المتن الحادي والستون:
قال أبو جعفر الصدوق في زيارة قبر علي بن موسى الرضا عليه السّلام :
. . . اللهم صل على عبدك ورسولك ونبيك وسيد خلقك أجمعين ، صلاة لا يقوي على إحصائها غيرك . اللهم صل على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عبدك وأخي رسولك . . .
اللهم صل على فاطمة بنت نبيك وزوجة وليك وأم السبطين الحسن والحسين عليهما السّلام سيدي شباب أهل الجنة ؛ الطهرة الطاهرة المطهرة التقية النقية الرضية الزكية ، سيدة نساء أهل الجنة أجمعين ، لا يقوي على إحصائها غيرك . . .
المصادر :
من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 364 ح 223 .
المتن الثاني والستون:
روى السيد المرتضى في الكتاب الفصول ، عن شيخه المفيد ، أنه قال : روي أنه لما سار المأمون إلى خراسان وكان معه الرضا علي بن موسى عليه السّلام . فبينا هما يسيران إذ قال له المأمون : يا أبا الحسن ، إني فكّرت في شيء فنتج لي الفكر الصواب فيه . فكّرت في أمرنا وأمركم ونسبنا ونسبكم فوجدت الفضيلة فيه واحدة ، ورأيت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولا على الهوى والعصبية .
فقال له أبو الحسن عليه السّلام : إن لهذا الكلام جوابا ، إن شئت ذكرته لك وإن شئت أمسكت .
فقال له المأمون : إني لم أقله إلا لأعلم ما عندك فيه . قال له الرضا عليه السّلام : أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين لو أن اللّه بعث نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وآله فخرج علينا من وراء أكمة من هذه الآكام يخطب إليك ابنتك ، كنت مزوّجه إياها ؟ فقال : يا سبحان اللّه ! وهل يرغب أحد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقال له الرضا عليه السّلام : أفتراه كان يحلّ له أن يخطب إليّ ؟ قال : فسكت المأمون هنيئة ، ثم قال : أنتم واللّه أمسّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رحما .
قال الشيخ : وإنما المعنى في هذا الكلام أن ولد عباس يحلّون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما تحلّ له البعداء في النسب منه ، وأن ولد أمير المؤمنين عليه السّلام من فاطمة عليها السّلام ومن أمامة بنت زينب ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحرمن عليه ، لأنهن من ولده في الحقيقة . فالولد ألصق بالوالد أقرب وأحرز للفضل من ولد العم بلا ارتياب بين أهل الدين ، وكيف يصحّ مع ذلك أن يتساووا في الفضل بقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فنبّهه الرضا عليه السّلام على هذا المعنى وأوضحه له .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 10 ص 349 ، عن الفصول المختارة .
2 . الفصول المختارة : ج 1 ص 15 .
3 . الدمعة الساكبة : ج 7 ص 270 ، عن الفصول .
المتن الثالث والستون:
قال هرثمة بعد دفن علي بن موسى الرضا عليه السّلام : فدعاني المأمون وأخلى مجلسه ، ثم قال : واللّه يا هرثمة ، لتصدقني بجميع ما سمعته من أبي الحسن علي بن موسى . قال :
قلت : أخبرت يا أمير المؤمنين بما قال لي .
قال : لا واللّه لتصدقني بما أخبرك مما قلته له . قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، فعما تسألني ؟ قال : باللّه يا هرثمة أسرّ إليك شيئا غير هذا ؟ فقلت : نعم . قال : ما هو ؟ قلت : خبر العنب والرمان .
قال : فأقبل يتلوّن ألوانا بصفرة وحمرة وسواد . ثم مدّ نفسه كالمغشي عليه ، وسمعته في غشيته وهو يقول : ويل للمأمون من اللّه ، ويل للمأمون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ويل للمأمون من علي بن أبي طالب ، ويل للمأمون من فاطمة ، ويل للمأمون من الحسن والحسين ، ويل للمأمون من علي بن موسى ، ويل لأبيه هارون من موسى بن جعفر ؛ هذا واللّه الخسران حقا ، يقول هذا القول ويكرّره . . .
المصادر :
1 . العدد القوية : ص 282 ح 13 .
2 . بحار الأنوار : ج 49 ص 293 ح 298 ، عن عيون الأخبار .
3 . عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 2 ص 253 ، بتغيير يسير .
4 . دلائل الإمامة : ص 182 .
5 . مناقب ابن شهرآشوب : ج 4 ص 373 .
6 . الدمعة الساكبة : ج 7 ص 399 .
7 . مدينة المعاجز : ج 4 ص 253 .
الأسانيد :
1 . في عيون أخبار الرضا عليه السّلام : تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي ، قال : حدثنا أبي ، قال :
حدثني محمد بن يحيى ، قال : حدثني محمد بن خلف الطاطري ، قال : حدثني هرثمة بن أعين ، قال .
2 . في دلائل الإمامة : ما رواه أبو الحسن بن عباد ، قال : حدثني أبو علي محمد بن مرشد القمي ، قال : حدثنا محمد بن منير ، قال : حدثني محمد بن خالد الطاطري ، قال : حدثني هرثمة بن أعين ، قال .
المتن الرابع والستون:
عن سليمان بن جعفر ، قال لي علي بن عبيد اللّه بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : أشتهي أن أدخل على أبي الحسن الرضا عليه السّلام أسلّم عليه . قلت : فما يمنعك من ذلك ؟ قال : الإجلال والهيبة له وأتّقي عليه . قال : فاعتلّ أبو الحسن عليه السّلام علة خفيفة ، وقد عاده الناس . فلقيت علي بن عبيد اللّه فقلت : قد جاءك ما تريد ؛ اعتل أبو الحسن عليه السّلام علة خفيفة وقد عاده الناس ، فإن أردت الدخول عليه فاليوم .
قال : فجاء إلى أبي الحسن عليه السّلام عائدا ، فلقيه أبو الحسن عليه السّلام بكل ما يحب من المكرمة والتعظيم . ففرح بذلك علي بن عبيد اللّه فرحا شديدا . ثم مرض علي بن عبيد اللّه ، فعاده أبو الحسن عليه السّلام وأنا معه . فجلس حتى خرج من كان في البيت . فلما خرجنا أخبرتني مولاة لنا : أن أم سلمة امرأة علي بن عبيد اللّه كان من وراء الستر تنظر إليه ، فلما خرج خرجت وانكبّت على الموضع الذي كان أبو الحسن عليه السّلام فيه جالسا تقبّله وتتمسّح به .
قال سليمان : ثم دخلت على علي بن عبيد اللّه ، فأخبرني بما فعلت أم سلمة . فخبّرت به أبو الحسن عليه السّلام ، قال : يا سليمان ، إن علي بن عبيد اللّه وامرأته وولده من أهل الجنة . يا سليمان ، إن ولد علي وفاطمة عليهما السّلام إذا عرّفهم اللّه هذا الأمر لم يكونوا كالناس .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 49 ص 223 ح 15 ، عن رجال الكشي .
2 . رجال الكشي : ص 495 ح 485 .
3 . عوالم العلوم : ج 22 ص 392 ح 1 ، عن رجال الكشي .
4 . بحار الأنوار : ج 49 ص 232 ح 17 ، شطرا من الحديث .
5 . الكافي : ج 1 ص 377 ح 1 ، شطرا منه يتفاوت .
6 . الاختصاص : ص 89 ، شطرا من صدر الحديث .
الأسانيد :
1 . في رجال الكشي : قرأت في كتاب محمد بن الحسين بن بندار بخطه : حدثني محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى : عن علي بن الحكم ، عن سليمان بن جعفر ، قال .
2 . في الاختصاص : حدثني أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن سليمان بن جعفر ، قال .
3 . في الكافي : العدة ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن سليمان بن جعفر ، قال .
المتن الخامس والستون:
معمر بن خلاد وجماعة قالوا : دخلنا على الرضا عليه السّلام ، فقال له بعضنا : جعلني اللّه فداك ، ما لي أراك متغير الوجه ؟ ! فقال عليه السّلام : إني بقيت ليلتي ساهرا مفكّرا في قول مروان بن أبي حفصة :
أنّى يكون وليس ذاك بكائن * لبني البنات وراثة الأعمام
ثم نمت ، فإذا أنا بقائل قد أخذ بعضادتي الباب وهو يقول :
أنّى يكون وليس ذاك بكائن * للمشركين دعائم الإسلام
لبني البنات نصيبهم من جدهم * والعم متروك بغير سهام
ما للطليق وتراث وإنما * سجد الطليق مخافة الصمصام
قد كان أخبرك القرآن بفضله * فمضى القضاء به من الحكام
إن ابن فاطمة المنوه باسمه * حاز الوراثة عن بني الأعمام
وبقي ابن نثلة[1] واقفا متردّدا * يرثي ويسعده ذوو الأرحام
المصادر :
1 . عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 2 ص 175 ح 2 .
2 . بحار الأنوار : ج 49 ص 109 ح 3 .
3 . عوالم العلوم : ج 22 ص 194 ح 5 ، عن العيون .
الأسانيد :
عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام : الدقاق ، عن الأسدي ، عن سهل ، عن عبد العظيم الحسني ، عن عبد السلام بن صالح الهروي ، عن معمر بن خلاد وجماعة ، قالوا .
المتن السادس والستون:
قال زكريا بن آدم : إني لعند الرضا عليه السّلام ، إذ جيء بأبي جعفر عليه السّلام له وسنه أقل من أربع سنين . فضرب بيده إلى الأرض ورفع رأسه إلى السماء وهو يفكّر . فقال له الرضا عليه السّلام :
بنفسي أنت ! لم طال فكرك ؟
فقال : فيما صنع بأمي فاطمة عليها السّلام ؛ أما واللّه لأخرجنّهما ثم لأحرقنّهما ثم لأذرينّهما ، ثم لأنسفنّهما في أليم نسفا .
فاستدناه وقبّل بين عينيه ، ثم قال : بأبي أنت وأمي ، أنت لها - يعني الإمامة - .[2]
المصادر :
1 . دلائل الإمامة : ص 212 .
2 . عوالم العلوم : ج 23 ص 78 ح 22 ، عن الدلائل .
3 . بحار الأنوار : ج 50 ح 34 .
4 . عوالم العلوم : ج 23 ص 294 ح 1 .
5 . بيت الأحزان : ص 100 ، عن دلائل الإمامة .
6 . رياحين الشريعة : ج 2 ص 118 .
7 . الدمعة الساكبة : ج 8 ص 12 ، عن إثبات الوصية .
8 . إثبات الوصية : ص 231 .
الأسانيد :
في دلائل الإمامة : أخبرني أبو الحسن محمد بن هارون بن موسى ، قال : حدثنا أبي ، قال :
أخبرني أبو جعفر محمد بن أحمد بن الوليد ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ، قال : حدثنا زكريا بن آدم ، قال .
المتن السابع والستون:
عن أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام ، قال : كان أبو جعفر شديد الأدمة ، ولقد قال فيه الشاكون المرتابون - وسنه خمس وعشرون شهرا - : إنه ليس هو من ولد الرضا عليه السّلام ؛ قالوا - لعنهم اللّه - : إنه من سنيف[3] الأسود مولاه ، وقالوا : من لؤلؤ .
وإنهم أخذوه والرضا عليه السّلام عند المأمون فحملوه إلى القافة وهو طفل بمكة ، في مجمع الناس بالمسجد الحرام ، فعرّضوه عليهم . فلما نظروا إليه وزرقوه[4] بأعينهم خرّوا لوجوههم سجدا . ثم قاموا فقالوا لهم : يا ويحكم ! مثل هذا الكوكب الدري والنور المنير يعرّض على أمثالنا ، وهذا واللّه الحسب الزكي والنسب المهذّب الطاهر ؛ واللّه ما تردّد إلا في أصلاب زاكية وأرحام طاهرة ، وو اللّه ما هو إلا من ذرية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ فارجعوا واستقيلوا اللّه واستغفروه ولا تشكّوا في مثله .
وكان في ذلك الوقت سنة خمس وعشرون شهرا ، فنطق بلسان أرهف من السيف ، أفصح من الفصاحة ، يقول :
الحمد للّه الذي خلقنا من نوره بيده واصطفانا من بريته وجعلنا أمناءه على خلقه ووحيه . معاشر الناس ! أنا محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر بن الصادق بن محمد الباقر بن علي سيد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السّلام وابن فاطمة الزهراء عليها السّلام وابن محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله . ففي مثلي يشك وعلى أبوي يفترى وأعرض على القافة ؟ !
وقال : إني لأعلم بأنسابهم من آبائهم ، إني واللّه لأعلم بواطنهم وظواهرهم وإني لأعلم بهم أجمعين وما هم إليه صائرون . أقوله حقا وأظهره صدقا ؛ علما ورّثناه اللّه قبل الخلق أجمعين وبعد بناء السماوات والأرضين .
وأيم اللّه لولا تظاهر الباطل علينا وغلبة دولة الكفر وتوثّب أهل الشك والنفاق علينا ، لقلت قولا يتعجّب منه الأولون والآخرون .
ثم وضع يده على فيه ثم قال : يا محمد ، اصمت كما صمت آباؤك ؛ « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ » .
ثم تولّى الرجل إلى جانبه ، فقبض على يده ومشى يتخطى رقاب الناس والناس يفرّجون له .
قال : فرأيت مشيخة ينظرون إليه ويقولون : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ » . فسألت عن المشيخة ، قيل : هؤلاء قوم من حي بني هاشم من أولاد عبد المطلب .
قال : وبلغ الخبر الرضا عليه السّلام وما صنع بابنه محمد عليه السّلام فقال : الحمد للّه رب العالمين .
ثم التفت إلى بعض من بحضرته من شيعته ، فقال : هل علمتم ما قد رميت به مارية القبطية وما ادّعي عليها في ولدها إبراهيم بن رسول اللّه ؟ قالوا : يا سيدنا ، أنت أعلم ، فخبّرنا لنعلم .
قال : إن مارية لما أهديت إلى جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أهديت مع أجوار قسّمهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على أصحابه وظنّ بمارية من دونهم ، وكان معها خادم يقال له : جريح ؛ يؤدّبها بآداب الملوك .
وأسلمت على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأسلم جريح معها وحسن إيمانها وإسلامهما ، فملّكت مارية قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فحسدها بعض أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأقبلت زوجان من أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أبويهما تشكوان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعله وميله إلى مارية وإيثاره إياها عليهما ، حتى سوّلت لهما أنفسهما أن تقولا : إن مارية إنما حملت بإبراهيم من جريح ، وكانوا لا يظنّون جريحا خادما زمانا . فأقبل أبواهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو جالس في مسجده . فجلسا بين يديه ، وقالا :
يا رسول اللّه ، ما يحلّ لنا ولا يسعنا أن نكتمك ما ظهرنا عليه من جناية واقعة بك .
قال : وما ذا تقولان ؟ ! قالا : يا رسول اللّه ، إن جريحا يأتي من مارية الفاحشة العظمى ؛ إن حملها من جريح وليس هو منك يا رسول اللّه .
فتغيّر لون وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتلوّن ، ثم قال : ويحكما ! ما تقولان ؟ ! فقالا : يا رسول اللّه ، إننا خلّفنا جريحا ومارية في مشربة ، وهو يلاعبها ويروم منها ما يروم الرجال من النساء ؛ فابعث إلى جريح فإنك تجده على ذلك الحال ، فأنفذ فيه حكمك وحكم اللّه تعالى .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا أبا الحسن يا أخي ، خذ معك سيفك ذا الفقار حتى تمضي إلى مشربة مارية ؛ فإن صادفتها وجريحا كما يصفان ، فأخمدهما ضربا .
فقام أمير المؤمنين عليه السّلام واتشح بسيفه وأخذه تحت ثوبه . فلما ولّى من بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجع إليه ، فقال : يا رسول اللّه ، أكون فيما أمرتني كالسكة المحماة في النار أو الشاهد ، يرى ما لا يرى الغائب ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : فديتك يا علي ، بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب .
فأقبل علي عليه السّلام وسيفه في يده حتى تسور من فوق مشربة مارية وهي جالسة وجريح معها يؤدّبها بآداب الملوك ، ويقول لها : أعظمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكنّيه وأكرميه ، ونحوا من هذا الكلام . حتى نظر جريح إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وسيفه مشهر بيده . ففزع منه جريح وأتى إلى نخلة في دار المشربة ، فصعد إلى رأسها ونزل أمير المؤمنين عليه السّلام إلى المشربة ، وكشفت الريح عن أثواب جريح ، فانكشف ممسوحا .
فقال : انزل يا جريح . فقال : يا أمير المؤمنين ، آمن على نفسي ؟ قال : آمن على نفسك .
قال : فنزل جريح وأخذ بيده أمير المؤمنين عليه السّلام وجاء به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأوقفه بين يديه . فقال له : يا رسول اللّه ، إن جريحا خادم ممسوح . فولّى النبي صلّى اللّه عليه وآله وجهه إلى الحائط وقال :
يا جريح ، اكشف عن نفسك حتى يتبيّن كذبهما ؛ ويحهما ! ما أجرأهما على اللّه وعلى رسوله ، لعنهما اللّه . فكشف جريح عن أثوابه ، فإذا هو خادم ممسوح كما وصف . فسقطا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالا : يا رسول اللّه ، التوبة ، واستغفر لنا فلن نعود .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تاب اللّه عليكما ، فما ينفعكما استغفاري ومعكما هذه الجرأة على اللّه ورسوله ؟ ! قالا : يا رسول اللّه ، إن استغفرت لنا رجونا أن يغفر لنا ربنا . فأنزل اللّه الآية : « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ » .
قال الرضا علي بن موسى عليه السّلام : الحمد للّه الذي جعل فيّ وفي ابني محمد أسوة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وابنه إبراهيم .
المصادر :
1 . دلائل الإمامة : ص 201 ، عن مسند فاطمة عليها السّلام .
2 . نوادر المعجزات : ص 173 .
3 . مدينة المعاجز : ص 515 ح 2 .
4 . الهداية الكبرى : ص 259 .
5 . مناقب ابن شهرآشوب : ج 4 ص 387 .
6 . بحار الأنوار : ج 50 ص 8 ح 9 .
7 . حلية الأبرار : ج 4 ص 534 .
8 . تفسير البرهان : ج 3 ص 127 ح 5 ، عن الهداية .
9 . عوالم العلوم : ج 23 مجلد الإمام الجواد عليه السّلام ص 14 ح 2 ، عن دلائل الإمامة .
10 . مسند فاطمة عليها السّلام ، على ما في الدلائل .
11 . مقصد الراغب : ص 171 .
12 . إثبات الهداة ، على ما في الدمعة .
13 . مناقب فاطمة وولدها عليهم السّلام ، على ما في إثبات الهداة .
14 . الدمعة الساكبة : ج 8 ص 12 ، عن إثبات الهداة .
الأسانيد :
1 . في دلائل الإمامة : وحدثني أبو المفضل محمد بن عبد اللّه ، قال : حدثني جعفر بن مالك الفراري ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الحسني ، عن أبي محمد الحسن بن علي ، قال .
2 . في كتاب مناقب فاطمة وولدها عليهم السّلام : روى بأسناده ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي جعفر عليه السّلام .
المتن الثامن والستون:
في ذكر وداع الإمام الجواد والكاظم عليهما السّلام : تقف على قبر محمد بن علي عليه السّلام وتقول :
السلام عليك يا ولي اللّه وابن وليه ، السلام عليك يا حجة اللّه وابن حجته ، السلام عليك يا ابن رسول اللّه ، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين ، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء ، السلام عليك يا ابن الحسن والحسين ، السلام عليك يا ابن الأئمة الطاهرين ، السلام عليك وعلى آبائك المطهرين وعلى أبنائك الطيبين ، السلام عليك يا مولاي يا أبا جعفر ورحمة اللّه وبركاته .
السلام عليك سلام مودّع لا سئم ولا قال ورحمة وبركاته . . .
المصادر :
1 . مصباح الزائر : ص 402 .
2 . بحار الأنوار : ج 99 ص 24 ح 13 .
3 . عوالم العلوم : ج 23 ص 620 ح 1 ، عن مصباح الزائر .
المتن التاسع والستون:
في زيارة أبي الحسن علي بن محمد الهادي عليه السّلام : عن الصادق عليه السّلام في حديث :
. . . وامش على سكينة ووقار ، إلى أن تصل الباب الشريف . فإذا بلغته فاستأذن وقل :
أأدخل يا نبي اللّه ، أأدخل يا أمير المؤمنين ، أأدخل يا فاطمة الزهراء سيدة نساء العامين ، أأدخل يا مولاي الحسن بن علي ، أأدخل يا مولاي الحسين بن علي . . .
وتقول في زيارته :
السلام عليك يا مولى المؤمنين ، السلام عليك يا ولي الصالحين ، السلام عليك يا علم الهدى ، السلام عليك يا حليف التقي ، السلام عليك يا عمود الدين ، السلام عليك يا ابن خاتم النبيين ، السلام عليك يا ابن سيد الوصيين ، السلام عليك يا ابن فاطمة سيدة نساء العالمين . . .
المصادر :
1 . مصباح الزائر : ص 404 .
2 . بحار الأنوار : ج 99 ص 63 ، عن مصباح الزائر .
المتن السبعون:
خطبة علي عليه السّلام بعد النهروان :
عن زر بن حبيش ، قال : خطب علي عليه السّلام بالنهروان ، ثم اتفقا يزيد أحدهما حرفا وينقص حرفا والمعنى واحد .
قال : خطب فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ! أما بعد ، أنا فقأت عين الفتنة ، لم يكن أحد ليجترئ عليها غيري . . .
فقام رجل آخر فقال : ثم ما يكون بعد هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : ثم إن اللّه تعالى يفرّج الفتن برجل منا أهل البيت كتفريج الأديم ؛ بأبي ابن خيرة الإماء ، يسومهم خسفا ، يسقيهم بكأس مصبرة ، فلا يعطيهم إلا السيف هرجا ، يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر ؛ ودّت قريش عند ذلك بالدنيا وما فيها لو يروني مقاما واحدا أقدر حلب شاة أو جزر جزور لأقبل منهم بعض الذي يرد عليهم ، حتى تقول قريش : لو كان هذا من ولد فاطمة عليها السّلام لرحمنا .
فيغريه اللّه ببني أمية فيجعلهم « مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا . سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا »[5].
المصادر :
الغارات لابن هلال الثقفي : ص 3 .
الأسانيد :
في الغارات : حدثنا أبو علي الحسين بن إبراهيم بن عبد اللّه بن منصور ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا الحسين بن علي بن عبد الكريم الزعفراني ، قال : قال إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي ، قال : حدثنا إسماعيل بن أبان ، قال : حدثنا عبد الغفار بن القاسم بن قيس بن قهد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال : حدثنا المنصور بن عمرو ، عن زر بن جيش ، قال : قال إبراهيم : وأخبرني أحمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي ، قال : قال : حدثني أبي ، قال : حدثني ابن أبي ليلي ، عن المنهال بن عمر ، عن زر بن جيش ، قال .
[1] المراد بابن نثلة العباس ، فإن اسم أمه كانت نثلة .
[2] الظاهر أنه من كلام الطبري .
[3] في نوادر المعجزات : سعيد ، وفي الهداية : سيف .
[4] زرق ببصره : حدّجه به .
[5] سورة الأحزاب : الآيتان 61 ، 62 .