تأكيد القرآن على المعاملة الحسنة مع النساء
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص300-301
2026-10-01
15
قيد الله سبحانه عدّة مرّات وبفواصل قصيرة مسألة الرجوع إلى الزوجة السابقة أو تسريحها بقيد (المعروف)، فقال: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة: 228] و(فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا) [البقرة: 231] و(فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) [البقرة: 229]، و(وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة: 232] وكرّر هذا الموضوع أيضاً في آيات أُخرى، فقال: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) [الطلاق: 2]، و(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ... وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ) [الطلاق: 6] والآية الأخيرة تبين الحثّ على المؤامرة والمشاورة المرغوبة.
أما في آية (فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) [الأحزاب: 49] فقد جاءت كلمـة (الجميل) بدل كلمة (المعروف)، وهي تفيد عدم كفاية حسن سلوك الزوج مع الزوجة، بل يجب أن يكون هذا السلوك بذوق خاص، أي أن يكون سلوكاً يتسم بالجمال.
وجميع الموارد المذكورة سابقاً تندرج تحت مجموعة آية (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء: 19] التي أمر الله سبحانه فيها الرجال بأن يكون تعاملهم تعاملاً مقبولاً على الدوام، والتذكير بمسألة معاملة الرجال الحسنة لزوجاتهم في هذه الموارد المتعدّدة دليل على أهمية وجود الرابطة المعقولة بين الزوجة والزوج.
و(المعروف) في الآيات السابقة يعني عاملوا النساء بطريقة مشروعة يرضى بها العقل والنقل ويؤيدانها.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في العبادات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة