أخلاقيات التحقق من المواد المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي
المؤلف:
د. عربي المصري
المصدر:
التحرير الاستقصائي
الجزء والصفحة:
160- 163
2026-10-11
186
أخلاقيات التحقق من المواد المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي:
يعتمد الاستقصائيون على مواقع التواصل الاجتماعي أو الإنترنت بشكل لا يخالف كثيراً نقل وسائل الإعلام من هذه المواقع، فمثلاً اضطرت إدارة "شبكة الدوتش فيلي" الألمانية إلى الاعتذار عن نشر فيديو يظهر طفلاً سورياً ينقذ أخته من بوابل النيران ويصاب أكثر من مرة قبل أن ينهض ويتابع مهمته، ليتبين لاحقاً أنه شريط مفبرك "ممثل"! وكذلك الحال في مصر فقد تناولت القنوات الرسمية أواخر العام الماضي خبراً خاطئاً مفاده أن سيدة تركية هتفت لمصر ورئيسها الحالي في أثناء القبض عليها في المظاهرات المناهضة لسياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه تنظيم الدولة الإسلامية، حيث نشر موقع "اليوم السابع" مقطع الفيديو، وبُث كذلك من خلال برنامج العاشرة مساءً الذي زعم مقدمه أن مقطع الفيديو يعد برهاناً على نجاح المشهد السياسي في مصر، ومن خلال البحث عن تاريخ نشر مقطع الفيديو على موقع "يوتيوب" تبيّن أنه يعود إلى الاحتجاجات التي شهدتها تركيا عام 2009، وأن الفتاة التي سحلت في المظاهرات كانت تردد هتافاً تركياً لا علاقة له بالأحداث السياسية في مصر، وعلى الرغم من ذلك تناقلت المواقع المصرية نقلاً عن بعضها مقطع الفيديو ككرة الثلج المتدحرجة دون البحث عن مصدره أو حقيقته، ما أوقع بهم في مصيدة الشائعات ليقوموا بترويجها دون التحقق والتأكد من دقتها ومصداقيتها.. والأمثلة لا تنتهي نتيجة للتسرع في النشر، وعدم توخي الدقة بالرغم من أن أدبيات الصحافة تشمل العديد من المقولات الشهيرة التي توصي الصحفيين بضرورة توخي الحذر وتفادي عدم الدقة بكل السبل، منها على سبيل المثال: "عند الشك عليك بالبحث للتأكد".. وفي أوائل عام 2014 أصدر مركز الصحافة الأوروبية دليل التأكيد من الأخبار الذي تضمن الكثير من الدروس والحالات العملية، ويقدم "عمرو العارقي" - المتخصص في صحافة البيانات ومؤسس موقع "إنفوتايمز" بعضاً من هذه الخطوات التي تساعد الصحفي على الوصول إلى الحقائق وتقلل من تكرار نشر الشائعات.
تحقق أولاً:
تساعد عملية البحث الأولية في جمع معلومات تتعلق بتاريخ وموقع حدوث الواقعة ومعرفة الجهة الأولى التي قامت بنشرها، فإذا كانت المادة المتداولة تصريحاً لأحد السياسيين أو المشاهير فالأفضل البحث في حسابه الرسمي للتأكد، أما إذا كان المحتوى عبارة عن مقطع فيديو، ففي هذه الحالة هناك خطوات معروفة للكشف عن صحته قبل النشر وتبدأ بأخذ صورة ثابتة من مقطع الفيديو ومن ثم تحميلها على موقع جوجل للصور، لتكشف لك نتائج البحث عن بعض الحقائق، وعما إذا كان المقطع تمت فبركته أو لا، أما للتحقق من الصور فقد يكشف محرك البحث عن الصور "تين إي" جميع المعلومات من أين جاءت الصورة، ولمن هي وكيف تم تداولها على مواقع الإنترنت.
استعن بالمصادر:
لا تفترض أبداً صدق الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي، وحاول الاتصال بطريقة مباشرة بمصدر المادة المنشورة للحصول على معلومات أكثر، أو استعن ببعض الشخصيات ذات الصلة بالحدث، فقد يقومون بنفي المادة المتداولة على تلك المواقع، وهو ما قد يقود إلى سبق صحفي، ويجذب اهتمام القارئ لما سيُنشر.. وهذا ما حدث بالفعل في قصة صحفية حيث استعان الصحفي ببعض المصادر في تركيا للتأكد من واقعة السحل وهتاف المتظاهرة وهو ما قاده إلى سبق صحفي جديد جعل قصته الصحفية الأكثر قراءةً على موقع "ياهو" لمدة أسبوع كامل.
الحل الأفضل:
إذا استحال التأكد من مصدر المحتوى المنشور على شبكات التواصل الاجتماعي أو العثور على معلومات حول دقته، فمن الأفضل نسبها إلى مصدرها وعدم تبنيها، ونشرها على أنها متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي وقد نالت نسباً مرتفعة من المشاهدات، وليس كمعلومة خبرية مؤكدة، مع ضرورة الإشارة إلى محاولات التحقق منها والنتائج والمعلومات التي توصل إليها الصحفي، إلى جانب إضافة ردود الأفعال المتداولة حولها كالتعليقات والتغريدات المصاحبة لها، وتتبع الـ BBC هذا الأسلوب في نشر قصص يومية في خدمة "بي بي سي" ترند تجمع كل ما هو متداول بكثرة على شبكات التواصل الاجتماعي.
تذكّر الأخطاء مكلفة:
ليست المصداقية وثقة الجمهور هي كل ما يخسره الصحفي نتيجة عدم الدقة، فثمة خسائر أخرى مكلفة أيضاً، فعندما يتسبب الخطأ في الإساءة إلى شخص أو أشخاص أو مؤسسات أو حتى دول من غير المستبعد أن يلجأ المتضررون إلى القضاء لطلب التعويض، وعادةً لا تتسامح المحاكم مع مرتكبي الأخطاء، فلن تقتنع هيئة المحكمة بأن السبب في الخطأ هو نقص خبرة الصحفيين أو ازدحام الأجندة الصحفية، أو أيُّ أعذار أخرى قد تكون منطقية إلا أنها خارج نطاق الإجراءات القضائية.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في اخلاقيات الاعلام
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة