(نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) [البقرة: 223]
خلاصة التفسير: صارت النساء مزارع للرجال من أجل بقاء النوع الانساني وتناسله وهذه الآية تهدف الى بيان مسألة النكاح والتناسل لبقاء النوع الانساني فهي تعتبر الرجل مثل المزارع الذي ينثر بذوره والمرأة مثل المزرعة تنمو نطفة الرجل في رحمها والمرأة بولادتها للأبناء تصير سببا لبقاء النسل البشري.
وقد تكرر ذكر مفردة (الحرث) في الآية للتأكيد على حفظ النسل الذي هو الهدف الأصلي لعملية النكاح والهدف من المجامعة الجنسية التي يمكن ممارستها في أي وقت وأي مكان وبمختلف الصور والأشكال لا يقتصر على تحصيل اللذة الجنسية بل اللذة الجنسية هي الأجر النقدي لتحمل المصاعب الشاقة لعملية إنتاج الابن وتربيته.
ولترغيب الناس على جعل مجامعتهم الجنسية ذات هدف خاطبهم بقوله عليكم أن تقدموا أبناء لائقين للآخرة عن طريق المجامعة مع نسائكم إذن فالتناسل وبقاء النسل أمر مهم لكن المهم أيضا أن يكون الابن مفيدا وصالحا ومن المهم أيضا رعاية التقوى الالهية واليقين بملاقاة الله وما يلزم ذلك من التحفظ والمراقبة في جميع الأمور العائلية.
أما البشارة الإلهية فيتكفل الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) بإيصالها الى المؤمنين.
تفسير المفردات :حرث هذه المفردة بمعنى الزراعة وإلقاء البذر في الأرض وتهيئتها للزرع وتعني المزرعة كذلك[1]، والمراد في الآية كذلك هو المزرعة.
أنّى: وهذه المفردة تستخدم في عدة معان:
1. للشرط، بمعنى (أين) وحيثما، مثل: (أنى تبحث تجد فائدة).
2. للاستفهام، بمعنى (مِن أين)، مثل: (قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا) [آل عمران: 37] أَي يا مريم من أين جاءكِ هذا الغذاء؟
3. بمعنى (متى) (الزمان)، مثل: (أنى جئت؟) أي متى جئت؟
4. بمعنى (كيف) مثل: (أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا) [البقرة: 259] أَي كيف يحيي الله هذه بعد الموت[2]؟
وقال الشيخ الطوسي رحمه الله إن (أنى) لا تكون إلا بمعنى (من أين)، وغير ذلك خطأ[3].
وقال القرطبي: و(أنى) تجيء سؤالاً وإخباراً عن أمر له جهات، فهو أعم في اللغـة مـن (كيف) ومن (أين) ومن (متى). هذا هو الاستعمال العربي في (أنى). وقد فسّر الناس (أنى) في هذه الآية بهذه الألفاظ وفسّرها سيبويه بـ(كيف) و(من أين) باجتماعهما[4].
تناسب الآيات: أتت هذه الآية استمرارا لبيان أحكام النكاح وهي تبين محل المجامعة الجنسية الذي أمر الله به في عملية المضاجعة مع النساء، وهو مزدرع النساء أي الرحم؛ لأن الهدف الأصلي من المجامعة هو التناسل، ولا يوجد غيرا مز درعاً لتلقيح نطفة الرجل وبقاء النوع الإنساني[5].
[1] مفردات ألفاظ القرآن، ص 226، ح رث.
[2] المعجم الوسيط، ص31، أنى
[4] الجامع لأحكام القرآن، مج2، ج3، ص88.
[5] راجع: الأساس في التفسير، ج 1، ص 518.