الترتيبات التعاقدية المختلفة لإقامة مشاريع تجهيز الغاز الطبيعي المسال
معظم الترتيبات التعاقدية لتطوير هذه المشاريع تتم في صورة شراكة بين الدولة المضيفة والشركات النفطية الدولية. وعادة ما تكون للدولة وشركتها الأهلية (الوطنية) الحصة الأكبر في المشروع. وتتولى الشركات النفطية الدولية تشغيل المشروع وتقديم المهارات والتكنولوجيا، وكذا تتولى الجوانب التجارية والمالية، بمافيها البحث عن التمويل اللازم لإقامة هذه المشاريع في بعض الحالات.
ويوجد العديد من الترتيبات التي تنظم الجوانب التالية:
- العلاقة بين عملية الاستخراج Upstream من جهة، وتجهيز الغاز الطبيعي المسال من جهة أخرى LNG Liquefaction .
- الكيفية التي يتم بموجبها نقل الغاز الطبيعي المسال إلى المستخدمين.
أولاً - العلاقة بين عملية الاستخراج وتجهيز الغاز الطبيعي المسال
تتم هذه العلاقة في الغالب وفقاً لإحدى الترتيبات التعاقدية الثلاثة الاتية:
1- تجهيز الغاز الطبيعي وبيعه من قبل ملاك الاحتياطي.
2- بيع الغاز الطبيعي الخام إلى شركة تجهيز الغاز.
3- التعاقد مع طرف ثالث يتولى تجهيز الغاز الطبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن اتباع أي من الترتيبات التعاقدية السابقه لتجهيز وبيع تجهيز الغاز الطبيعي المسال يعتمد على الكثير من العوامل، منها:
- القدرة المالية لملاك عقد الاستخراج أو الدولة إذا كانت منفرده بالاستخراج.
- توافر الخبرة والتكنولوجيا اللازمة لتشغيل محطة تجهيز الغاز.
- الخبرة في تسويق الغاز وبيعه.
- الحاجة لوجود مشغل لمحطة تجهيز الغاز يتمتع بالسمعة الجيدة والقبول لدى المشترين للغاز.
- القدرة على تحمل الكثير من المخاطر المترتبة على انتاج الغاز وتجهيز والوفاء بالالتزامات نحو المشترين.
1- تجهيز الغاز الطبيعي وبيعه من قبل ملاك الاحتياطي:
يتولى الشركاء أنفسهم في عقد الاستخراج والإنتاج عملية تجهيز الغاز الطبيعي المسال، ومن ثم البيع للمشتري مباشرة، وذلك بموجب عقود بيع يتفق عليها الطرفان. وقد اتبعت قطر في عقودها IV II, II Qatar Ras Gas, Qatargas and هذا النوع من الترتيبات والتي تعرف بالترتيبات المترابطة .Integrated Structure
2- بيع الغاز الطبيعي الخام إلى شركة تجهيز الغاز:
لا يتم في ظل هذه الترتيبات تجهيز الغاز من قبل الشركاء أنفسهم في عقد الاستخراج والانتاج ، ولكن يتم تأسيس/ او الاستعانة بشركة جديد تتولى تجهيز الغاز الطبيعي المسال، وينظم إليها شركاء جدد بخلاف الشركاء في عقد الاستخراج والإنتاج وتسمى هذه الترتيبات التعاقدية بأسعار التحويل Transfer Pricing .
ووفقاً لهذه الترتيبات يقوم ملاك الغاز الطبيعي الخام بتزويد شركة تجهيز الغاز بالكميات اللازمة من الغاز الطبيعي الخام وفقاً لعقد مكتوب بين الطرفين Feedgas .Supply Agreement
وأهم نقطة في هذه العقود هي تحديد أسعار بيع الغاز الخام إلى شركة تجهيز الغاز الطبيعي المسال والذي يتم من خلال التفاوض والاتفاق على سعر معين، عادة مايكون في صورة معادلة تسمح بتعديل الأسعار بحسب ظروف العرض والطلب، أووفقاً لاسعار الزيت الخام أو لغير ذلك من الأسس التي تمت مناقشتها في فصل تسويق الزيت والغاز الطبيعي. ومن الدول التي اتبعت هذا النوع من الترتيبات دولتا قطر (في عقد) وعمان.
وإذا أخذنا عقد قطر كمثال نجد أنه قد اشتمل على الاتي:
1- يقوم الشركاء المالكون للغاز الطبيعي الخام، وفقاً لعقد امتياز الاستخراج والإنتاج، ببيع الغاز إلى شركة مستقلة هي شركة قطر للغاز لتتولى تجهيز الغاز الطبيعي المسال.
2- ثم تقوم شركة قطر للغاز، والتي أصبحت المالكة للغاز الطبيعي المسال، بنقله وبيعه إلى المشترين وذلك بموجب عقود بيع بينها وبين المشترين.
وبالإضافة إلى النموذج السابق للترتيبات التعاقدية لتجهيز الغاز، توجد صور أخرى، وقد يكون الاتفاق مقصوراً على قيام مالك معدات التجهيز بتجهيز الغاز الطبيعي، منها قيام الدولة المالكة للغاز الطبيعي الخام بتزويد الشركة التي تقوم بتجهيز الغاز واستخلاص السوائل فقط. أو قد يتم الاتفاق على أن تتم معالجة الغاز وضغطه وتجفيفه دون استبعاد أو استخلاص السوائل، وهذه الحالة تسمى بمعالجة الغاز gas الطبيعي المسال والتي تكون إحدى الشركات الحكومية مساهمه فيها، بالغاز الخام بسعر معين يتم الاتفاق على آلية تحديده. وتقوم شركة التجهيز ببناء مشروع الغاز الطبيعي المسال والبحث عن المشتري للغاز الطبيعي المسال ومشتقاته وتتولى البيع. وفي هذه الحالة تكون الدولة شريكة في حصيلة البيع، مع شركة تجهيز الغاز، وفق نسب معينة يتم الاتفاق عليها في العقد الخاص بتجهيز الغاز الطبيعي المسال، كما تحصل الدولة على إتاوة وضرائب ومكافآت وإيجارات ورسوم مختلفة.
3- التعاقد مع طرف ثالث يتولى تجهيز الغاز الطبيعي:
يتم بموجب هذا النوع من الترتيبات التعاقدية قيام ملاك الغاز الطبيعي الخام بالاتفاق مع طرف ثالث، يمتلك محطة لتجهيز الغاز للقيام بعملية تجهيز الغاز الطبيعي مقابل اتعاب تعطى له وتسمى هذه الترتيبات بــ (Tolling Strauctures) ومن ثم يقوم الملاك الشركاء في عقد الاستخراج والإنتاج بتولي عملية بيع الغاز الطبيعي المسال ومن الدول التي تبعت هذه الترتيبات مصر في عقدها المسمى المصرية لتجهيز الغاز الطبيعي المسال.
وتجدر الإشارة إلى أنه في ظل هذه الترتيبات التعاقدية، تكون أتعاب مالك التجهيز في صورة نسبة من المنتجات المستخرجة، أو نسبة من إيرادات المبيعات، أو على أساس معدل ألف قدم مكعب تم تجهيزه من الغاز، أو لكل مليون وحـــدة حرارية. وفي الغالب تكون الأتعاب في صورة نسبة من الكميات المجهزة يتم بيعها ضمن عقد البيع الخاص بالمنتج.
كما أن ترتيبات تنفيذ هذه العقود تتم في صور عديدة، حيث قد ينص الاتفاق على أن يتولى المشغل التجهيز والبيع، ويخصم تكاليف معينة وأتعابه، والباقي لصالح المنتج. وقد يكون الاتفاق مقصوراً على قيام مالك معدات التجهيز بتجهيز الغاز الطبيعي، واستخلاص السوائل فقط أو قد يتم الاتفاق على أن تتم معالجة الغاز وضغطه وتجفيفه دون استبعاد أو استخلاص السوائل، وهذه الحالة تسمى بمعالجة الغاز gas Conditioned