
سنكة.
وفي أواخر السنة 50، دخل نيرون في الرابعة عشرة سن البلوغ عند الرومان، فألحت أمه على كلوديوس أن يسمح له بلبس الطوغة؛ ليتدرب في ممارسة الأعمال العمومية، فوافق كلوديوس وقدَّم ابنه بالتبني نيرون إلى السناتوس في الثاني عشر من آذار سنة 51، فنادى الشيوخ به «الأول بين الأحداث princeps juventutis» والمرشح لمنصب القنصلية، واستعرض كلوديوس وأغريبينة الجنود بقيادة نيرون، فظهر المرشح الجديد بقميصه المزركشة بالذهب، وبترسه الذهبي هدية طبقة الفرسان، وما إن وصل أمام المنصة الإمبراطورية حتى انحنى تأدبًا واحترامًا، ثم استل سيفه وهز ترسه عاليًا، وظهر بعد ذلك في ميدان السباق مرتديًا الطوغة الأرجوانية المزينة بالنجوم الذهبية، طوغة البروقنصلية المقبلة، وظهر بريتانيكوس ولكن بثياب الصبية، ليتراءى للرومانيين أن الأول هو السابق إلى المنصة بعد كلوديوس، وجاء بعد هذا كله قرار سناتوسي يوجب على الكهنة في كلياتهم الأربع أن يعتبروا نيرون «عضوًا فوق العادة supra numerum»، وهو شرف غير عادي، وذكره «الأخوة الأرفاليون Fraters Arvales» في صلواتهم، وسُكت النقود، وأُقيمت التماثيل على شرفه (1)!
واحترقت بونونية، وهي في بولونية الحديثة، وتقدم سكانها من مجلس السناتوس يلتمسون معونة مالية لبناء منازلهم، فرأت أغريبينة أن تستغل الظرف لصالح ابنها، واقترحت على سنكة أن يُعدَّ ابنها للدفاع عن حقوق البونونيين أمام السناتوس، فوافق سنكة وأعد الدفاع ودرب نيرون عليه، وجعله يستظهره استظهارًا، فأقر السناتوس معونة قدرها عشرة ملايين سيستركة، وشاع الخبر في رومة، فدخل نيرون في عداد الخطباء، وتهامس الراسخون في العلم، فأثنوا على مقدرة سنكة في التدريب، وعلى قابلية نيرون واستقراره، وتناسى الناس بريتانيكوس، ثم بدأوا يتناقلون أخبارًا مؤداها أن بريتانيكوس عليل يشكو من داء النقطة، ولا يصلح للحكم بعد والده (2).
وشكا بعض المواطنين الرومانيين قساوة السلطات الرودوسية في معاملتها، عندما حاولوا الإقامة في الجزيرة، فخسر الرودوسيون حقهم في تدبير أمورهم، فشكوا أمرهم إلى السناتوس، فأعد سنكة دفاعًا مجيدًا باللغة اليونانية، وحث نيرون على استظهاره، فدافع نيرون عن رودوس باليونانية وربح الدعوى، وأعاد لسكان الجزيرة سابق حريتهم، فتغنَّى «انتيفيلوس Antiphilos» البزنطي بفضل نيرون، مؤكدًا أنه إذا كان الإله الشمس قد انتشل رودوس من المياه، فإن نيرون منع المياه من غمرها (3).
....................................
(1) TACIT., Ann., 12:41; SUET., Nero, 7; Bardt, Die Priester der vier grossen Collegien, (1871).
(2) SCHILLER, H., Nero, 79, n. 1.
(3) SUET., Cloud., 25, Nero, 7; TACIT., Ann., 12:58; Anthol. palat., IX, 178.