تربية محاصيل الخضر لزيادة قدرتها الإنتاجية (تربية محصول الفاصوليا لزيادة قدرتها الإنتاجية)
برغم وجود اختلافات بين أصناف وسلالات الفاصوليا في معدل عملية البناء الضوئي، وبرغم اعتماد المحصول على معدلات البناء الضوئي.. فلم يمكن أبدا – في الفاصوليا - ملاحظة أي ارتباط وراثي عال بين الصفتين؛ وبذا.. لم يمكن الاستفادة من الاختلافات المشاهدة بين السلالات في معدل البناء الضوئي في الانتخاب لتحسين المحصول.
إلا أن كمية المحصول تتوقف على ثلاثة عوامل ؛ هي:
1- تأقلم التركيب الوراثي مع الظروف البيئية.
2- قدرة التركيب الوراثي على تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كيميائية مخزنة في صورة غذاء من خلال عملية البناء الضوئي.
3- قدرة التركيب الوراثي على توزيع نواتج التمثيل الغذائي على مختلف الأعضاء النباتية بنسب يتحقق معها أعلى محصول اقتصادي مع القدرة على نقل هذا الغذاء إليها أولاً بأول.
ويعتبر المحصول البيولوجي Biological Yield والنمو البيولوجي الكلى Biomass Growth دليلاً على قدرة التركيب الوراثي على تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كيميائية في صورة غذاء مجهز بينما يعبر دليل الحصاد عن توزيع الغذاء المجهز على الأعضاء الاقتصادية مقارنة ببقية الأنسجة النباتية ويعبر معدل نمو البذور (أو الجزء الاقتصادي من النبات) عن كفاءة التركيب الوراثي في نقل الغذاء المجهز كما يمكن إيجاد مقياس آخر هو معدل النمو الاقتصادي؛ ليكون دليلاً على العلاقة بين المحصول وفترة النمو النباتي.
وبرغم أن درجات التوريث - التي قدرها مختلف الباحثين لمحصول الفاصوليا - منخفضة للغاية، إلا أن درجات التوريث التي قدرت لبعض الصفات المرتبطة بالمحصول مثل دليل الحصاد ومعدل النمو البيولوجي الكلى، ومعدل نمو البذور كانت مرتفعة بدرجة ملموسة ولمزيد من التفاصيل عن هذا الموضوع.. يراجع scully وآخرون (1991) .
لقد وجدت اختلافات كبيرة في القدرة على البناء الضوئي بين صنفي الفاصوليا رد كدني Red Kidney ، وميشيليت 62 Michellite 62 ، وتبين أن معدل تبادل غاز ثاني أكسيد الكربون في الضوء ومعدل التنفس في الظلام كان أعلى في الصنف ميشيليت 62 منه في الصنف رد كدني. وبينما كانت نباتات كلا الصنفين ونباتات الجيل الأول بينهما على درجة عالية من التجانس في كلا الصفتين فإن نباتات الجيل الثاني أظهرت اختلافات جوهرية، كذلك ظهرت اختلافات جوهرية في هاتين الصفتين بين سلالات الجيل الثالث وبين النباتات في بعض سلالات هذا الجيل. وقد كانت درجة توريث كلتا الصفتين معدل تبادل غاز ثاني أكسيد الكربون في الضوء ومعدل التنفس في الظلام منخفضة (Wallace وآخرون 1971).
وقد قيم Sully & Wallace (1990 (112 سلالة من الفاصوليا في ثماني صفات ذات صلة بالمحصول، ووجدا مدى واسعا من الاختلافات – فيما بينها - كما يلي :

ولقد وجد ارتباط خطى موجب بين المحصول وكل من : معدلات النمو، والمحصول البيولوجي، وفترة امتلاء القرون ولكن المحصول البيولوجي ومعدلات النمو كان لها التأثير الأكبر على التباينات في المحصول؛ حيث كان معامل ارتباطها (r2) مع المحصول 0,71 و 0,84 على التوالي. أما فترة امتلاء القرون فلم يكن تأثيرها ذا شأن في الاختلافات المشاهدة في المحصول ؛ حيث كان الارتباط بين الصفتين 0.09 وقد كان أعلى محصول تحت ظروف ولاية نيويورك الأمريكية عندما كان الإزهار بعد 48,5 يوما، والنضج بعد 112٫2 يومًا من الزراعة، وعندما كان دليل الحصاد 57.2%. وتتضح العلاقة بين دليل الحصاد والمحصول المتوقع في شكل (1) ، وبين المحصول المتوقع وكل من عدد الأيام إلى الإزهار وفترة امتلاء القرون في شكل (2).

شكل (1): العلاقة بين دليل الحصاد والمحصول المتوقع في الفاصوليا

شكل (2) العلاقة بين المحصول المتوقع وكل من عدد الأيام إلى الإزهار وفترة امتلاء القرون في الفاصوليا (عن Scylly & Wallace 1990)
ويذكر Coyne (1980) وجود اختلافات كبيرة بين أصناف الفاصوليا في استجابتها للفترة الضوئية؛ الأمر الذى يؤثر في طول الفترة التي تمر بين الزراعة والإثمار؛ وهو ما يؤثر - بالتالي - في قوة النمو الخضري للنبات عند الإزهار، وفي عدد العقد التي يمكن أن تتكون عندها الأزهار حال إزهار النبات وتتأثر تلك الحساسية للفترة الضوئية بدرجة الحرارة.
ففي كولومبيا .. أمكن تأخير إزهار أصناف الفاصوليا الحساسية للفترة الضوئية - تحت ظروف الحقل - بزيادة فترة الإضاءة صناعيا وصاحب ذلك زيادة المحصول بنحو 50% - 70%.
كما أن بعض أصناف الفاصوليا تغير طبيعة نموها من غير المحدود الشجيري indeterminate bush إلى المتسلق climbing بمجرد تعريضها للضوء الأحمر لمدة 15 دقيقة في منتصف فترة الظلام وأمكن إلغاء هذا التأثير للضوء الأحمر بتعريض النباتات للأشعة تحت الحمراء عقب تعريضها للضوء الأحمر مباشرة. ومن الواضح أن تلك الاستجابة للضوء الأحمر والأشعة تحت الحمراء هي من خلال صبغة الفيتوكروم phytochrome .
وتبين أن الجين الذي يتحكم في استجابة نباتات الفاصوليا للفترة الضوئية يختلف عن الجين المسئول عن تغير النمو النباتي من غير المحدود الشجيري إلى المتسلق. ويمكن الاستعانة بالضوء أثناء فترة الظلام لتقييم النباتات للتعرف على مدى ثباتها في طبيعة النمو.