المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر


الضرب في التربية(1)  
  
270   02:18 صباحاً   التاريخ: 19 / 11 / 2019
المؤلف : عبد العظيم عبد الغني المظفر
الكتاب أو المصدر : تربية الشباب من الطفولة إلى المراهقة
الجزء والصفحة : ج1 ص95ـ105


أقرأ أيضاً
التاريخ: 11 / 2 / 2017 550
التاريخ: 27 / 12 / 2017 382
التاريخ: 11 / 2 / 2017 454
التاريخ: 26 / 7 / 2016 441

يسألني كثير من المعلمين ـ خلال قيامي بدروس التطبيقات المسلكية لدار المعلمين ـ عن مشكلة الضرب... وهم حائرون بين ما هو كائن وما يجب أن يكون:

ونحن في هذا المجال لا نستطيع أن ننحاز لرأي دون آخر ، قبل أن نستعرض الحجج والبراهين التي يتذرع بها كل من المنكرين للضرب والمؤدين له.

يأتي المنكرون للضرب بالحجج التالية:

1ـ إن الضرب وسيلة بدائية ، وربما أفادت في العصور القديمة ولكنها لا تتناسب مع ما نحن عليه من تقدم وحضارة مدنية.

2ـ لأن السماح للمعلم بالضرب... يجعله يلجأ لهذه الوسيلة دون غيرها ويقتصر عليها لضبط التلاميذ... وذلك لسهولتها بالنسبة لغيرها من وسائل الزجر والعقوبة.

3ـ إن الضرب يحطم شخصية الطفل ويجرح كرامته خاصة إذا كان الضرب على مرأى من زملائه وهو في كثير من الحالات يعوّد الطفل على الذل والإستكانة أو يفقده ثقته بنفسه واعتداده بذاته.

4ـ إن الطفل طفل فلا يجوز أن ننظر إليه على أنه رجل صغير ، وعلى هذا الأساس فلا يجوز لنا أن نعامله كما نعامل الراشدين.

5ـ إن النظام الداخلي للمدراس الابتدائية الذي أصدرته وزارة التربية والتعليم قد ألغى العقوبات البدنية.

6ـ إن نتيجة الضرب سرعان ما تزول وينساها الطفل بمجرد زوال الألم.

الجسدي الناتج عن الضرب بعكس التأنيب وتوبيخه برفق ولباقة فإن ذلك مما يبقى في أعماق النفس مدى الحياة.

7ـ يجد الضرب مرتعا خصباً ومجالا طيبا عند المعلمين الذين لديهم استعدادات للسيطرة واتجاهات في القسوة والعنف... فيتطرفون في استعماله فيصبح في النتيجة وسيلة سهلة يتلذذون باستعمالها لأنها تشبع ما لديهم من دوافع نفسية بدلاً من أن تكون وسيلة لتوجيه التلاميذ وتقويمهم.

8ـ إن الانزعاج في عملية الضرب لا يقتصر على الطفل وحده ، بل يتعدى ذلك للمربي الذي ينزعج أيضاً حين يضرب.

9ـ قد يؤدي الضرب في الحالات التي ينفعل فيها المربي ويهتاج إلى إحدى عاهات وأضرار جسدية قد تضر بمستقبل الطفل فيما بعد.

10ـ إن المعلم الذي يستعمل العصا يفقد استجابة التلاميذ وحبهم له.

وتصبح علاقته بهم علاقة عداء بدل أن تكون علاقة صداقة وأخوة... والعلاقة الطيبة بين المعلم وتلاميذه ضرورية جداً في العملية التربوية(2).

11ـ يلاحظ كل إنسان أن الضرب يفقد قيمته التربوية حين يعتاد عليه الطفل ويستمرئه مما يجعل أمر إصلاحه فيما بعد صعب المنال.

12ـ إن الحالات التي يقسو فيها المربي على الطفل ويضربه ضرباً مبرحا يرافقها في الأغلب تمرد من الأطفال وهرب من المنزل أو من المدرسة... وقد تؤدي حالات معينة إلى جنوح.

13ـ ويمكننا في هذا المجال أن نستشهد بما حدث في إنكلترا... فقد أعد وزير المعارف هناك مشروع قانون يحرم به الضرب في المدراس الإنكليزية ، وذلك بعد ما ثبت من تقرير لجنة (بر يستول) لتعليم ، إن ضرب التلاميذ لا يؤدي بأي حال إلى تقويمهم.

وقد قارن التقرير بين المدراس التي يمنع فيها الضرب ، والمدراس التي يباح فيها استعمال المسطرة لمعاقبة المذنبين... فظهر أن المسطرة فقدت سيطرتها ونفوذها القديم. هذه أبرز الحجج والبراهين التي يوردها المنكرون للضرب رغبة منهم في منعه من المدارس واستئصاله من مجالات التعليم.

***

أما الذين يؤيدون الضرب كوسيلة لتقويم سلوك التلاميذ فيوردون الحجج التالية:

1ـ إن الضرورة تدعو لاستعمال الضرب في المدرسة وذلك لأن الطفل قد تعود الضرب في بيوت جاهلة منحطة فلا يرتدع بوسائل أخرى.

فإذا قلتم لنا أن المدرسة يجب إلا تهبط لمستوى المنزل بل تحاول أن ترفعه إلى مستواها قلنا لكم إن التربية هي إعداد للحياة... والحياة التي تعد الطفل لها... يستعمل الضرب وسائر العقوبات البدنية كوسيلة للزجر والقصاص.

2ـ لو سألنا أي مجتمع ، علماؤه وعباقرته وقادته عن الوسيلة التي عوقبوا بها وهم تلاميذ صغار أجابوا جميعاً بأنها الضرب...

3ـ إن الضرب وسيلة سهلة وهو يحسم الموقف السلوكي بزمن قصير ففيه توفير الوقت وتوفير الجهود التي يبذلها المربي في المناقشة والأخذ والرد.

4ـ يحتاج الطفل في تربيته وتعليمه إلى رادع قوي... والخوف من الضرب وسيلة جيدة لتكوين هذا الرادع.

5ـ سواء اعترفنا بالضرب أم لم نعترف فهو موجود في الواقع وجميع الأنظمة والبلاغات الرسمية  لم تستطع منعه لأن التجربة والواقع أثبتا للمعلمين أنه وسيلة لابد منها.

6ـ إن الضرب موجود في جميع الدول في الوقت الحاضر حتى الراقية منها.

7ـ إن سوء استعمال بعض المعلمين للضرب ، ليس معناه أن نحكم عليه بالفساد.

8ـ ذكر بسمارك في إحدى أقواله الشهيرة: وما انتصرت ألمانيا في حرب السبعين إلا بفضل المعلم الابتدائي مع العلم أن الضرب كان مباحاً في ألمانيا حسب تعليمات وزارة معارفهم... وذلك في جميع المدراس على اختلاف أنواعها ومراحلها.

9ـ ينظر التلاميذ للمعلم الذي لا يستعمل الضرب على أنه لين ضعيف الشخصية.

10ـ أكثر المدراس التي لا تستعمل الضرب كوسيلة للتأديب ينشأ أطفالها على الميوعة والانحلال. والسبب أن كل معلم بإمكانه أن يستعمل الضرب مهما كانت ثقافته المسلكية والتربوية ، بينما نجد أن استبدال الضرب بوسيلة أخرى أمر لا يستطيعه إلا المعلم الذي أعد تربوياً وكان يحمل استعداداً تربويا في معالجة المشكلات التعليمية.

من أمثالنا المشهورة (في سوريا طبعاً): أن العصا من الجنة ، ولم يطلق الآباء والأجداد هذا القول إلا بعد تجربة طويلة الأمد. (والعصا لمن عصا).

11ـ لقد أباح الدين الإسلامي الضرب للأطفال وذلك بالشروط التالية:

أجاز رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم للأب ضرب الولد إن بلغ (10) سنوات ، ولم يصّل رغم إتباع شتى الطرق التربوية في ترويضه على الصلاة خلال ثلاث سنوات تبدأ بالسنة السابعة وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه و آله وسلم (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع ، واضربوهم أبناء عشر).

هذا مع العلم [ان الرسول طالب بمعاملة الطفل بالرفق واللين [ليس منا من لم يرحم صغيرنا] كما أنه على المربي إذا رأى طريقة لإصلاح الولد وتأديبه غير الضرب فلا يجوز له أبدا استعمال الضرب ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه و آله (من شاء استخرج العقوق من ولده).

ثم جاء الفقهاء وفصلوا بهذا الأمر فقالوا: ليجوز للمعلم أن يزيد عن ثلاث ضربات إلا باستئذان القائم بأمر الصبي في الزيادة إلى عشر ضربات كحد أعلى ، وفي الحديث (لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا بحد من حدود الله) والمعلم الذي يسرف في ضرب التلاميذ ولا يراعي في هذه الحدود يُعاقب من قبل الحاكم وقد يعزل من مهنة التعليم.

والنتيجة أن يكون الضرب لذنب يستحق الضرب وهذا الذنب يجب أن يكون من الأهمية بشكل لا يقل عن ترك الصلاة. وهذه حجج كل من الفريقين في مسألة الضرب في التربية ، فريق أنكره. وفريق أيده... وقد كانت القوة في جانب الفريق الثاني وذلك لأنه اعتمد على ثلاث مصادر قوية وهي الواقع والتجربة والدين وهناك أمور يجب مراعاتها في موضوع الضرب في التربية وهي:

1ـ يجب أن لا نلجأ للتوبيخ أو الضرب إلا في حادث قصوى ، ويجب أن لا نعالج الطفل بأسلوب غير مباشر فالتلميح كما يذكر علم النفس أقوى من التصريح.

2ـ يجب أن نتأكد تماما من أن الطفل الذي نعاقبه هو الذي قام بالمشكلة  ، إذ إن لا يؤذى شعور الطفل دون مبرر ودون ذنب اقترفه بالفعل.

3ـ يجب أن يفرق المربي بين عدم استطاعة الطفل  القيام بعمل ما ، وبين اقترانه بالفعل.

4ـ بعد أن نستنفذ كافة التوجيهات التربوية السابقة ، ثم نجد من الطفل إصراراً وتعنتا مقصودا وتشبثا متعمداً لرأيه... نلجأ للضرب.

وبهذا يكون الضرب آخر وسيلة يلجأ إليها المربي بعد أن يستنفذ شتى الطرق التربوية في معالجة المشكلة السلوكية.

وبهذا فإن العمد والتصميم وسوء النية هي من الشروط الأساسية في إثبات الجرم وتقدير العقوبة في الأمور العامة... فهل يجوز إن تهمل؟

5ـ يجب أن يعلم المربي أن الألم في الضرب وسيلة لا غاية ، وهو ليس انتقاماً ولكنه توجيه وتقويم.

6ـ يجب أن يكون الضرب في التربية نادراً ما أمكن لتبقي له هيبته وقيمته.

7ـ يجب على المربي عند إيقاع عقوبة الضرب على طفل ما أن يكون هادئاً غير منفعل لأن غضب المربي وانفعالاته يجعلانه يشتط في الضرب مما يؤدي إلى إحداث عاهة أو ضرر جسدي يضر بمستقبل الطفل فيما بعد... وأن يكون موقف المعلم حين الضرب موقف العطوف الذي يؤلمه أن يعاقب تلميذه ، لا في وضع المستشفي المنتقم.

8ـ حين نقوم بضرب تلميذ ما ، يجب أن نضع أنفسنا في موضع الطفل أولاً ثم في موضع الأب العطوف ثانيا.

9ـ لا يجوز لنا أن نضرب طفلاً ما لم يقتنع انه يستحق العقاب.

10ـ أن تكون صفة الضرب مما يؤلم ، أي انه يجب أن يتناسب الألم مع الذنب ومع مستوى الطفل العقلي والجسماني.

11ـ وأخيراً... فالعصا التي تهدد بها خير من العصا التي تضرب بها.

أيها الآباء والمعلمون....

تذكر دائماً... أن درهم وقاية خير من قنطار علاج.

وعندي أنه لا مانع من استعمال الضرب في التربية كوسيلة من وسائل العقوبة والتقويم شريطة أن لا تتركه فوضوي عشوائي بل نقيده بقيود وتحده بشروط :

1ـ في حالة تتضمن مشكلة سلوكية ، يجب أن تلجأ للعقاب بأي ذي بدء ، بل نحاول أن ندرس المشكلة لاكتشاف أسبابها وعواملها العميقة في النفس ، فإن القضاء على الأسباب معناه القضاء على نتائجها وعواقبها الوخيمة.

2ـ يخطئ من يتوهم أن التربية الحديثة حبل الولد على غاربة فلا تعاقبه مهما أقترف من ذنوب ، إن التربية الحديثة تطالب بالحزم ولكنها تستنكر القسوة وتطالب بالعدالة وهي تستنكر الظلم والتعنت.

3ـ يجب أن يكون المربي رحبا ، فلا ينزعج لأقل هفوة تصدر عن الطفل ، ولا يحاسب على كل صغيرة أو كبيرة ، وإنما لابد أن يتغاضى عن كثير من هفوات الأطفال.

4ـ يجب أن يعلم المربي أن الطفل لا يضمره ـ في الأصل ـ عداء له وليس شريراً بالفطرة كما يظنون ، وهو لا يقصد إزعاجه ، أو الكيد له ـ إلا في حالات خاصة ـ ولكنها طاقة زائدة وحب فطري للعب والحركة والنشاط ، يريد التعبير عنه فيخطئ ويصطدم بالآخرين.

5ـ يجب أن لا نلجأ للتوبيخ أو الضرب إلا في حالات قصوى ، ويجب أن نعالج الطفل بأسلوب غير مباشر فالتلميح كما يذكر علم النفس أقوى من التصريح.

6ـ يجب أن نتأكد تماماً من أن الطفل نعاقبه هو الذي قام بالمشكلة ، إذ يجب أن لا يؤذى الطفل دون ذنب اقترفه بالفعل.

7ـ يجب أن يفرق المربي بين عدم استطاعة الطفل القيام بعمل ما ، وبين عدم رغبته في أدائه.

8ـ بعد أن نستنفذ كافة التوجيهات التربوية السابقة ، ثم نجد من الطفل إصرار وتعنتا مقصودا وتشبثاً متعمداً لرأيه... نلجأ للضرب.

وبهذا يكون الضرب آخر وسيلة يلجأ إليها المربي بعد أن يستنفذ شتى الطرق التربوية في معالجة المشكلة السلوكية.

وبهذا فإن العمد والتصميم وسوء النية هي من الشروط الأساسية في إثبات الجرم وتقدير العقوبة في الأمور العامة... فهل يجوز أن تهمل محاكمة الولد؟ ثم هل يجوز أن ننسى أو نتناسى أهمية الاستفزاز المقصود؟

9ـ يجب أن يعلم المربي أن الأم في الضرب وسيلة لا غاية ، وهو ليس انتقاما ولكنه توجيه وتقويم.

10ـ يجب أن يكون الضرب في التربية نادراً ما أمكن لتبقى له هيبته وقيمته.

11ـ يجب على المربي عند إيقاع عقوبة الضرب على طفل ما أن يكون هادئاً غير منفعل لأن غضب المربي وانفعالاته يجعلانه يشتط في الضرب مما يؤدي إلى إحداث عاهة أو ضرر جسدي يضر بمستقبل الطفل فيما بعد... وأن يكون موقف المعلم حين الضرب موقف العطوف الذي يؤلمه أن يعاقب تلميذه ، لا في وضع المتشفي المنتقم.

12ـ حين نقوم بضرب تلميذ ما ، يجب أن نضع أنفسنا في موضع الطفل أولاً ثم في موضع الأب العطوف ثانياً.

13ـ لا يجوز لنا أن نضرب طفلاً ما لم يقتنع أنه يستحق العقاب.

14ـ أن تكون صفة الضرب مما يؤلم ، أي أنه يجب أن يتناسب الألم مع الذنب ومع مستوى الطفل العقلي والجسماني.

15ـ وأخيراً... فالعصا التي تهدد بها خير من العصا التي تضرب بها.

تذكروا دائماً... أن درهم وقاية خير من قنطار علاج.

ان الآراء التي استعرضها الأستاذ زريق كانت قيمة وكلها تستند الى حجج وبراهين متينة في الثقل والوزن ولكنني من المؤيدين للضرب وأجد أنه ينتج في كثير من الأحيان شخصية غير متميعة للطفل لكنها حذرة ويجب توخي الشروط التي أراها مناسبة في الضرب وهي:

1ـ أقترح أن لا يكون الضرب مستمرا مع الطفل أو المراهق لكل هفوة.

2ـ أن يكون صدر المربي رحبا لكثير من الأخطاء.

3ـ إن التلويح بالعصا لكثير من الحالات بعد حالة واحدة من العقاب سيجعل الطفل أو المراهق يتذكرها دائما ويتحاشاها.

4ـ التأمل قليلاً قبل الشروع بالعقوبة لمعرفة هل تمت المخالفة عن عمد وأضرار وإهمال أم إنها سهو وناتجة عن خطأ غير مقصود أثناء تأديته لعمل مفيد للبيت أو للأسرة.

5ـ هناك قول مأثور ينص على أن (من أمن العقاب ساء الأدب) لذا لا أجد ضرورة لترك الحبل على الغارب.

6ـ إن الضرب يجعل من الطفل أو المراهق حذراً في تصرفاته لئلاً يقع في العقوبة.

7ـ إن الأب أثناء تربيته لأولاده يجب عليه اجادتها وتعليمهم حالة من حالات غير متطرفة فلا ضرب مستمر ولا تسامح مستمر ولكن بين العقوبة والاحترام لأن مسير الأب الشيخوخة والهرم واستخدام أسلوب الدلال يشجع على اللامبالاة وبذلك لا يمكن إصلاحاً لموضوع بعد تعود الطفل على ذلك ووصوله الى مرحلة الشباب حيث تكون العملية صعبة جداً قد تؤدي الى انفصامات كبيرة داخل الأسرة.

____________________

(1) كيف نربي أبنائنا ونعالج مشاكلهم ـ معروف زريق ـ مدرس التربية وعلم النفس في دار المعلمين بدمشق ـ دار الفكر بدمشق ط1 1963.

(2) نفس المصدر السابق.




احدى اهم الغرائز التي جعلها الله في الانسان بل الكائنات كلها هي غريزة الابوة في الرجل والامومة في المرأة ، وتتجلى في حبهم ورعايتهم وادارة شؤونهم المختلفة ، وهذه الغريزة واحدة في الجميع ، لكنها تختلف قوة وضعفاً من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة اهمها وعي الاباء والامهات وثقافتهم التربوية ودرجة حبهم وحنانهم الذي يكتسبونه من اشياء كثيرة إضافة للغريزة نفسها، فالابوة والامومة هدية مفاضة من الله عز وجل يشعر بها كل اب وام ، ولولا هذه الغريزة لما رأينا الانسجام والحب والرعاية من قبل الوالدين ، وتعتبر نقطة انطلاق مهمة لتربية الاولاد والاهتمام بهم.




يمر الانسان بثلاث مراحل اولها الطفولة وتعتبر من اعقد المراحل في التربية حيث الطفل لا يتمتع بالإدراك العالي الذي يؤهله لاستلام التوجيهات والنصائح، فهو كالنبتة الصغيرة يراقبها الراعي لها منذ اول يوم ظهورها حتى بلوغها القوة، اذ ان تربية الطفل ضرورة يقرها العقل والشرع.
(أن الإمام زين العابدين عليه السلام يصرّح بمسؤولية الأبوين في تربية الطفل ، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى ، وأن التقصير في ذلك يعرّض الآباء إلى العقاب ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « وتجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته ، وتحسين اسمه ، والمبالغة في تأديبه » من هذا يفهم أن تأديب الولد حق واجب في عاتق أبيه، وموقف رائع يبيّن فيه الإمام زين العابدين عليه السلام أهمية تأديب الأولاد ، استمداده من الله عز وجلّ في قيامه بذلك : « وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم »)
فالمسؤولية على الاباء تكون اكبر في هذه المرحلة الهامة، لذلك عليهم ان يجدوا طرقاً تربوية يتعلموها لتربية ابنائهم فكل يوم يمر من عمر الطفل على الاب ان يملؤه بالشيء المناسب، ويصرف معه وقتاً ليدربه ويعلمه الاشياء النافعة.





مفهوم واسع وكبير يعطي دلالات عدة ، وشهرته بين البشر واهل العلم تغني عن وضع معنى دقيق له، الا ان التربية عُرفت بتعريفات عدة ، تعود كلها لمعنى الاهتمام والتنشئة برعاية الاعلى خبرة او سناً فيقال لله رب العالمين فهو المربي للمخلوقات وهاديهم الى الطريق القويم ، وقد اهتمت المدارس البشرية بالتربية اهتماماً بليغاً، منذ العهود القديمة في ايام الفلسفة اليونانية التي تتكئ على التربية والاخلاق والآداب ، حتى العصر الاسلامي فانه اعطى للتربية والخلق مكانة مرموقة جداً، ويسمى هذا المفهوم في الاسلام بالأخلاق والآداب ، وتختلف القيم التربوية من مدرسة الى اخرى ، فمنهم من يرى ان التربية عامل اساسي لرفد المجتمع الانساني بالفضيلة والخلق الحسن، ومنهم من يرى التربية عاملاً مؤثراً في الفرد وسلوكه، وهذه جنبة مادية، بينما دعا الاسلام لتربية الفرد تربية اسلامية صحيحة.






مركز زراعة الكلى في مستشفى الكفيل امكانات عالية وتقنيات حديثة
تواصلُ الاعمال في مشروع المجمّع التعليميّ الثاني
أكثر من (1000) عملة ورقيّة ومعدنيّة مسكوكة شاهدٌ على عهودٍ وعصورٍ تاريخيّة مختلفة
بتوجيه المرجعية العليا.. العاصمة بغداد تشهد افتتاح ثاني مركز متطور للشفاء تم تنفيذه خلال (35) يوما من قبل كوادر العتبة الحسينية لمصابي (كورونا)