أقرأ أيضاً
التاريخ: 24-5-2020
![]()
التاريخ: 28-5-2020
![]()
التاريخ: 23-8-2016
![]()
التاريخ: 30-5-2020
![]() |
وقد عرّف الاستصحاب بتعاريف كلّها مخدوشة، والتعريف الأسدّ الأخصر ما يقال من أنّه «إبقاء ما كان» وليس المراد بالإبقاء إبقاء نفس ما كان حقيقة، بل المراد إبقائه من حيث العمل، مثلا وجوب صلاة الجمعة كان عمله في حال اليقين إتيان صلاة الجمعة، فإبقاء هذا الوجوب في حال الشكّ عملا إتيان هذه الصلاة في تلك الحال، وكذلك حياة زيد كان عملها في حال اليقين إنفاق وكيله على زوجته من ماله، فإبقاء حياته في حال الشكّ عملا إنفاق الوكيل في تلك الحال، وهكذا.
فالإبقاء في باب الاستصحاب نظير التصديق في باب الأمارات، فكما يكون المراد بالتصديق في باب الأمارات- كالبيّنة مثلا- هو التصديق العملي دون الحقيقي، فكذلك الإبقاء هنا هو الإبقاء العملي دون الحقيقي.
ثمّ إنّ إبقاء ما كان في العمل قد يكون لأجل أنّه كان، وقد يكون لأجل علّة اخرى، مثلا إتيان الصلاة اليوميّة في كلّ يوم أو صوم شهر رمضان في كلّ سنة يصدق عليه أنّه إبقاء الوجوب السابق في العمل، لكن ليس مستنده ثبوت الوجوب في السابق، بل هو القطع به في اللاحق، وحينئذ فربّما يخدش بذلك طرد التعريف.
ويمكن الدفع بأنّ ذكر لفظ «ما كان» مع إفادة لفظ الإبقاء مفاده يشعر بعليّة الكون السابق للإبقاء، فالكلام بمنزلة أن يقال: إنّه إبقاء ما كان؛ لأنّه كان، فلا يشمل المثال المذكور وأشباهه.
وربّما يخدش أيضا بأنّ في هذا التعريف إخلالا بركنى الاستصحاب وهما اليقين السابق والشكّ اللاحق؛ فإنّهما مع كونهما ركنين لم يصرّح باعتبارهما في التعريف، وكفى عيبا في التعريف أن يكون محلّا بركني المعرّف.
ويمكن الدفع أيضا بأنّهما وإن لم يصرّح بهما ولكنّهما مفهومان من التعريف من جهة كونهما من لوازمه، فإنّ كون المستند في الإبقاء العملي هو الكون السابق فرع إحراز الكون السابق وثبوت الشكّ في الكون اللاحق؛ لوضوح أنّه مع عدم إحراز الكون السابق لا يصلح الاستناد إليه، ومع عدم ثبوت الشكّ في اللاحق وثبوت القطع يكون الاستناد إلى الكون اللاحق دون السابق.
ثمّ إنّ لفظ الاستصحاب في الاصطلاح عبارة عن العمل الصادر من المكلّف على ما يظهر من مشتقّاته مثل تستصحب ونستصحب واستصحب وغيرها، وهذا العمل هو الإبقاء العملي المذكور، فهو لا يختلف باختلاف جهات الاعتبار على حسب اختلاف الأنظار؛ فإنّ الإبقاء العملي الصادر من المكلّف شيء واحد في الجميع، غاية الأمر أنّ وجه وجوبه واعتباره على رأى هو الأخبار وقول الشارع «لا تنقض» وعلى آخر هو السيرة وبناء العقلاء، وعلى ثالث هو الظنّ الحاصل من الكون السابق باعتبار أنّ ما ثبت يدوم في الغالب.
[إشكال على التعريف]
وذكر بعض الأساتيد قدّس سرّه في الحاشية إشكالا على التعريف المذكور حاصله أنّ الاستصحاب يختلف معناه وحقيقته على حسب اختلاف الأنظار في وجه حجّيته واعتباره بحيث لا ينضبط معانيه تحت جامع واحد، فلا يصحّ جعل التعريف له على جميع الأقوال، وذلك لأنّه على رأى من يقول باعتباره من جهة الأخبار عبارة عن حكم الشارع الذي هو مفاد «لا تنقض» وعلى رأي من يقول باعتباره من جهة بناء العقلاء عبارة عن حكم العقلاء والتزامهم، وعلى رأى من يقول باعتباره من جهة إفادة الكون السابق للظنّ عبارة عن المظنّة الحاصلة من الحالة السابقة، ومن المعلوم عدم الجامع بين هذه الثلاث.
ثمّ تفصّى عن الإشكال مستمدّا بكلمة «اللّهم» بما حاصله أنّ الجامع هو حكم الشارع بالبقاء سواء كان بلا واسطة كما على الرأي الأوّل، أم معها كما على الأخيرين؛ فإنّ بناء العقلاء والمظنّة المذكورة لا بدّ من انتهائهما إلى حكم الشارع وإمضائه، هذا ما ذكره قدّس سرّه.
وأنت خبير بأنّ الإشكال والدفع المذكورين مبنيّان على كون الاستصحاب عبارة عن حكم الشرع بالبقاء، وقد عرفت أنّه عبارة عن الإبقاء العملي الصادر من المكلّف وأنّ الاختلاف في جهة اعتباره لا يوجب اختلافا فيه.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|