المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في هذا القسم 12141 موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



تفسير الآية (1-3) من سورة يوسف  
  
149   10:03 صباحاً   التاريخ: 28 / 6 / 2020
المؤلف : المرجع الإلكتروني للمعلوماتية
الكتاب أو المصدر : تفاسير الشيعة
الجزء والصفحة : ......
القسم : القرآن الكريم وعلومه / التفسير الجامع / حرف الياء / سورة يوسف /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 6 / 7 / 2020 206
التاريخ: 8 / 7 / 2020 99
التاريخ: 12 / 7 / 2020 107
التاريخ: 6 / 7 / 2020 160

 

قال تعالى:{الر تِلْك ءَايَتُ الْكِتَبِ الْمُبِينِ(1) إِنَّآ أَنزَلْنَهُ قُرْءَناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَفِلِينَ} [يوسف: 1- 3]

تفسير مجمع البيان
- ذكر الطبرسي في تفسير هذه  الآيات (1) :

{ الر} قد سبق الكلام فيه في أول البقرة وإنما لم يعد آية لأنه على حرفين  لا يشاكل رؤوس الآي وعد طه آية لأنه يشبه رءوس الآي { تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ} قيل: في معنى الإشارة بتلك وجوه  أحدها : أنه إشارة إلى ما سيأتي من ذكرها على وجه التوقع لها والثاني : أنه إشارة إلى السورة أي سورة يوسف آيات الكتاب المبين والثالث : أن معناه: هذه الآيات تلك الآيات التي وعدتم بها في التوراة كما قال { ألم ذلك الكتاب} عن الزجاج و{ المبين } :المظهر لحلال الله وحرامه والمعاني المرادة فيه عن مجاهد وقتادة والمبين والمبين واحد والبيان: هو الدلالة.

 { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} يعني القرآن أي: أنزلنا هذا الكتاب وقيل: أنزلنا خبر يوسف وقصته عن الزجاج قال: لأن علماء اليهود قالوا لكبراء المشركين سلوا محمدا لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر وعن قصة يوسف (عليه السلام) فقال: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} على مجاري كلام العرب في محاوراتهم وروى ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: أحب العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي.

 { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أي: لتعلموا جميع معانيه وتفهموا ما فيه وقيل: معناه لتعلموا أنه من عند الله إذ كان عربيا وعجزتم عن الإتيان بمثله وفي هذه الآية دلالة على أن كلام الله سبحانه محدث وأنه غير الله لأنه وصفه بالإنزال وبأنه عربي ولا يوصف بذلك القديم سبحانه { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} أي: نبين لك أحسن البيان عن الزجاج وهذا كقولهم صمت أحسن الصيام وقمت أحسن القيام مما يكون انتصابه على أنه قائم مقام المصدر فالمعنى: نبين لك أحسن تبيين وأحسن إيضاح { بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} أي: بوحينا إليك {هَذَا الْقُرْآنَ} ودخلت الباء لتبيين القصص إذ القصص تكون قرآنا وغير القرآن والقصص هاهنا بوحي القرآن وقيل: إنما سمي القرآن أحسن القصص لأنه بلغ النهاية في الفصاحة وحسن المعاني وعذوبة الألفاظ مع التلاؤم المنافي للتنافر والتشاكل بين المقاطع والفواصل وقيل: لأنه ذكر فيه أخبار الأمم الماضية وأخبار الكائنات الآتية وجميع ما يحتاج إليه العباد إلى يوم القيامة بأعذب لفظ وتهذيب في أحسن نظم وترتيب وقيل: أراد بأحسن القصص قصة يوسف وحدها لأنها تتضمن من الفوائد والنكت والغرائب ما لا يتضمنه غيرها ولأنها تمتد امتداد لا يمتد غيرها مثله وقوله: { أَحْسَنَ الْقَصَصِ} يدل على أن الحسن يتفاضل ويتعاظم لأن لفظة أفعل حقيقتها ذلك وإنما يتعاظم بكثرة استحقاق المدح عليه ويسأل عن هذا فيقال هل يجوز أن يسمى الله سبحانه قاصا؟ فيقال لا لأنه في العرف إنما يستعمل فيمن تمسك بطريقة مخصوصة وهذا كما أنه سبحانه لا يسمى معلما ولا مفتيا وإن وصف نفسه بأنه علم القرآن وبأنه يفتيكم في النساء وقوله: {وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} معناه :وما كنت من قبل أن أوحينا إليك هذا القرآن أومن قبل نزول القرآن عليك إلا من الغافلين عن الحكم التي في القرآن لا تعلم شيئا منها وقيل: من الغافلين عن قصة يوسف وعن الحكم التي فيها .

____________________

1- تفسير مجمع البيان،الطبرسي،ج5،ص355-356.

تفسير الكاشف
- ذكر محمد جواد مغنية في تفسير هذه  الآيات (1) :

{ الر} تقدم الكلام عن مثله في أول سورة البقرة { تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ} . تلك إشارة إلى آيات هذه السورة ، والكتاب المبين هو القرآن ، وانما وصف بالمبين لأنه ظاهر على نبوة محمد (صلى الله عليه واله وسلم)، ومظهر للهداية والرشاد .

{ إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} . المعنى ظاهر ، وهو ان اللَّه سبحانه أنزل القرآن بلغة العرب ليدركوا سره وعظمته ، ويعقلوا معانيه ، ويعملوا بها .

وتسأل : ان محمدا (صلى الله عليه واله وسلم)أرسل لجميع الناس كما قالت الآية 28 من سورة سبأ ، ونزول القرآن باللغة العربية يشعر بأن محمدا مرسل إلى العرب خاصة ، دون غيرهم ، فما هو طريق الجمع بين الآيتين ؟ .

الجواب : أولا ان نزول القرآن بالعربية لا يستدعي أن يكون العرب وحدهم مكلفين بأحكامه وتعاليمه ، فالقرآن والمؤمنون به يصدقون بالتوراة التي أنزلت على موسى ( عليه السلام) ، وبالإنجيل الذي أنزل على عيسى ( عليه السلام ) ، مع أن لغتهما غير لغة القرآن ومن آمن بالقرآن .

ثانيا : ان اللغة وسيلة ، والمعاني هي الغاية ، ومحال أن تكون المعاني كاللغة وقفا على قوم دون آخرين ، فإن القيم الإنسانية يؤمن بها الناس ، كل الناس ، وبكلمة ان القوميات تتعدد بتعدد اللغات ، أما المعاني فمشاع بين الجميع ، لا قومية لها ولا جنسية .

ثالثا : إذا لم يرسل النبي بلغة قومه فبأية لغة يخاطبهم ، مع العلم بأنه لا توجد لغة إنسانية تعرفها جميع القوميات ، وهنا يكمن السر في قوله تعالى : { وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ - 4 إبراهيم } .

{ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ} . المراد بالقصص أنباء الرسل التي جاءت في القرآن الكريم ، وهي أحسن الأنباء لما فيها من العبر والحكم . { وإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ } عن هذه الأنباء ، لأنها حدثت مند قرون ، وهي مجهولة على وجه العموم . وهذا دليل قاطع على أنها وحي من اللَّه . وما كانت معلومات النبي قبل الوحي تعد شيئا بالقياس إلى علمه بعد نزول الوحي عليه : { وكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ ولَا الإِيمانُ - 52 الشورى } . ومن درس القرآن ، وتدبر معانيه ينتهي حتما إلى الإيمان بأنه لا يعقل ان ينبثق بمجموعه إلا عمن أحاط بكل شيء علما .

_______________

1- التفسير الكاشف، محمد جواد مغنية،ج4 ،ص 286-287.

تفسير الميزان
- ذكر الطباطبائي في تفسير هذه الآيات (1) :

غرض السورة بيان ولاية الله لعبده الذي أخلص إيمانه له تعالى إخلاصا وامتلأ بمحبته تعالى لا يبتغي له بدلا ولم يلو إلى غيره تعالى من شيء، وأن الله تعالى يتولى هو أمره فيربيه أحسن تربية فيورده مورد القرب ويسقيه فيرويه من مشرعه الزلفى فيخلصه لنفسه ويحييه حياة إلهية وإن كانت الأسباب الظاهرة أجمعت على هلاكه، ويرفعه وإن توفرت الحوادث على ضعته، ويعزه وإن دعت النوائب ورزايا الدهر إلى ذلته وحط قدره.

وقد بين تعالى ذلك بسرد قصة يوسف الصديق (عليه السلام).

ولم يرد في سور القرآن الكريم تفصيل قصة من القصص باستقصائها من أولها إلى آخرها غير قصته (عليه السلام)، وقد خصت السورة بها من غير شركة ما من غيرها.

فقد كان (عليه السلام) عبدا مخلصا في عبوديته فأخلصه الله لنفسه وأعزه بعزته وقد تجمعت الأسباب على إذلاله وضعته فكلما ألقته في إحدى المهالك أحياه الله تعالى من نفس السبيل التي كانت تسوقه إلى الهلاكة: حسده إخوته فألقوه في غيابة الجب ثم شروه بثمن بخس دراهم معدودة فذهب به ذلك إلى مصر وأدخله في بيت الملك والعزة، راودته التي هو في بيتها عن نفسه واتهمته عند العزيز ولم تلبث دون أن اعترفت عند النسوة ببراءته ثم اتهمته وأدخلته السجن فكان ذلك سبب قربه عند الملك، وكان قميصه الملطخ بالدم الذي جاءوا به إلى أبيه يعقوب أول يوم هو السبب الوحيد في ذهاب بصره فصار قميصه بعينه وقد أرسله بيد إخوته من مصر إلى أبيه آخر يوم هو السبب في عود بصره إليه، وعلى هذا القياس.

وبالجملة كلما نازعه شيء من الأسباب المخالفة أو اعترضه في طريق كماله جعل الله تعالى ذلك هو السبب في رشد أمره ونجاح طلبته، ولم يزل سبحانه يحوله من حال إلى حال حتى آتاه الحكم والملك واجتباه وعلمه من تأويل الأحاديث وأتم نعمته عليه كما وعده أبوه.

وقد بدأ الله سبحانه قصته بذكر رؤيا رآها في بادىء الأمر وهو صبي في حجر أبيه والرؤيا من المبشرات ثم حقق بشارته وأتم كلمته فيه بما خصه به من التربية الإلهية، وهذا هو شأنه تعالى في أوليائه كما قال تعالى:{ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم}: يونس: 64.

وفي قوله تعالى بعد ذكر رؤيا يوسف وتعبير أبيه (عليه السلام) لها:{ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ} إشعار بأنه كان هناك قوم سألوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عما يرجع إلى هذه القصة، وهو يؤيد ما ورد أن قوما من اليهود بعثوا مشركي مكة أن يسألوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن سبب انتقال بني إسرائيل إلى مصر وقد كان يعقوب (عليه السلام) ساكنا في أرض الشام فنزلت السورة.

وعلى هذا فالغرض بيان قصته (عليه السلام) وقصة آل يعقوب، وقد استخرج تعالى ببيانه ما هو الغرض العالي منها وهو طور ولاية الله لعباده المخلصين كما هو اللائح من مفتتح السورة ومختتمها، والسورة مكية على ما يدل عليه سياق آياتها، وما ورد في بعض الروايات عن ابن عباس أن أربعا من آياتها مدنية، وهي الآيات الثلاث التي في أولها، وقوله{:{ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ} مدفوع بما تشتمل عليه من السياق الواحد.

قوله تعالى:{ الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} الإشارة بلفظ البعيد للتعظيم والتفخيم، والظاهر أن يكون المراد بالكتاب المبين هذا القرآن المتلو وهو مبين واضح في نفسه ومبين موضح لغيره ما ضمنه الله تعالى من المعارف الإلهية وحقائق المبدأ والمعاد.

وقد وصف الكتاب في الآية بالمبين لا كما في قوله في أول سورة يونس:{تلك آيات الكتاب الحكيم} لكون هذه السورة نازلة في شأن قصة آل يعقوب وبيانها، ومن المحتمل أن يكون المراد بالكتاب المبين اللوح المحفوظ.

قوله تعالى:{ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} الضمير للكتاب بما أنه مشتمل على الآيات الإلهية والمعارف الحقيقية، وإنزاله قرآنا عربيا هو إلباسه في مرحلة الإنزال لباس القراءة والعربية، وجعله لفظا متلوا مطابقا لما يتداوله العرب من اللغة كما قال تعالى في موضع آخر{ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ}: الزخرف: 4.

وقوله:{لعلكم تعقلون} من قبيل توسعة الخطاب وتعميمه فإن السورة مفتتحة بخطاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):{تلك آيات الكتاب}، وعلى ذلك يجري بعد كما في قوله:{نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك} إلخ.

فمعنى الآية - والله أعلم - أنا جعلنا هذا الكتاب المشتمل على الآيات في مرحلة النزول ملبسا بلباس اللفظ العربي محلى بحليته ليقع في معرض التعقل منك ومن قومك أو أمتك، ولو لم يقلب في وحيه في قالب اللفظ المقروأو لم يجعل عربيا مبينا لم يعقل قومك ما فيه من أسرار الآيات بل اختص فهمه بك لاختصاصك بوحيه وتعليمه. 

وفي ذلك دلالة ما على أن لألفاظ الكتاب العزيز من جهة تعينها بالاستناد إلى الوحي وكونها عربية دخلا في ضبط أسرار الآيات وحقائق المعارف، ولوأنه أوحى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بمعناه وكان اللفظ الحاكي له لفظه (صلى الله عليه وآله وسلم) كما في الأحاديث القدسية مثلا أو ترجم إلى لغة أخرى خفي بعض أسرار آياته البينات عن عقول الناس ولم تنله أيدي تعقلهم وفهمهم.

وعنايته تعالى فيما أوحى من كتابه باللفظ مما لا يرتاب فيه المتدبر في كلامه كيف؟ وقد قسمه إلى المحكمات والمتشابهات وجعل المحكمات أم الكتاب ترجع إليها المتشابهات قال تعالى:{هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات}: آل عمران: 7 وقال تعالى أيضا:{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ}: النحل 103.

قوله تعالى:{نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين} قال الراغب في المفردات،: القص تتبع الأثر يقال: قصصت أثره، والقصص الأثر قال: فارتدا على آثارهما قصصا، وقالت لأخته قصيه.

قال: والقصص الأخبار المتتبعة قال تعالى: لهو القصص الحق.

في قصصهم عبرة، وقص عليه القصص، نقص عليك أحسن القصص.

انتهى فالقصص هو القصة وأحسن القصص أحسن القصة والحديث، وربما قيل: إنه مصدر بمعنى الاقتصاص.

فإن كان اسم مصدر فقصة يوسف (عليه السلام) أحسن قصة لأنها تصف إخلاص التوحيد في العبودية، وتمثل ولاية الله سبحانه لعبده وأنه يربيه بسلوكه في صراط الحب ورفعه من حضيض الذلة إلى أوج العزة، وأخذه من غيابة جب الإسارة ومربط الرقية وسجن النكال والنقمة إلى عرش العزة وسرير الملك.

وإن كان مصدرا فالاقتصاص عن قصته بالطريق الذي اقتص سبحانه به أحسن الاقتصاص لأنه اقتصاص لقصة الحب والغرام بأعف ما يكون وأستر ما يمكن.

والمعنى - والله أعلم - نحن نقص عليك أحسن القصص بسبب وحينا هذا القرآن إليك وأنك كنت قبل اقتصاصنا عليك هذه القصة من الغافلين عنها.

__________________

1- تفسير الميزان ،الطباطبائي،ج11،ص63-66.

تفسير الامثل
- ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسير هذه  الآيات (1) :

أحسن القصص بين يديك:

تبدأ هذه السورة بالحروف المقطعة «ألف. لام. راء» وهي دلالة على عظمة القرآن، وإِنّ تركيب هذه الآيات ذات المحتوى العميق متكوّن من أبسط الأجزاء، وهي حروف الهجاء «ألف ـ باء .. الخ» وقد تحدثنا عن الحروف المقطعة في القرآن ـ حتى الآن ـ في ثلاثة مواضع «بداية سورة البقرة، وآل عِمران، والأعراف» بقدر كاف ... فلا ضرورة للتكرار، وأثبتنا دلالتها على عظمة القرآن.

وربّما كان لهذا السبب أن تأتي الإِشارة ـ بعد هذه الحروف المقطعة مباشرةً ـ الى بيان عظمة القرآن في هذه السورة، فتقول: { تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}.

وممّا يستلفت النظر أنّه اُستُفيد من اسم الإِشارة «تلك» في هذه الآية للبعيد، نظير ما جاء في بداية سورة البقرة وبعض السور القرآنية الأُخرى. وقد قلنا: إِنّ مثل هذه التعبيرات جميعاً يشار بها الى عظمة هذه الآيات، أي أنّها بدرجة من الرفعة والعلوّ كأنّها في نقطة بعيدة لا يمكن الوصول إِليها ببساطة، بل بالسعي والجدّ المتواصل ... فهي في أوج السّماوات وفي أعالي الفَضاء اللامتناهي، لا أنّها مطالب ومفاهيم رخيصة يحصل عليها الانسان في كل خطوة.

ثمّ يأتي البيان عن الهدف من نزول الآيات فيقول: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.

فالهدف إِذن ليس القراءة أو التلاوة أو التيمّن أو التبرك بتلاوة هذه الآيات فحسب، بل الهدف الأساسي هو الإِدراك ... الإِدراك القوي الذي يدعو الإِنسان الى العمل بجميع وجوده.

وأمّا سرّ كون القرآن عربياً فهو بالإِضافة الى أنّ اللغة العربية واسعة كما يشهد بذلك أهل المعرفة باللغات المختلفة من العالم، بحيث تستطيع أن تكون ترجماناً للسان الوحي، وأن تبيّن المفاهيم الدقيقة لكلام الله سبحانه، فمن المسلم به ـ بعد هذا ـ أنّ نور الإِسلام بزغ في جزيرة العرب التي كانت منطلقاً للجاهلية والظلمة والتوحّش والبربرية، ومن أجل أن يجمع أهل تلك المنطقة حول نفسه فينبغي أن يكون القرآن واضحاً مشرقاً، ليُعلّم أهل الجزيرة الذين لاحظ لهم من الثقافة والعلم والمعرفة، ويخلق بذلك مركزاً محورياً لانتشار هذا الدين الى سائر نقاط العالم.

وبطبيعة الحال فإنّ القرآن بهذه اللغة «العربيّة» لا يتيسّر فهمه لجميع الناس في العالم (وهذا شأن أية لغة أُخرى) لأنّنا لا نملك لغة عالمية ليفهمها جميع الناس، ولكن ذلك لا يمنع من أن يستفيد من في العالم من تراجم القرآن، أو أن يطلعوا تدريجاً على هذه اللغة ليتلمسوا الآيات نفسها ويدركوا مفاهيم الوحي في طيّات هذه الألفاظ.

وعلى كل حال فالتعبير بكون القرآن عربياً ـ الذي تكرر في عشرة موارد من القرآن ـ جواب لأولئك الذين يتهمون النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّه تعلم القرآن من أعجمي، وأنّ محتوى القرآن مستورد وليس وحياً إِلهياً.

وهذه التعبيرات المتتابعة تحتم ضمناً وظيفةً مفروضة على جميع المسلمين، وهي أن يسعوا جميعاً الى معرفة اللغة العربية وأن تكون اللغة الثانية الى جانب لغتهم، لأنّها لغة الوحي ومفتاح فهم حقائق الإِسلام.

ثمّ يقول سبحانه: { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ}.

يعتقد بعض المفسّرين أنّ {أحسن القصص} إِشارة الى مجموع القرآن، وأنّ جملة { بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} قرينة على ذلك. والقصّة هنا ليست بمعنى سرد الحكاية، بل المراد معناها «الجذري» في اللغة وهو البحث عن آثار الشيء. وبما أنّ أي موضوع ـ حين يشرح ويفصّل ـ يبيّن بكلمات متتابعة، فلذلك يطلق عليه قصّة أيضاً.

وعلى كل حال فإنّ الله سبحانه عبّر بـ{أحسن القصص} عن مجموع هذا القرآن الذي جاء في أجمل البيان والشرح، وأفصح الألفاظ وأبلغها، مقرونةً بأسمى المعاني وأدقّها، بحيث يبدو ظاهرهُ عذباً جميلا، ومن حيث الباطن فمحتواها عظيم.

ونشاهد في روايات متعددة أنّ هذا التعبير استعمل في مجموع القرآن(2)، رغم أنّ هذه الرّوايات لم ترد في تفسير هذه الآية ـ محل بحثنا ـ .

فمثلا نقرأ حديثاً نقله علي بن إِبراهيم عن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «إِنّ أحسن القصص هذا القرآن»(3).

كما نقل في روضة الكافي عن خُطبة لأمير المؤمنين قوله: «إِن أحسن القصص وأبلغ الموعظة وأنفع الذكر كتاب الله»(4).

ولكنّ ارتباط الآيات المقبلة التي تبيّن قصّة يوسف(عليه السلام) مع هذه الآية ـ محل البحث ـ بشكل يشدّ ذهن الإِنسان الى هذا المعنى، وهو أنّ الله عبر عن قصّة يوسف بـ(أحسن القصص) وربّما لا ينقدح في أذهان الكثيرين ممن يطالعون بداية آيات هذه السورة غير هذا المعنى.

وقلنا مراراً أنّه لا مانع من أن تكون مثل هذه الآيات للمعنيين جميعاً ... فالقرآن هو أحسن القصص بصورة عامّة، وقصّة يوسف هي أحسن القصص بصورة خاصّة.

ولم لا تكون هذه القصّة أحسن القصص، مع أنّها ترسم في فصولها المثيرة أسمى دروس الحياة؟!

فنحن نشاهد حاكمية إِرادة الله على كل شيء هذه القصّة، وننظر بأعيننا المصير الأسود الذي انتهى إِليه الحُسّاد وما رقموه على الماء من خِطط.

كما تتجسم من خلال سطورها الذلةُ في الإِبتذال وعدم العفة، والعظمة في التقوى ومنظر الصبيّ وهو وحيد في قعر الجبّ، وفي مشهد آخر نراه يقضي الليالي والأيّام دون ذنب في حفرة السجن المظلم، ثمّ انبثاق نور الأمل من خلف حجب اليأس والظّلمات، ثمّ نشاهد بعد ذلك حكومته العظيمة الواسعة نتيجة دراسته وأمانته. كل هذه المشاهد تتجلّى للقارىء لهذه القصّة بشكل رتيب.

لحظات وبسبب رؤيا يتحول مصير أُمّة ... إنقاذ اُمّة ومجتمع بشري من الهلكة على يد قائد إِلهي متيقظ ... وعشرات الدروس الأُخرى ـ الكبيرة ـ التي تلوح في هذه القصّة، فلم لا تكون هذه القصّة أحسن القصص؟!

غاية ما في الأمر أنّه لا تكفي أن تكون قصّة يوسف وحدها هي أحسن القصص، بل المهم أن تكون فينا الجدارة لأنّ نفهم هذا الدرس العظيم وأن نعرف مكانه من نفوسنا.

فكثيرٌ مِنَ الناس لا يزال ينظر الى قصّة يوسف(عليه السلام) على أنها حادثة عشق طريف، ومثله كمثل الدابّة التي يلوح لها البستان النضر المليء بالأزهار، إِلاّ أنّها تراه حفنة من «العلف» تسدُّ جوعها:

وما يزال الكثير من الناس يضفي على القصّة افرازات خيالية كاذبة ليحرّف القصّة عن واقعها ... وهذا من عدم اللياقة وفقدان الجدارة وعدم قابلية المحل، وإِلاّ فإنّ أصل القصّة جمع كل أنواع القيم الإِنسانية العليا في نفسه.

وسنرى في المستقبل ـ بإِذن الله ـ أنّه لا يمكن تجاوز فصول هذه القصّة الجامعة والجميلة وكما يقول الشاعر في هذه القصّة:

يَسكرُ من عطر الزهور الفتى                حتى يُرى مفتقداً ثوبه!

______________________

1- تفسير الامثل ،مكارم الشيرازي،ج6،ص214-217.

2- اصول الكافي ،ج3،ص423،ح6.

3- تفسير نولا الثقلين ،ج2،ص49،. وبحار الانوار،ج21،ص211.

4- اصول الكافي ،ج8،ص175.

 




وهو تفسير الآيات القرآنية على أساس الترتيب الزماني للآيات ، واعتبار الهجرة حدّاً زمنيّاً فاصلاً بين مرحلتين ، فكلُّ آيةٍ نزلت قبل الهجرة تُعتبر مكّيّة ، وكلّ آيةٍ نزلت بعد الهجرة فهي مدنيّة وإن كان مكان نزولها (مكّة) ، كالآيات التي نزلت على النبي حين كان في مكّة وقت الفتح ، فالمقياس هو الناحية الزمنيّة لا المكانيّة .

- المحكم هو الآيات التي معناها المقصود واضح لا يشتبه بالمعنى غير المقصود ، فيجب الايمان بمثل هذه الآيات والعمل بها.
- المتشابه هو الآيات التي لا تقصد ظواهرها ، ومعناها الحقيقي الذي يعبر عنه بـ«التأويل» لا يعلمه الا الله تعالى فيجب الايمان بمثل هذه الآيات ولكن لا يعمل بها.

النسخ في اللغة والقاموس هو بمعنى الإزالة والتغيير والتبديل والتحوير وابطال الشي‏ء ورفعه واقامة شي‏ء مقام شي‏ء، فيقال نسخت الشمس الظل : أي ازالته.
وتعريفه هو رفع حكم شرعي سابق بنص شرعي لا حق مع التراخي والزمان بينهما ، أي يكون بين الناسخ والمنسوخ زمن يكون المنسوخ ثابتا وملزما بحيث لو لم يكن النص الناسخ لاستمر العمل بالسابق وكان حكمه قائما .
وباختصار النسخ هو رفع الحكم الشرعي بخطاب قطعي للدلالة ومتأخر عنه أو هو بيان انتهاء امده والنسخ «جائز عقلا وواقع سمعا في شرائع ينسخ اللاحق منها السابق وفي شريعة واحدة» .



افتتاح غرفة عمليّاتٍ لتنظيم وتنسيق عمل المواكب خلال زيارة الأربعين
إطلاق المرحلة الثانية من الوِرش والمحاضرات للتعليم الإلكترونيّ لمعلّمات رياض أطفال مجموعة العميد التعليميّة
محطّاتٌ عاشورائيّة:الرأسُ الأطهر للإمام الحسين (عليه السلام) يُزجر يزيد بـ (لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه) بعد أن نكته اللعينُ بمخصرةٍ كانت في يده
الانتهاءُ من صيانة وتزجيج جدار وسقف الحرم المطهّر لمرقد أبي الفضل العبّاس (عليه السلام)