون المسترقين للسمع من الشياطين فيقذفونهم بالشهب.

وقد اتّضح اليوم اتضاح عيان بطلان هذه الآراء.

ويحتمل ـ واللّه العالم ـ أنّ هذه البيانات في كلامه تعالى من قبيل الأمثال المضروبة تصور بها الحقائق الخارجة عن الحس في صورة المحسوس لتقريبها من الحس، وهو القائل عزَّ وجلّ في سورة العنكبوت (43): {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إِلاّ العالمون}، وهو كثير في كلامه تعالى ومنه العرش والكرسي واللوح والكتاب.

وعلى هذا يكون المراد من السماء التي تسكنها الملائكة عالماً ملكوتياً ذا أفق أعلى، نسبته إِلى هذا العالم المشهود نسبة السماء المحسوسة بأجرامها إِلى الأرض، والمراد لاقتراب الشياطين من السماء واستراقهم السمع وقذفهم بالشهب اقترابهم من عالم الملائكة للإِطلاع على أسرار الخلقة والحوادث المستقبلة ورميهم بما لا يطيقونه من نور الملكوت(6).

ب ـ والطنطاوي في تفسيره المعروف، هكذا يرى: (إِنّ العلماء المحتالين المرائين الذين يتبعهم عوام الناس دون أن تكون لهم الأهلية لأن يطلعوا على عجائب السماوات وبدائع العالم العلوي وأجرامه غير المحدودة، وما يحكمها من نظم وحساب دقيق، فإِنّ اللّه تعالى يمنع عنهم هذا العلم ويجعل هذه السماء المليئة بالنجوم الوضاءة بكل أسرارها في اختيار مَنْ له عقل ونباهة وإِخلاص وإِيمان، ومن الطبيعي أن يمنع هذا الصنف من العلماء من النفوذ في أسرار هذه السماء، فكل شيطان يطرد عن الحضرة الإِلهية سواء كان من البشر أو من غيرهم، وليس له حق الوصول إلى هذه الحقائق، ومتى ما اقترب منها طرد عنها، فيمكن أن يعيش هكذا أشخاص سنوات كثيرة ثمّ يموتون ولكنّهم لا يدركون هذه الأسرار أبداً، لهم أبصار ينظرون بها ولكن لا تستطيع رؤية هذه الحقائق، أليس العلم لا يناله إِلاّ عشاقه ولا يدرك جماله ولا ينظر إِليه إِلاّ عرفاؤه(7)؟!

ويقول في مكان آخر: ما المانع أن تكون هذه التعبيرات كناية، فيكون المنع الحسي رمزاً للمنع العقلي، والكناية من أجمل أنواع البلاغة، ألاّ ترى أن كثيراً من الناس حولك محبوسون في هذه الأرض، غائبةٌ أبصارهم، لا يسمعون إِلى الملأ الأعلى ولا يفهمون رموز هذه الدنيا وعجائبها وقد قذفوا من كل جانب، مطرودين حيث طردتهم شهواتهم وعداواتهم وكبرياؤهم وحروبهم وطمعهم وشرهم عن تلك المعاني العالية(8)، وإِن أصيب أحَدٌ بهذه الأهواء يوماً بسبب التلوثات التي تملأ قلبه وروحه فإِنّه سيطرد أيضاً.

ج ـ وله كلام في مكان آخر، خلاصته: تبقى قائمة بين أرواح البشر المنتقلة إِلى عالم البرزخ مع الأرواح التي ما زالت مع البشر في الحياة الدنيا، وإذا ما توفر التشابه والسنخية فيما بينها فيمكن والحال هذه إحضارها والتكلم معها فتطلعها على أُمور واقعة ودقيقة جدّاً، ولا تتمكن من أن تعطي الصورة الحقيقية لبعض الأمور، لأنها لا تنقل بدقة إِلا ما هو ضمن عالمها المحدود، ولا يمكنها أن تصل إِلى عالم أعلى منها، فكما أنّ الأسماك لا تتمكن من اختراق عالمها المائي، كذلك هذه الأرواح فإِنّها لا تقوى على الخروج لأكثر من حدود عالمها.

د ـ وقال بعض آخر: أظهرت الإِكتشافات الأخيرة وجود أشعة قوية تنبعث باستمرار من الفضاء البعيد، ويمكن استلامها على الأرض بوضوح بواسطة أجهزة استقبال خاصة، وإِنّ مصدر هذه الأمواج لا زال مجهولا، إِلاّ أن بعض العلماء يحتملون وجود كائنات حية كثيرة تعيش على الأجرام السماوية البعيدة وربّما كانت متفوقة علينا مدنياً فيرسلون هذه الأمواج ليخبرونا عن وجودهم وبعض أخبارهم، وفي تلك الأخبار مسائل جديدة علينا، ولكنّ الجن تسعى للإِستفادة من تلك المسائل فتطرد بتلك الأشعة القوية المقتدرة على أن لا تصل لفهم ما أرسل إِلى أهل الأرض(9).

كانت هذه آراء المفسّرين والعلماء وأقوالهم المختلفة.

_______________

1- تفسير الامثل،مكارم الشيرازي،ج6،ص574-598.

2- الحمل: مجموع شمسية تظهر في السماء على هيئة الحمل تقريباً. وكذلك الثور والميزان وغيرها.

3- ضمير «زيناها» يعود إِلى «السماء» لأنّها مؤنث مجازي.

4- تفسير في ظلال القرآن، ج5، ص 396.

5- ذكر هذا التّفسير الفخر الرازي في تفسيره الكبير، وكذلك الآلوسي في (روح المعاني) بعد طرح الإشكالات المختلفة في الموضوع اعتماداً على علم الهيئة والطبقات الفلكية القديم وأمثال ذلك. وأكثر العلماء فيه البيان من خلال الإِجابة على تلك التساؤلات، ولا ضرورة لذكرها لما وصل إليه علم الفلك في يومنا.

6- تفسير الميزان، ج17، ص 124 (في تفسير الآيات من سورة الصافات).

7 ـ تفسير الجواهر للطنطاوي، ج8، ص11.

8 ـ المصدر السابق، ج18، ص10.

9- القرآن على مر العصور،ص285.




وهو تفسير الآيات القرآنية على أساس الترتيب الزماني للآيات ، واعتبار الهجرة حدّاً زمنيّاً فاصلاً بين مرحلتين ، فكلُّ آيةٍ نزلت قبل الهجرة تُعتبر مكّيّة ، وكلّ آيةٍ نزلت بعد الهجرة فهي مدنيّة وإن كان مكان نزولها (مكّة) ، كالآيات التي نزلت على النبي حين كان في مكّة وقت الفتح ، فالمقياس هو الناحية الزمنيّة لا المكانيّة .

- المحكم هو الآيات التي معناها المقصود واضح لا يشتبه بالمعنى غير المقصود ، فيجب الايمان بمثل هذه الآيات والعمل بها.
- المتشابه هو الآيات التي لا تقصد ظواهرها ، ومعناها الحقيقي الذي يعبر عنه بـ«التأويل» لا يعلمه الا الله تعالى فيجب الايمان بمثل هذه الآيات ولكن لا يعمل بها.

النسخ في اللغة والقاموس هو بمعنى الإزالة والتغيير والتبديل والتحوير وابطال الشي‏ء ورفعه واقامة شي‏ء مقام شي‏ء، فيقال نسخت الشمس الظل : أي ازالته.
وتعريفه هو رفع حكم شرعي سابق بنص شرعي لا حق مع التراخي والزمان بينهما ، أي يكون بين الناسخ والمنسوخ زمن يكون المنسوخ ثابتا وملزما بحيث لو لم يكن النص الناسخ لاستمر العمل بالسابق وكان حكمه قائما .
وباختصار النسخ هو رفع الحكم الشرعي بخطاب قطعي للدلالة ومتأخر عنه أو هو بيان انتهاء امده والنسخ «جائز عقلا وواقع سمعا في شرائع ينسخ اللاحق منها السابق وفي شريعة واحدة» .



استمرار نجاح عمليات قصّ وتكميم المعدة في مستشفى الكفيل التخصصي
الوحدةُ القرآنيّة تعلنُ عن فتح باب التسجيل في دروس حفظ القرآن الكريم
معهدُ القرآن الكريم النسويّ يُخرّج دورتَيْن ويفتح بابَ التسجيل لدورةٍ قرآنيّة أخرى
جامعةُ العميد تشكّلُ فرقاً جوّالة للتعفير والتعقيم وتتّخذ سلسلةً من الإجراءات الاحترازيّة