أقرأ أيضاً
التاريخ: 18-10-2015
3476
التاريخ: 2024-09-06
501
التاريخ: 15-3-2016
3443
التاريخ: 15-3-2016
3773
|
تختلف علل الحرب ومقتضياتها من معركة لأخرى. ولا يمكن تفكيك طبيعة المقاتلين واخلاصهم وقوة يقينهم، عن الآثار الناتجة عن سلوكهم الحربي. واذا كان الاسلام يحثّ المؤمنين على قتال المشركين بتلك الحماسة والقوة، فانه يستند على قاعدة تفصح عن ان الحرب الابتدائية هي البديل الاخلاقي للسلّم الذليل مع الشرك والوثنية وعبادة الاصنام.
1- هل يمكن النظر لكل الحروب من زاوية واحدة؟
لا يمكن الاقرار ابداً بأن لكل الحروب ابعاداً متساوية وعللاً متشابهة. فالحرب ليست ظاهرة تجريبية تحصل في كل مرة بنفس العوامل التي تحصل لحرب اُخرى. فهي ليست تجربة كيميائية تضع فيها المواد المتفاعلة لتشرع بالتفاعل ومن ثمّ تنتج المادة المطلوبة. بل ان لكل حرب خصائصها ومظاهرها واسبابها. ومن هذا النمظار نستطيع ان ننظر _ بعين البصيرة _ الى معركة اُحد، فهي تختلف عن بدر الكبرى والخندق وخيبر. لا لانها وقعت في مكان وزمان مختلفين عن المعارك الاخرى، بل لان نظامها قد اختلّ بسبب عصيان بعض الرماة اوامر رسول الله (صلى الله عليه واله). فقد ارتكب هؤلاء الرماة تلك المعصية في وقت كان المفترض بهم طاعة قائدهم (صلى الله عليه واله)، وهم يحمون ثغر جيش المسلمين على جبل اُحد.
واذا كان خللاً من هذا الحجم قد أوقع تلك الخسارة بالمسلمين، فما بالك لو كانت شخصية كشخصية علي (عليه السلام) غائبة عن الساحة العسكرية، فكيف كان حجم الخسارة؟ لا شك ان وجود بطل الابطال (عليه السلام) في الميدان منافحاً عن رسول الله (صلى الله عليه واله) ومدافعاً عن الدين الحنيف ومقاتلاً المشركين كان قد جنّب الاسلام حجماً عظيماً من الخسارة في وقت انهزم فيه المقاتلون عن ساحة المعركة. وقد امر الله سبحانه بحرمة الفرار وقت الزحف، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 15، 16]. فبيّن القرآن المجيد حكماً شرعياً خاصاً بالمعركة وهو حرمة استدبار العدو واستقبال جهة الهزيمة ؛ وخطاب تلك الآية عام غير مخصوص بوقت او بمعركة معينة. وعليه يتحمّل المنهزم من القتال غضباً من الله سبحانه فيكون موعده جهنم وبئس المصير. وقال تعالى في خصوص واقعة اُحد: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} [آل عمران: 155].
ولكنهم فروا على اية حال، ولا يثبت مع رسول الله (صلى الله عليه واله) الا الامام (عليه السلام) والقلة القليلة من المؤمنين. فالخطأ البشري في ساحة المعركة مهما كان صغيراً، يكلّف الجيش المقاتل خسارة عظيمة. وقد كان خطأ بعض المسلمين ممن عصوا رسول الله (صلى الله عليه واله) مدمّراً وقاتلاً بحيث كان الخطر مهيمناً على وجود الدين كله. ومنع أخطاء من ذاك القبيل مهمة ايضاً في منع حدوث خسارة من ذاك الحجم.
ان الخسارة في الحرب لاي طرف، تعني تحطيم شبكة العلاقات الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية للطرف المنهزم. وهذا يعني ان الفشل في تحقيق النصر العسكري او النفسي على المشركين هو تحطيم للمباني التي قام عليها الدين من طاعة رسول الله (صلى الله عليه واله) والمؤاخاة الاجتماعية والعدالة الحقوقية والعبادات. ولذلك، فاننا لا نستطيع تفكيك طبيعة النظام الديني عن جيشه ومقاتليه من جهة ونظام الشرك وجيشه ومقاتليه من جهة اخرى. فالمقاتلون في كل طرف يعكسون الصورة الحقيقية لمجتمعهم ونظامهم السياسي والديني والاجتماعي.
وفي ضوء ذلك نفهم ان الاختلال في ميزان القوى بين الايمان والشرك الذي احدثته معركة اُحد كان خطيراً للغاية. لكنه كان مؤقتاً، ذلك لان الاسلام كان يملك طاقات هائلة كامنة في نفوس اتباعه والمؤمنين به. فاذا كانت شجاعة علي (عليه السلام) قد منعت هزيمة الاسلام، وحافظت على حياة رسول الله (صلى الله عليه واله)، فانها كانت قادرة ايضاً على حصد النصر المؤزّر في معارك قادمة .
2 - ما هو البديل الاخلاقي للحرب؟
ربما يتسائل المرء: هل هناك بديل اخلاقي يستطيع ان يحلّ محلّ الحرب، والدمار الشامل التي يلحقها؟ والجواب على ذلك هو انه ليس هناك بديل اخلاقي عن الحرب غير الحرب. فالحرب الدفاعية التي يشنها المسلمون هي البديل الاخلاقي للحرب الهجومية التي يشنّها المشركون. والحرب الهجومية من قبل المسلمين هي البديل الاخلاقي لترك المشركين منغمسين في شركهم وفسقهم وفسادهم في الارض. والى ذلك اشار عزّ وجلّ: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29]، {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 5]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 123].
فلا شك ان من الوظائف المشروعة للمسلمين في حرب هجومية يقوم بها الاعداء هو القيام بمهمة الدفاع. فالدفاع عن الدين والنفس والعرض والوطن هو الحد الأدنى الذي يتطلبه ميدان المعركة. والدفاع يعني مقاتلة العدو قتالاً شديداً حتى يتم ابعاد الخطر عن الاسلام او يتم افناء القوة المهاجمة. ومن الطبيعي فان الفرار لا يعدّ اسلوباً من اساليب الدفاع. بل هو الهزيمة بعينها، ولذلك فقد نهى القرآن الكريم التولي بعد الزحف، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} [الأنفال: 15].
وتؤيده العديد من الروايات. «منها»: ان امير المؤمنين (عليه السلام) قال مشيراً الى الآية الكريمة السابقة: «ان الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد والمتوازرين على الضلال، ضلال في الدين وسلب للدنيا مع الذل والصغار، وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال».
و«منها»: ان ابا الحسن الرضا (عليه السلام) كتب في جواب بعض المسائل: «حرّم الله الفرار من الزحف لما فيه من الوهن في الدين، والاستخفاف بالرسل والائمة العادلة، وترك نصرتهم على اعدائهم، والعقوبة لهم على ترك ما دعوا اليه من الاقرار بالربوبية واظهار العدل، وترك الجوار واماتة الفساد، لما في ذلك من جرأة العدو على المسلمين، وما يكون في ذلك من السبي والقتل وإبطال دين الله عزّ وجلّ وغيره من الفساد».
ومن ذلك نستنتج بان الحرب ومقاتلة الاعداء، دفاعاً أو هجوماً، لا يتطلب قراراً سياسياً، بقدر ما يتطلب حكماً شرعياً وقراراً دينياً يتخذه الدين. لان النبي (صلى الله عليه واله) كان يدرك الموضوع الخارجي والحكم الشرعي وملاكه. وقد كان (صلى الله عليه واله) يستمد ذلك من الوحي والامداد السماوي.
ان معركة اُحد رسمت الصورة الواضحة وهي: ان تغيير عقيدة الانسان من الشرك الى الايمان لا يتم عن طريق السلام والطرق السلمية، بل لابد من الحرب. واذا لم يفكر المسلمون بالهجوم، فان المشركين سوف يبدأون بالهجوم على المسلمين. فالمعركة اذن معركة بقاء او فناء لاحد الطرفين. فلا يمكن الغاء الحروب من الخريطة الاجتماعية للبشرية كما انه لا يمكن الغاء الامراض من الخريطة الصحية للبشر. فالامراض تحتاج الى علاج يتمثل بالدواء، كما ان الشرك يحتاج الى علاج من اجل ان يُجتثّ من جذوره الفاسدة، يتمثّل بالحرب. اذن ليس هناك من بديل في التعامل مع المشركين غير بديل الحرب.
|
|
"عادة ليلية" قد تكون المفتاح للوقاية من الخرف
|
|
|
|
|
ممتص الصدمات: طريقة عمله وأهميته وأبرز علامات تلفه
|
|
|
|
|
الأمين العام للعتبة العسكرية المقدسة يستقبل شيوخ ووجهاء عشيرة البو بدري في مدينة سامراء
|
|
|