صناعة الشخصية الناجحة
المؤلف:
حسن علي الجوادي
المصدر:
اختر شخصيّتك
الجزء والصفحة:
ص 13 ــ 18
2026-10-14
28
لسنا بحاجة الى أخذ أنفسنا الى المختبرات او المصانع لأجل صنع شخصية مرموقة او قل ناجحة، انما علينا ان نعرف الحدود والضوابط التي تنجح بها الشخصية او تفشل، فكل شيء في هذه الحياة خاضع للنظام، ولعلك تسأل: ما سبب وجود كلمة صناعة في العنوان الرئيس اعلاه؟
النفس لو نظرنا لها بعمق نراها تتصف بعدة صفات جميلة وقبيحة ايضاً، فإذا خلصت من تلك الرذائل اصبحت جميلة واي جمال؟ ذلك الذي تتنافس البشرية عليه، ذلك الذي يتمناه كل شخص في الوجود، فهل يتصور ان شخصاً لا يريد ان تكون شخصيته شبيهة بشخصية النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) او أمير المؤمنين (عليه السلام)؟
انهم اولياء الله تعالى وهم مثلنا الأعلى فهم افضل الخلق، وهم امرونا ان نتأسى بهم وهذا يعني وجود القابلية في نفوسنا، فربنا خلقنا واودع فينا طاقة جبارة، لكننا زحفنا الى الدنيا واتخذنا الكسل طريقاً، فهنالك اشخاص يسجلون اهدافهم من انصاف الفرص، وهنالك من يعطى الف فرصة لكنه لا يسجل أبداً، هذا ليس حظاً ولا قدراً، بل هذا تخاذل وتكاسل، اذا أمرنا الله تعالى بشيء ولم نقدر على فعله فالسبب إما عجز فينا وهو لا يكلفنا ونحن عاجزون أو تكاسل وتسويف منا، وهذا هو الصحيح ايها الاعزاء، حان الان لنصدح قائلين: لماذا لا نبني شخصيتنا؟
نحمل طابوق الصبر واسمنت العزيمة، وحديد الفكر لبناء الاساس المتين الذي تستند عليه شخصيتنا، نصطحب معنا هذه المواد دائماً، فصناعة الشخصية تتطلب الصبر فانه مفتاح لكثير من المعضلات التي تواجهنا في حياتنا لأننا في جهد مستمر فلا يتوقف ابداً حتى اللحظات الاخيرة في حياتنا، وكل واحد منا إذا نظر بدقة فانه يعلم بأهمية الصبر ودوره الفعال في الكثير من محاور الحياة ومن ثم نحتاج الى العزيمة فهي رأس المال الذي يساعدنا في بناء شخصيتنا، فمن لم تكن له عزيمة ودافع لبناء شخصيته يصبح اشبه بالعاجز او الفاقد لإحدى اليدين عندما يُطلب منه حمل شيء ثقيل وكبير، ومن الضروري ان نفهم واقعنا وحياتنا ونتعرف على مبادئ الحياة.
من المراحل المهمة لقيادة ذاتنا نحو الرقي والسعادة الحقيقية ان نتأمل في ماضي السابقين وندرس بعض مراحلهم ونتدبرها جيداً، فهنالك اسس وقوانين تحكم الافراد داخل البيئة والمحيط الذي يعيشون فيه، خذ مثلاً سنة الاختلاف بين البشر والتي بسببها اريقت الدماء وحصل الخراب والدمار، فأول خطوة في هذا المجال على سبيل المثال ان نفهم الاختلاف ونحدد اطره وهل أن كل اختلاف يولد البغض والعصبية والدمار؟ وهل هذا يعني أن نفكر في شخصية لا تحب الاختلاف مع أحد، لا اظن احداً يقبل بذلك، فالاختلاف طبيعة بشرية لا يمكن نكرانها وانما بقدر ما يمكن معالجته وايضاح الغموض الذي يحيط بهذه المفردة، اننا نجد كثيراً من الأفراد يسعون في مرحلة بناء شخصياتهم ان يكونوا طرفاً محايداً في الحياة وهذا غير ناجح في بناء الشخصية تماماً فاذا كانت امامك قضية مصيرية بين الصدق والكذب هل تتصور هنالك محايدة بين هذين المفهومين؟ فأما ان تكون صادقاً أو كاذباً، اما ان تنصر الصدق او تنصر الكذب، لا جبل ولا اطلال بين الكثير من مفاصل الحياة بعضنا يريد ان يكون محبوباً للجميع، نحن! لا نعترض عليه ابداً على اساس أصل الفكرة، وانما هذا خيال محض ولا يمكن ان يتحقق أنصار الحقيقة والعقل لا يحبون أنصار الوهم والكذب، القاتل لا يمكن ان يحب المقتول وكذلك العكس، لا أحد يقول: شخصيتي شخصية مقبولة عند الجميع، للوهلة الاولى كل شخص يسعى ان يكون فرداً نافعاً ولا يملك اي عدوان على الآخرين، ومثل هذا يعد في مصاف اهل الخير، وهذا يعني انه لا يحب أهل الشر والظلم، فهنا قد عزل نفسه مع اهل الحق وابتعد عن الباطل فهل يمكن له ان يدخل مع كلا الطرفين (اهل الخير وأهل الشر) ويريد مدح هؤلاء وهؤلاء؟ كلا لا يمكن ان يقبل بذلك اي عاقل والا يتهم بالنفاق والتلوّن، رغم تفاهة مثل هذه الشخصية الا انها موجودة في واقعنا فهنالك من يسعى لان يكون طرفاً وسطاً وهذه الفكرة قد بثها بعض أهل المكر والحيل مع انها غير ناجحة في بناء شخصية الانسان الا ان بعض من لا يعرف واقع من تروج لهم الافكار انخدع بها ووقع في هذه الشبكة، وقد يكون ذلك بداعي تهذيب الشخصية ورقيها والاهتمام بها، الا ان الانسان إذا تناول سماً وهو لا يعلم بانه سم فهل يتحول السم الى ماء لأنه لا يعرفه؟ كذلك السلوك وكثير من جزئيات الحياة لا تعترف بقانون الغفلة او قانون لم أكن اعلم او كنت مشتبهاً وما شاكل ذلك، وقد يكون الانسان صادقاً الا ان ذلك لا ينفعه، هذا يعني ان ينتبه الانسان لما يعتقد او يقول، فبعض السلوكيات او الاقوال لها اثرها في حياة الانسان وكلنا يعلم ان البناء اذا كان اساسه هشاً بسيطاً فسرعان ما يقع وينهدم، هذا مثال وما أكثر غيره من طرق اكتساب الشهرة او الجاه والمنصب كالخداع والتكبر والكذب، اما الطرق الصحيحة فقليل من يلجأ اليها، مع انهم يعلمون بوهمية هذه الاشياء لكنهم يجدونها طريقاً موصلاً لما يطلبونه.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في التنمية البشرية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة