0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

عزز المشاعر الإيجابية

المؤلف:  ألبارو بلباو

المصدر:  اعتن بدماغك وحسن حياتك

الجزء والصفحة:  ص136 ــ 146

2026-09-29

26

+

-

20

"لا تنبع السعادة من العدم، بل من أفعالك الخاصة" الدالاي لاما

في عام 2011 قامت (إليزابيث بلاكبيرن)، الحائزة على جائزة نوبل في الطب، باكتشاف غيّر نظرة المجتمع العلمي تجاه علم النفس الإيجابي (وهو اتجاه يركز على دراسة السعادة) وظاهرة الشيخوخة نفسها، اكتشفت هذه الباحثة، من جامعة برينستون، من خلال تجاربها أن التأمل يمكن أن يؤخر حرفيًا وتيرة الشيخوخة الدماغية. ولقد كنا نعلم بالفعل أن للتأمل تأثيرًا مفيدا على ضغط الدم، الجهاز المناعي، وتقليل التوتر، لكن دفع هذا الاكتشاف علم الأعصاب للبحث في كيفية مساعدة المشاعر الإيجابية في تأخير الشيخوخة الدماغية.

يجري علماء السعادة منذ قرابة عقد من الزمان تحليل للمشاعر، المواقف، والعوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تمنحك الشعور بالسعادة بشكل منهجي، والقرب من السعادة الحقيقية. ومن المثير للاهتمام أن تتوافق العديد من اكتشافاتهم مع ما نعرفه اليوم عن كيفية تأخير الشيخوخة الدماغية، وإبعاد بعض الاضطرابات والأمراض المرتبطة بها، وبشكل عام، يؤدي السعي وراء السعادة إلى تحسين صحة دماغك والعكس صحيح.

وبالتوافق مع ما نعرفه حاليا، يمكن أن تكون العوامل الاقتصادية مصدرًا للسعادة بقدر ما توفر الغذاء، المأوى، الملبس، والرعاية الصحية. ورغم ذلك، عند تأمين هذه الاحتياجات الأساسية، لا تنعم بسعادة كبيرة. فقد أثبت العلماء مرارًا عدم وجود فروق كبيرة فيما يتعلق بالسعادة بين من يمتلك عملا متواضعًا، مسكنا متواضعا، ويتناول طعاما بسيطًا عن أولئك الذين يغرقون في الثراء الفاحش. وهناك عدة أمثلة لأشخاص غير سعداء رغم امتلاكهم لكل شيء. بغض النظر عن غيرتنا بما يتمتع به الأغنياء والمشاهير من وسائل للراحة. واعتقادنا بأن الرفاهية هي مفتاح السعادة الذهبي. فجميع العوامل تشير إلى أنها ليست كذلك. إذن ما الذي يسبب لنا الشعور بقدر كبير أو قليل من السعادة؟ ليس من السهل الإجابة عن هذا السؤال، رغم توصل علماء النفس المختصين بالسعادة، إلى ثلاثة عوامل محددة، بعيدا عن الثقافة والدين، يمكن أن تسهم في تحقيق السعادة.

الاستمتاع بالمشاعر المبهجة

أول عامل من العوامل الحاسمة لتحقيق السعادة التي حددها علم النفس، هو القدرة على تجربة مشاعر إيجابية. كيف يمكن أن تنتشر المشاعر السلبية، وتحديدا التوتر، في الدماغ مثل الفيروس وتتغلغل في جميع أفكارنا بشكل يضعف من طاقتنا، ويشوش على قراراتنا. وعلى النقيض، وبناءً على اكتشافات هذا الاتجاه النفسي، يمكن لبعض المشاعر الإيجابية أن تمنحنا القدرة الواضحة على التفكير، وتجعلنا نشعر بالأمان والسعادة بشكل أكبر. وقد تمكن هؤلاء العلماء من إثبات الكيفية التي يمنحها لنا الشعور بالراحة، الحماس، والرضا، بطريقة تقربنا من الإحساس بالرفاهية، كأن نشعر بالمتعة عندما نذهب إلى مطعم جيد، أو نحظى بوسائل راحة، أو ببساطة نقتني غرضًا جميلا. ومع ذلك، أوضح العلماء أن إسهام هذه الرفاهيات في السعادة هو أمر عابر أو مؤقت. بمعنى، أن الشعور بالمتعة قد يخدع نهمك للسعادة، لكنه لا يغذيه. وعلى النقيض، فإن المشاعر الإيجابية العميقة مثل الدفء اللطف الامتنان، أكثر حسما لتحقيق السعادة الحقيقية، تتفق أبحاث دارسي السعادة مع محبي ارتياد مراكز التسوق، في إثبات أن شراء قطعة من الملابس كنت تتمنى اقتناءها منذ فترة ستجعلك تشعر بالسعادة، لكن تخصيص نفس الوقت لمساعدة الآخرين أو البقاء في صحبة من الأحبة سيقربك أكثر من السعادة الحقيقية.

إضفاء معنى على الحياة

العامل الثاني لتنمية السعادة هو البحث عن المعنى. وفقا للأبحاث فإن الأشخاص الذين يشعرون بأن لحياتهم معنى، هم الأكثر سعادة ورضا. فوجود إحساس بالهدف هو ما يوجه أفعالنا الحالية، قيم واضحة ترشدنا، والشعور بأن قدراتنا وقوتنا تخدم غاية أكبر مما يجعلها عوامل حاسمة لحياة ذات مغزى، لا بد وأنك قد اختبرت هذا الشعور لعدة مرات. عندما وضعت مهاراتك في خدمة هدف ما، فشعرت برضا كبير. وكذلك عند مساعدتك أو اعتنائك بشخص كان بحاجة إليك، على الأرجح أنك شعرت بالرضا أيضًا. عندما تصرفت وفقا لأفكارك ومبادئك، حتى وإن كنت تسبح ضد التيار العام، أو عانيت عواقب سلبية، إلا أنك قد شعرت بالسلام الداخلي لكونك متسقا مع قيمك.

يمكن أن يمنحك المعنى سلاما داخليا يجعلك تتقبل الخير والشر الذي تجلبه الحياة بهدوء. تماما مثل أعماق المحيط التي تسكن هادئة، سواء أكان البحر هادئا أم هائجا، يمكنك أيضًا أن تطور حالات عميقة من الهدوء، الثقة، والرفاهية، يسعى البوذيون بجد لتحقيق هذا الشعور من البحث عن المغزى والتحرر من خلال التأمل. التعاطف، والإيثار. لتحقيق سلام روحاني يسود، ويكمن خلف جميع الحالات العاطفية الأخرى التي يستدعيها الفرح والحزن اللذان نواجههما في حياتنا. وصف أحد المتأملين المحترفين هذه التجربة، وكأنك تقف على ضفة نهر ووسط مجراه في الوقت نفسه، تعايش تيارات الحياة لكنك تستطيع مشاهدتها من منظور أوسع وأكثر هدوءا.

تكشف أبحاث علم الأعصاب الأسس البيولوجية التي تفسر هذه النتائج. على سبيل المثال، علمنا منذ فترة قصيرة، أن الإيثار نزعة فطرية في الإنسان تدفعنا لمساعدة الآخرين، وأنه عند القيام بعمل كريم، تفرز أدمغتنا مجموعة من الهرمونات التي تقلل مستويات التوتر وضغط الدم، والتي تعمل كمسكنات للألم، تقلل الالتهابات، وتُحسن التركيز والذاكرة، مما يسهم في الشعور بالرضا والرفاهية بالنظر إلى هذا، فليس من الغريب أن تكون المهن ذات الطابع الخدمي مثل وظائف رجال الدين، المعلمين، علماء النفس، أو رجال الإطفاء من بين المهن التي تحقق أعلى قدر من السعادة. ربما لا تسهل مهنتك الوصول إلى الشعور بالهدف، لكن لحسن الحظ، توجد بدائل أخرى. كالمشاركة في أنشطة تطوعية، الاستعداد لتقديم المساعدة، رعاية أفراد آخرين من العائلة، الاشتراك في هواية، فقد يزيد كل هذا من شعورك بالمعنى.

تجربة تدفق الحياة

لا يعرف الكثيرون العامل الثالث لتنمية السعادة وبخاصة في المجتمع الغربي، لكنه ذو أهمية كبيرة جدا في البحث عن السعادة، وهو حالة التدفق، إنه مصطلح بحاجة إلى توضيح فربما لم تسمع عنه من قبل. رغم أنك قد تكون قد اختبرته قليلا، يعني التدفق تجربة الانغماس التي مر بها غالبية الأشخاص عند أدائهم لشيء يحبونه حقًّا، يصل بعض الأشخاص إلى هذه الحالة من خلال الحياكة أو الخياطة (يزداد عدد الشابات اللاتي يمارسن هذه العادة التي تكاد تنقرض)، بعضهن يرسمن لوحات، والبعض الآخر يقمن بالطهي، لكن جميعهن يتشاركن تجربة التخلي عن ذواتهن، فقدان الإحساس بمرور الوقت وتدفق حقيقي لمشاعر ممتعة. بغض النظر عن النتيجة النهائية للقيام برسم لوحة، أو الحياكة، عن نيل الاستحسان كما كان متوقعا من قبل الآخرين أم لا. فعندما يختبر المرء هذه الحالة يحصل على مستويات عالية من السعادة. عندما كنت شابا قمت برسم لوحة لجنود الحرب العالمية الثانية، وشعرت حينها بمتعة كبيرة عند القيام بذلك، وشعور غريب بعدم الرغبة في فعل أي شيء حيالها عند الانتهاء منها، مما أدهش من حولي فكيف أعمل لعدة أشهر على لوحة لا أهتم بمصيرها عند انتهائي منها حتى أنني كنت أقوم في كثير من الأحيان بخلعها وتقديمها كهدية. وعندما قرأت للمرة الأولى مقالاً عن التدفق، أدركت لماذا كانت تلك اللحظات قيمة جدا بالنسبة لي.

من الصعب معرفة أي من الأنشطة التي تمنح مستوى عالي من التدفق العاطفي، يشير الخبراء إلى أن أي نشاط يثير اهتمامنا، وحماسنا بدرجة معتدلة من الصعوبة، ويتطلب تناسقا بين العقل والجسد، أو يسمح بإطلاق العنان لمخيلتنا، يمكن أن يؤدي إلى التركيز الكامل، وبدوره إلى التدفق. كالرسم، جمع المقتنيات، ركوب الأمواج، جميعها نماذج لأنشطة يختبر فيها نسبة كبيرة من الممارسين التدفق العاطفي، وكذلك بالطبع تمنح الدراسة والعمل في كثير من الحالات، شرط توافر الشغف بهما، مستوى جيدا من التركيز؛ حيث تشكل الأنشطة تحديًا ومتعة.

يعد التأمل أحد أكثر حالات التدفق دراسة. فعندما نمارسه يدخل عقلنا في حالة عميقة ومستدامة من التدفق التي يتقلص فيها العالم الخارجي، ومرور الزمن، حتى يكاد يختفي. وكما ذكرنا يمكن أن تصل فوائد هذه الممارسة إلى نواة خلايا جسمك. وحتى خلاياك العصبية. أثناء حالات التأمل التي يمكن ملاحظتها في الصلاة، أو تمارين تاي تشي، يفرز الدماغ أنزيما يُسمى التيلوميراز، له قدرة على إبطاء وتيرة شيخوخة الخلايا. وكما أوضحنا، يساعد هذا الأنزيم في تعزيز الجزء الأخير من الكروموسومات الخاصة بك، وهي التيلوميرات، التي تحمي بدورها خلاياك من التدهور المرتبط بمرور الزمن. ومن الحقائق المثيرة للاهتمام في هذا السياق، أن ساعة واحدة فقط من التأمل تكفي لزيادة مستويات التيلوميراز والحفاظ عليها في مستوى مرتفع لمدة 72 ساعة.

أثبت التأمل أيضًا قدرته على خفض تردد الموجات الدماغية. هناك العديد من التقنيات الخاصة بالتأمل، وإن تمحورت جميعها حول تركيزك على نقطة معينة في جسمك، أو نقطة معينة في جماد مثل شمعة، أو على صوت مثل صوت الجرس، أو الصلاة. قد يبدو أمر التخلي عن العالم من أجل التركيز شديد الصعوبة. حتى أن بوذا نفسه واجه صعوبة في تهدئة عقله، لكن الوصول إلى هذه الحالة يمنح دماغك العديد من التأثيرات المفيدة. مثل تخفيض مستويات التوتر، الشعور بالروحانية، وتقليل نشاط مراكز الدماغ المسئولة عن الخوف، لكن ربما كان التأثير الأكثر إثارة للدهشة هو ظهور هذه الموجات ذات التردد المنخفض، وقدرتها على تعزيز بعض الأنظمة المعرفية، وبفضل التأمل يمكن للدماغ المدرب استخدام تلك الموجات لتنسيق مناطق الدماغ المختلفة وزيادة كفاءتها. على سبيل المثال في حالة مواجهة مشكلة معقدة، يمكن للدماغ المعتاد على التأمل إرخاء بعض المناطق الدماغية بفاعلية أكبر مما يعزز عمل مناطق أخرى مختصة أكثر باتخاذ القرارات. كذلك ترتبط الموجات ذات التردد المنخفض بالتفكير الأكثر حدسية وتحررا، الخيال الخصب، والقدرة الإبداعية، مما يسهل اتخاذ قرارات أكثر فاعلية وتوافقا مع عالمنا العاطفي.

أظهر التأمل وغيره من الحالات المزاجية الإيجابية كالفرح، الحب، الضحك التفاؤل الامتنان وحس الفكاهة فوائد مهمة على باقي أجهزة الجسم. وبفضل المستوى العالي من الاسترخاء العام، يتباطأ الأيض ويستريح الجهاز المناعي. وقد اكتسبت تلك المعلومات أهمية كبيرة في مجال الصحة الدماغية مؤخرًا، بعد اكتشاف احتمالية تفاقم كل من الاكتئاب والزهايمر بسبب فرط النشاط في الجهاز المناعي. وبالرغم من ذلك، يبدو أن فوائد الحالات المزاجية الإيجابية على الدماغ، ترتبط بتأثير هذه المشاعر على نظام الأوعية الدموية. كما يمكن للناقلات العصبية مثل الأوكسيتوسين، الدوبامين، أو السيروتونين المرتبطة بالمتعة والاسترخاء أن تبطئ من معدل ضربات القلب وتخفض ضغط الدم.

إن اكتشاف قدرة المشاعر الإيجابية على المساعدة في إطالة عمر دماغك، وزيادة استقرارك النفسي أمر محفز للغاية. بقدر اكتشاف العلماء حقيقة أن هذه المشاعر يمكن تعزيزها حرفيا، ركز بحثاً شديد البساطة في هذا الصدد، على شعور يبدو قديما بعض الشيء، لكنه، كما رأينا، ضروري جدا لبنية نفسية سعيدة، وهو الشعور بالامتنان. طلب الباحثون من مجموعة من الأشخاص أن يقوموا يوميا بتدوين خمسة أشياء شعروا بالامتنان تجاهها خلال اليوم. وبعد مرور أسبوعين فقط، طور المشاركون مستوى أعلى من الامتنان الفعّال، وذكروا جميعا أن مستوى سعادتهم قد ازداد مقارنة بما كانوا عليه قبل إجراء التجربة.

نصائح عملية

نسعى جميعا إلى العيش في هدوء وتفاؤل، تكمن المشاعر الإيجابية داخل عمق عقلك، ويؤكد الخبراء أن عليك فقط أن تدعها تُزهر. وقد تساعدك هذه النصائح على تحقيق ذلك:

ـ خصص دقيقة يوميًا للشعور بالامتنان. يمكنك استغلال وقت تناول الطعام، أو عند ذهابك إلى الفراش، وسيساعدك هذا على عيش حياة مديدة وسعيدة.

ـ واظب على صلاتك يوميًا. اسع لتوفير بعض الوقت خلال الأسبوع لممارسة التأمل، وسيساعد ذلك في تأخير شيخوخة خلاياك العصبية.

ـ ابحث عما يمنح حياتك معنى مثل الأسرة، مساعدة الآخرين، مشروع مهني، أو ببساطة استمتع بيومك كما لو كان يومك الأخير. مهما يحدث اسعَ باستمرار لجعل عقلك يتذوق الجزء الذي يضفي المعنى على حياتك.

ـ ابحث عن هواية تفقدك عند ممارستها الإحساس بالوقت.

ـ استمتع بالأشياء البسيطة في الحياة. مثل تأمل غروب الشمس، رحابة البحر، قضاء وقت جيد مع الأسرة، نزهة هادئة. فهذه أنشطة ممتعة للروح والعقل.

ـ ابتسم قدر الإمكان. عند فعل هذا ستشعر براحة فورية ستساعدك على التعامل مع أي موقف بمنظور أكثر هدوءا وتفاؤلًا.

ـ ابحث عن أنشطة تطوعية أو مواقف يمكنك مساعدة أشخاص آخرين من خلالها ستفرز الإندروفين، وستنشط جهازك المناعي وستقلل من الالتهاب الدماغي. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد