تأثير الصلاة في نزول المطر
المؤلف:
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
المصدر:
الإسلام والبيئة
الجزء والصفحة:
ص188ــ190
2026-08-08
27
لقد بني عالم الوجود على أساس نظام العلة والمعلول. ولا يوجد أي موجود من دون وجود علته ومن تلقاء نفسه كما يلزم في نزول المطر تحقق سيره الطبيعي من سطوع الشمس على البحر وتبديل الماء إلى بخار وظهور السحاب بواسطة الريح وحملها حتى البرد والهطول. ولكن لابد من الالتفات إلى أن نظامه بيد الله سبحانه ولا ينحصر طريق نزول المطر بالطريق الذي عرفه الإنسان فقد ورد في التعاليم الدينية الحديث عن تأثير الصلاة والدعاء فـي نزول المطر أيضاً. وإن المرحوم ابن سينا أحد كبار حكماء الإسلام قد أفرد رسالة في هذه المسألة وتعرض لها أيضاً في كتابه إلهيات الشفاء الذي يعـد أهم كتبه الفلسفية قائلاً: ((واعلم أن أكثر ما يُقرّ به الجمهور ويفزع إليه ويقول به فهو حق وإنما يدفعه هؤلاء المتشبهة بالفلاسفة جهلاً منهم بعلله وأسبابه وقد عملنا في هذا الباب كتاب البر والإثم فتأمّل شرح هذه الأمور من هناك وصدق))(1).
فمن لا يستطيع بيان العلاقة بين صلاة الاستسقاء والدعاء وبين نزول المطر ليس بفيلسوف وإنما هو متفلسف يدعي ادّعاء باطلاً لأن للدعاء أثر على كـلّ نظام التكوين.
وإن من الأصول الكلية التي أشار إليها القرآن الكريم هي أن الإنسان كما يتأثر من الحوادث يُؤثر فيها أيضاً لأنه ليس مبتوراً وبعيداً عن حوادث العالم حتى لا يكون له دور المتأثر منها والمؤثر فيها إذن فالحوادث الخارجية تضع آثارها في الإنسان على اليقين ولا شك أن الذين يعيشون في منطقة يكون تفكيرهم وطلباتهم مناسبة مع تلك المنطقة وبالاستناد إلى ما يحدث فيها، بيد أن المسألة التي أماط القرآن اللثام عنها هي أن لأعمال الإنسان أيضاً أثر في الحوادث الخارجية، فلو اتجه المجتمع إلى حيث الصلاح والسعادة ستتغير الحوادث الخارجية أيضاً ولو سار باتجاه الطلاح(2) والطغيان والتعدي سيكون تغيير الأحداث الخارجية مبتنياً على هذا الأساس.
ومن هنا وعد القرآن الكريم بأن المطر ينزل في موعده على الصالحين: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} [الجن: 16] كما وأمر بصلاة الاستسقاء أيضاً. فقد وعد القرآن الكريم بأن المجتمع لو ســار باتجاه الصلاح والسعادة لأنزلنا عليه المطر في موعده علماً بأن هذا الوعد لا يختص بالمطر بـل ذكر المطر من باب التمثيل لا التعيين وهو جار على سائر النعم أيضاً فالنباتات تخرج في موعدها والمناجم تتكوّن في موعدها والإشارة إلى المطر من باب أن الماء أصل وعنصر محدد في الحياة ولذا قال في آية أخرى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء: 30]، فالأمر إذن لا يختص بالمطر.
_________________________
(1) إلهيات الشفاء، 439.
(2) الطلاح نقيض الصلاح، كتاب العين، ج 3، ص 169، ذيل كلمة «ط ل ح».
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في التربية الروحية والدينية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة