محاسبة المؤمنين في القيامة
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج10، ص176-177
2026-08-09
63
ينحصر الحساب الذي تتحدث عنه آية (وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) بأولئك الذين لهم نصيب من الاخرة لأن المجموعة الاولى التي كانت تطلب الدنيا لا نصيب لها في الاخرة فلا حساب لها كي ينهيه الله سريعا وحساب القيامة وميزانها إنما هما لتقييم الاعمال الايجابية فقط فمن لم يعمل لآخرته ليس له حساب وميزان.
إذن فالله (سريع الحساب) بالنسبة الى أهل الحساب والكتاب والميزان حيث لا يؤخرهم بل يحاسبهم فورا ثم يوصلهم الى مقاماتهم في حين أن المجموعة الاولى – بسبب قيام سيرتهم العلمية والعملية على حب الدنيا وعدم تفريقهم بين الحلال والحرام وانقطاع أي صلة لهم مع الله وعدم اهتمامهم بالاخرة يعتبرون في عداد الكفار وتكون أعمالهم كالسراب الذي يتخيل الظمآن أنه ماء: (أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً[1])، ولما كانت أعمالهم جوفاء ل وزن لها: (وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا[2])، فلا ينصب الله لهم ميزانا في القيامة: (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا[3]).
ومع ذلك فالله يحاسب الكفار وفقا لميزان أعده لقياس ذنوبهم وتعيين دركاتهم بينما لا ينصب ميزانا للأعمال الحسنة وتعيين درجاتها إلا عمل حسن في البين أو اذا كان لهم فقد كان للدنيا فقط لا للآخرة من هنا صار كفرهم سببا في ابتلائهم بحبط الاعمال.
وخلاصة الكلام أن الميزان إنما ينصب لمجموعتين فقط: 1. أولئك الذين لديهم أعمال سيئة واخرى حسنة: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا[4])، وذلك كي يتضح كونهم من أهل الجنة أم من أهل النار.
2. أهل التقوى والجنة وذلك لتعيين درجاتهم فيها.
وعلى هذا فكلما ورد في القرآن الكريم أنا ننصب الموازين في القيامة وأن كل من كان له (مثقال ذرة) أو حبة خردل من عمل الخير نحسبها له ولا نهملها: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ[5])، فالمراد بها هم المسلمون والمؤمنون وإلا فأعمال الكافرين جوفاء لا وزن لها فلا حاجة الى توزينها إلا اذا كان الهدف هو تعيين دركات أعمالهم السيئة.
[2] سورة الفرقان الاية 23
[4] سورة التوبة الاية 102
[5] سورة الانبياء الاية 47
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات عقائدية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة