وأراد أوغوسطوس أن يربط شعوب الإمبراطورية بعضها ببعض على تنوع لغاتها وثقافاتها وأجناسها، فأكرم في الاحتفال المئوي أبولون اليوناني ووينوس ومرتيوس في هيكلهم على تلة البلاتين بقدر ما أكرم يوبيتر الروماني ويونو ومينروة على تلة الكبيتول. ولعل التقليد الذي قال بتحدر يوليوس وأسرته من وينوس كان من الأسباب التي أدت إلى إكرام هذا الثالوث اليوناني.
وكان السناتوس الروماني قد ألَّه يوليوس قيصر بعد مرور سنتين على اغتياله، وكان إكرام قيصر قد شاع في جميع أنحاء الإمبراطورية. ثم أكرمت المدن الإيطالية أوكتافيانوس في السنة 36 ق.م.، فأفرزت له محلًّا لائقًا في هياكلها، وأضافت رومة اسمه منذ السنة 27، إلى أسماء الآلهة في التراتيل الرسمية، وجعلت يوم ميلاده مقدسًا، كما اعتبرته يوم بطالة. وذهب الشرق إلى أبعد من هذا، فيونان آسية استقبلوا أوغوسطوس في السنة 21 استقبالًا إلهيًّا، وحيَّوه مخلصًا وبشيرًا وإلهًا ابن إله (1). وجرى مثل هذا في مصر أيضًا، ولم يرضَ أوغوسطوس عن هذا التأليه؛ لأنه لم يتفق وسياسته الداخلية في رومة وإيطالية، التي ابتعدت عن كل ما يمت إلى الدكتاتورية والملكية بصلة، ولكنه لم ير سبيلًا للرفض؛ كي لا يخيب أمل مريديه وأصدقائه، فأوعز بعبادة آبائه في الغرب جريًا على العرف والتقليد، فصلى الرومان لأجل عائلاتهم وعائلة أوغوسطوس في آن واحد، وأشار بالربط في الشرق بين عبادة أسرته وعبادة الآلهة رومة، ثم أصبح أوغوسطوس في السنة 12ق.م. «الحبر الأعظم Pontifex Maximus»، فراجت عبادة أسرته رواجًا كبيرًا في معظم الولايات.(2)
.........................................
(1) HOR., Satires, 2:5.
(2) BICKERMANN, E., Die Remische Kaiserapotheose, Arch. Relig., 1929; GAGE, J., Romulus-Augustus, Mélanges d’Arch. et d’Hist., 1930; GAGE, J., Diums Augustus, Rev. Arch., 1931, II; TAYLOR, L.R., The Divinity of the Rom. Emperor, Am Phil. Assoc., 1931; NOCK, A.D., instit. of Ruler Worship, Cam. Anc. Hist., X, 481–488.