الطعن بالقرار الصادر من اللجان الاستئنافية
المؤلف:
رائد ناجي احمد الجميلي
المصدر:
القضاء الضريبي ومجالاته في ظل القانون العراقي
الجزء والصفحة:
ص 203-208
2026-09-07
25
جعل المشرع العراقي السبيل الأوحد للطعن بالقرار الصادر من اللجان الاستئنافية هو التمييز أمام هيئة تمييزية مؤلفة ... من عضو من محكمة التمييز وعضوية أثنين من المدراء العامين في وزارة المالية وواحد من اتحاد الصناعات العراقي وآخر من اتحاد الغرف التجارية العراقية (1).
وسنبين هنا الشروط الواجب توافرها من اجل رفع هذا الطعن وإجراءات نظره من قبل الهيئة التمييزية وذلك في الفرعين الآتيين:
الفرع الأول
شروط الطعن أمام الهيئة التمييزية
إن الشروط الواجب توافرها من اجل رفع النزاع إلى الهيئة التمييزية هي:
الشرط الأول: ان يكون الطعن منصباً على القرار الصادر من اللجنة الاستئنافية وليس على القرار المتخذ من قبل السلطة المالية برفض اعتراض المكلف.
الشرط الثاني: أن يكون مبلغ الضريبة المعقود بسببها النزاع يربو على عشرة آلاف دينار وهو ما نص عليه المشرع صراحة إذ بين ان قرار لجنة الاستئناف يكون قطعياً إذا لم يتجاوز مبلغ الضريبة المقدر عشرة آلاف دينار أما إذا زاد عن ذلك فيمكن الطعن به أمام الهيئة التمييزية(2).
وفي هذه المناسبة فإننا نبدي اعتراضنا على هذا التحديد. إذ كان من المفترض بالمشرع أن يترك السبيل أمام المكلف بالطعن بقرار اللجنة الاستئنافية أياً كانت قيمة النزاع لأنه قد ينطوي أدنى خلاف بينه وبين السلطة المالية على مبدأ من المبادئ الأساسية للضرائب ومن ثم يقتضي الوقوف عنده من أجل تحقيق مبدأ العدالة الضريبية والتأكد من قيام تقدير السلطة المالية على الأسس القانونية السليمة.
الشرط الثالث : ان يقدم الطعن التمييزي في بحر (15) يوماً من تاريخ التبليغ بقرار اللجنة الاستئنافية (3).
وتطبق بشأن هذه المدة القواعد ذاتها المقررة في قانون المرافعات المدنية ...
الشرط الرابع : ان يسدد المكلف رسماً إلى صندوق الهيئة العامة للضرائب بنسبة (1%) من مبلغ الضريبة المحدد في المقدار محل الطعن وبحد أعلى مقداره (1000) دينار ويعد إيراداً نهائياً للخزانة العامة (4).
الشرط الخامس ان لا ينصب الطعن على الغرامة المفروضة لمخالفة نظام مسك الدفاتر التجارية إذ أن قرار اللجنة الاستئنافية في هذا الشأن يكون قطعياً ولا يجوز الطعن به أمام الهيئة التمييزية على اعتبار ان موضوع القرار هو الغرامة في حين ان اختصاص الأخيرة يتحدد فقط بالنزاع الذي يدور حول فرض الضريبة أو تقديرها (5).
الفرع الثاني
إجراءات نظر المرافعة من قبل الهيئة التمييزية
لم يشترط المشرع تقديم الطعن بشكل تحريري، إلا أنه جرى العمل على وجوب ان يكون ذلك الطعن مقدماً بشكل عريضة تمييزية إلى الهيئة التمييزية.
وأول عمل تقوم به الأخيرة هو التأكد من توافر الشروط الشكلية في الطعن ومن ذلك مثلاً تقديمه في المدة المحددة قانوناً ودفع الرسم التمييزي ثم بعد ذلك تدخل في موضوع الدعوى مع العلم ان القانون لم يشترط حضور أطراف النزاع أمام الهيئة المذكورة ولذلك فان القاعدة العامة المعمول بها هي ان تقوم بتدقيق العريضة التمييزية المقدمة من الطرف المميز واللائحة الجوابية المقدمة من المميز عليه.
وحري بالإشارة اليه ان هنالك عدة دفوع يثيرها المميز أمام الهيئة التمييزية منها الدفع بالخصومة كأن يكون الخصم شخصاً آخر غير المكلف أو وكيله القانوني أو غير ممثل السلطة المالية أو أن ينصب الدفع على عدم اختصاص اللجنة الاستئنافية في موضوع النزاع سواء من الناحية الموضوعية أم المكانية أو الدفع بسبق الفصل في الدعوى كأن يكون القرار المطعون فيه صادراً خلافاً لقرار آخر صادر من اللجنة ذاتها أو لجنة أخرى مكتسب الدرجة القطعية (6) أو أن يدور الدفع حول مخالفة القانون سواء فيما يتعلق بتقدير دخل المكلف أو فرض الضريبة عليه ولا يقف الأمر عند ذلك بل قد يمتد حتى إلى مدى صحة استناد اللجنة الاستئنافية المختصة إلى تقدير الخبير في حالة كونه لا يقوم على أسس علمية عند تقدير دخل المكلف وهو ما أوضحته الهيئة التمييزية في أحد قراراتها الذي جاء فيه (على الخبراء الأخذ بنظر الاعتبار الأسس العلمية الدقيقة عند تقدير الكلفة والارباح وحيث ان اللجنة الاستئنافية في قرارها استندت إلى تقرير الخبير الذي تضمن مغالاة في التقدير وعدم اتباعها لتلك الأسس, لذا قرر إلغاءه وإعادة القضية إلى اللجنة الاستئنافية ...)(7)
أما عن الأحوال الطارئة في مرحلة الطعن التمييزي فأنه من الصعب القول بإمكانية وقف المرافعة أو انقطاعها لغياب أطراف النزاع عن الحضور وذلك لانتفاء وجود المرافعة كقاعدة عامة وأنما يكون الامر منصباً بالأساس على تدقيق اللوائح المقدمة من الخصوم ، إلا أنه يمكن سحب اللائحة التمييزية لاسيما من قبل السلطة المالية إذا ما رأت ان التعديل الذي قررته اللجنة الاستئنافية كان مناسباً. وهو ما أكده قرار الهيئة التمييزية بقوله (.. أرسل قسم الأعمال والمهن التجارية كتاباً برقم (س) في 2001/2/7 تضمن عدم تمييز القرار لكون تعديل التقدير الذي جاء بموجب القرار الاستئنافي مناسباً فلا يوجد مبرر لتمييز القرار ولذلك طلب القسم المذكور سحب اللائحة التمييزية... ولذلك قررت الهيئة رد الطعن التمييزي شكلاً لسحبه من قبل المميزة...)(8)
كما يمكن سحب اللائحة التمييزية عند حصول الاتفاق بين الطرفين على ذلك وهو ما تضمنه قرار الهيئة التمييزية الذي جاء فيه (.... نظراً للاتفاق الحاصل بين الطرفين تطلب سحب اللائحة التمييزية وقرر رد الطعن التمييزي شكلاً) (9).
ويجدر القول أخيراً انه يتمخض عن نظر الهيئة التمييزية للطعن المقدم اليها اصدار قرارها الذي لا يخرج عن ثلاثة أحوال (10).
1. إلغاء القرار الاستئنافي
2. رد التمييز واعتبار القرار صحيحاً وموافقاً بالقانون
3. تعديل القرار الاستئنافي على وفق ما ترتليه الهيئة المذكورة .
وقد ثار التساؤل عن إمكانية الطعن في قرار الهيئة التمييزية بطريق تصحيح القرار التمييزي أو إعادة المحاكمة استناداً إلى القواعد العامة المقررة في قانون المرافعات المدنية (11).
وأجابت الهيئة التمييزية على ذلك في أكثر من حكم لاسيما فيما يتعلق بتصحيح القرار التمييزي إذ اعتبرت ان مثل هذا الطعن غير جائز على اعتبار ان قرار الهيئة المذكورة يعد باتاً وقطعياً على وفق ما أكده قانون ضريبة الدخل وانه لو أراد المشرع فتح هذا الطريق أمام الطاعن لنص عليه صراحة (12).
من التعرض إلى مجريات سير الدعوى الضريبية أمام اللجان الاستئنافية والهيئة التمييزية التي تعد من جهات الطعن الضريبي في العراق يتكشف لنا ان هنالك بعض التقارب في بعض النواحي بين عمل هذه الجهات وعمل الجهات القضائية المختلفة التي تختص بنظر منازعات الضرائب ولعل من أبرز مدلولات هذا التقارب هو ما استلزمه المشرع من شروط لرفع الدعوى أمام الجهات المذكورة والتي هي ذات الشروط التي استلزمت التشريعات الضريبية المقارنة توافرها لرفع الدعوى أمام القضاء الضريبي كما ان بعض الملامح والخصائص التي تميز هذا الأخير - التي فات ذكرها نجدها قد اقرها المشرع العراقي بالنسبة للجهات المذكورة ومنها ما منحه من صلاحيات واسعة للجان الاستئنافية لا تقف عند تأييد تقدير الإدارة الضريبية أو إلغائه أو تعديله فحسب بل تتعدى إلى زيادته إذا رأت انه غير متوافق مع أحكام القانون أو ان الإدارة المذكورة غفلت عن أحد عناصر دخل المكلف ، ضاربة بذلك عرضاً القاعدة التي تقول (لا يضار الطاعن بطعنه ) كما ان المشرع هنا التزم ولو بصورة ضمنية القاعدة التي تحكم سير عمل القضاء الضريبي وهي سرعة الفصل في الخصومة ويتضح ذلك من خلال المدد القصيرة التي ضربها لرفع الدعوى الضريبية والتي هي ... - (21)- يوماً لرفعها أمام اللجان الاستئنافية و (15) يوماً لرفعها أمام الهيئة التمييزية .
علاوة على ذلك ان قانون ضريبة الدخل (وهذا حال القوانين الضريبية الأخرى) وان انطوى على بعض القواعد الخاصة بسير الدعوى وإجراءات نظرها إلا أن تلك القواعد جاءت غير كاملة ويعتريها النقص ولذلك كان حظ رجوع تلك الجهات إلى المبادئ العامة للتقاضي التي تحكم عمل المحاكم وافراً وكبيراً.
ومع ذلك فان مثل هذا التقارب البين في بعض النواحي لا يمكن التعويل عليه في الارتقاء بجهات الطعن الضريبي المذكورة الى مستوى القضاء الضريبي الذي يتمتع بالتأكيد باستقلالية اكبر ودور أهم في فض الخصومات الضريبية كما ان العاملين فيه يستشعرون بأنهم ينتمون إلى جهة تقف على قدم المساواة مع الجهات الأخرى ولاسيما الإدارية ايا كانت درجتها ومستواها وليس إلى جهة تعيش في كنف الإدارة أو على الأقل يرتبط وجودها بما تصدره الأخيرة من قرارات أو بما تغدقه على أعضائها من مكافآت كما هو الحال بجهات الطعن الضريبي .
___________
1- انظر ف (2) م (40) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
2- أنظر ف (1،2) م (40) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
3- انظر ف (2) م (40) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
4- انظر ف (4) م (40) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
5- قرار الهيئة التمييزية رقم (22) في 1999/8/24 (منشور في الكتاب السنوي وزارة المالية، الهيئة العامة للضرائب 2001-1998، ص 50-51.)
6- أحمد خلف حسين الدخيل طرق الطعن في تقدير دخل المكلف بضريبة الدخل في العراق، رسالة ماجستير، كلية قانون، جامعة الموصل، 1997 ، ص 95-96
7- قرار الهيئة التمييزية رقم (65) في 2001/8/11 (غير منشور / من أرشيف اللجان الاستئنافية في الهيئة العامة للضرائب. )
8- قرار الهيئة التمييزية (لم يذكر (الرقم في 2001/2/28 (غير منشور / من أرشيف اللجان الاستئنافية في الهيئة العامة للضرائب.)
9 - قرار الهيئة التمييزية رقم (79) في 2001/12/4 (غير منشور / من أرشيف اللجان الاستئنافية في الهيئة العامة للضرائب.)
10- انظر ف (3) م (40) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
11- يراجع في هذا العدد المواد (196-202) من قانون المرافعات المدنية النافذ.
12- قرار الهيئة التمييزية رقم (84) في 1998/3/2 (الكاتب السنوي ، مصدر سابق، 1998- 2001 ) ، ص12.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القضاء الاداري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة